الحلويات الشرقية صارت طقسا من طقوس شهر رمضان، مثل القطائف والكنافة وغيرهما، ولكل نوع من هذه
الحلويات قصة وأصل ثابت فى التاريخ، حتى لو تطورت هذه الحلويات مضيفة إلى مذاقها الجديد كل عام، على سبيل المثال النكهات المختلفة التى أضيفت إلى الحشوات، قشطة وشيكولاتة ومانجو ومكسرات، بحسب الرغبة والذوق العام؛ كل ذلك إلى جانب المشروبات المميزة للشهر الفضيل، مثل عصائر السوبيا والخروب والتمر هندى والعرقسوس التى يرتوى بها الصائم عند الإفطار.
"ناجى" أحد صناع الكنافة بمدينة 6 أكتوبر، يعمل بشكل موسمى فى شهر رمضان من كل عام، يبدأ فى نصب خيمة كبيرة مجهزة بالأدوات التى يستخدمها عادة لصنع الكنافة والقطائف، وهو من القلائل الذين لايزالون يستخدمون الفرن اليدوى التقليدى فى صناعة تلك المعجنات، يفرد عجين الكنافة على الصاج الساخن بواسطة وعاء به ثقوب، ويلفه دائريا ليصنع شبكة متداخلة من شعر الكنافة المحبب لدى المصريين، بعكس الأنواع الأخرى التى يعتاد عليها السوريون مثلا، ومنها الكنافة النابلسية التى تصنع بطرق مختلفة، وتحتوى على القشطة والمانجو والمكسرات، أو الكنافة المبرومة التى يفضلها البعض بالجبن كما يفضلونها كذلك بالشيكولاتة.
"رشا صابر" واحدة من بائعى القطائف والكنافة فى مدينة 6 أكتوبر، وهى تحول مخبز الأسرة بالحى السادس الذى يتسم بالشعبية فى المدينة إلى مقر لصناعة الكنافة والسمبوسك والقطائف، قالت: "عجين القطائف يتكون من الدقيق والخميرة والسكر والماء ويحتاج لذرة ملح وبيكنج بودر، ثم يخلط المزيج مع بعضه البعض حتى نحصل على قوام كثيف بعد الاختمار لنصف الساعة تقريبا، ثم يرفع على الصاج الساخن ليأخذ شكله الذهبى فى شكل دوائر، وأخيرا يباع على هذه الصورة لتقوم ربة المنزل بحشوه بالقشطة أو البندق أو الحلويات المختلفة أو النوتيلا، وقد تفضل بعض السيدات حشوها بالجبن أو باللحم المفروم".
ويختلف "على مسعد" عن ناجى ورشا، لكونه يبيع الكنافة والقطائف متجولا على تروسيكل، قال: "أبيع الكنافة والقطائف وفطائر الجلاش والرقائق، وزوجتى هى التى تجهز هذه البضائع وتعدها بالمنزل، أما أنا فمهمتى بيعها بمساعدة زميلى "معاذ"، سعر الكيلو 30 جنيها للكنافة و٢٥ جنيها للقطائف، وفى العام الماضى كان السعر يتراوح ما بين ١٥ إلى ٢٢ جنيها، لكن الأسعار ارتفعت".
وفى أحد الأسواق الكبيرة التقينا "عمرو يس" كنفانى على فرن آلى مخصص لصناعة الكنافة والقطائف كذلك، قال: "نعمل كفريق متكامل لأن الإقبال كبير على تلك المخبوزات، وكل منا له دوره داخل الخيمة الرمضانية التى يجهزها السوبر ماركت كل عام، البعض يعجن والبعض يعمل أمام الفرن والبعض الثالث يبيع للزبائن، ولفت "يس" إلى أن القطائف تختلف عن الكنافة فى إعدادها، وكلاهما يكاد لا يظهر فى الأسواق إلا فى الشهر الكريم، ومن مكونات القطائف الدقيق والماء واللبن والسكر، وتخلط المكونات وتعجن لتكون بقوام سائل، ثم تأخذ على الفرن شكل الدوائر.. ولكل من الكنافة والقطائف أصول وجذور تاريخية، كما يرتبطان بتقاليد تعطيهما المذاق المصرى المعروف، أما الحشوات فهى من الياميش بأنواعه المختلفة، وقد يكون منها "حادق" يستخدم فيه الجبن، لكن النوع الحلو يكتسب مذاقه من الشربات الذى يرش عليه بعد قليه بالزيت على النار، وقد أدخل السوريون حشوات جديدة على الكنافة والقطائف، منها الزبد والمانجو والشيكولاتة والجوز والفستق وغيرها من الحلويات المتنوعة، وبالنسبة لسعر الكنافة هذا العام فيتراوح ما بين ٣٥ إلى ٤٠ جنيها للكيلو، والقطائف لا تزيد عن ٤٠ جنيها للكيلو".
"محيى" بائع قطائف آخر بشارع المعز، قال إن القطائف "أكلة ملوكى" دخلت إلى مصر وصارت علامة لقدوم شهر رمضان الفضيل، وكانت تقدم داخل القصور فى العهد الأموى، لكن مصر توارثتها لتصبح طقسا لشهر رمضان الكريم".
ومن جانبه قال الدكتور "عبد الرحمن مغربى" أستاذ التاريخ الإسلامى إن شهر رمضان ترك بصماته الاجتماعية على المصريين، ففضلا عن العادات الروحانية فى الذكر والصلاة والصوم يأتى الطعام الذى يمتاز بأنواع لا تظهر إلا فى ذلك الشهر من الحلويات الشرقية المميزة، مثل القطائف والكنافة، مع العلم أن كليهما يعودان لأجدادنا الفراعنة ثم للعهد الفاطمى الذى تميز بالحلويات الشرقية، ومن خلالهما يعبر المصريون عن فرحتهم بشهر رمضان، مثلهما مثل الزينة والفوانيس والهدايا المعبرة عن الكرم، وهى العادات التى استمرت معنا عبر الأجيال، والكنافة والقطائف تحديدا امتزجا بالثقافات العربية المختلفة، لتأثرهما بصناعة الحلويات فى بلاد الشام وبدخول الأتراك مصر، وتأتى "نابلس" التى يوجد صنف من الكنافة يحمل اسمها، جنبا إلى جنب الكنافة الشركسية نسبة إلى الأتراك العثمانيين، كدليل على امتزاج تلك الثقافات العربية،، وأضاف "مغربى": "كما أسلفت، للكنافة والقطائف أصل فرعوني، حيث قدموهما كنوع من الهدايا على شكل قرابين للآلهة للدلالة على الاحترام والتقدير".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...