مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

انتهت الأعمال الرسمية للجان حصر وتصنيف وحدات الإيجار القديم على مستوى الجمهورية الأسبوع الماضي. بعد تمديد عملها لمدة ثلاثة أشهر إضافية بقرار من رئيس مجلس الوزراء في خطوة تمثل المرحلة الأخيرة قبل بدء تطبيق القيم الإيجارية الجديدة المقررة بالقانون خلال العام الحالي.

من جانب آخر.. يزامن هذا الإعلان مع تساؤلات حول مصير أصحاب الحالات الحرجة صحيا وماليا واجتماعيا مع بدء التنفيذ الفعلى للقانون، إذ يشدد الخبراء على ضرورة مراعاتهم بدقة في اللائحة التنفيذية لقانون الإيجارات القديمة لضمان عدم الإضرار بحقوقهم وتحقيق العدالة الاجتماعية للمستأجرين الأكثر ضعفًا.

في البداية أكد النائب إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب أن قانون الإيجارات

الجديد يحتوى على أحكام واضحة تتعلق بواجبات المستأجرين وحقوق الملاك، إلا أن التطبيق العملى يواجه مشكلات عدة، خاصة بالنسبة للفئات غير القادرة ماليًا، مثل أصحاب المعاشات والمستفيدين من برامج تكافل وكرامة والنساء المعيلات وذوى الإعاقة، موضحًا أن القانون ينص على حالتين رئيسيتين لإخلاء الوحدات المؤجرة وهما غياب المستأجر عن الوحدة المؤجرة لفترة طويلة ما يسمح للمالك بالحصول على حقه، وامتلاك المستأجر لوحدات بديلة، ما يتيح إخلاء الوحدة وفق القانون دون الإضرار بالمالك.

وأوضح النائب إيهاب منصور أن التطبيق العملى أثبت وجود فئات غير قادرة على دفع قيمة الإيجار والتي تتراوح وفق القانون بين ۲۰۰ و ٢٤٠٠ جنيه، خاصة في مناطق مثل المعادى القديمة والجديدة، حيث يعيش البعض منذ أكثر من ٢٠ عامًا ويعتمدون على معاشات منخفضة، مشيرًا أنه سبق له تقديم تعديل للقانون يراعى هؤلاء المستأجرين غير القادرين على الدفع، لكنه قوبل بالرفض من قبل المجلس والحكومة السابقة، معتبرًا أن الحل يكمن في تدخل مجلس الوزراء المصرى لتوفير دعم مالي للفئات المستحقة بحيث يحصل المالك على حقه قانونيًا بينما تتلقى الفئات غير القادرة الدعم لضمان عدم إضرارهم.

وأضاف النائب إيهاب منصور أن المستأجر لا

يستطيع الدفع والمالك لا يضار، ويجب أن تتدخل الحكومة فورًا لحل هذه الإشكالية، لأن الواقع الحالي يؤكد وجود أشخاص غير قادرين على الالتزام بسداد الإيجار، ويجب توفير آلية دعم لهم ضمن برامج الحماية الاجتماعية.

من جانبه أكد صبرى الجندى مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق أن عملية الحصر الخاصة

بالإيجارات القديمة التي أعلن عنها في كشف ه فبراير الماضي تعتبر غير دقيقة، واللجان المكلفة بها عملت بطريقة خاطئة ولم تراعى الفروق بين الشقق والأحياء المختلفة، وعملية الحصر تمت بطريقة غير منطقية، حيث تم تصنيف الشقق في مناطق راقية مثل الزمالك والدقى بنفس القيمة التي حددت لشقق في مناطق شعبية، وهو ما أدى إلى عدم مراعاة الظروف الخاصة للمستأجرين، وخاصة كبار السن والفئات الحرجة، مضيفا أن المفروض يتم حصر كل عمارة وشقة على حدة، لأنه ليس من المعقول أن تكون الشقة في شارع رئيسى بالقيمة نفسها للشقة في منطقة شعبية.

وأشار صبرى الجندى إلى أن هذا النقص في الدقة ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة على توفير وحدات سكنية بديلة مناسبة لكبار السن الذين عاشوا طوال حياتهم في مناطق معينة وأصبحوا مرتبطين بالخدمات والمجتمع المحيط بهم مثل الجزار والحلاق والمرافق المحلية، كما أنه لا يمكن أن تقول لشخص يبلغ من العمر ٦٠ أو ٧٠ عاما، عاش في مكانه ٤٠ أو ٤٥ سنة، تعال انتقل إلى حي جديد بعيد عنه، فهذا يؤثر على حياته بالكامل.

وأكد صبرى الجندى أن الهدف الأساسي من الحصر يجب أن يكون توفير سكن بديل متكافئ من حيث الجودة والمستوى المعيشي، بحيث تكون المناطق الجديدة التي يتم نقل المستأجرين إليها مساوية أو أفضل من الأماكن التي عاشوا فيها سابقا، دون الإضرار بجودة حياتهم أو استقرارهم الاجتماعي وعملية الحصر الناجحة تتطلب وقتا طويلا وعددًا كبيرا من اللجان لتقييم كل وحدة وشقة على حدة وفق معايير دقيقة، وليس بشكل جماعي أو مبسط كما حدث في الحصر الأخير.

وأضاف صبرى الجندى أنه عندما يتم النقل، يجب ألا يقل السكن البديل عن مستوى السكن السابق ويجب أن تشمل المناطق الجديدة مدارس وملاعب ومساحات خضراء بحيث يكون الانتقال متكاملا ويخدم المصلحة العامة للمستأجرين، مشددا على أن تحسين وتطوير عملية الحصر يمثل خطوة ضرورية لضمان حقوق المستأجرين، خاصة كبار السن والفئات الحرجة، ولضمان أن سياسات الإخلاء والسكن البديل تتماشى مع الواقع الاجتماعي للمواطنين وتوفر لهم الاستقرار اللازم.

وفي سياق متصل أكد مصطفى عبد الرحمن رئيس اتحاد ملاك عقارات الإيجار القديم، أن تصنيف

العقارات ضمن القانون الجديد لا يرتبط بالمعايير الشخصية للمستأجرين، وإنما يتم تحديده وفق طبيعة المكان والمستوى العام للمنطقة، سواء كانت راقية أو متوسطة أو اقتصادية، والقانون رقم ١٦٤ المعدل أخذ فى الاعتبار الحالات الخاصة للفئات غير القادرة ماديا، بما يضمن لها عدم التأثر بالإجراءات المتعلقة بالإخلاء أو تعديل الإيجارات.

وأوضح مصطفى عبد الرحمن أن قيمة الإيجار لا يتم تحديدها وفق تكلفة الوحدة نفسها، بل يتم مراعاة ظروف المستأجر، بحيث توفر الدولة وحدات بديلة للفئات المستحقة دون الحاجة لدفع مقدم مع الحفاظ على حقوق المالك في تحصيل الإيجار المقرر قانونا، لا سيما وأنه القانون لم يغفل حالات المستأجرين الفقراء أو أصحاب الدخل المحدود والدولة تضمن لهم سكنا بديلا إذا تم إخلاء العقار القديم، بما يحافظ على استقرارهم المعيشي

وحول آلية تصنيف العقارات أشار مصطفى عبد الرحمن إلى أن المحافظات تحدد المناطق وفق أسس واضحة تشمل مستوى المنطقة والخدمات المتاحة والقرب من المواصلات والخدمات العامة والموقع الجغرافي وأي تحديد القيمة الإيجار يتم وفق معيار المنطقة والمستوى العام لها، وليس على أساس مساحة الشقة أو عدد الغرف فقط

وبشأن المطالب البرلمانية بإعادة النظر في القانون شدد مصطفى عبد الرحمن على أن القانون الجديد استند إلى جلسات استماع شاملة شاركت فيها كل أطراف النزاع من ملاك ومستأجرين ونقابات وشخصيات عامة ولجان تشريعية ولجنة الإسكان وهو ما جعله شاملا ويصعب تعديله في الوقت الحالي، مع مراعاة جميع الفئات المستحقة.

وتناول مصطفى عبد الرحمن ملف الإخلاءات، مشيرا إلى أن القانون يحدد حالتين أساسيتين يمكن فيهما التطبيق الإخلاء الإجباري، وهما: ترك الوحدة المؤجرة مغلفة لمدة تزيد على سنة دون سبب عيون أو امتلاك المستأجر الوحدة بديلة صالحة للاستخدام النفس الغرض، بحيث لا يسمح لشخص بالاحتفاظ بأكثر من

عقار بينما يستفيد من إيجار قديم مدعوم.

وأضاف مصطفى عبد الرحمن أنه في حال رفض المستأجر الإخلاء بعد توافر أحد الشرطين يحق للمالك التوجه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة لطلب أمر فوري بإخلاء العقار دون تأخير مع الاحتفاظ بحق المطالبة بالتعويض إذا ثبت وقوع ضرر نتيجة الامتناع وفي الوقت نفسه يمكن للمستأجر أو الورثة أو من امتد إليه العقد رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة للطعن في الإخلاء. لكن ذلك لا يمنع تنفيذ أمر قاضي الأمور الوقتية ما لم يقرر خلاف ذلك والقانون الجديد يضمن التوازن بين حقوق المالك وحماية المستأجرين غير القادرين، مشيرا إلى أن الدولة حرصت على توفير وحدات سكنية بديلة لكل من تم إخلاؤه من العقارات القديمة، وجميع المستأجرين الذين تم نقلهم حصلوا على بدائل سكنية دون تعرض أي شخص للحرمان من السكن أو التشرد

وأوضح مصطفى عبد الرحمن أن القانون يعد خطوة مهمة نحو تحسين أوضاع الإيجارات القديمة وتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين، مع ضمان استدامة الحلول السكنية للفئات غير القادرة، بما يعكس التزام الدولة بمعالجة أزمة الإيجار القديم بطريقة عادلة ومتوازنة تضمن حقوق جميع الأطراف.

 

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

«روشتة» تفكيك ألغام قانون الإيجار القديم
.. مواجهة بين المستأجرين والملاك حول قانون الإيجارات الجديد
ايجار

المزيد من تحقيقات

مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

السكر.. والطريق إلى صيام آمن

ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...

أغانٍ وفوانيس وزينات.. رمضان فى الحارة زمان

لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...


مقالات

منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص