محمد العرابى: «عقل استراتيجى» قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى سلامة: «تصفير النزاعات» العربية – العربية كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع الإقليمية
في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة العربية، وبينما تعصف بالشرق الأوسط رياح التغيير والتعقيدات الجيوسياسية. جاء الإجماع العربي على اختيار السفير نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية ليعيد ترتيب الأوراق في "بيت العرب"، لم يكن هذا الاختيار مجرد إجراء بروتوكولى لخلافة الوزير أحمد أبو الغيط، بل بدا كرسالة استراتيجية واضحة المعالم فالإجماع في زمن التشرذم هو إجماع ضرورة"، واستعادة الدور المصري في قيادة الدفة الدبلوماسية العربية تعكس ثقة في قدرة مدرسة الدبلوماسية الهادئة" على احتواء الأزمات المشتعلة، نبيل فهمي، الرجل الذي يجمع بين إرث الدبلوماسية المصرية العريقة وبين الرؤية الأكاديمية والاستراتيجية الحديثة، يرث تركة مثقلة بملفات التقسيم، والتدخلات الإقليمية. والنزاعات المسلحة، وهو ما يضع الأمة أمام تساؤل محوري: كيف سيحول السفير فهمى "قوة الإجماع" إلى "قوة فعل" على الأرض؟ في هذا التحقيق. تستعرض رؤى خبراء الدبلوماسية وصناع القرار حول دلالات هذا الاختيار، وأجندة العمل التي تنتظر الأمين العام الجديد في دورة توصف بأنها "دورة الإنقاذ".
عن الاجماع على اختيار نبيل فهمى .. يرى السفير محمد العرابي، وزير خارجية مصر الأسبق ورئيس المجلس المصري للشئون الخارجية، أن الإجماع العربي على اختيار السفير نبيل فهمى يمثل استعادة حقيقية لمركز الثقل المصرى داخل منظومة العمل العربي المشترك، خاصة في توقيت تعانى فيه المنطقة من استقطابات حادة، موضحا أن اختيار شخصية بوزن نبیل فهمى يعكس رغبة الدول العربية في وجود "عقل استراتيجي" قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى وتأثيرها على الأمن القومي العربي. ويؤكد العرابي أن الخبرات التراكمية لفهمي، بدءا من عمله في واشنطن وصولا إلى قيادة الدبلوماسية المصرية في أصعب ظروفها عام 2013، منحته قدرة فائقة على التواصل مع القوى العظمى بلسان عربی مبين، وهو ما سيمكن الجامعة العربية من لعب دور الوسيط المتوازن والمؤثر في النزاعات الدولية التي تمس السيادة العربية، مشيرا إلى أن دلالة الإجماع في هذه الظروف هي بمثابة تفويض استراتيجي" المصر لقيادة عملية إصلاح شاملة لمنظومة الجامعة لتكون أكثر فاعلية في مواجهة مخططات التقسيم التي لم تعد مجرد تهديدات بل أصبحت واقعا يهدد وحدة الدولة الوطنية في أكثر من قطر عربي خاصة مع تزايد وتيرة التدخلات الأجنبية التي تتطلب ظهيرا دبلوماسياً عربياً صلباً.
وفي تحليل لـ الدكتور معتز سلامة». خبير وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يتضح أن
الملفات العشرة الأكثر إلحاحا على أجندة الأمين العام الجديد تبدأ بضرورة تصغير النزاعات العربية -العربية كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع الإقليمية حيث يرى سلامة أن السفير فهمى يدرك تماما أن قوة الجامعة من قوة ترابط أعضائها، ولذلك فإن ملف الأزمة السودانية وتطورات الأوضاع في ليبيا واليمن ستكون على رأس الأولويات لحسمها وفق رؤية عربية خالصة بعيدا عن التدويل الذي أثبت فشله في تقديم حلول مستدامة.
ويضيف أن السفير فهمى يتمتع برؤية "خارج الصندوق" فيما يتعلق بملف الأمن الغذائي والمائي العربي، وهي قضايا لم تعد تقبل التأجيل في ظل المتغيرات المناخية والجيوسياسية، إذ يتوقع أن تشهد فترة ولايته تحركا دبلوماسياً مكثفاً لربط المصالح الاقتصادية بالقرارات السياسية، مما يخلق شبكة أمان عربية تحمى الشعوب من تقلبات الاقتصاد العالمي، مشددا على أن الرؤية الاستراتيجية لنبيل فهمى ستنصب على تحويل الجامعة من منبر للتنديد" إلى "غرفة عمليات" لإدارة الأزمات الكبرى خاصة في مواجهة محاولات التغلغل التي تهدف إلى تفتيت الجغرافيا العربية وإعادة رسم خرائط النفوذ بما يضر بالهوية القومية الجامعة.
ويعتقد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصرى الأسبق أن شخصية السفير نبيل فهمي تتسم بـ "الواقعية السياسية" الممزوجة بالثوابت الوطنية، وهي السمة التي تحتاجها الجامعة العربية الآن لفك الاشتباك في ملفات معقدة مثل العلاقة مع دول الجوار الجغرافي، حيث ينتظر من الأمين العام الجديد وضع إطار عربي موحد للتعامل مع هذه القوى بما يضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية ويحفظ السيادة العربية الكاملة. ويشير هريدي إلى أن "الدبلوماسية الوقائية" ستكون العنوان الأبرز المرحلة فهمي، وذلك عبر تفعيل آليات فض المنازعات داخل الجامعة وتطوير منظومة العمل العربي المشترك لمكافحة الإرهاب وحماية الممرات الملاحية الاستراتيجية التي تعد شريان الحياة للاقتصاد العربي، لافتا إلى أن الإجماع على المرشحالمصرى يرسخ حقيقة أن القاهرة تظل هي بوصلة الاستقرار والقادرة على جمع الفرقاء تحت مظلة واحدة مهما بلغت حدة الخلافات الهامشية خاصة وأن فهمى لديه قبول واسع في المحافل الدولية. مما يسهل مهمة الجامعة في استعادة زخم القضية الفلسطينية كقضية مركزية وسط ركام الأزمات الأخرى، وإعادة طرحها على أجندة المجتمع الدولي برؤية موحدة وقوية تنهى حالة الجمود الراهنة.
من جانبه، يؤكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ورئيس وحدة الدراسات الفلسطينية بالمركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، أن التحدى الأكبر أمام السفير نبيل فهمى هو "تحديث أدوات العمل داخل أروقة الجامعة بحيث لا يقتصر دورها على الاجتماعات الدورية
بل يمتد ليشمل بناء قوة ناعمة عربية قادرة على مواجهة حرب المصطلحات والمخططات الإعلامية التي تستهدف النسيج الاجتماعي العربي. ويرى أن خبرة فهمى الواسعة في التعامل مع مراكز الأبحاث الدولية ستنعكس على أداء الجامعة من خلال إنشاء وحدة استشراف مستقبل تابعة للأمانة العامة، تضع سيناريوهات استباقية للتعامل مع ملفات مثل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتأثيرهما على الأمن القومى العربي.
ويوضح فهمى أن مواجهة مخططات "التشرذم" تتطلب خطاباً عربياً جديداً يركز على مفهوم "الدولة الوطنية وحمايتها من التحلل، وهو ما يتسق مع قناعات السفير نبيل فهمى الذي طالما نادى بضرورة أن يكون العرب هم أصحاب المبادرة في حل مشاكلهم قبل أن تفرض عليهم الحلول من الخارج، مؤكدا أن الإجماع العربي هو شهادة ثقة في أن العقلية الدبلوماسية المصرية هي الأقدر على صياغة هذا الخطاب العقلاني المتزن
وتشير رؤية السفيرة منى عمر مساعد وزير الخارجية لشئون أفريقيا سابقا وعضو اللجنة الاستشارية للاتحاد الأفريقي، إلى أن السفير نبيل فهمى يتسلم المهمة في وقت بلغت فيه الضغوط الدولية على المنطقة ذروتها، مما يجعل ملف "إصلاحالجامعة ضرورة ملحة لمواكبة التكتلات الدولية الجديدة، حيث يتوقع أن يقود فهمى حراكا لتعديل ميثاق الجامعة بما يضمن سرعة تنفيذ القرارات وتجاوز عقبة "الإجماع" في بعض المسائل الإجرائية الضمان الفاعلية.
وتضيف السفيرة منى عمر أن السفير فهمي، بفضل خلفيته كمفكر استراتيجي، يمتلك القدرة على إعادة صياغة "عقيدة أمنية عربية" تتواكب مع حروب
الجيل الخامس والتهديدات السيبرانية، وهو ملف حيوى لمواجهة محاولات التقسيم الناعمة التي تتم عبر استهداف المجتمعات من الداخل. كما تؤكد أن نجاحه في حسم ملفات مثل إعادة الإعمار في الدول المتضررة من الصراعات وربطها بالبعد الأفريقي التعزيز العمق الاستراتيجي العربي، سيكون المقياس الحقيقي لقدرة الجامعة في شكلها الجديد على التأثير في حياة المواطن العربي البسيط، معتبرة أن اختيار فهمي في هذه الظروف هو استثمار في الاحترافية والخبرة العميقة لمواجهة أمواج متلاطمة لا ترحم الضعفاء أو المترددين في اتخاذ القرار التاريخي.
يبدو أن الإجماع العربي على شخص السفير نبيل فهمي ليس مجرد تكريم لمسيرته الحافلة بل هو تكليف في توقيت لا يحتمل الخطأ.
فبين ملفات مشتعلة من المحيط إلى الخليج وطموحات إقليمية لا تهدأ، يقف الأمين العام الجديد مسلحاً بـ "رؤية استراتيجية" ترى في التحديات فرصاً الإعادة بناء الثقة المفقودة.
إن نجاح دورة فهمي" لن يقاس فقط بعدد البيانات الختامية أو نجاح القمم الدورية، بل بقدرة الجامعة العربية على أن تصبح حائط الصد" الحقيقي ضد
مخططات التفتيت و"الجسر" الذي يعبر بالمنطقة نحو استقرار مستدام يحترم سيادة الدول ويحقق طموحات شعوبها. لقد اختار العرب رجل المهمات الصعبة" في زمن الصعاب والكرة الآن في ملعب الإرادة السياسية الجماعية لتدعيم هذا الاختيار بخطوات عملية تعيد لـ "بيت العرب" هيبته وتأثيره في صناعة مستقبل المنطقة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب محمد فريد: الاحتلال يواصل انتهاكاته الصارخة ضد المدنيين.. وصمت مخيف للمنظمات الأممية الدكتور إبراهيم أحمد: دليل صارخ على بطء...
يستغل العدو الصهيوني انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المواصلة جرائمه بحق أهالى قطاع غزة.
محمد العرابى: «عقل استراتيجى» قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى سلامة: «تصفير النزاعات» العربية – العربية كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع...
أولت الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الماضية بملف تحسين أوضاع المعلمين، في إطار توجهات عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية...