لم يكن الأمر مجرد استدعاء عاجل لرموز عسكرية أثرت الحياة المصرية بعشرات الملاحم القتالية، بل جاء حضورهم -بصورهم وآثارهم الخالدة - رسالة من جيل تخطى المستحيل إلى جيل جديد أمكنه أن يستعيد مجد العسكرية المصرية عبر أحد أقوى جيوش العالم.
حضرت صور هؤلاء الأبطال في احتفال افتتاحالقيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في دلالة رمزية لعقيدة قتالية يتوارثها خير خلف لخير سلف.
وإذا كان الماضى ذاكرة الشعوب، فإن التاريخ يصنعه الأبطال، وعلى مدى الأجيال أنجبت مصر من الرجال من حملوا الأمانة وخاضوا ويلات الحروب، وساهموا في بناء قوة مصر الصلبة بين ماض بعيد وواقع جدید.
في هذا الإطار تأتى أهمية الفيلم التسجيلي "قادة أبطال" والذي أذيع على هامش احتفال مصر بافتتاح"الأوكتاجون" مستهلاً مشاهده الأولى باستدعاء صور ومشاهد حية لرموز العسكرية المصرية يتقدمهم اللواء محمد نجيب أول رئيس جمهورية لمصر، والداعم الأول لثورة الثالث والعشرين من يوليو.. من القادة الكبار بين صفوف القوات المسلحة والتي كان من أبرز قادتها من الضباط الأحرار الرئيس جمال عبد الناصر.. فى عهده شهدت مصر العديد من التغييرات الجذرية والمشروعات القومية وعلى رأسها تأميم قناة السويس، وبناء السد العالي... قاد مصر خلال العدوان الثلاثى عام ٥٦، وأشرف على إعادة بناء القوات المسلحة بعد يونيو ٦٧، حيث قام بتصعيد جيل جديد من القادة أظهروا بسالة وحنكة عسكرية منقطعة النظير فى أرض المعركة ومنهم: الفريق محمد فوزى القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية خلال حرب الاستنزاف.. تلك الحرب التي كان من أبرز رموزها الفريق عبد المنعم رياض الرئيس الأسبق لأركان حرب القوات المسلحة في ذلك الحين، والمصنف كأحد أبرز القادة العسكريين العرب في القرن العشرين، والذي استشهد أثناء تفقده المواقع الأمامية على جبهة قناة السويس وأصبح يوم استشهاده فى التاسع من مارس يوما للشهيد.
وتتوالى الملاحم عبر استدعاء صورة العميد إبراهيم الرفاعى - قائد المجموعة ٣٩ قتال - فخر قوات الصاعقة المصرية، الذي قاد عشرات العمليات المستحيلة خلف خطوط العدو في أرض سيناء إبان سنوات الاحتلال.
كما يعرض الفيلم مشاهد بالغة الدلالة للمشير أحمد إسماعيل - وزير الحربية في حرب أكتوبر ٧٣- وقد لا يعرف كثير من المصريين أن المشير اسماعيل كان مريضا بسرطان الرئة حين تلقى التكليف بقيادة القوات المسلحة المصرية فى تلك السنوات العصيبة ومع ذلك لم يتردد القائد العظيم لحظة واحدة في قبول المهمة التى كللها الله بالنصر المبين.
وتتوالى مشاهد الفخر عبر حضور مؤثر لاسم وصورة الفريق سعد الشاذلى - رئيس أركان القوات المسلحة المصرية فى حرب أكتوبر ۷۳ – والتي كان خلالها مهندس الخطة العسكرية لعبور القناة... وتواصل مصر استدعاء رموز النصر، فيحتشد الفيلم بمشاهد للمشير عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات أثناء حرب أكتوبر ووزير الحربية الأسبق بعد انتهاء المعركة.
وفي صدارة العرض تشرق صورة الرئيس الشهيد محمد أنور السادات - صاحب التاريخ الطويل في النضال الوطني ضد الاحتلال، وعضو مجلس قيادة ثورة ٢٣ يوليو ٥٢ ، والقائد الأعلى الأسبق للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية إبان حرب أكتوبر ۷۳ صاحب مبادرة السلام عام ۱۹۷۷، والتي نال عنها جائزة نوبل.
ويسلط الفيلم مزيداً من الضوء حول أبرز المحطات في حياة الرئيس محمد حسنى مبارك - قائد القوات الجوية فى معركة النصر - وأحد أكفأ قادة الطيران...
تولى رئاسة القوات الجوية في حرب الاستنزاف وأشرف على تخريج دفعات طيارين أكفاء في أزمنة قياسية للالتحاق بأرض المعركة.. أصبح نائبا لرئيس الجمهورية بعد حرب أكتوبر ثم رئيسا للجمهورية عام ١٩٨١
ونأتي لاسم المشير محمد حسين طنطاوى القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع الأسبق، أحد أبطال حرب أكتوبر، حيث كان قائدا للكتيبة ١٦ مشاة برتبة مقدم، والتي خاضت معركة "المزرعة الصينية" الشهيرة بـ "معركة الدبابات"، والتي تعد إحدى أشرس معارك الدبابات فى تاريخ الحروب.. قاد المشير طنطاوى - والمجلس الأعلى للقوات المسلحة - مصر في فترة حرجة ما بين عامى ۲۰۱۱ حتى سلمها لسلطة مدنية منتخبة سنة ۲۰۱۲ ، لكن السلطة المنتخبة أخلت بعهدها مع الشعب، مما قاد لاندلاع ثورة الثلاثين من يونيو ۲۰۱۳ ، والتى طالب فيها الشعب الجيش بالتدخل من أجل الإطاحة بحكم الإخوان.
وينقلنا الفيلم إلى يوم الثالث من يوليو عام ۲۰۱۳ حين ألقى المشير عبد الفتاح السيسى - القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع - بيانه التاريخي استجابة لمطالب الشعب، ومنها إلى اللحظة التي تولى فيها رئاسة الجمهورية يوم الثامن من يونيو عام ٢٠١٤ ، لتشهد البلاد في ما شهدته من نهضة تنموية، وليصبح الجيش المصري في عهده قوة إقليمية وعالمية رادعة حمت مصر وحافظت على
وحدتها واستقرارها وسط تحديات إقليمية عاصفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواجه الاتفاق الإطارى الثلاثي، الذي وقع فى واشنطن برعاية الولايات المتحدة بين الجانبين اللبناني و الإسرائيلي في السادس والعشرين من...
8 ركائز من القوة العسكرية تحمل رسالة «مدوية» إلى إسرائيل والمنطقة بأسرها خطوة تاريخية تؤكد طموح القاهرة نحو تعزيز مكانة...
تحقق العبور الأول بالنصر المبين في حرب أكتوبر 73 ثم جاء العبور الثاني بثورة الثلاثين من يونيو 2013، وآن الأوان...
لم يكن الأمر مجرد استدعاء عاجل لرموز عسكرية أثرت الحياة المصرية بعشرات الملاحم القتالية، بل جاء حضورهم -بصورهم وآثارهم الخالدة...