ميت رهينة حكايات وأسرار تنتظر اكتشافها

"منف" – ميت رهينة حاليا" عاصمة مصر القديمة كانت رمزا للسياسة ومقرا للحكم لمدد قاربت علي خمسة قرون ومن هذا المكان خرجت الجيوش التي أبهرت العالم وهى مليئة بالحكايات القديمة والحديثة لكنها ما زالت منسية ومن الممكن أن تنافس منطقة الأهرامات ومدينة الأقصر وغيرها.

بقلم/ د. عبد الرحيم ريحان
رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية
مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب

 

أطلق عليها "انب حج" أي الجدار الأبيض ثم اطلق عليها فيما بعد ممفيس واشتق منها العرب اسم منف وكانت أكثر المدن المصرية القديمة عمرانا وبلغ عدد سكانها قرابة مائة ألف نسمة في ذلك الوقت..

أما مسمي "ميت رهينة" فيرجع لإسم مصري قديم "ميت ــ رهنت" أي طريق الكباش فقد كان بمنف طريق ضخم للكباش أشبه بالموجود بالأقصر، وكانت منف مدينة الأحياء لأنها كانت مقر الحكم وبها القصور والمساكن والمعابد والورش الخاصة بأمهر الصناع.

وتؤكد التماثيل الضخمة المكتشفة بتلك المنطقة وجود كنوز أثرية ومعابد ضخمة لم تكتشف حتي الآن وما تم اكتشافه حتي الآن بهذه المنطقة لا يزيد علي 10% وأن 90% مازال تحت الأرض ينتظر الكشف عنه.

تمثال رمسيس الثاني

التمثال الموجود للملك رمسيس الثاني في ميت رهينة، وهو التمثال المشهور بالراقد على ظهره، وقد تم بناء متحف حوله عام 1958 كمأوى لهذا التمثال يعد ضمن التماثيل الملكية الضخمة التي كانت تقف أمام أو بمحاذاة الفناء الأول للمعابد الكبرى ومنها معبد بتاح القديم أو تتقدم الصرح الأول لمعبد بتاح وتم اكتشافه عام 1820 بكوم الربيعة بواسطة عالم الآثار والمستكشف الإيطالي جيوفاني باتيستا كافيليا .

إحياء طريق المواكب

وفى هذا الإطار يقدم عالم المصريات الدكتور إكرامي الساكت مفتش الآثار بالمجلس الأعلى للآثار مقترحا بإحياء طريق المواكب والاحتفالات الكبرى من معبد التحنيط للعجل أبيس بمعبد بتاح في ميت رهينة وحتى سيرابيوم سقارة، وقيل أن معبد بتاح تبلغ مساحته عشرة أضعاف مساحة معابد الكرنك، وعلى جانبي هذا الطريق كان يوجد صفين من التماثيل التي هي على شكل تمثال أبو الهول "أسد برأس إنسان، أو أسد برأس كبش" مثل ما هو موجود في طريق المواكب المعروف بطريق الكباش بالأقصر.

إكرامي الساكت

وقد اكتشف الآثاري البريطاني فلندرز بتري عام 1912 أحد التماثيل التي كانت تقف على جانبي طريق المواكب والاحتفالات حتى سرابيوم سقارة، وتم نقل هذا التمثال إلى خارج مصر وتحديدا في متحف بنسلفانيا بفلادلفيا بأمريكا عام 1913والتمثال المكتشف والموجود حاليا في بنسلفانيا مصنوع من الجرانيت الوردي ويبلغ وزنه 13 طنا ويحمل اسم الملك رمسيس الثاني.

معبد بتاح

يوضح الدكتور إكرامي الساكت أن معبد بتاح الكبير بميت رهينة يتخلله مقاصير ومنها مقصورة سخمت ومقصورة حتحور ومعبد التحنيط ومقصورة سيتي ومقابر كبار الكهنة داخل نطاق معبد بتاح ومنها جاءت فكرة الاضرحة في العصور الإسلامية وهي الدفن في مكان العبادة، فهم جزء لا يتجزأ من معبد بتاح الكبير الذي يشمل مناطق تل العزيز وتل السبخة وكوم الأربعين وكوم النوى وحوض الدمرداش وكوم الأربعين وكوم الخنزير وكوم القلعة وكوم الربيعة.

ميت رهينة

ولم يتم اكتشاف بوابة معبد بتاح في ميت رهينة حتى الآن وفي حالة عمل حفائر في تلك المنطقة فسوف نكتشف بوابة المعبد والعديد من المعابد في هذه المنطقة المهمة وكذلك مئات من تماثيل أبو الهول التي تمثل طريق المواكب والاحتفالات كما هو الحال في طريق المواكب بين معابدالكرنك ومعبد الأقصر.

وهذا المعبد لا يدخله إلا الكهنة والملك فقط، أما عامة الشعب فكانوا يصنعون "لوحات الأذن" وهي لوحة بها أذن كبيرة يُلقى من خلالها التعاويذ والدعوات والاستغاثات للإله داخل المعبد وهي لوحات نذرية انتشرت في مصر القديمة خاصة في معبد بتاح بمدينة منف وترمز هذه اللوحات إلى الإيمان بأن المعبود "بتاح" (إله الخلق والشفاء) هو "الإله السميع" أو "عظيم السمع" القادر على الاستجابة لصلوات وتضرعات البشر.

وكان يوجد بجوار المعبد من الخارج أربعة أحياء سكنية، كل حي منها على طرف من أطراف معبد بتاح من الخارج، وبها بعض الصناعات والحرف ومنها ورش لصناعة الفخار ورؤس سهام وصناعة تماثيل وأفران للفخار.

ميت رهينة
ميت رهينة
ميت رهينة
ميت رهينة
د. عبد الرحيم ريحان
حملة الدفاع عن الحضارة

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

القاهرة وابوابها
الدكتور عبد الرحيم ريحان
حملة الدفاع عن الحضارة
د. عبد الرحيم ريحان
عاشوراء
التحنيط في مصر القديمة
الباليه فن مصري
التلاميذ في عهد الفراعنة

المزيد من مقالات

ميت رهينة حكايات وأسرار تنتظر اكتشافها

"منف" – ميت رهينة حاليا" عاصمة مصر القديمة كانت رمزا للسياسة ومقرا للحكم لمدد قاربت علي خمسة قرون ومن هذا...

تطوير الإعلام المصري الملف الأهم في العصر الرقمي !

جاءت الرسائل التي تضمنها خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة مؤخرا لتؤكد حقيقة...

الصحة الإنجابية وجودة الخصائص السكانية

في اليوم العالمي للسكان، يتجدد التأكيد على أن التنمية المستدامة لا تُقاس بعدد السكان، بل بجودة الإنسان. وقد انتقلت السياسات...

في فسيولوجيا التوتر المزمن… وكيف يستعيد الجسد سكينته

في داخل كل منا جرس إنذار قديم قدم الإنسان. صمم ليرن لحظة الخطر ثم يصمت، فيمنح الجسد قوة خارقة لثواني...