حكاية ساكنة "البيت الفرنسي" بجوار معبد الأقصر والولع بالحضارة المصرية

مع منتصف القرن التاسع عشر؛ لمع اسم مصر عاليا في مجال الآثار، وبدأ الأجانب يفدون إليها للسياحة والاستمتاع، وساعد مناخها الدافئ على الإقامة الطويلة بها. ومنهم.. ساكنة البيت الفرنسي بالأقصر.

بقلم عبد الرحيم ريحان
رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية
دكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية- جامعة القاهرة


ويرصد الباحث الآثاري الدكتور حسين دقيل الباحث المتخصص في الآثار اليونانية والرومانية في دراسة له قصة السيدة الفرنسية "دوف جولدن" التي عاشت في مصر أكثر من ست سنوات خلال الفترة من 1863 وحتى 1869، واستقرت بمدينة الأقصر وأنشأت لها بيتا بجوار معبد الأقصر؛ عُرف بـ"البيت الفرنسي".

ويوضح الدكتور حسين دقيل أن دوف جولدن كانت شخصية اجتماعية متآلفة، عاشت وسط المجتمع المصري وبادلتهم المحبة والمودة، وخلال إقامتها بمصر تواصلت مع أهلها في بريطانيا من خلال رسائل عديدة نشرتها فيما بعد في مجلدين كبيرين.

اشتملت تلك الرسائل على وصف حال مصر خلال تلك الفترة برؤيتها فتحدثت عن عادات المصريين في الزراعة والحصاد، والأزمات التي كانوا يمرون بها، كما تحدثت عن السياح الذين كانوا يفدون إليها وكان أسلوبها في السرد ممتع فلاقت رسائلها تلك – بعد نشرها – رواجا غير مسبوق، وخاصة أنها اشتملت على نقد لاذع للخديوي إسماعيل بسبب سوء معاملته للشعب المصري، وتحدثت عن آثار مصر بشكل يدل على اهتمامها.

تضمنت إحدى رسائلها لقائها بأحد رؤساء العمال المسنين، وزارت معه مقبرة سيتي الأول بوادي الملوك غرب الأقصر، وكان لقائها بهذا الرجل شيئا مدهشا بالنسبة لها خاصة أنه كان يعمل مع بلزوني البهلواني الذي نهب آثار مصر.

وفي رسالة أخرى تخبر زوجها بأنها ترسل له تمثالا مصريا جميلا مُخبرة إياه بأنها قامت بسرقته من أحد المعابد المصرية لأجله.

وفي إحدى رسائلها ذكرت أنها تلّقت خاتما فضيا أهداه إياها أحد عمال الحفائر عندما عثر عليه، وناشدها بأن لا تخبر مارييت – الفرنسي الذي كان مسؤولا عن آثار مصر حينها – وقال لها العامل أنت أولى به منه لأنه إن أخذه سيعطيه للفرنسيين ويستولي على ثمنه، وحاولت أن تُقنع نفسها أيضا بتلك الحجة فقالت؛ ولو لم آخذه من العامل لأخذه مارييت!

حملة الدفاع عن الحضارة

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مولد النبي
عسيلة درب الحج المصري
الزلازل والاثار
ملكات مصر القديمة
بيت المساجيري
ميت رهينة
القاهرة وابوابها
حملة الدفاع عن الحضارة

المزيد من مقالات

المسيحيون صنعوا عروسة وحصان المولد هدية للمسلمين

في ذكرى المولد النبوي تعود بنا الذاكرة لآلاف السنين حيث استمد المصري موروثاته الشعبية من تاريخه العريق الذي استمر حيا...

" الإعلامي متعدد المهارات " الوظيفة الأغلى في سوق الإعلام الرقمي !

عندما وقع حادث غرق العبارة السلام 98 عام 2006، كان الخبر أكبر من مجرد حادث بحري مأساوي بل كان اختبارًا...

قانون الإجراءات الجنائية الجديد: ما الذي يحتاج المواطن إلى معرفته؟

قانون الإجراءات الجنائية هو الطريق القانوني الذي تسير فيه الدعوى الجنائية من لحظة وقوع الجريمة أو الإبلاغ عنها، مرورًا بجمع...

آشور… حين حملت الإمبراطورية اسم إله

في تاريخ الحضارات القديمة عرفت مدن كثيرة بأسماء ملوك أو قبائل، لكن أن تحمل إمبراطورية كاملة اسم إلهها، فهذا أمر...