مصر عصية على الانكسار.. وهذا الوطن ما زال ينبض بالإرادة والعزيمة الحفاظ على الأرض وحماية التراب الوطنى واجب مقدس لا يمكن التفريط فيه
قد تتغير الأزمنة، وتتبدل الأماكن إلا أن مواقف الدولة المصرية تجاه قضايا أمتها العربية تظل ثابتة وراسخة رسوخ الأهرامات، وهذا لا يحتاج إلى براهين أو أدلة، وتكفى الإشارة إلى المواقف الصلدة التي اتخذتها الدولة المصرية للدفاع عن القضية الفلسطينية على مدار أكثر من 80 عاماً، خضنا خلالها أربع حروب كبرى ضد الاحتلال الصهيوني ومسانديه وداعميه من الدول العظمي كللت بالانتصار العظيم على جيش الاحتلال في السادس من أكتوبر 1973.
وبالرجوع إلى أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما تلاها من تطورات وتصعيدات غير مسبوقة. سنجد أنه لولا الموقف المصرى الصامد والرافض لأى مخططات أو مؤامرات إسرائيلية تستهدف انتزاع الأشقاء الفلسطينيين من أراضيهم، لكانت تمت تصفية القضية إلى غير رجعة.
على مدار عامین کاملین رفضت مصر كل الإغراءات والمساومات على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وظلت ثابتة على موقفها، بالوقوف إلى جانب الحق والعدل... لم ترهبنا التهديدات والضغوطات السياسية والاقتصادية، بل والعسكرية أيضاً، وأعلنها الرئيس "السيسي" صريحة منذ اليوم الأول "لا لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم تحت أي مسمى، ولن تحل القضية على حساب الدولة المصرية"، مع التأكيد على أن "سيناء خط أحمر".
لتساؤلات مشروعة... على هامش ما يجرى في المنطقة
حتى لا يتصور أحد أننا نعيش أسرى الماضي، فقد ارتأينا ضرورة الربط بين مواقف الدولة المصرية التي أعلنها الرئيس "السادات" في خطاب النصر الشهير منذ ٥٢ عاماً، وتلك التي يؤكد عليها الرئيس "السيسي" في كل المحافل والفعاليات المحلية والإقليمية والدولية استهجاناً ورفضاً الغطرسة التي تمارسها حكومة الاحتلال ضد شعوب المنطقة، أو تلك المتعلقة بحماية أمننا القومي على جميع الجبهات.
وفي ضوء التحولات الكبرى التي تمر بها المنطقة في الوقت الراهن، فإن التساؤلات التي تطرح نفسها: هل تغيرت مواقف الدولة المصرية بشأن الحفاظ على أمنها القومي وحماية حدودها ضد أي تهديدات خارجية أو حتى مخاطر داخلية؟.. وهل تخلت الدولة المصرية خلال الأحداث التي مرت بها المنطقة على مدار الـ١٤ عاماً الماضية عن مساندة ودعم الأشقاء ... وماذا عن موقفنا من القضية الفلسطينية ؟.. و. و..
كل هذه التساؤلات وغيرها الكثير يمكن الوصول إلى إجاباتها بكل أريحية إذا ما راجعنا الموقف المصري. تجاه الأزمات الوجودية التي تمر بها المنطقة في الوقت الراهن، والتي أكدها ورسخها الرئيس "السيسي" في أكثر من مناسبة على مدار الفترة الماضية.
رسائل من دفاتر أحوال حرب أكتوبر إلى الأمة
قبل الخوض في موقف الدولة المصرية مما يجري على الساحة الإقليمية والدولية في الوقت الراهن، وبمناسبة حلول الذكرى الـ ٥٢ لحرب السادس من أكتوبر، المتزامنة مع الذكرى الثالثة لأحداث طوفان الأقصى وما تلاها من أحداث جسام تتعرض لها المنطقة سوف تعرض بعضا من رسائل الرئيس "السيسي" التي تحدث فيها بوضوح عن المعجزات التي حققتها حرب السادس من أكتوبر وكيف أنها أثبتت للعالم أن الدولة المصرية عصية على الانكسار وأنها قادرة على إعادة صياغة أي وضع لا ترضى عنه أو تقبله؛ فتفرض على الجميع احترام إرادتها، وتثبت أن الحفاظ على الأرض وحماية الحدود والتراب الوطني هو واجب مقدس تستطيع مصر بجيشها وشعبها القيام به على أكمل وجه.
وفي خطاب موجه إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ ٤٥ لنصر أكتوبر المجيد تحدث الرئيس "السيسي" حينها عن انتصارات جيشنا الباسل على العدو المتغطرس. قائلاً: "تمر في تاريخ الشعوب والأوطان أيام ليست كغيرها من الأيام.. يحيط بها المجد.. وتحمل للأمة رسالة متجددة بالأمل والثقة.. ولا شك أن يوم السادس من أكتوبر هو أحد تلك الأيام، التي بذلت فيها أمتنا المصرية والعربية جهداً يفوق الطاقة.. وأثبت فيها جيشنا الوطنى مقدرة تفوق ما توقعه الجميع، وقدم فيها شعبنا القوى الصامد عطاء يفوق كل تصور فكانت نتيجة الجهد والمقدرة والعطاء نصراً خالداً، تتداول سيرته الشعوب، ويجتهد في تفسيره خبراء العلوم العسكرية والاستراتيجية".
وأضاف: "في مثل هذه الأيام من عام ۱۹۷۳؛ انتفض الشعب المصري كله وراء قواته المسلحة القادرة: ليعلنوا للعالم أن مصر عصية على الانكسار، وأنها بفضل الله ويعقول وسواعد أبنائها؛ استطاعت تجاوز الفترة الصعبة التي تلت عام ١٩٦٧: فأعادت بناء قواتها المسلحة، وفرضت حرب استنزاف طويلة بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، أثبتت أن الوطن ما زال ينبض بالإرادة والعزيمة، وجاءت حرب السادس من أكتوبر بقرار الزعيم الراحل أنور السادات وقيادته لتعلن أن مصر قادرة على إعادة صياغة أي وضع لا ترضى عنه أو تقبله، فتفرض على الجميع احترام إرادتها، وتثبت أن الحفاظ على الأرض وحماية الحدود والتراب الوطني هو واجب مقدس تستطيع مصر بجيشها وشعبها القيام به على أكمل وجه مهما كانت التضحيات من أرواحودماء رجال قواتها المسلحة الذين قدموا بطولات يعجز التاريخ عن حصرها، ويقف الجميع أمامها وقفة احترام وتقدير وتبجيل .
السلام يجب أن يستند إلى العدل وتوازن القوة الأنواء العالية؛ قال الرئيس السيسي": إن تحديات الحياة لا تنتهى، وقدر الشعوب العظيمة مواجهة هذه التحديات وقهرها، وها نحن في مصر واجهنا تحدياً من أصعب ما يكون خلال السنوات الماضية تحدى الحفاظ على دولتنا ومنع انهيارها، ومواجهة خطر الفراغ السياسي والفوضى وانتشار الإرهاب المسلح الغادر مضيفاً: النظرة المنصفة إلى مجمل تحديات الأمن القومي التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية توضح لنا بجلاء أن انتصار أكتوبر لم يكن صدفة، وأن جذور الانتصار وقهر المحن متوطنة في تربة بلدنا العظيمة، وأننا كما عبرنا الجسر الفاصل بين الهزيمة والنصر خلال الفترة من ١٩٦٧ حتى ۱۹۷۳، استطعنا عبور مرحلة الاضطراب غير المسبوق الذي انتشر في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، فلم تضعف التحديات الصعبة عزيمتنا، واستطعنا محاصرة خطر الإرهاب الأسود، وتوجيه ضربات قاصمة لتنظيماته وعناصره كما استطعنا تثبيت أركان دولتنا، وإعادة الثقة والهدوء المجتمع بعد فترات عصيبة من الاستقطاب والتوتر
علامة فارقة في تاريخ الوطن
المناسبة الذكرى الله لانتصارات أكتوبر العظيمة، التي تزامنت مع الذكرى الأولى لأحداث "طوفان الأقصى". وما تلاها من أحداث ألقت بظلال كثيفة على كل دول المنطقة، تحدث الرئيس السيسي إلى شعوب عن موقف الدولة من السلام مع دول المنطقة؛ قال الرئيس "السيسي": "إن حرب أكتوبر المجيدة لم تكن فقط من أجل استرداد أرضنا، وإنما كان السلام أيضاً نصب أعيننا، فالشعوب العريقة ذات التجربة التاريخية الممتدة على مدار الزمن تعرف معني السلام.. وتسعى إليه وتدرك جيداً أن السلام يجب أن يستند إلى العدل وتوازن القوة، ولا تخشى فى الحق لومة لائم أو مزايدة مزايد، وهو ما أدركه شعب مصر العظيم، ونفذته قيادتها التاريخية متمثلة في الزعيم محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام، الذي تتوجه اليوم بتحية إلى روحه... وإلى أرواح شهداء مصر الأبطال".
و استفاض قائلا: إن مصر أثبتت في السلام نفس مقدرتها في الحرب، ولعل الحفاظ على السلام يمثل تحدياً لا يقل عن تحدى القتال، وفي الحالتين أوضحت مصر أنها عندما تقرر تستطيع التنفيذ، وأن إرادتها في السلام نابعة من قناعة وطنية وشعبية وأثبتت العقود الأربعة الأخيرة مقدرة هذا الشعب وهذه الأمة و عمق رسوخها في جذور التاريخ وصلابتها أمام المحن والشدائد فاستطاعت استرداد أرضها حتى آخر شير حرباً وسلاماً.. واستطاعت فرض واقع استراتیجی مختلف.. وصياغة معادلات الإقليم على أساس التوجه نحو السلام وليس الحرب والخراب والدمار
وفى تأكيد على ثبات الدولة ورسوخها في مواجهة الأمة العربية والمصرية، قائلا: إن انتصار أكتوبر - كان وسيظل - علامة فارقة في تاريخ وطننا العزيز معبراً عن إرادة أمة حولت الهزيمة إلى نصر ورفعت أعلام مصر على أرض سيناء في ملحمة سطرها الجيش والشعب، ليحفروا في ذاكرة هذا الوطن بطولات النصر الذي تفخر به جيلاً بعد جيل.
وأضاف: رغم مرور واحد وخمسين عاماً، مازال معين نصر أكتوبر يفيض بالعبر والدروس والتجارب التي نستلهم منها رؤيتنا لحاضرنا ومستقبلنا، وتؤكد لنا أن التخطيط العلمي والتنفيذ الدقيق والتكاتف أمام التحديات هو السبيل المضمون لتحقيق الأهداف، وهذه رسالة متكررة من الشعب المصرى على مدار السنوات باختلاف الصعاب والتحديات
وفي ضوء التحديات الصعبة التي تمر بها المنطقة وجه الرئيس "السيسي" رسالة إلى الشعب المصرى. قال فيها : لقد سجل التاريخ العسكري يحروف من تور عظمة انتصار أكتوبر إلا أنني أود التركيز على دور الشعب المصري بأكمله في تحقيق هذا الانتصار حيث قدم بجميع فئاته، مثالاً يحتذى به في مساندة جیشه، مادياً ومعنوياً، وأثبت أن النصر لا يتحقق فقط على جبهات القتال، وإنما يتحقق أولاً بوحدة الشعب وصموده ووعيه وإيمانه، وإرادته في التحدي والنصر
حكاية شعب.. تجلت فيها الشخصية المصرية
وتابع: لقد كان نصر أكتوبر حقاً حكاية شعب.. حكاية آباء وأمهات، قدموا أبناءهم فداء لهذا الوطن.. حكاية زوجات وأبناء وبنات عانوا مرارة الفراق... حكاية كل مواطن من شمال مصر الجنوبها، ومن شرقها اغربها، تحمل وصبر من أجل بلده... حكاية تجلت فيها الشخصية المصرية بكل عبقريتها، فصنعت ما كان يعتقده البعض أنه المستحيل لتؤكد أن هذا الشعب يسئل الغالي والنفيس لحماية أمنه وسلامة أرضه ضد اي تهديد أو اعتداء، وأن القوات المسلحة، هي الدرع الحصين الذي يحمى مقدرات هذا الوطن، مدعومة بوحدة شعبها وصلابته وإرادته.
وبعبارات واضحة تحدث الرئيس "السيسي" عن موقف مصر الثابت تجاه ما يجرى في المنطقة. محذراً الاحتلال من عواقب الفطرسة واستخدام القوة. المسلحة في مواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل قائلاً: في ظل أحداث متلاحقة وأوضاع مضطرية، يشهدها محيطنا الإقليمي تؤكد لنا من جديد، أن خيارنا للسلام العادل والمستدام، يفرض علينا الاستمرار في بناء قدرات القوة الشاملة لهذا الوطن، كونها السبيل الوحيد لصون وحماية السلام وردع أي محاولة للتفكير في الاعتداء عليه
وأضاف: من هذا المنطلق، فإن مساعى مصر الدائمة. الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، تنبع من موقع القدرة والقوة، والقناعة بأن السلام العادل والشامل، يجب أن يراعى حقوق الشعب الفلسطيني وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، والتخلى عن أوهام التوسع وسياسات العداء لضمان التعايش السلمي بين شعوب المنطقة، وتجنيب الأجيال المقبلة ويلات الصراع.
الرئيس "السيسي": حرص على توجيه أسمى آيات التقدير والعرفان، إلى أبطال مصر من شهداء القوات المسلحة، في حرب أكتوبر وجميع الحروب، وأقول الأسرهم وذويهم: " إن شعب مصر أصيل، لا ينسى من ضحوا من أجله، وأن مصر ستظل بارة بكم، كما كان ابناؤكم بارين بها.
كما وجه التهنئة إلى قيادات وأبناء القوات المسلحة المصرية في عيد النصر قائلاً: "لقد كنتم على مدار التاريخ، حصن الوطن، ويده الضاربة في حماية أرضه و حفظ كرامته، كما وجه التحية إلى المواطن المصري صاحب الإرادة والقرار في معادلة مواجهة التحديات وتنمية القدرات، قائلاً بتلاحمنا وإخلاصنا ووعينا. قادرون على تجاوز الظروف الصعبة، كما تجاوزناها من قبل مهما كانت صعوبتها، وفي ذات الوقت تحرص على الاستمرار في التنمية لتحسين ظروف المعيشة، ولبناء مستقبل أفضل، تحظى فيه مصر بالمكانة اللائقة، التي تستحقها بين الأمم".
مبادئ غير قابلة للمساومة
ليست هناك مبالغة في أن الدولة المصرية هي الوحيدة على مستوى العالم التي عبرت من مواقفها الحازمة تجاه التصرفات غير المسئولة التي ترتكبها حكومة الاحتلال في حق المدنيين العزل، يرفضها مخططات التهجير بكل أشكاله وصوره، ووقوفها إلى جانب مناصرة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة على حدود الخامس من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية
الدولة المصرية هي الوحيدة التي أعلنتها مدوية أمام العالم، أن "أمن إسرائيل وسلامتها لن يتحققا بالقوة. والاعتداء"، وأن المساس بسيادة دول المنطقة تحت أي ذريعة أن يتم السكوت عنه"، مؤكدة أن "هذه مبادئ غير قابلة للمساومة". وفي رسالة لا تحتمل التأويل أو الفهم الخاطئ خاطبت "القاهرة" الشعب الإسرائيلي بالقول: " إن ما يجرى حالياً من جرائم إبادة جماعية وتهجير قسرى الفلسطينيين) يهدد أمنكم، ويجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة"، محذرة من أن "العواقب ستكون وخيمة وسيكون الندم حينها بلا جدوى .
مواقف الدولة المصرية من الانتهاكات الصارخة لعصابة الإجرام الإسرائيلي عبر عنها الرئيس "السيسي" بعبارات حاسمة وقاطعة في أكثر من محفل خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديداً خلال فعاليات القمة العربية الإسلامية" الطارئة التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة مؤخراً. الرئيس "السيسي" أكد أن إسرائيل تسعى لتحويل المنطقة ساحة مستباحة للاعتداءات. بما يهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها، ويشكل إخلالا خطيراً بالسلم والأمن الدوليين وبالقواعد المستقرة للنظام الدولي، معلناً تضامن "مصر" مع أشقائها (العرب والمسلمين في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأئم. الذي يعد سابقة خطيرة وتهديداً للأمن القومي العربي والإسلامي.
مصر تحذر من تجاوز الخطوط الحمراء
الرئيس "السيسي" ، قالها بكل وضوح: هذا العدوان (على دولة قطر إنما يعكس بجلاء، أن الممارسات الإسرائيلية تجاوزت اي منطق سیاسی او عسكري، وتخطت كافة الخطوط الحمراء.. وأعرب عن الإدانة، بأشد وأقسى العبارات لهذا العدوان الإسرائيلي، على سيادة وأمن دولة عربية، تضطلع بدور محوري في جهود الوساطة مع مصر والولايات المتحدة، من أجل وقف إطلاق النار في غزة، وإنهاء الحرب والمعاناة غير المسبوقة، التي يمر بها الشعب الفلسطيني الشقيق.
وبعبارات حاسمة حذر الرئيس السيسي الكيان الصهيوني قائلاً إن ما تشهده من سلوك إسرائيلي منفلت، ومزعزع للاستقرار الإقليمي، من شأنه توسيع رقعة الصراع، ودفع المنطقة نحو دوامة خطيرة من التصعيد، وهو ما لا يمكن القبول به، أو السكوت عنه.. وبينما تدعو مصر المجتمع الدولي، إلى تحمل مسئولياته الأخلاقية والقانونية، لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات وإنهاء الحرب الإسرائيلية الغاشمة بما يقتضيه ذلك من محاسبة ضرورية للمسئولين. عن الانتهاكات الصارخة، ووضع حد لحالة "الإفلات من العقاب"، التي باتت سائدة أمام الممارسات الإسرائيلية فإنه بات واضحاً أن النهج العدواني الذي يتبناه الجانب الإسرائيلي، إنما يحمل في طياته نية مبيتة، الإفشال كافة فرص تحقيق التهدئة، والتوصل إلى اتفاق يضمن الوقف الدائم لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن والأسرى كما أن هذا التوجه يشي بغياب أي إرادة سياسية لدى إسرائيل، للتحرك الجدي في اتجاه إحلال السلام في المنطقة.
تحذير شديد اللهجة من المساس بسيادة الدول العربية
بعيداً عن عبارات الشجب والتنديد، أعلن الرئيس السيسي" عن آلية "عربية إسلامية" فاعلة لمواجهة غطرسة الاحتلال الذي لا يعترف إلا بالقوة، قائلاً: إن الانفلات الإسرائيلي، والفطرسة الأخذة في التضخم. تتطلب منا كقادة للعالمين العربي والإسلامي، العمل معاً نحو إرساء أسس ومبادئ، تعبر عن رؤيتنا ومصالحنا المشتركة، وصولاً إلى توافق عربي إسلامي، على إطار حاكم للأمن والتعاون الإقليميين، ووضع الآليات التنفيذية اللازمة للتعامل مع الظرف الدقيق الذي نعيشه، على نحو يحول دون الهيمنة الإقليمية لأى طرف، أو فرض ترتيبات أمنية أحادية، تنتقص من أمن الدول العربية والإسلامية واستقرارها.
وأضاف على إسرائيل أن تستوعب أن أمنها وسلامتها، لن يتحققا بسياسات القوة والاعتداء، بل بالالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول العربية والإسلامية، وأن سيادة تلك الدول، لا يمكن أن نمس تحت أى ذريعة، وهذه مبادئ غير قابلة للمساومة. ومن ثم على العالم كله، إدراك أن سياسات إسرائيل تقوض فرص السلام بالمنطقة، وتضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية، والأعراف المستقرة والقيم الإنسانية. وأن استمرار هذا السلوك لن يجلب سوى المزيد من التوتر، وعدم الاستقرار للمنطقة بأسرها، على نحو سيكون له تبعات خطيرة على الأمن الدولي.
خلال فعاليات القمة العربية الإسلامية الطارئة حرص الرئيس "السيسي" على توجيه رسالة صريحة إلى الشعب الإسرائيلي المتطلع إلى العيش في سلام مع محيطه الإقليمي، قائلاً: إن ما يجرى حالياً يقوض مستقيل السلام، ويهدد أمنكم، وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام فرص أي اتفاقيات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة، وحينها ستكون العواقب وخيمة؛ وذلك بعودة المنطقة إلى أجواء الصراع، وضياع ما تحقق من جهود تاريخية لبناء السلام، ومكاسب تحققت من ورائه، وهو ثمن سندفعه جميعاً بلا استثناء، فلا تسمحوا بأن تذهب جهود أسلافنا من أجل السلام سدي، ويكون الندم حينها، بلا جدوى
مصر تؤكد موقفها الثابت ضد السياسات الإسرائيلية
لم عرج الرئيس "السيسي" إلى التأكيد على موقف مصر الرافض لسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، مضيفاً: " تؤكد مصر رفضها الكامل لاستهداف المدنيين، وسياسة العقاب الجماعي والتجويع التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهو ما أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين الأبرياء على مدار العامين الماضيين، مشدداً على أن "الحلول العسكرية، وإجهاض جهود الوساطة، والاستمرار عوضاً عن ذلك، في محاولة فرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة. لن يحقق الأمن لأي طرف".
وتابع: في هذا السياق ستواصل مصر دعمها الثابت الصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وتمسكه بهويته وحقوقه المشروعة، طبقاً للقانون الدولي، والتصدي المحاولة المساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف. سواء عبر الأنشطة الاستيطانية، أو ضم الأرض، أو عن طريق التهجير أو غيرها من صور اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم عبر استخدام عناوين ومبررات، لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال.
الرئيس السيسي " جدد التأكيد على موقف مصر ورفضها الكامل لأى مقترحات من شأنها تهجير الفلسطينيين من أرضهم معقباً بالقول: "مثل هذه الأطروحات، ليس لها أساس قانوني او اخلاقی ولن تؤدى سوى إلى توسيع رقعة الصراع، وهو أمر من شأنه زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.. ولقد أن الأوان للتعامل بجدية وحسم مع القضية الفلسطينية. باعتبارها مفتاح الاستقرار في المنطقة".
وتابع أن الحل العادل والشامل للقضية المركزية للعالمين العربي والإسلامي، يقوم على إنهاء الاحتلال. وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية".
لحظات فارقة في تاريخ الأمة
ووجه الرئيس "السيسي" حديثه إلى قادة وزعماء الدول العربية والإسلامية، قائلاً إنا أمام لحظة فارقة. تستلزم أن تكون وحدتنا نقطة ارتكاز أساسية، للتعامل مع التحديات التي تواجه منطقتنا، بما يضمن عدم الانزلاق إلى مزيد من الفوضى والصراعات، والحيلولة دون فرض ترتيبات إقليمية تتعارض مع مصالحنا ورؤيتنا المشتركة إن رسالتنا اليوم واضحة فلن تقبل بالاعتداء على سيادة دولنا، ولن تسمح بإفشال جهود السلام، وسنقف جميعاً صفا واحدا، دفاعا عن الحقوق العربية والإسلامية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، والعيش بحرية وكرامة وأمن
وأضاف: يجب أن تغير مواقفنا من نظرة العدو نحونا. ليرى أن أي دولة عربية مساحتها ممتدة من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية والدول المحبة للسلام وهذه النظرة كي تتغير فهي تتطلب قرارات وتوصيات قوية، والعمل على تنفيذها بإخلاص ونية صادقة، حتى يرتدع كل باغ ويتحسب أي مقامر فقد أصبح لزاما علينا في هذا الطرف التاريخي الدقيق، إنشاء آلية عربية إسلامية التنسيق والتعاون، تمكننا جميعا من مواجهة التحديات الكبرى الأمنية والسياسية والاقتصادية، التي تحيط بناء حيث إن إقامة مثل هذه الآلية الآن يمثل السبيل التعزيز جبهتنا، وقدرتنا على التصدي للتحديات الراهنة. واتخاذ ما يلزم من خطوات الحماية أمننا ورعاية مصالحنا المشتركة... ومصر كعهدها دائما: تمد يدها لكل جهد صادق، يحقق سلاماً عادلاً، ويدعم أمن واستقرار العالميين العربي والإسلامي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع
متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات
كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..
عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...