خبراء يحددون طرق مواجهة خطط إســـرائيل لتصفية القضية الفلسطينية

الحلبي: الموقف المصرى من التهجير أثبت أن مصر هى من تحمل عبء القضية الفلسطينية سمير: خطة التهجير لم تكن فى حسابات ترامب فى البداية

تصاعدت حدة التوتر فى منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير على اثر تصريحات الرئيس الامريكى دونالد ترامب المتواترة على مدار الأيام القليلة الماضية بشأن مستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية، والتى تقود المنطقة للمزيد من التوتر و المخاوف من الانزلاق فى منحدر يصعب الخروج منه.

وقال اللواء طيار دكتور هشام الحلبى مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية  "لا شك أن قرارات ترامب العجولة ليست هى المعروفة عن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وهى دولة مؤسسات تعمل وفق تنظيم و إدارات ذكية و تقارير موثوق بها، فالتقديرات المؤسسية تأتى من العديد من الجهات فى أمريكا كمجلسى الشيوخ و النواب والبنتاجون و c I A  وكذلك الخارجية وغيرهم من مؤسسات تقدم رؤيتها للبيت الأبيض و الذى يضعها فى الحسبان و يبنى عليها قراراته و لكن هنا مع الرئيس ترامب فالوضع مختلف حيث يتلقى تلك التقارير والتقديرات إلا انه ينفذ ما يراه هو و إدارته صالحا ويضمن تحقيق مكاسب أكبر، و يظهر هنا التساؤل وهو لمن تتحقق هذه المكاسب والإجابة واضحة انها مكاسب فقط للجانب الإسرائيلى بغض النظر عن الناخب الامريكى الذى كان سببا أوليا فى نجاح ترامب والذى يسترضى الجمعيات والمؤسسات اليهودية على حساب الجميع والتى يبدو أنها ساعدته كثيرا فى جلوسه على كرسى البيت الأبيض وتأتى تلك القرارات لتتنافى مع الدبلوماسية التى يجب أن يتمتع بها رئيس دولة بحجم أمريكا ويبدو أنها قرارات غير مؤسسية بالمره كما انها محاولات لرفع سقف الطموحات الإسرائيلية ليس شرطا للحصول على تلك التقديرات ولكن للحصول على مكاسب أخرى قد يتفق حولها الجميع تفاديا لحدوث تلك الطموحات.

وأضاف أن الموقف المصرى الحالى اثبت ان مصر بالفعل هى من تحمل عبء القضية الفلسطينيه و تحاول الخروج من المأزق دون خسارة حقيقية مع أحياء للقضية الفلسطينية وعدم التنازل عنها و هو ما جعل الموقف المصرى واضحا من فكرة التهجير ورفضه رفضا تاما بل وتقديم الحلول والمقترحات لإعادة إعمار غزة وحل القضية، فالموقف المصرى يؤكد على إيجاد الحلول التى يمكن تنفيذها فعليا و تطبيقها بدأ منذ الإعلان عن إرسال كرفانات منزلية والذهاب بالمعدات الثقيلة لتهيئة الأرض و عمل منازل مؤقتة ضمن خطة الإعمار وكذلك حشد الموقف المصرى للدول العربية من خلال القمة العربية المخطط عقدها واجتماع وزراء الخارجية العرب و كذلك حشد الدول الاسلامية مثل إيران و تركيا، ولا ننسى أن للموقف المصرى ظهيرًا شعبيًا مساندًا و داعمًا دائما للقضية الفلسطينية، وهذا المسار يؤكد على الوحدة الداخلية والخارجية دون النظر طويلا لبعض كبرياء الدول الشرقية والتى تعانى هى الأخرى من مشاكل ومواجهات سواء عسكرية أو دبلوماسية تضعها فى مأزق مع الجانب الامريكى و كمثال الصين التى تعانى من مشاكل بحر الصين الجنوبى و كذلك روسيا التى تعانى من مواجهات اوكرانية أوروبية".

وأوضح الدكتور أيمن سمير الخبير والمحلل السياسى أن خطة التهجير لم تكن فى حسابات ترامب فى البداية ولكنها خطة قدمتها مؤسسة تراث و وضعها البروفيسور جوزيف بليزمان أستاذ الإقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن وطرحها على الجمهوريين و الديمقراطيين ووجدت صدى لدى الجمهوريين وقت عرضها قبل فوز ترامب بأشهر و حتى قبل ذلك الوقت بسنوات كانت هناك ارهاصات و محاولات لنفس الأمر مع إختلاف التفاصيل إلا أن خطة "بليزمان" هى ما يتحدث عنه ترامب حاليا بشكل كامل ، والمعروف ان الولايات المتحدة الأمريكية هى أمة مترددة ما بين رؤية و سياسة الرؤساء المؤسسين مثل واشنطن و تلك الرؤية تدور حول افلاطونية الدولة التى هى كمن يجلس فوق جبل عال و تمد يدها للجميع و الرؤية الأخرى و تمثل الانكفاء على الذات و تحقيق المصالح الذاتية الأمريكية و عدم التواصل مع الآخرين و هى رؤية ترامب لتحقيق مكاسب كثيرة يراها لصالح بلاده فهو لا يهتم بأحلافه مثل الناتو القوى و الذى اضعفه و فككه ترامب بصلفه و حلف الايكوس مع بريطانيا و استراليا و الأكواد الرباعى مع الهند و أستراليا و اليابان  والتحالفات مع دول كثيرة مثل  كوريا الجنوبية او الإتحاد الاوروبى و حلف العيون الخمسة الاستخباراتى وغير ذلك حتى أنه لا ينظر لمصلحة المواطن الأمريكى على المستوى البعيد و يضر بالمصالح الأمريكية فمثلا ما قاله عن رفع الحواجز الجمركية على العالم كله بنسب متفاوته فهناك عشرة بالمائة على الصين و عشرين بالمائة على أوروبا و مائة بالمائة على دول تجمع البريكس ، وأرى أن ترامب يفعل ذلك لأنه جمع عناصر القوة الداخلية بين يديه فهناك مجلسا النواب والشيوخ واللذين يحظى فيهما بتأييد قوى بعد حصوله على الأغلبية و لديه أيضا أغلبية فى المحكمة العليا و بين حكام الولايات بالإضافة للتصويت فى المجمع الانتخابى و هو أمر غير مسبوق منذ خمسين عاما تقريبا أن تجتمع كل تلك القوى على رئيس أمريكى واحد و بذلك فهو محمى الظهر و يريد تمرير اى قرار يريده ، و لأن ترامب يرى أن حركة حماس تستطيع أن تختبئ وسط المدنيين و يخفون الأسرى بين المدنيين فهو يرى أن التهجير هو الحل و لكن أرى أن هذا الأمر لن يحدث فالمعروف ان ترامب يضع سقف طموحات عاليا بشكل مبالغ فيه ليحصل على الأقل الذى يرضيه و هو ما تحدث عنه بنفسه فى كتاب " فن الصفقة " و الذى أصدرها فى الثمانينات و لفهم ذلك يجب أن نرى كيفية تعامله مع قضية قناة بنما إذ صرح باحتلالها عسكريا و هو لم يفعل ذلك بل اكتفى بانسحاب بنما من اتفاقية الحزام و الطريق و هو ما كان يريده تماما ، و نفس الأمر فى خلافة مع المكسيك او كندا التى هدد باحتلالها فقط لينهى النزاع على منطقة الجرين لاند لصالحه ".

اما الدكتور محمد مجاهد الزيات المحلل السياسى و خبير العلاقات الدولية فيقول " ظاهرة متكررة على فترات داخل دوائر السياسة الأمريكية و هى ظهور رئيس صاحب فكر مندفع و متهور أقرب للجنون و قد سبقه فى ذلك الرئيس ريجان و يجمع بين هؤلاء هو قدومهم من مؤسسات امريكية ليست كبيرة على المستوى السياسى بغض النظر عن انضمامهم للاحزاب إلا أن الخلفية السياسية لهذا النوع من الرؤساء تأتى من قدرته على جمع كل عناصر القوة حتى و ان كانت متناقضة او مختلفة إلا انه استطاع جمع اكبر قدر من الحلفاء داخل أمريكا بسرعة كبيرة بل و بدأ سريعا فى تصفية معارضيه و طرد كل من يقف امام تجاوزاته فهو صاحب القرارات الأوحد كما كان فى دورته الأولى و المعروف عنه انه يطرح سقفا عالا جدا فى التعامل مع الدول ثم ينزل ليحقق طموحه الذى يرضيه من البداية كما فعل فى مشاكله مع المكسيك وكندا و تلك هى تركيبة شخصيته التى بناها فى عالم رجال الأعمال والمغامرات المالية والسياسية التى خاضها قبل ذلك ، واستكمالا لطبيعة ترامب نجده يبحث عن عقوبات على المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية هو ليس عضوا فيها وتارة يسحب نفسه من لجنة حقوق الإنسان على مستوى العالم وأخرى ينسحب من منظمة الصحة العالمية فهو يرى انه لا يوجد أحد يستطيع سؤاله حتى عما يفعل و ليس محاسبته" ويضيف الزيات "مشروع تهجير أهل غزة و بعض المناطق المجاورة هو مشروع صهيونى قديم تم طرحه فى العام ٢٠٠٠ قبل نحو ربع قرن و تمت تسميته بمشروع " ايبور لاند"، وطرحه وقتها مستشار الأمن القومى الإسرائيلى ثم عاد هذا المشروع للظهور مرة أخرى فيما يعرف بخطة الجنرالات والتى كشف عنها ترامب من خلال تصريحاته و لكن السؤال الأهم هو هل يستطيع تنفيذها والأيام القادمة ستجيب عن هذا السؤال و ان كنت أرى أن الأمر معقد للغاية و ليس بالسهولة التى يعتقدها ترامب".

اما الدكتور هشام بشير أستاذ العلاقات الدولية جامعة بنى سويف فيرى ان ترامب يستغل ما خوله له الدستور الامريكى على أكمل وجه ويقول "الرئيسى الامريكى يشترى ود الجمعيات اليهودية فى بلادة لما لها من تأثير كبير فى الداخل الامريكى سواء على مستوى الاقتصاد او الإعلام او حتى مراكز الدراسات الاسترشادية و ينفذ قراراته بما يحق له كرئيس منتخب و مدعوم من الاوساط الشعبية و البرلمانية و بالتاكيد هناك تقديرات تصله عن الموقف فى كل منطقة و التعامل الأمثل معه من وجهة نظر تلك الجهات إلا انه دائما ما يتعامل بمنطق الصفقات والتى يبحث فيها عن الربح الكبير كقوة عظمى لا يستطيع احد معاقبتها و يريد الانفراد بالقرارات استنادا لدعمه القوى داخليا.

وأضاف أن الدور العربى لابد ان يتوحد من أجل القضية ويقف خلف الشقيقة الكبرى مصر و التى لم تتهاون فى سبيل استقرار الشعب الفلسطينى وقضية الأرض فالتاريخ يشهد حلقات فارقة وتلك الأيام هى إحدى تلك الحلقات والتى تثبت على مر العصور دور مصر القوى من أجل القضية و إيجاد حلول على أرض الواقع بعيدا عن التصريحات المتبادله وهو ما تقوم به الدولة المصرية حاليا من دعم و مساندة و رفض حقيقى لقتل القضية برمتها من خلال قرارات ترامب الذى يستند فعليا على عناصر القوة الداخلية بداية من الناخب الأمريكى و مجلسى الشيوخ والنواب ودوائر صنع القرار".

Katen Doe

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

وثيقة «الأمن القومى الأمريكى
السيسي
خطة التعليم العالى لمواجهة قرار«تـرامب» بوقف المعونة للطلبة المتفوقين

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص