«مصر ـ الخليج».. الكتلة الصعبة فى مـواجهة التهجير القسرى للفلسطينيين
استنكرت الدولة المصرية استئناف الاحتلال الإسرائيلى أعماله العدائية على قطاع غزة، معتبرة أن هذه الممارسات السافرة، تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى ولاتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه، مؤكدة أن كل هذه التصعيدات تأتى فى إطار المساعى المبيتة لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة، ولدفع الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية التى تسعى حكومة "نتنياهو" لتنفيذها بدعم وتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية.
كما جدّدت الدولة المصرية التأكيد على ثبات موقفها الرافض لكل ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من انتهاكات صارخة على يد الاحتلال الإسرائيلي، مشددة على أنه لا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو من العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، حتى يتحقق السلام العادل والشامل فى منطقة الشرق الأوسط.
موقف الدولة المصرية عبّر عنه الرئيس "السيسي"، خلال المباحثات التى أجراها مؤخرًا مع عدد من قادة الدول الخليجية الذين أكدوا توافق بلادهم مع الموقف المصري، وتمسكهم بمخرجات القمة العربية الطارئة التى استضافتها القاهرة مؤخرًا، والتى شددت على الرفض التام لأى إجراءات أو قرارات تدفع تجاه تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وخلال اتصال مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، أكد الرئيس "السيسي" على عمق وقوة ومتانة العلاقات التاريخية بين شعبى مصر والكويت الشقيقين، مشيدًا بالتقدم والازدهار الذى تشهده الكويت فى عهد الشيخ مشعل.
فى المقابل، أكد أمير دولة الكويت اعتزازه بالعلاقات الوثيقة التى تجمع البلدين، وحرصه على تعزيزها فى كافة المجالات بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين.
وخلال الاتصال، أكد الزعيمان، على توافق الرؤى بين البلدين الشقيقين تجاه الأوضاع الراهنة فى المنطقة وإدانتهما واستنكارهما لاستئناف إسرائيل أعمالها العدائية على قطاع غزة، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين شهداء ومصابين من المدنيين، ومن بينهم أطفال ونساء.
ووصف الزعيمان، ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلى تجاه المدنيين العُزّل بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولى ولاتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه، معتبرين أن عمليات القصف الغاشم التى يقوم بها جيش الاحتلال تأتى "فى أطار المساعى المبيتة لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة لدفع الفلسطينيين من أهالى القطاع للهجرة". وحذًر الرئيس "السيسي" وأمير الكويت من "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وما سوف يترتب عليها من تداعيات إنسانية وتدهور للوضع وتوسع للصراع الإقليمى وتقويض لفرص السلام والاستقرار فى المنطقة".
واتفق الزعيمان على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولى بمسئولياته للدفع تجاه الوقف الفورى لإطلاق النار، وتنفيذ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، بما يعد الضمان الوحيد للتوصل للسلام الدائم بالشرق الأوسط.
عقب انتهاء المباحثات "المصرية ـ الكويتية" بسويعات قلائل، تلقى الرئيس "السيسي" اتصالًا هاتفيًا من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، تباحثا خلاله حول تطورات الأوضاع فى المنطقة وما يمكن أن تؤول إليه الأمور بسبب التصرفات غير المسئولة التى يقوم بها جيش الاحتلال.
المباحثات تناولت الأوضاع الإقليمية، والتصعيد الجارى فى قطاع غزة، حيث أدان الجانبان الضربات الجوية على القطاع. وشددا على ضرورة الوقف الفورى لإطلاق النار، مطالبين باضطلاع المجتمع الدولى بمسئوليته لحماية أهالى قطاع غزة الأبرياء من العدوان الغاشم الذى يتعرضون له.
وأكد الجانبان، على ضرورة الالتزام الكامل بقرارات القمة العربية غير العادية التى استضافتها القاهرة مؤخرًا، خاصة الخطة العربية لإعادة إعمار غزة، مشددّين على الرفض التام لأى إجراءات أو قرارات تدفع تجاه تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وخلال المباحثات أكد الجانبان، على قوة ومتانة العلاقات بين مصر والبحرين وحرص البلدين الشقيقين على دفع التعاون لآفاق أرحب فى كافة المجالات، ومواصلة التنسيق الوثيق بشأن قضايا المنطقة.
وباعتبار أن التوافق "المصرى الخليجي"، يمثل الكتلة الصلبة فى مواجهة المخاطر التى تهدد أمن واستقرار المنطقة، بل والعالم أجمع، قام الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات بزيارة أخوية إلى الدولة المصرية؛ أعقبت المباحثات التى أجراها الرئيس "السيسي" مع كل من أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.
وجاءت زيارة رئيس دولة الإمارات، فى ضوء العلاقات الأخوية الوثيقة التى تربط الرئيس "السيسي" بشقيقه الشيخ محمد بن زايد، حيث أقام الرئيس "السيسي" مأدبة إفطار تكريما للضيف الكريم، تم خلالها التأكيد على قوة العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، وبحث سبل تعزيز التعاون فى مختلف المجالات، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين.
وخلال اللقاء؛ حرص رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة على توجيه الشكر للرئيس على حفاوة الاستقبال، مؤكدًا على قوة العلاقات التاريخية التى تربط البلدين، وحرص الإمارات على الاستمرار فى تعزيزها.
وفى تصريح له، قال الرئيس "السيسي": سعدت باستقبال أخى سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان فى بلده الثانى مصر، حيث تباحثنا بشأن سبل تعزيز العلاقات الراسخة بين البلدين الشقيقين، وتشاورنا بشأن مختلف القضايا الإقليمية.
وعقّب الرئيس "السيسي"، بالقول: تاريخ طويل من علاقات الأخوة بين مصر والإمارات العربية المتحدة؛ يكلله التزام قيادتى البلدين بالتنسيق المستمر والتشاور الأمين من أجل مستقبل مشرق للشعبين الشقيقين.
تبقى الإشارة إلى أن تطابق الرؤى والمواقف المصرية مع نظيرتها الخليجية، بشأن ما يجرى فى المنطقة وما يتعرض له الشعب من انتهاكات يمكن إيجازه فى عدد من النقاط، على النحو التالي:
١- التأكيد على أن الخيار الاستراتيجى للدولة المصرية ونظيراتها الدول الخليجية يرتكز على ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل الذى يُلبى جميع حقوق الشعب الفلسطيني، خصوصا حقه فى الحرية والدولة المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطنى على أساس حل الدولتين، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.
٢- تكثيف التعاون مع القوى الدولية والإقليمية، بما فى ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلى وتجسيد الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين ووفق قرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.
لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولى لإقامة الدولة الفلسطينية.
٣- الرفض القاطع لأى شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطينى من أرضه أو داخلها، وتحت أى مسمى أو ظرف أو مبرر أو دعاوى، باعتبار ذلك انتهاكاً جسيماً للقانون الدولى وجريمة ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا، وكذلك إدانة سياسات التجويع والأرض المحروقة الهادفة لإجبار الشعب الفلسطينى على الرحيل من أرضه، مع التشديد على ضرورة التزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والتى ترفض أى محاولات لتغيير التركيبة السكانية فى الأرض الفلسطينية.
٤- التأكيد على أن أى محاولات آثمة لتهجير الشعب الفلسطيني، أو محاولات لضم أى جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، سيكون من شأنها إدخال المنطقة فى مرحلة جديدة من الصراعات، وتقويض فرص الاستقرار، وتوسيع رقعة الصراع ليمتد إلى دول أخرى بالمنطقة، وبما يعد تهديداً واضحاً لأسس السلام فى الشرق الأوسط، وينسف آفاقه المستقبلية ويقضى على طموح التعايش المشترك بين شعوب المنطقة.
5ـ التأكيد على الأولوية القصوى لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لمرحلتيه الثانية والثالثة، وأهمية التزام كل طرف بتعهداته، خاصة الطرف الإسرائيلي، وبما يؤدى إلى وقف دائم للعدوان على غزة وانسحاب إسرائيل بشكل كامل من القطاع، بما فى ذلك من محور "فيلادلفيا"، وبما يضمن النفاذ الآمن والكافى والآنى للمساعدات الإنسانية والإيوائية والطبية، دون إعاقة.
6ـ دعوة مجلس الأمن إلى نشر قوات دولية لحفظ السلام تسهم فى تحقيق الأمن للشعبين الفلسطينى والإسرائيلى فى كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن يكون ذلك فى سياق تعزيز الأفق السياسى لتجسيد الدولة الفلسطينية.
7 ـ الترحيب بجهود دولة فلسطين المستمرة فى إطار الإصلاح الشامل وعلى جميع المستويات، والعمل على بناء مؤسسات قوية ومستدامة قادرة على تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني، وسعيها لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، فى أسرع وقت ممكن.
8 ـ المطالبة بوقف العدوان الإسرائيلى فى الضفة الغربية بما فى ذلك الاستيطان والفصل العنصرى وهدم المنازل ومصادرة الأراضى وتدمير البنى التحتية، والاقتحامات العسكرية للمدن الفلسطينية، وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة، وتأكيد الرفض الكامل، والإدانة لأى محاولات لتهجير الفلسطينيين داخلياً من مُخيمات ومدن الضفة الغربية أو لضم أجزاء من الضفة تحت أى مسمى أو ذريعة.
9 ـ دعم جهود التحالف الدولى لتنفيذ حل الدولتين برئاسة المملكة العربية السعودية، باعتبارها رئيسا للجنة العربية الإسلامية المشتركة بشأن غزة، والاتحاد الأوروبي، والنرويج ؛ والمشاركة الفاعلة فى المؤتمر الدولى لتسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين برئاسة المملكة العربية السعودية وفرنسا، والمقرر عقده فى مقر الأمم المتحدة فى نيويورك فى يونيو ٢٠٢٥.
10 ـ التأكيد على ضرورة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار فى لبنان بجميع بنوده والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١ ، وإدانة الخروقات الإسرائيلية لهما، ومطالبة إسرائيل بالانسحاب الكامل من لبنان إلى الحدود المعترف بها دولياً، وبتسليم الاسرى المعتقلين فى الحرب الأخيرة والعودة إلى الالتزام بمدرجات اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل لعام ١٩٤٩، والوقوف مع الجمهورية اللبنانية وأمنها واستقرارها وسيادتها.
11 ـ إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على الجمهورية العربية السورية والتوغل داخل أراضيها والذى يُعد خرقا فاضحا للقانون الدولى وعدوانا على سيادة سوريا وتصعيدا خطيرا يزيد من التوتر والصراع، ومطالبة المجتمع الدولى ومجلس الأمن بالتحرك الفورى لتطبيق القانون الدولى وإلزام إسرائيل بوقف عدوانها والانسحاب من الأراضى السورية التى احتلتها فى خرق واضح لاتفاق الهدنة للعام ١٩٧٤، وإعادة التأكيد على أن هضبة الجولان هى أرض سورية محتلة، ورفض قرار إسرائيل ضمها وفرض سيادتها عليها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...