النائبة حنان حسنى: قرار وقف المعونة هو محاولة للضغط على الحكومة المصرية النائبة جيهان البيومى: القرار خطوة غير مدروسة وسيؤثر على مستقبل الطلبة المتفوقين
أثار قرار إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الخاص بتجميد المساعدات الخارجية لمدة 90 يومًا لإعادة تقييمها، ومن بينها المنح المقدمة من الوكالة الأمريكية للتنمية، حالة من الجدل خلال هذه الأيام، فيما قررت وزارة التعليم العالى تغطية المصروفات الدراسية لـ 1077 طالبًا مصريًا والتزامها بتحمل تكاليف الدراسة للطلاب حتى انتهاء الفصل الدراسى الثاني.
وقدّمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية دعمها لمصر على مدار أكثر من أربعة عقود، حيث بلغت قيمة المساعدات المقدمة نحو 30 مليار دولار، وفقًا لما ورد فى موقعها الرسمي، وامتدت هذه المساعدات إلى مجالات متعددة، أبرزها الصحة والحوكمة والاقتصاد والتعليم، حيث أتاحت الوكالة فرصًا دراسية مجانية للطلاب المصريين فى 13 جامعة محلية، تشمل مؤسسات حكومية وخاصة.
وقالت الدكتورة حنان حسنى يشار، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن قرار وقف المعونة الأمريكية المقدمة للطلاب المتفوقين فى مصر هو قرار خاطئ واستغلال سيئ للسلطة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة لم تؤثر على الحكومة المصرية، التى تعاملت مع الأمر بمنتهى الاحترافية والاستقلالية.
الحكومة المصرية تعاملت بذكاء مع الموقف
وقالت يشار إن قرار وقف المعونة هو محاولة للضغط على الحكومة المصرية، لكن رد الدولة المصرية كان رائعًا، وأثبت أننا لسنا فى حاجة للمعونة، وأننا قادرون على إدارة ملف التعليم دون تدخلات خارجية؛ أنا أرفع القبعة للحكومة المصرية وأقول لهم: شكرًا لكم، مشددًة على أن القرار الأمريكى لم يكن له تأثير فعلى على الوضع التعليمي، ولم يتضرر أى طرف بشكل كبير، مما يؤكد أن الولايات المتحدة كانت تتخذ هذا القرار كوسيلة ضغط، لكنها لم تحقق أهدافها.
وأشارت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب إلى أن هذه الخطوة تعكس ازدواجية المعايير التى تتبعها الولايات المتحدة فى تعاملها مع قضايا حقوق الإنسان والتعليم، كيف تتحدث الولايات المتحدة عن حقوق الإنسان، فى حين أن الانتهاكات تحدث على أرضها يوميًا؟ نرى أشخاصًا يُقتلون لمجرد لون بشرتهم، ونرى ممارسات عنصرية متجذرة، ومع ذلك يعتقدون أن قراراتهم ستؤثر علينا؟"
وأوضحت النائبة البرلمانية أنه عندما تُقدّم دولة ما منحة تعليمية، يجب أن تكون ملتزمة بالعهود والمواثيق الدولية، لا يجوز أن تتراجع عنها فجأة وتترك الطلاب فى منتصف الطريق؛ هذا ليس تصرفًا مسؤولًا من دولة تدّعى أنها تحترم التعليم والعلماء، وأن الضرر سيكون على أمريكا نفسها، لأن مثل هذه السياسات تجعل الدول تفقد الثقة فى أى منح أو برامج تعليمية أمريكية مستقبلًا.
وتابعت أى دولة تحترم نفسها وتحترم العلم يجب أن تكون ملتزمة بقراراتها، الولايات المتحدة الآن تفقد هذا الالتزام، مما قد يدفع الدول إلى رفض التعاون معها مستقبلًا، فإذا جاءت أمريكا لتقديم منح مستقبلية، فالمفترض أن يكون لنا موقف رافض، لأننا لن نثق فى استمرارية هذه المنح، إضافة إلى أن أمريكا نفسها كانت المستفيد الأكبر من هذه المعونات التعليمية، وليس مصر وحدها، حيث الدول المتقدمة تستفيد من الطلاب المتفوقين عبر استقطاب العقول وتوجيهها لخدمة اقتصادها.
وأشارت إلى أن الطالب المتفوق الذى يدرس فى جامعة مرموقة يُسهم فى إنتاج أبحاث وتطوير مشروعات، والشركات والمصانع الأمريكية تستفيد من ذلك، عندما يطلبون أبحاثًا حول مجالات مثل الذكاء الاصطناعى أو الهندسة الوراثية، فالمستفيد الأول هو الولايات المتحدة، وليس الدولة التى جاء منها الطالب، إذن، القرار الأمريكى ليس مجرد وقف للمنح، بل هو إضرار بمصالحهم العلمية والاقتصادية أيضًا؛ فالدول الكبرى لا تقدم شيئًا مجانًا، بل تفكر فى الفوائد التى تعود عليها أولًا.
وأكدت النائبة أن المجتمع المصرى يجب أن يدرك الوجه الحقيقى للسياسات الأمريكية، فالبعض يعتقد أن السفر إلى أمريكا هو بوابة الأحلام، لكن الحقيقة مختلفة، فى الولايات المتحدة، أنت دائمًا مواطن من الدرجة الثانية أو الثالثة، خاصة إذا كنت من دولة نامية أو كنت مسلمًا، هناك عنصرية وتمييز واضح، ولن تحصل على حقوقك الكاملة حتى لو كنت متفوقًا علميًا، فالقرار الأمريكى يجب أن يكون درسًا لنا لنفهم أن التعليم الجيد لا يجب أن يعتمد على المعونات الأجنبية. نحن بحاجة إلى استثمار أكبر فى جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية، حتى لا يكون هناك أى تأثير لأى قرار خارجى على مستقبل طلابنا.
ولفتت إلى أن مصر ليست بحاجة إلى قرارات خارجية تتحكم فى مستقبل طلابها؛ نحن قادرون على بناء نظام تعليمى قوى يعتمد على إمكانياتنا الداخلية، ولدينا العقول والقدرات التى تؤهلنا لذلك، وإذا كان هناك درس من هذا القرار، فهو أن الاعتماد على النفس هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل أفضل لأبنائنا.
من جانبها قالت النائبة جيهان البيومى ، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، إن هذا القرار يؤثر سلبًا على سمعة الولايات المتحدة بين الأوساط العلمية والأكاديمية، ويعتبر خطوة غير مدروسة، حيث إنه سيؤثر على مستقبل الطلبة المتفوقين وسيحد من فرصهم فى الحصول على تعليم عالى الجودة، كما يُعتبر القرار الأمريكى مقدمة لقرارات أخرى قد تؤثر على التعاون المصرى الأمريكى فى المجالات العلمية والثقافية ورسالة واضحة من إدارة ترامب بأنها لن تدعم التعليم فى مصر، وهو ما قد يؤثر على العلاقات بين البلدين.
وأوضحت البيومي، أن مصر يجب أن تعمل على تعزيز التعليم المحلى وتوفير فرص تعليمية عالية الجودة للطلبة المتفوقين، كما يجب أن تعمل على تعزيز التعاون مع الدول الأخرى لتحقيق أهدافها التعليمية، فيما يتعلق بقرار الجامعات الأهلية المصرية بتوفير منح دراسية مماثلة للطلبة المتضررين من قطع المعونة، فهو يُعتبر خطوة إيجابية، حيث إنه سيوفر فرصًا تعليمية للطلبة المتفوقين، كما أن المناهج المصرية تتماشى مع نظيرتها التى كان يحصل عليها المتفوقون، وهو ما يعنى أن الطلبة المتفوقين سيحصلون على تعليم عالى الجودة.
وشددت النائبة البرلمانية على أن القرار الأمريكى سيكون له تأثيرات سلبية على مستقبل التعاون المصرى الأمريكى فى المجالات العلمية والثقافية، كما أن مصر يجب أن تعمل على تعزيز التعليم المحلى وتوفير فرص تعليمية عالية الجودة للطلبة المتفوقين.
فى سياق متصل أكد الدكتور سعيد صادق، المحاضر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن قرار وقف المعونة الأمريكية المقدمة للطلاب المتفوقين فى مصر أثار جدلًا واسعًا وتساؤلات عديدة حول مستقبل هؤلاء الطلاب، خاصة أن هذه المنح كانت توفر فرصة تعليمية متميزة للطلاب ذوى الأداء الأكاديمى العالى والقدرات الاستثنائية، مشيرًا إلى أن الجامعة الأمريكية فى القاهرة، إلى جانب بعض الجامعات الحكومية والأهلية، تعمل حاليًا على إيجاد حلول بديلة لسد الفجوة المالية التى ستنتج عن وقف هذا التمويل، إلا أن المسألة لا تزال غير محسومة.
وأوضح صادق أن الجامعة الأمريكية قد خاطبت هيئة المعونة الأمريكية للاستفسار عن هذا القرار وما إذا كان سيتم التراجع عنه أو تعويضه بأى شكل من الأشكال، إلا أنه حتى الآن لم يصل رد واضح بهذا الشأن وأن رئيس الجامعة الأمريكية نفسه قد طالب بتوضيحات رسمية لمعرفة ما يجرى بالضبط وما الذى تخطط له الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بهذا الملف.
وأضاف أن الحكومة المصرية، ممثلة فى وزارة التعليم العالي، كانت تدرس حلولًا بديلة، حيث كان هناك اقتراح بأن تتحمل الجامعات جزءًا من المصروفات الدراسية للطلاب المتفوقين، لكن لم يتم اتخاذ قرار نهائى بهذا الصدد، مما يترك مستقبل هؤلاء الطلاب فى حالة من عدم اليقين، حيث تأتى هذه الخطوة ضمن توجهات السياسة الأمريكية فى عهد الرئيس دونالد ترامب، حيث تبنى نهجًا أكثر تشددًا تجاه المساعدات الخارجية، وكان يسعى إلى إعادة تقييم الدعم المالى الذى تقدمه الولايات المتحدة لدول العالم.
وأشار صادق إلى أن ترامب كان قد أوقف مساعدات مالية لعدد كبير من الدول، باستثناء مصر وإسرائيل والأردن، وذلك بسبب العلاقات الاستراتيجية التى تجمع واشنطن بهذه الدول، ومع ذلك، لم يمنع ذلك من إجراء مراجعة شاملة لكل أوجه الدعم، بما فيها المعونة المخصصة للطلاب المتفوقين، وترامب كان دائمًا ينظر إلى الأمور من زاوية مالية بحتة، وكان يسأل لماذا تقدم أمريكا هذه الأموال وما العائد منها، ومع أن هناك فوائد استراتيجية للعلاقات المصرية الأمريكية، فإن برامج التعليم لم تكن تحظى بأولوية كبيرة فى هذه المراجعة.
وأوضح المحاضر بالجامعة الأمريكية أن وقف المعونة سيترك تأثيرًا كبيرًا على الطلاب المتفوقين الذين كانوا يعتمدون عليها لتغطية تكاليف دراستهم بالجامعة الأمريكية، خاصة أن هذه التكاليف مرتفعة للغاية، حيث إن تكلفة الدراسة السنوية للطالب الواحد فى بعض التخصصات مثل الهندسة والإدارة يمكن أن تصل إلى مليون جنيه مصري، مما يجعل توفير بدائل تمويلية أمرًا ضروريًا لاستمرار هؤلاء الطلاب فى تعليمهم دون أن يواجهوا خطر الانقطاع عن الدراسة.
وأشار إلى أن الجامعة الأمريكية قامت بإنشاء منصة لجمع التبرعات، بحيث يمكن للأفراد والمؤسسات التبرع لدعم الطلاب المتفوقين، موضحًا أن التبرعات تبدأ من 100 دولار إلى 5000 دولار، لكن من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الجهود ستكون كافية لتعويض غياب المعونة الأمريكية، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الأمريكية أعمق بكثير من ملف المساعدات، حيث تشمل مجالات تعاون واسعة مثل التعاون الأمني، خاصة فى مجال مكافحة الإرهاب، والتعاون العسكري، حيث تعتمد الولايات المتحدة على مصر فى تأمين الملاحة البحرية فى البحر الأحمر، والتجارة والاستثمار، إذ تعد مصر شريكًا اقتصاديًا مهمًا للولايات المتحدة فى المنطقة.
وأضاف أن هناك اتفاقيات بين البلدين تضمن تسهيلات للولايات المتحدة فى قناة السويس، حيث تحظى السفن الأمريكية بأولوية العبور، وهذا جزء من التعاون الاستراتيجى الذى يجعل مصر تحتفظ بعلاقات قوية مع واشنطن، رغم التوترات التى قد تطرأ من وقت لآخر.
ومع ذلك، حذر صادق من أن السياسات المتقلبة قد تؤثر على بعض أوجه هذا التعاون، قائلًا ترامب شخصية غير متوقعة، ويتخذ قرارات بناءً على مزاجه؛ وفى أى لحظة يمكن أن يصدر قرارات تضر بالدول الحليفة قبل المعادية؛ المشكلة أن هناك عدة مؤسسات أمريكية، مثل البنتاجون ووزارة الخارجية والمخابرات، تحاول الحفاظ على العلاقات المتوازنة، لكن ترامب دائمًا ما يربك هذه الحسابات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...