شهدت الأيام الأخيرة مظاهرات مصرية شعبية كبيرة فى حب الوطن، وذلك رفضًا لمخطط التهجير القسرى لأهل غزة إلى مصر،
ورفع المصريون شعار (فى ضهرك يا ريس والتهجير خط أحمر)، تأييدًا للرئيس السيسى الذى جدد رفض مصر القاطع لأى مخطط لتهجير الفلسطينيين إلى مصر؛ قائلاً: (إن مثل هذه الخطط تمثل ظلمًا لن تشارك فيه أبدًا مصر)، ولا شك أن ذلك يعكس الدور التاريخى لمصر تجاه القضية الفلسطينية، وثوابت مصر تجاه هذه القضية المحورية والتصدى لمخطط تصفيتها، وإيجاد حل دائم لها يقوم على أساس حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
امتنان وتقدير
وردًا على التصريحات أرسل الرئيس الفلسطينى محمود عباس برقيه إلى الرئيس السيسى عبر فيها عن بالغ امتنانه وتقديره لموقف الرئيس الذى وصفه بالثابت الذى جدد فيه التأكيد على رفض بلاده تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ورفض الظلم على الشعب الفلسطينى مع تجديد موقف مصر التاريخى الداعم للقضية الفلسطينية، والذى لا يمكن أبداً التنازل عنه بأى شكلٍ من الأشكال وأضاف قائلًا: إن هذه الكلمات لها وقعها وأثرها الكبيريان على أبناء شعبنا، وهو الموقف المتوافق مع القانون الدولي، والذى يصر عليه الفلسطينيون ويتمسك بالبقاء على أرضه والصمود فيها ومكافحة أى محاولة لاقتلاعه من أرضه إلى أى بلد آخر مثمنًا، تأكيد دعم مصر ممثلة فى قيادتها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى ونيل حريته واستقلاله بإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام المستند لقرارات الشرعية الدولية التى بناءً عليها ستنعم دول وشعوب المنطقة بالأمن والاستقرار، وهو ما نسعى بكل السبل لتحقيقه مع التأكيد بأن الأولوية الآن لتثبيت وقف إطلاق النار وتوفير المساعدات وبدء استلام السلطة الفلسطينية إدارة معبر رفح تمهيدًا لتولى دولة فلسطين لمهامها فى قطاع غزة كونه جزءًا لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين.
خطوط حمراء
وكانت الرئاسة الفلسطينية قد عبرت عن رفضها الشديد وإدانتها لأية مشاريع تهدف لتهجير أبناء قطاع غزة، مع التأكيد على أن الشعب الفلسطينى وقيادته لن يقبلا بتاتا بأية سياسة تمس وحدة الأرض الفلسطينية فى قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية مع تجديد الشكر لمصر والأردن على مواقفهما الحاسمة والرافضة لتهجير الشعب الفلسطينى إلى خارج وطنه، والشكر أيضًا لجميع الدول الشقيقة والصديقة التى ساندت فلسطين فى هذا الموقف؛ مؤكدة على أن ذلك يشكل تجاوزًا للخطوط الحمراء التى تم التحذير منها مرارًا، وأن الشعب الفلسطينى لن يتخلى عن أرضه ومقدساته ولن يسمح بتكرار النكبات التى حلت به فى الأعوام 1948 و1967، وأنه لن يرحل وأن أية محاولة للمساس بالثوابت الفلسطينية والعربية والدولية مرفوضة وغير مقبولة وطالبت الرئيس ترامب بمواصلة جهوده لدعم المساعى لتثبيت وقف إطلاق النار، واستدامته وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلى بالكامل، وتولى السلطة الفلسطينية مهامها فى قطاع غزة، والتركيز على تحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ومؤكدة أيضًا على أن دولة فلسطين على استعداد لتولى مهامها كاملة فى قطاع غزة، ومواصلة مساعيها من أجل تحقيق السلام العادل وفق رؤية حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
واختتم الحديث أن أى حديث عن دولة مصغرة ومشاريع التهجير ومحاولة إحياء مشاريع التوطين المرفوضة سيكون مصيرها الفشل أمام صمود الشعب الفلسطيني.
كما أرسلت الخارجية الفلسطينية الشكر للدول والمنظمات الأممية الإقليمية والدولية التى رفضت مخططات تهجير الشعب الفلسطينى عن أرض وطنه وحثت فى بيان لها الدول الأخرى على سرعة إصدار مواقف علنية واضحة ترفض التهجير انسجامًا مع القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية؛ مجدده رفضها المطلق لسياسة التهجير واعتبرتها شكلاً بشعاً من أشكال التطهير العرقى التى تندرج فى إطار محاولات خلق حالة من الفوضى السياسية والأمنية فى ساحة الصراع وضرب أمن المنطقة والعالم واستقرارهما، مؤكدة كذلك على أن المطلوب هو الشروع الفورى فى ترتيبات دولية وملزمة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلى لأرض دولة فلسطين، تنفيذًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذى اعتمد الرأى الاستشارى لمحكمة العدل الدولية وقرار مجلس الأمن الدولى رقم 2735.
اجتماع سداسي
شارك الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فى الاجتماع السداسى الذى عُقد بالقاهرة على مستوى وزراء الخارجية، شاركت فيه كل من السعودية وقطر والأردن والإمارات، بالإضافة إلى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد اتفقت الأطراف المشاركة برئاسة وزير الخارجية بدر عبد العاطى على الترحيب بالتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة، وتبادل الرهائن والمحتجزين، مع الإشادة بالجهود التى قامت بها كل من مصر وقطر فى هذا الصدد، والتأكيد على الدور المهم والمقدر للولايات المتحدة فى انجاز هذا الاتفاق مع التطلع للعمل مع إدارة الرئيس الأمريكى (دونالد ترامب) لتحقيق السلام العادل والشامل فى الشرق الأوسط، وفقًا لحل الدولتين والعمل على إخلاء المنطقة من النزاعات. بالإضافة إلى تأكيد دعم الجهود المبذولة من قبل الدول الثلاث لضمان تنفيذ الاتفاق بكامل مراحله وبنوده وصولاً للتهدئة الكاملة والتأكيد على أهمية استدامة وقف إطلاق النار، وبما يضمن نفاذ الدعم الإنسانى إلى جميع أنحاء قطاع غزة، وإزالة جميع العقبات أمام دخول كل المساعدات الإنسانية والإيوائية، ومتطلبات التعافى وإعادة التأهيل وذلك بشكل ملائم وأمن وانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل والرفض التام لأى محاولات لتقسيم قطاع غزة، والعمل على تمكين السلطة الفلسطينية لتولى مهامها فى قطاع غزة باعتباره جزءًا من الأرض الفلسطينية المحتلة إلى جانب الضفة الغربية والقدس الشرقية، وبما يسمح للمجتمع الدولى بمعالجة الكارثة الإنسانية التى تعرض لها القطاع بسبب العدوان الإسرائيلي.
وكذلك التأكيد على الدور المحورى الذى لا يمكن الاستغناء عنه وغير القابل للاستبدال لوكالة غوث وتشغيل لاجئى فلسطين (الأونروا)، والرفض القاطع لأية محاولات لتجاوزها أو تحجيم دورها؛ مع التأكيد فى هذا الصدد على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولى للتخطيط وتنفيذ عملية شاملة لإعادة الإعمار فى قطاع غزة بأسرع وقت ممكن، وبشكل يضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم خاصةً فى ضوء ما أظهره الشعب الفلسطينى من صمود وتشبث كامل بأرضه، وبما يسهم فى تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين من سكان القطاع على أرضهم، ويعالج مشكلات النزوح الداخلى وحتى الانتهاء من عملية إعادة الإعمار.
حقوق مشروعة
كما أعربوا عن استمرار الدعم الكامل لصمود الشعب الفلسطينى على أرضه وتمسكه بحقوقه المشروعة وفقاً للقانون الدولي، وتأكيد رفض المساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف سواء من خلال الأنشطة الاستيطانية أو الطرد وهدم المنازل، أو ضم الأرض أو عن طريق إخلاء تلك الأرض من أصحابها من خلال التهجير، أو تشجيع نقل او اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم بأى صورة من الصور، أو تحت اى ظروف ومبررات بما يهدد الاستقرار وينذر بمزيد من امتداد الصراع إلى المنطقة ويقوض فرص السلام والتعايش بين شعوبها، مع الترحيب باعتزام جمهورية مصر العربية بالتعاون مع الأمم المتحدة استضافة مؤتمر دولى لإعادة إعمار قطاع غزة، وذلك فى التوقيت الملائم مع دعوة المجتمع الدولى والمانحين للإسهام فى هذا الجهد.
وأخيرًا قاموا بمناشدة المجتمع الدولى والقوى الدولية والاقليمية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل بدء التنفيذ الفعلى لحل الدولتين، بما يضمن معالجة جذور التوتر فى الشرق الأوسط، لا سيما من خلال التوصل لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية، بما فى ذلك تجسيد الدولة الفلسطينية على كامل ترابها الوطني، وفى سياق وحدة قطاع غزة والضفة الغربية بما فى ذلك القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وخطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧. وفى هذا الإطار، دعم جهود التحالف الدولى لتنفيذ حل الدولتين والمشاركة الفاعلة فى المؤتمر الدولى لتسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين برئاسة المملكة العربية السعودية وفرنسا، والمُقرر عقده فى يونيو 2025.
اصطفاف عربي
وقال الأمين العام لجامعة العربية أحمد أبو الغيط :
الجامعة تقف بشكل قوى ومبدئى فى مساندة الموقف المصرى والأردنى الرافض للأفكار التى يتم الترويج لها بخصوص تهجير الفلسطينيين كما أن الموقف العربى لا يساوم فى موضوع تهجير الفلسطينيين من أرضهم سواء فى غزة أو الضفة والاصطفاف العربى المساند لموقف كل من مصر والأردن واضح ولا لبس فيه، والأطروحات القديمة المتجددة بتهجير أصحاب الأرض من أراضيهم هى اطروحات مرفوضة ولا طائل من مناقشتها بالإضافة إلى صلابة الموقف المصرى والأردنى والصمود الاسطورى للشعب الفلسطينى على أرضه مع الدعم العربى لرفض التهجير، وستفشل كل مخططات تصفية القضية.
تطهير عرقي
كما صدر بيان عن الأمانة العامة للجامعة أكدت فيه على أن السبيل الحقيقى والوحيد إلى تحقيق الاستقرار والسلام فى الشرق الأوسط، هو من خلال تسوية القضية الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين المتفق عليه دوليًا، وتجسيد الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وشددت على أن الالتفاف على هذه المبادئ الثابتة والمحددات المستقرة التى حظيت بإجماع عربى ودولى لن يكون من شأنه سوى إطالة أمد الصراع وجعل السلام أبعد منالًا بما يزيد من معاناة شعوب المنطقة، وفى مقدمتها الشعب الفلسطيني، وكذلك التشديد على أن القضية الفلسطينية العادلة هى قضية أرض وشعب، وأن محاولات نزع الشعب الفلسطينى من أرضه بالتهجير أو الضم أو توسيع الاستيطان ثبت فشلها فى السابق، وهى مرفوضة ومخالفة للقانون الدولي؛ إذ لا يمكن أن يسمى ترحيل البشر وتهجيرهم عن أرضهم قسراً سوى بالتطهير العرقي. كما أكدت أيضًا على أن المرحلة الحالية تقتضى عملاً متواصلاً من الجميع من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان استمراره توطئة للبدء فوراً فى إعادة إعمار غزة، ومداواة جراح شعبها الذى تعرض لخمسة عشر شهراً متواصلة من الحرب الوحشية، كما تعرضت بنية القطاع لدمار غير مسبوق فى تاريخ الحروب الحديثة.
داعية جميع دول العالم المؤمنة بحل الدولتين كسبيل للسلام للعمل بشكل حثيث وفورى على بدء مسارٍ ذى مصداقية، للوصول إلى هذا الحل وتطبيقه على الأرض فى أقرب الآجال، باعتبار ذلك الحل ما يضمن تحقيق الأمن والسلام للفلسطينيين والإسرائيليين وكل شعوب المنطقة والعالم.
أمر مؤسف
ومن جهة أخرى قال الأمين العام المساعد بالجامعة السفير حسام زكي: إن الجامعة أصدرت بيانًا ترفض خلاله أى محاولة لنزع الشعب الفلسطينى من أرضه سواء بالتهجير أو الضم أو توسيع الاستيطان، كما أن الرئيس الأمريكى يتبنى موقف الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وهذا أمر مؤسف للغاية؛ لأن الإدارة الأمريكية السابقة بالرغم من وجود تحفظات عليها، لكنها كانت واضحة جدًا فى فكرة أنها لا تؤيد التهجير القسرى أو الطوعى للشعب الفلسطيني.
وأدان الأمين العام لإتحاد المحامين العرب النقيب المكاوى بن عيسى تصريحات ترامب بشأن تهجير الشعب الفلسطيني، واقترح أن تستضيف إحدى الولايات الأمريكية المستوطنين الإسرائيليين ليتحقق السلام فى المنطقة الذى يزعم أن بلاده تسعى إليه.
تصفية القضية
أما بالنسبة للبرلمان العربى فقد رفض رفضًا قاطعًا أية مبادرات تدعو لتهجير الشعب الفلسطينى من قطاع غزة، وأكد رئيسه محمد اليماحى على هذا الرفض واستنكاره الشديد لأية محاولات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، والتى تهدف لتصفية القضية الفلسطينية؛ لأن هذه المبادرات تُعتبر انتهاكًا صارخًا لقرارات الشرعية الدولية ولحقوق الشعب الفلسطينى المشروعة، مضيفًا أن التهجير القسرى جريمة بموجب القانون الدولى الإنسانى ودعا المجتمع الدولى إلى رفض مثل هذه المبادرات بشكل واضح وصريح واتخاذ مواقف تعزز السلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية، والتى تتمثل فى إنهاء كل أشكال الإحتلال، وإنهاء كل صور حرب الإبادة الجماعية فى قطاع غزة والضفة الغربية، والعمل من أجل إحلال السلام والأمن فى المنطقة.
مشددًا على دعم البرلمان الكامل للشعب الفلسطينى فى التمسك بأرضه ومساندته لنيل كل حقوقه غير القابلة للتصرف وفى مقدمتها حقه فى العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس، داعيًا البرلمانات الدولية والإقليمية لحث دولهم لحماية هذه الحقوق ودعم صمود الشعب الفلسطينى فى مواجهة المخططات والمبادرات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية.
فكرة قديمة
من الجدير بالذكر أن فكرة تهجير الشعب الفلسطينى لسيناء تم طرحها كثيرًا قبل ذلك؛ حيث تم طرحها عام 1955 عندما طالب وزير خارجية أمريكا وقتها بتهجير 12 ألف أسرة غزاوية لسيناء، وفى عام 1971 كان هناك اتفاق بريطانى إسرائيلى على تهجير الشعب الفلسطينى لسيناء ووقف نتيجة حرب أكتوبر 1973 وفى فترة ولاية ترامب الأولى عرض نتنياهو بناء مدينتين فى سيناء ليسكن بهما 6 ملايين شخص مقابل 30 مليار دولار لمصر، لكن القيادة المصرية رفضت تمامًا، ومع عدوان 7 أكتوبر بدأ الحديث عن التهجير فى الظهور مجددًا لكن الموقف المصرى والأردنى واضح وثابت برفضه بشكل نهائي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...