السيسى يدشن عهدًا جديدًا مـن العلاقات مع الهند

درويش: مشاركة الرئيس فى الاحتفال بيوم الجمهورية تعكس تقدير الهند لمصر وقيادتها

فى تأكيد جديد على استعادة مصر لريادتها إقليمياً ودوليًا، زار الرئيس عبد الفتاح السيسى الهند، بدعوة رسمية للمشاركة فى احتفالاتها بيوم الجمهورية.

وجاءت زيارة الرئيس إلى نيودلهي، لتدشن عهدًا جديدا من العلاقات المصرية - الهندية، التى تتسم بالعمق والأصالة، لاسيما أن البلدين بينهما علاقات عمرها أكثر من 75 عامًا. والتقى الرئيس خلال زيارته للهند كبار رجال الدولة ورجال الأعمال، لبحث التعاون المشترك وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وجذب الاستثمارات الهندية إلى مصر.

وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن دروبادى مورمو، رئيسة جمهورية الهند، استقبلت الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قصر راشتراباتى بهافان الجمهورى بنيودلهي.

وأضاف أن رئيسة الجمهورية الهندية رحبت بالرئيس، معربةً عن تقدير الهند لمصر على المستويين الرسمى والشعبى، واعتزازها بالروابط الممتدة التى تجمع بين البلدين الصديقين.

كما أشادت رئيسة الجمهورية الهندية بالتجربة التنموية الناجحة التى تشهدها مصر حاليًا بقيادة الرئيس فى جميع المجالات والمشروعات القومية الكبرى الجارى تنفيذها، مؤكدةً حرص بلادها على مساندة جهود مصر التنموية ودعمها فى كافة المجالات من خلال تبادل الخبرات والاستثمار المشترك.

من جانبه؛ أعرب الرئيس السيسى عن تقديره لحفاوة الاستقبال الهندي، مشيدًا بعلاقات الصداقة المصرية - الهندية التاريخية المتينة، وما بلغته من مستوى متقدم على مختلف الأصعدة خلال الفترة الأخيرة، معرباً عن تطلع مصر إلى تعميقها وتعزيزها، لاسيما على المستويين الاقتصادى والتجاري، فضلاً عن تعظيم حجم الاستثمارات الهندية فى مصر.

وأكد الرئيس أن الاستثمارات الهندية لديها فرصة كبيرة حالياً للتواجد فى السوق المصرية للاستفادة من البنية التحتية الحديثة فى مصر والنفاذ منها إلى الأسواق الأفريقية، خاصةً فى ضوء اتفاقيات التجارة الحرة التى تجمع مصر مع مختلف التكتلات الاقتصادية الإقليمية، مؤكداً الترحيب الشعبى فى مصر بالتعاون مع الهند وزيادة استثماراتها وأنشطتها التجارية.

وأضاف المتحدث الرسمى أن المباحثات تناولت عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إذ عكست المناقشات تفاهماً متبادلاً بين الجانبين إزاء سبل التعامل مع كافة الملفات، وقد أشادت رئيسة الجمهورية الهندية فى هذا الإطار بالدور المحورى الذى تضطلع به مصر على صعيد ترسيخ الاستقرار فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وكذلك دعم الحلول السلمية للأزمات القائمة بمحيطها الإقليمي.

ويرى برلمانيون ودبلوماسيون وخبراء سياسيون أن زيارة الرئيس السيسى إلى الهند، تؤكد قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، وتعطيها دفعة سياسية واقتصادية جديدة، وإعادة تفعيل حركة عدم الانحياز التى أسسها البلدان، لاسيما فى ظل حالة الاستقطاب الدولى التى يعانى منها العالم فى أعقاب الحرب الروسية - الأوكرانية.

وقال النائب كريم درويش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الهند، للمشاركة فى الاحتفال بيوم الجمهورية تعكس تقدير الهند لمصر وقيادتها، ومكانتها الإقليمية والدولية، ودورها فى القضايا الدولية.

وأضاف أن العلاقات المصرية - الهندية، يرجع تاريخها إلى نحو 75 عامًا، وبينهما روابط وقيم مشتركة، ويجمعهما رابطة دول عدم الانحياز، التى تحافظ البلدان عليها، من حيث إقامة علاقات متوازنة وقوية مع مختلف دول العالم، واتباع سياسة خارجية متوازنة ومنفتحة.

وأشار إلى أن هذه السياسة المتوازنة للدولتين، ودورهما المحورى فى القضايا الدولية، محل اعتبار وتقدير من مختلف دول العالم الكبرى، فضلا عن أن الزيارة تعزز من العلاقات التاريخية، وتعزز من التعاون الاقتصادي، وترفع مستوى العلاقات إلى درجة العلاقات الإستراتيجية فى كافة المجالات.

وقال النائب عمرو هندى، عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج، إن الجولات الخارجية التى يقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسى، ولعل آخرها مشاركته كضيف شرف فى احتفالات نيودلهى بـ"يوم الجمهورية" بالهند أعادت مصر لمكانتها على الخريطة الدولية والإقليمية وأكدت على الدور المحورى الذى تقوم به الدولة المصرية تحت ظل القيادة الحالية فى المنطقة، وأنها رمانة الميزان للمنطقة بالكامل.

وأضاف هندى أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى للهند تمثل فرصة لمصر لفتح أسواق جديدة هناك بجانب جذب السياح الهنود لمصر، معتبرًا أن تأمين هذا الاتجاه الشرقى من العالم والانفتاح على تلك القوى الاقتصادية وزيادة التصدير والتركيز على الميزان التجارى بيننا وبينهم سيعود على مصر بالخير، ورغبة فى استعادة الروابط التاريخية مع القاهرة وإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية والاستفادة من قوة مصر وتأثيرها فى محيطها العربى والأفريقي.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن زيارة الرئيس للهند تاريخية وشديدة الأهمية وذلك بالنظر إلى مجموعة المقابلات رفيعة المستوى التى عقدها الرئيس السيسى مع رئيس وزراء الهند ورئيسة الجمهورية ورجال الأعمال بالإضافة إلى النتائج الإيجابية التى حققتها هذه الزيارة خاصة فى المجال الاقتصادى والتجارى، وأن التفاهم بين البلدين وصل لمرحلة متقدمة وغير مسبوقة، مما سيعود بالنفع على الدولتين لاسيما فى هذه المرحلة التى تتزايد فيها المشكلات الدولية والتى تظهر فيها الحاجة من جانب كل من مصر والهند إلى أن تتزايد قنوات التواصل الثنائى لمواجهة المتغيرات التى تؤثر تأثيرًا سلبيًا على استقرار العالم.

وأكد هندى على أن القيادات السياسية بالبلدين تتفق فى الرؤى فيما يتعلق بالحلول التى تتناسب مع حجم المشاكل الإقليمية والدولية والأزمات الراهنة، والعمل على دفع التعاون فى مختلف المجالات ولاسيما السياسى والاقتصادى والصناعى وتعزيز الاستثمار فى مختلف الفرص المتاحة.

وقال السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن هناك اهتماما كبيرا فى الهند، بتطوير العلاقات مع مصر، مشيرا إلى أن  ذلك يتجلى فى دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى للمشاركة فى الاحتفال بيوم الجمهورية، و دعوة مصر للمشاركة فى اجتماعات مجموعة العشرين التى تترأسها الهند فى العام الجاري.

وأضاف أن هناك روابط وعلاقات مشتركة بين مصر والهند،  ولديهما تجارب متشابهة سواء التعرض للاستعمار البريطانى والكفاح من أجل الاستقلال، كما جمعت بينهما روابط أخرى منها حركة عدم الانحياز، وتأسيس تحالف مجموعة الدول النامية، المعروفة بـ"مجموعة 77"، منوها بأن  الدولتين لديهما تطلعات من أجل تطوير العلاقات واستعادة الصداقة ودفع التعاون بينهما فى مختلف المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو التكنولوجية، فضلا عن رغبة الهند فى الاستفادة من التجارب المصرية، وفتح آفاق التعاون فى مجالات التعليم والصحة والمشروعات القومية.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الفرصة سانحة لتطوير هذه العلاقات والاستفادة من الطفرة الاقتصادية التى تحققها الهند حاليًا، فى المجالات الاقتصادية المختلفة والتكنولوجية، لاسيما أن التعاون بين البلدين سوف يساعدهما فى عبور الأزمة الاقتصادية العالمية، التى يعانى منها مختلف دول العالم بسبب جائحة كورونا ثم الحرب الأوكرانية.

وقال الدكتور أحمد مصطفي، الخبير الاقتصادي، إن العلاقات التى تربط بين مصر والهند تمتد لسنوات طويلة منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ورئيس وزراء الهند فى ذلك الوقت جواهر لال نهرو واللذين أسسا معاً بجانب الرئيس اليوغسلافى تيتو فى عام 1955 حركة عدم الانحياز، والتى كانت واحدة من نتائج الحرب العالمية الثانية، ونتيجة مباشرة أكثر للحرب الباردة التى تصاعدت بين المعسكر الغربى (الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو) وبين المعسكر الشرقى (الاتحاد السوفيتى وحلف وارسو) حال نهاية الحرب العالمية الثانية وتدمير دول المحور،وذلك بهدف  الابتعاد عن سياسات الحرب الباردة ،وهو ما تفرضه حاليًا، وبعد عقود طويلة ضرورات الحرب الروسية - الأوكرانية والتى تسببت نيرانها فى التأثير على اقتصاديات العالم أجمع ، وتضررت منها أسواق المال العالمية من أن يتم عقد شراكات واتفاقيات وتحالُفات جديدة للنجاة من ويلات تلك الحرب وانعكاساتها السلبية على كافة دول العالم ومنها مصر.

وأضاف مصطفى أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى، إلى نيودلهى بدعوة من رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى، ليكون الضيف الرئيسى فى عيد الجمهورية الرابع والسبعين للهند والتى تعد  المرة الأولى التى تتم فيها دعوة رئيس جمهورية مصر العربية للمشاركة كضيف رئيسى فى عيد الجمهورية، والتى تأتى تزامُناً مع  احتفال مصر والهند هذا العام بمرور 75 عامًا، على بدء  العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، إضافة إلى دعوة مصر "ضيف" خلال رئاسة الهند لمجموعة العشرين خلال عام 2022-2023 تؤكد على عمق العلاقات بين البلدين وتطلعاتهما لتوسيع أفق التعاون فيما بينهما خلال المرحلة المقبلة اقتصادياً و فى مجالات الدفاع والأمن وكذلك فى شتى  القضايا الإقليمية والعالمية التى تخدم المصالح المشتركة لكل من الطرفين، حيث  تعد مصر حاليًا واحدا من أهم الشركاء التجاريين للهند بقارة أفريقيا.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الشركات الهندية من أكبر الجهات الأجنبية التى تستثمر فى مصر، حيث حقق حجم التبادل التجارى بين البلدين رقمًا قياسيًا بلغ 7.26 مليار دولار فى السنة المالية 2021-2022، ويبلغ حجم استثمارات الشركات الهندية بمصر والتى تخطت أكثر من 50 شركة حوالى 3.15 مليار دولار أمريكى فى العديد من القطاعات المتنوعة والمختلفة، إضافة إلى المواد الكيميائية ومصادر ومشتقات الطاقة والمنسوجات والملابس والأعمال الزراعية وتجارة التجزئة، مشيرا إلى أن هذه الشركات توفر فرص عمل مباشرة لما يقترب من 40 ألف عامل  مصرى.

وذكر مصطفى أن هذه الشركات تخطط لضخ استثمارات تراكمية جديدة تصل إلى مليار دولار أمريكى تقريباً خلال الفترة القادمة، كما أبدت العديد من الشركات الهندية اهتمامًا بتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء فى مصر باعتبار أن الهيدروجين الأخضر وقود المستقبل، وذلك من خلال إعداد برنامج يجعل مصر تتصدر دول العالم فى هذا المجال لما تتمتع به من مساحات شاسعة تمكنها من إنشاء محطات طاقة متجددة بقدرات تصل إلى 90 ألف ميجا وات يمكن استغلالها فى إنتاج الهيدروجين الاخضر الذى سيصبح الوقود الرئيسى خلال السنوات القليلة المقبلة، وكذلك فى إطار السباق العالمى نحو التحول إلى الطاقة النظيفة، أصبح إنتاج الأمونيا الخضراء من المشروعات العالمية الطموح فى هذه الآونة، نظرًا لأهميته الكبيرة فى مختلف القطاعات، خاصة النقل.لذا وقعت 3 شركات هندية رائدة مذكرات تفاهم مع الحكومة المصرية بقيمة 18 مليار دولار أمريكي.

ولفت مصطفى إلى أن الهند أصدرت على هامش الزيارة طابعا بريديا يصور الشراكة متعددة الأوجه بين البلدين على مدى 75 عامًا الماضية، وشكل التعاون فى مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والمسائل المتعلقة بالدفاع مكانة بارزة فى المحادثات الثنائية خلال الزيارة، كما أن زيارة الرئيس السيسى تعطى الهند فرصة لمزيد من الاستثمارات  فى مجال الهيدروجين الأخضر، كما أن قطاعات البنية التحتية والصحة فى مصر تحظى -كذلك- باهتمام الشركات الهندية؛ فالقاهرة تسعى لإطلاق العديد من مشاريع البنية التحتية الضخمة، مما دفع شركات هندية كبرى فى القطاعين الخاص والعام إلى التطلع إلى مشاريع البنية التحتية فى مصر مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وخط المترو فى الإسكندرية.

 	صبري عبد الحفيظ

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دو
الرئيس «السيسى » يحدد أولويات الدولة المصرية فى ظل التصعيد العسكرى بال
رسائل السيسى وترامب تخمد فتنة القرن الأفريقى
خطوط حمراء جديدة.. رسائل مصرية لردع المتلاعبين بملفات الصراع فى أفريقي
توجيهات رئاسية لضمان تطوير التـعليم وعودة االنضبــاط للمدارس
الرئيس ينتصر لحريات المصريين فى قانون الإجراءات الجنائية
قوة عربية
رسائل الرئيس «السيسى» للداخل والخارج

المزيد من سياسة

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع

السيسي: جيشنا على قدر المسئولية.. ويُساند فى توفير الحياة الكريمة للمواطنين

متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات

محاضر اجتماعات كيسنجر السريَّة فى حرب العاشر من رمضان

كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..

حرب العاشر من رمضان فى ميزان التحليل الاستراتيجى

عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...


مقالات

القطايف يتقاطفونها من شدة لذتها
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 06:00 م
قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص