كواليس الخطاب الغامض بين «ترامب» و «السيسى» قبل رسالة السد الإثيوبى ب 48 ساعة أسباب طلب «ترامب» مشاركة السعودية والإمارات فى حل الأزمة مع «أديس أبابا» القصة الكاملة وراء استبعاد «آبى أحمد» من التفاوض مع «القاهرة» و «الخرطوم»
فى ضوء رسائل الودّ المتبادلة بين الزعيمين السيسى وترامب، يمكن التأكيد أن أزمة السد الإثيوبى فى طريقها إلى حل قانونى وملزم؛ وفق الرؤية المصرية المستندة على القانون الدولى والحقوق التاريخية فى مياه النيل، والتى لا يمكن الحياد عنها تحت أى ظرف، خاصة أن تصرفات الدولة المصرية أثبتت على مدار الـ15عامًا الماضية أنها لا تمانع فى تحقيق التنمية المستدامة لجميع شعوب العالم (بمن فيهم الأشقاء فى إثيوبيا والــســودان)؛ بشرط عدم الإضــرار بأمننا القومى فى مواجهة التلاعبات التى يقوم بها بعض الصغار لتحقيق مصالح شخصية ضيقة.
رسالة الإعزاز والتقدير التى بعث بها الرئيس الأمريكى إلى صديقه السيسي، حملت الكثير من الدلالات؛ أهمها على الإطلاق تلك التى تحدث فيها عن الموقف المصرى الذى لا يتزحزح فى مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية التى تمر بها المنطقة والإقليم من حولنا، مستدلًا على ذلك بالدور المحورى الذى لعبته "القاهرة" فى أزمة قطاع غزة، منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023؛ وصولًا إلى إعلان اتفاق وقف الحرب بمؤتمر شرم الشيخ بمشاركة قادة وزعماء العالم. وفى هذا الصدد؛ لا يخفى على أحد حجم الضغوط والمغريات التى عُرضت على "القاهرة" لتمرير خطط تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وهو الأمر الذى قوبل بالرفض المصرى؛ إعلاء ودفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطينى المشروعة فى إقامة دولتهم المستقلة بقراءة مُعمّقة لدلالات الألفاظ، نجد أن استدلال الرئيس الأمريكى بموقف الدولة المصرية الثابت من أزمة غزة لم يكن اعتباطيًا أو غير مدروس بعناية ولكنه كان بمثابة رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى الجانب الإثيوبي، مفادها أن الزعيم "السيسي" لن يفرط فى قطرة مياه من حقوق بلاده المشروعة فى مياه النيل، وأنه لن يتراجع قيد أنملة عن التوصل إلى اتفاق قانونى وملزم بشأن أزمة "السد"، فيما جدّد الرئيس الأمريكى التحذير من مغبة التعنت الإثيوبى فى الأزمة، وقال بصحيح العبارة": آمل بشدة ألا يؤدى هذا النزاع المفهوم تمامًا بشأن السد إلى صراع عسكرى كبير بين مصر وإثيوبيا."
فى المقابل، رّد الرئيس "السيسي" برسالة شكر وتقدير على نظيره الأمريكي، ثمّن خلالها جهوده المُقدّرة لترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمى والدولي، وما تضمنته رسالته من تقدير لدور مصر المحورى فى دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وبعبارات شديدة الانتقاء والدلالات، أعاد الرئيس "السيسي" التأكيد على موقف مصر الراسخ فى أزمة السد الإثيوبي، والقائم على "مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأى طرف." الأمر الذى يعنى عدم التراجع عن توقيع اتفاق قانونى وملزم يحفظ حقوق دولتى المصب(مصر والسودان) فى مياه النيل؛ حتى لو تطلب الأمر إلى استخدام أدوات لم تلجأ إليها الدولة المصرية بعد.
أبعاد ودلالات ذات مغذى
بالعودة إلى نصّى الرسالتين المتبادلتين بين الرئيسين "السيسي" و"ترامب"، سنجد أنهما حملتا فى طياتهما الكثير من الأبعاد والدلالات ذات المغزى، ففى تأكيد على عمق العلاقات الشخصية بين الزعيمين، بدأ الرئيس الأمريكى رسالته باستخدام عبارة "عزيزى الرئيس السيسي.. أشكركم على قيادتكم فى التوسط بنجاح للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس."
وفى اعتراف صريح بثبات وصلادة الموقف المصرى خلال المفاوضات التى كانت الولايات المتحدة طرفًا أصيلًا فيها على مدار الأعوام القليلة الماضية، أضاف "ترامب:" إننى أقِرّ و أقدّر دوركم الثابت فى إدارة العديد من التحديات الأمنية والإنسانية التى واجهت هذه المنطقة، وواجهها شعبكم أيضا، منذ 7 أكتوبر 2023، لقد أثقلت هذه الحرب كاهل المصريين، وليس فقط جيرانهم فى إسرائيل وغزة."
الرئيس الأمريكي، لم يخف أبعاد الأزمة التى قد تصل إليها منطقة القرن الأفريقى والعالم حال نفاذ صبر المفاوض المصرى تجاه التلاعب الإثيوبى فى أزمة السد، ملتمسًا من الرئيس "السيسي" قبول وساطة الإدارة الأمريكية للتدخل فى حل النزاع القائم بين "القاهرة" و"أديس أبابا" بشكل نهائى وملزم، قائلًا: "فى إطار صداقتنا الشخصية، والتزام الولايات المتحدة بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فإننى مستعد لإعادة إطلاق الوساطة الأمريكية بين مصر وأثيوبيا من أجل التوصل بشكل مسئول إلى حل لمسألة تقاسم مياه نهر النيل مرة واحدة وإلى الأبد"، معقبًا بالقول: إننى وفريقى نتفهم الأهمية العميقة لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها، وأرغب فى مساعدتكم على تحقيق نتيجة تضمن الاحتياجات المائية لمصر وجمهورية السودان وإثيوبيا على المدى الطويل."
رفض أمريكى للسيطرة الإثيوبية
فى تأكيد على اتساق رؤى إدارته مع ثبات الموقف المصرى الرافض لاستئثار دولة إثيوبيا بمياه النيل دون النظر لمخاطر هذا التوجه على دولتى المصب، قال الرئيس "ترامب:" تؤكد الولايات المتحدة أنه لا ينبغى لأى دولة فى هذه المنطقة أن تسيطر من طرف واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل، وأن تضر بجيرانها فى هذه العملية.. واعتقد أنه من خلال الخبرات الفنية المناسبة، والمفاوضات العادلة والشفافة، ودور قوى للولايات المتحدة فى المراقبة والتنسيق بين الأطراف، يمكننا التوصل إلى اتفاق دائم يخدم جميع دول حوض النيل، وسيضمن النهج الناجح إطلاق كميات مياه يمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الطويلة لصالح مصر والسودان، مع السماح لإثيوبيا بتوليد كميات كبيرة جدًا من الكهرباء، يمكن أن يُمنح بعضها، أو يُباع، لمصر أو السودان."
بالتوقف أمام عبارات الرئيس "ترامب" المستخدمة فى الطرح الأمريكى للقيام بدور الوسيط بين "القاهرة" و"أديس أبابا"، سنجد أنه شدّد على رفض بلاده القاطع لسيطرة "أثيوبيا" على موارد نهر النيل، أو إضرارها بدولتى المصب(مصر والسودان)، محددًا آليات بعينها للتنسيق بين الدول الثلاث، من نوعية الاستعانة بخبرات فنية مناسبة لإجراء مفاوضات عادلة وشفافة تحت رقابة صارمة من الولايات المتحدة.
تحذير من التصعيد العسكري
تحقيقًا للمطالب "المصرية السودانية" بشأن أهمية مراقبة تدفق المياه من السد الإثيوبي، قال "ترامب:" سيضمن النهج الناجح إطلاق كميات مياه يمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف." وفى إشارة إلى طبيعة التحديات التى تتواجها أثيوبيا بسبب عدم القدرة على إنتاج الكهرباء من السد لأسباب غير معلنة، قال "ترامب:" "سيتم السماح لإثيوبيا بتوليد كميات كبيرة من الكهرباء يمكن أن يُمنح بعضها أو يباع لمصر أو السودان أو للدولتين معًا."
"ترامب" اختتم رسالته إلى الرئيس "السيسي"، بالقول: "أشكركم مرة أخرى على الصداقة والشراكة التى قدمتموها لى ولشعب الولايات المتحدة"، مستدركًا بالتأكيد على أن "حل التوترات المحيطة بالسد الإثيوبى الكبير (GERD) يأتى على رأس أولوياتي، بينما أعمل من أجل تحقيق سلام دائم فى الشرق الأوسط وأفريقيا.. وآمل بشدة ألا يؤدى هذا النزاع المفهوم تمامًا بشأن (السد)! إلى صراع عسكرى كبير بين مصر وإثيوبيا.. شكرا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر."
بعد الانتهاء من رسالته إلى الرئيس "السيسي"؛ ذيل الرئيس الأمريكى رسالته بالتوقيع، مع توجيه إدارته إلى إرسال نسخة إلى كل من: الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء فى المملكة العربية السعودية،
وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والفريق عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن البرهان، رئيس المجلس السيادى الانتقالى لجمهورية السودان، بالإضافة إلى الرئيس تاى أتسكى سيلاسي، رئيس إثيوبيا، فيما تجاهل الرئيس الأمريكى رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد تمامًا، وهو الأمر الذى سنعرض له تفصيلًا فى ما بعد.
لا تراجع عن حقوقنا المشروعة
في المقابل رد الرئيس "السيسي" ببرقية ثمن فيها جهود الرئيس الأمريكي الفقذرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار قائلا: اثفن رسالة فخامة الرئيس دونالد ترامب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وجدد الرئيس "السيسي" التأكيد على موقف مصر الثابت والراسخ في أزمة السد الإثيوبي، وأنه لا تراجع عن التوصل إلى اتفاق قانونى وملزم للدول الثلاث قائلا: أتمن اهتمام الرئيس "ترامب" بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف وهى الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري.
الرئيس "السيسي" كشف في نهايته برقيته عن توجيه خطاب إلى نظيره الأمريكي دون الاستفاضة في الحديث عن تفاصيل ما جاء في هذا الخطاب، حيث قال: في هذا الإطار فقد وجهت خطابا للرئيس ترامب تضمن الشكر والتقدير وتأكيد الموقف المصري وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصري، والتأكيد على الدعم المصرى لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كتب معه خلال المرحلة المقبلة.
تفاصيل الزيارة الفاصلة
للوقوف على أبعاد ما جاء في هذا الخطاب، وأسباب التحرك الأمريكي في أزمة السد الأثيوبي على النحو الذي أورده الرئيس الأمريكي في رسالته إلى "القاهرة". وجدنا لزاما الرجوع إلى تفاصيل الزيارة الأخيرة التي قام بها مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي إلى القاهرة، قبل ٤٨ ساعة من إعلان "ترامب" طلب وساطة بلاده لحل الأزمة بين أديس أبابا" و"القاهرة".
خلال هذه الزيارة استقبل الرئيس "السيسي"، مسعد بولس كبير مستشارى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للشئون العربية والأفريقية، بحضور الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين فى الخارج، والسيد اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة والسيدة ايفينيا سيدرياس نائبة رئيس البعثة بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية والسيد ناتانيل تيرنر المستشار السياسي بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية.
اللقاء تطرق إلى سبل دفع وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، حيث أكد الرئيس "السيسي" أهمية البناء على ما شهدته العلاقات الاستراتيجية بين البلدين من زخم خلال الفترة الماضية من أجل الارتقاء بالتعاون المشترك في مختلف المجالات وبما يحقق مصالح الجانبين، وتم التأكيد على أهمية عقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصرى الأمريكي خلال عام ٢٠٢٦.
وفي تأكيد على خطورة خروج الأوضاع عن السيطرة إذا ما واصلت أديس أبابا" تعنتها في أزمة السد. أكد الرئيس "السيسي"، على "ضرورة زيادة التشاور والتنسيق بين البلدين أمريكا ومصر) في مختلف الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، تحقيقا للاستقرار في المنطقة.
محاولات النيل من السودان
اللقاء تناول أيضا عددا من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وبالأخص تطورات الأوضاع في السودان حيث أكد الرئيس "السيسي" على تقديره لحرص نظيره الأمريكي على إنهاء الحرب في السودان، مشيرا إلى دعم مصر لكافة المساعى الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان الشقيق فيما شدد على موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ورفض مصر القاطع لأية محاولات للنيل من أمنه واستقراره، وأنها لن تسمح بحدوث ذلك، أخدا في الاعتبار الارتباط العضوى بين الأمن القومي في البلدين الشقيقين.
وخلال اللقاء، تم التباحث حول الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث شهد اللقاء توافقا في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة، بما يسهم في تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها. وفي هذا الإطار، تم تناول قضية أزمة السد الإثيوبي، حيث شدد الرئيس "السيسي" على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر فضلا عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري.
من جانبه، أعرب كبير مستشارى الرئيس الأمريكي عن تقديره للقاء الرئيس "السيسي"، مشيدا بالدور الذي تقوم به مصر من أجل تعزيز السلم والأمن الإقليميين، مثمنا التعاون والتنسيق القائم بين مصر والولايات المتحدة في عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وذلك بهدف خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
رسائل القاهرة إلى واشنطن
تخلص من هذه المباحثات بعدة رسائل بعثت القاهرة إلى الإدارة الأمريكية قبل إعلان الوساطة الأمريكية لحل أزمة السد الإثيوبي، ويمكن حصر هذه الرسائل في الآتي:
التأكيد على أهمية دفع وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، والبناء على ما شهدته العلاقات الاستراتيجية بين البلدين من زخم خلال الفترة الماضية.
حذرت "القاهرة" من خطورة خروج الأوضاع عن السيطرة في منطقة القرن الأفريقي، خاصة بعد رصد تلاعبات في إقليم صومالي لاند الانفصالي، الأمر الذي يهدد حرية مرور التجارة الدولية في منطقة البحر الأحمر.
أكدت "القاهرة" ثبات موقفها الداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأية محاولات للنيل من أمنه واستقراره، وأنها لن تسمحبحدوث ذلك، أخذا في الاعتبار الارتباط العضوى بين الأمن القومي في البلدين الشقيقين.
شددت "القاهرة" على ما يمثله الأمن المائي المصرى من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر فضلا عن ارتباطه المباشر بالأمن القومى المصري.
أسباب استبعاد "أبي أحمد"
السؤال الآن: لماذا تجاهل الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإثيوبى من رسالته الموجهة للقاهرة، واختص بها كل من ولى العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد والفريق عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي؟.
الإجابة على هذا السؤال، تحتاج الرجوع للوراء قليلا وتحديدا عند العام ۲۰۲۰، حين أعلن الرئيس "ترامب" قبيل انتهاء ولاتيه الأولى عن رعايته للوساطة الأمريكية بين "القاهرة" و"أديس أبابا" ". . وبعد أن تم التوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف حول بعض النقاط الخلافية في أزمة السد؛ تهرب رئيس الحكومة الإثيوبية من التوقيع ما دفع الرئيس الأمريكي إلى فضحه أمام العالم.
وردا على هذا الموقف المخزى من جانب أبي أحمد عقد الرئيس "ترامب" مؤتمرًا صحفيًا عالميًا أجرى خلاله مكالمة هاتفية من البيت الأبيض مع رئيس الوزراء السوداني (آنذاك) عبد الله حمدوك، أكد خلاله أحقية مصر فى ما ستقوم به للحفاظ على حقوق شعبها في الحياة، مشددا على أن نهر النيل يمثل لأكثر من 100 مليون مصرى الحياة، ولا يوجد بديل آخر للحصول على حصتهم من مياه النيل.
وقال "ترامب": الوضع خطير. وقد ينتهى الأمر بأن تنسف مصر ذلك السد، لافتا إلى أنه "توسط في اتفاق لحل القضية، لكن إثيوبيا انتهكت الاتفاق مما دفعه إلى قطع تمويل عنها، معقبًا بالقول: "لن يروا تلك الأموال أبدا ما لم يلتزموا بالاتفاق لا يمكن لوم مصر الشعورها ببعض الاستياء".
غطرسة أثيوبية.. واستعراض عضلات
في المقابل، وبدلا من سعى رئيس الوزراء الإثيوبي لتهدئة اللعب خرج على الجميع ليستعرض عضلاته بالقول: "السد إثيوبيا، والإثيوبيون سيكملون هذا العمل لا محالة، ولا توجد قوة يمكنها أن تمنعنا من تحقيق أهدافنا التي خططنا لها". ولم يكتف أبي أحمد بهذا، بل استخف بإدارة الرئيس "ترامب" والدولة المصرية، مضيفا: لم يستعمرنا أحد من قبل، ولن يحكمنا أحد في المستقبل".
و تابع لا يمكن لأحد أن يمس إثيوبيا ويعيش بسلام والإثيوبيين مينتصرون هناك أصدقاء صنعوا معنا هذا التاريخ، كما أن هناك أصدقاء خانوا خلال صناعتنا لهذا التاريخ. هذا ليس جديدا على اثيوبيا".
ولم يكتف الجانب الإثيوبي بتلك التصريحات بل قام وزير الخارجية جيدو اندار جاشيو باستقبال السفير الأمريكي في أديس أبابا، ليبلغه وقض بلاده التصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن أزمة السد الإثيوبي
استدعاء السعودية والإمارات
بالطبع هذا الموقف كان سببا رئيسا في تجاهل الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإثيوبي من توجيه رسالة الوساطة الجديدة للقاهرة، أما عن دعوته الرياض فيرجع إلى طبيعة علاقتها الوطيدة، وتنسيق المواقف بين الجانبين في القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتي تبلورت في الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى القاهرة، والتقى خلالها الرئيس "السيسي"، ونظيره بدر عبد العاطي
و خلال المباحثات التي أجراها وزير الخارجية السعودي في القاهرة، تم التأكيد على الرفض التام لأى إجراءات أحادية تمس سيادة الصومال، وبصفة خاصة الاعتراف الإسرائيلي والإثيوبي بما يسمى "أرض الصومال، باعتباره انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة ويقوض أسس السلم والأمن في تلك المنطقة الحيوية.
وشدد الجانبان على الموقف المصرى - السعودي الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفض أي محاولات لتقسيم الصومال أو الانتقاص من سيادته، كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق في إطار الآلية الرباعية، بهدف الدفع نحو التوصل إلى هدنة إنسانية وصولا لوقف شامل لإطلاق النار مع التحديد على أهمية الحفاظ على سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية.
وفي ختام المباحثات اتفق الجانبان على استمرار وتيرة التشاور والتنسيق الوثيق حيال القضايا الإقليمية والدولية، وتكثيف العمل المشترك بما يسهم في حماية الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، وفي القلب منها التطورات الحاصلة في القرن الأفريقي
أما عن توجيه الرسالة إلى رئيس دولة الإمارات، فالأمر لا يختلف عنه في المملكة العربية السعودية، حيث يرتبط البلدان الشقيقان بعلاقات أخوية مدعومة بشراكات استراتيجية واسعة، فضلا عما تتمتع به دولة الإمارات الشقيقية من علاقات متشبعة وواسعة مع دول القرن الأفريقي بما فيها إثيوبيا والسودان
في النهاية لا يسعنا إلا أن تقول أن الصمت عن الصغائر ليس معناه الضعف أو التخاذل أو التنازل عن الحق المشروع مهما طال الزمن ولكن الصمت يعنى التركيز في تحقيق الهدف بعيدا عن الترترة والكلام غير المفيد هكذا تتعامل الدولة المصرية مع جميع الملفات والأزمات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عقد مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب اجتماعه التاسع والأربعين بمقر جامعة الدول العربية برئاسة دولة الإمارات ممثلة في الدكتور (أحمد...
يبدأ مجلس النواب فصلا تشريعيا هو الثالث من عمر المجلس، بعد أن انتهت اطول انتخابات برلمانية شهدها التاريخ السياسي المصرى...
واشنطن تمهِّد للهجوم بخريطة إلكترونية لمراكز القيادة والسيطرة العسكرية فى إيران الولايات المتحدة فشلت فى إقناع خامنئى ب «الكأس المسمومة»...
الرقب: حماس وافقت على نزع سلاحها.. وإسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية سلطان: مصر أحبطت مخطط تصفية القضية الفلسطينية.. وترامب...