شخصيات لها تاريخ «34» عبد الرحمن فهمى.. قائد الجهـاز السرى فى ثورة 1919

تولى تنظيم طلبه المدارس العليا والأزهر الشريف وجعل لهم قيادة تستطيع السيطرة على الشارع انقسم الجهاز السرى للثورة لفروع منها مخابرات الثورة التى لها عيون فى قصر السطان فؤاد ودار الحماية البريطانيه كانت قيمة الجهاز السرى أن كل من فيه مصريين ولايوجد فيه أجنبى واحد فرع إدارة المظاهرت الجماهرية هو الذى قام بقطع خطوط السكة الحديد فى الدلتا والصعيد وتولى المظاهرات الجماهيرية فى القاهرة والمديريات

هذا البطل الوطنى لن تجد عنه معلومات كثيرة فى دفاتر المؤرخين، حتى مذكراته التى أصدرتها دار الكتب المصرية فى سبعة أجزاء، لن تجد فيها سطورا عن دوره البطولى فى ثورة الشعب المصرى فى "9مارس 1919"، لكنه عاش فدائيا ومات شريفا، وترك سيرة طيبة، فهو تربى فى المدرسة العسكرية المصرية، وخدم فى الجيش المصرى حتى بلغ رتبة "اليوزباشى" وحارب فى السودان، وحاز النياشين وكان متفوقا على أقرانه، مشهودا له بالشجاعة والنزاهة، ثم انتقل إلى الخدمة فى "الشرطة المصرية" والحكم المحلى، فتولى منصب مأمور "سمالوط" فى المنيا، وعمل فى منصب "وكيل مديرية" و"مدير مديرية" وعمل فى وزارة الأوقاف، حتى أعفاه "الخديو عباس حلمى الثانى" من الوظيفة، لأنه رفض التفريط فى أرض الأوقاف لصالح الخديو "2300 فدان فى المطاعنة بالصعيد".. ولما بدأت فكرة تشكيل الوفد المصرى لمفاوضة الاحتلال البريطانى، استدعاه "سعد زغلول" وجعله "سكرتير اللجنة المركزية" للوفد، وكان هذا هو الموقع "العلنى" أما "السرى" فهو الأخطر والأهم، فقد كان رئيس مخابرات الثورة الذى خدع بريطانيا العظمى، هذه قصته حسب ما توافر لدينا من معلومات وحكايات عنه..

القائد العسكرى

كان السؤال الذى شغل بال مؤرخى "ثورة 1919" هو: لماذا اختار "سعد زغلول" ـ زعيم الثورة ـ الضابط "عبد الرحمن فهمى" ليضعه على رأس الجهاز السرى للثورة؟

والإجابة عن هذا السؤال موجودة فى السيرة الذاتية للبطل، فكان عمره عند تفجر الثورة فى 9 مارس 1919 يبلغ تسعة وأربعين عاما، وخبرته العسكرية منحته الصرامة والانضباط؛ فهو عمل فى الجيش المصرى، وخرج منه فى العام 1898 حائزا "الوسام المجيدى" أيام كان فى رتبة "ملازم ثان" و"النجمة المصرية" و"ميدالية الحرب المصرية" و"نيشان الامتياز" ووسام السيف، تكريما لدوره فى حروب الجيش المصرى فى السودان، ثم عين مأمورا فى مركز "سمالوط" بالمنيا، ثم وكيل مديرية القليوبية، ومديرية الدقهلية، وقضى فى منصب "وكيل مديرية" ثمانية عشر عاما، وفى العام 1906 أصبح مديرا لمديرية بنى سويف، ثم مديرية الجيزة، وبعدها تولى منصب وكيل "الأوقاف"، والعجيب فى سيرة هذا القائد العسكرى أنه "تركى" العرق، من مواليد 1870 وتخرج فى المدرسة الحربية فى العام 1888 وشارك فى الحملة التى استردت "دنقلة" وكان منضبطا، صارما، وهذا ما رشحه ليكون سكرتير اللجنة المركزية للوفد المصرى، مع محمود سليمان باشا، رئيس اللجنة، وإبراهيم سعيد وكيل اللجنة، واللجنة المركزية للوفد المصرى، كان لها نشاط  "سرى" يتولاه "عبد الرحمن فهمى" وكان يمتلك الحس السياسى، إلى جانب التفوق الإدارى، فلما أوفدت إنجلترا "لجنة ملنر" إلى مصر، بهدف الوقوف على أسباب ثورة الشعب، وهو الهدف الظاهر، لكن الهدف الباطن كان تمزيق الوحدة الوطنية الناشئة بيــن الأقبــاط والمسـلميــن، وقمــــع الثـــورة، قــام ـ فهمى ـ باتخاذ مقر الكنيسة المرقسية "الأرثوذكسية" مقرا للثورة، وقام بتعيين "مرقس حنا" وكيلا للجنة المركزية للوفد، وبتوجيهاته، خطب "القمص سرجيوس" فى الجامع الأزهر، وخطب "الشيخ القاياتى" فى الكنيسة، وكان هذا المشهد أروع تطبيق لجوهر "الوحدة الوطنية".

 مناضل رفيع المستوى

الطلبة فى تاريخ الكفاح الوطنى المصرى لهم دور مهم، منذ ظهور "مصطفى كامل" فى المدرسة "الخديوية" الثانوية، وفى ثورة 1919 كان الطلبة هـــم "شــرارة" انــدلعــت مـــن مـــدرسة الحقوق، ثم غطت أرض الوطن، ولم يكن أعضاء الوفد المصرى يدركون أنها الثورة، والدليل سجله التاريخ على لسان "عبد العزيز فهمى" رجل القانون والقضاء ووزير الحقانية، هو الذى طلب من الطلبة الثائرين الانصراف والخلود إلى الراحة، وقال لهم ما معناه إن القضية أكبر من وعى الشباب، وإنها تحتاج الهدوء وحكمة الشيوخ، لكن "عبد الرحمن فهمى" كان يدرك معنى الثورة، ومعنى العمل الوطنى العسكرى أو "الكفاح المسلح" فتولى تنظيم طلبة المدارس العليا والأزهر الشريف، وجعل لهم قيادة، تستطيع السيطرة على الشارع، حسب مصلحة الثورة، ولم يتوقف دوره عند هذه الشريحة، بل امتد إلى طبقة العمال، فأسس الاتحاد العام لنقابات عمال وادى النيل، وكان العمال حاضرين فى مشهد الثورة، ولكن الكاتب مصطفى أمين، الذى تربى ونشأ فى بيت "سعد زغلول" خال والدته "السيدة رتيبة" رأى مشهدا فى بيت الأمة، وكان عمره ثمانى سنوات، ولما كبر وعمل على "ثورة 1919" وجمع الأوراق والمراسلات التى تمت بين "سعد زغلول" و"عبد الرحمن فهمى"، توصل إلى حقائق مهمة تثبت أن عبد الرحمن فهمى كان المناضل الحقيقى، وهذه هى تفاصيل المشهد التى أوردها مصطفى أمين فى كتابه "أسرار ثورة 1919ـ الجزء الأول":

كان ذلك فى يوم الخميس ـ 22ديسمبر1921ـ وكنت أقيم فى بيت سعد زغلول، وكان مكتبه مزدحما بكبار الزائرين، وفجأة دخل البيت شيخ وقور، فى الستين من عمره، له لحية بيضاء طويلة، يرتدى الملابس البلدية، وتقدم إلى الحاج أحمد عثمان، تابع "سعد زغلول" الخاص، وهمس فى أذنه ببضع كلمات، وسمعت الحاج أحمد عثمان يقول:

ـ الباشا مشغول جدا

وإذا بالشيخ الوقور، يهمس فى أذن الحاج أحمد عثمان مرة أخرى، فيصيح الحاج أحمد:

ـ 13 يوليه إيه!

ويهز "الحاج أحمد" رأسه فى ذهول، ويضرب كفَا بكفّ، ثم يدخل مكتب "سعد زغلول" ويسر إليه ما قاله الشيخ، وإذا بسعد يقوم من مكتبه، ويدخل الغرفة الجانبية لمكتبه، ويهرول الحاج أحمد عثمان، ويستدعى الشيخ، وبعد خمس دقائق، يخرج الشيخ الوقور وفى يده لفافة ويمشى بخطوات سريعة، وقال الحاج أحمد عثمان إن الرجل "الشيخ" قال له: قل للباشا، الشيخ 13يوليه يريد أن يقابلك، وأن "سعد زغلول" سمع هذه الكلمات وهُرع إلى الرجل، وعلق الحاج أحمد عثمان بأن هذا الشيخ، لابد أنه من أولياء الله الصالحين، وأن الباشا استقبله، ليتبرك به ويتلقى دعواته الصالحات، وكــان عمرى ـ آنذاك ـ ثمــانى سنوات، وبقى اسم "13 يوليه" فى ذاكرتى، وفى اليوم التالى قبض الإنجليز على "سعد زغلول" ونفوه إلى "سيشل"، ولم يظهر الشيخ 13 يوليه مرة أخرى، وفى أحد أيـــام شهــر سبتمبر 1923، ظهــر الشيــخ "13 يوليه" عقب عودة "سعد زغلول" من منفاه، فى جبل طارق، وكان معه لفافة أيضا، وقابل "سعد زغلول" فى غرفة المكتبة، ولم نر الرجل بعد ذلك إلا فى شهر مايو 1926، مع الدكتور أحمد ماهر والأستاذ محمود فهمى النقراشى والمتهمين الآخرين الذين حصلوا على البراءة فى قضية الاغتيالات، وعرفنا أن هذا الشيخ الوقور هو "الحاج أحمد جادالله" الذى كان متهما بأنه أحد زعماء حركة الاغتيالات السياسية، وأن "سعد زغلول" لم يكن يعرفه، ولم يكن يعرف أنه متهم فى قضية الاغتيالات، وأنه عندما قابله فى ديسمبر 1921، أبلغه بأنه سيقبض عليه، وسأله ما إذا كان يريد أن ينقل أوراقا، من "بيت الأمة" لأنه سوف يخضع للتفتيش فى اليوم التالى، فسلمه "سعد" بعض الأوراق، وعند مراجعة أوراق "سعد زغلول" تبين أن كلمة "13 يوليو" هى كلمة السر بين "سعد زغلول" و"عبد الرحمن فهمى"، ولكن "عبد الرحمن" كان رهن الاعتقال، فمن الذى أرسل الحاج "أحمد جادالله" إلى سعد زغلول؟.. لابد أنه جاء بأمر رئيس الجهاز السِّرى الذى خلف "عبدالرحمن" بعد اعتقاله، ولكن ما هى الأوراق التى تسلمها "الحاج أحمد جادالله"؟.. إننى أستنتج أنها مذكرات "سعد زغلول" السِّرية، والشيخ "أحمد جادالله" ـ الشيخ 13 يوليو ـ هو من أخفى مذكرات سعد زغلول فى بيت صغير فى "شبرا" مجاور لبيته، الذى تعرض للتفتيش أيام الثورة ولم يعثر عنده على شىء غير مسابح وسجاجيد صلاة ومصاحف، والذى لم يعرفه "سعد زغلول" أن "الشيخ أحمد جاد الله"، زاره فى بيت الأمة، بعد أن قام بعمل مهم، فى نفس اليوم، أشرف على اغتيال جنديين بريطانيين فى "السبتيَّة" بجوار بيته فى حىّ شُبرا..

 جهاز الثورة السِرِّى

الثورة حسب التعريف السياسى لها، هى لحظة الخروج على السائد من علاقات قديمة، بمعنى أن مجموعة من الشرائح الاجتماعية، تقرر عدم الاستمرار فى قبول الأوضاع، وتصر على تغيير القانون المطبق، وتفرض هذه الشرائح إرادتها بالقوة، والكفاح المسلح، أما إذا اكتفت الشرائح الغاضبة بالاحتجاج السلمى، أى بالوقفات الصامتة والمظاهرات والمقالات الغاضبة والمنشورات والاعتصامات، ولم تمتلك "الجيش" الذى يمكنها من فرض إرادتها، فهى ليست ثورة، بل هى حالة غضب واسعة، لاتؤدى إلى تغيير القانون ولا تغيير طبيعة العلاقة السياسية الاقتصادية المفروضة عليها، وكان الزعيم "سعد زغلول" من شباب "الثورة العرابية" وهى ثورة "الجيش" أى أنها من قلب الجيش الوطنى وُلِدت، وتحالفت مع الفلاحين وملاك الأراضى المضارين من قرارات "الخديو إسماعيل" أى أنها امتلكت "القوة الصلبة" وفرضت إرادتها بالفعل على "الخديو توفيق" ولكنها لم تمتلك القيادة الواعية، فهى ثورة حسب التعريف السياسى، ولكنها قتلت بأيدى الخونة، من ضباط الجيش، ومن "الخليفة العثمانى" و"الخديو توفيق" والإنجليز، وهذا الدرس وعاه "سعد" الذى وضعته الظروف فى موقع القيادة فى ثورة 1919، فخلق "الجيش" الذى هو نفسه "الجهاز السرّى" واختار له القائد الوطنى "عبد الرحمن فهمى" وكان الجهاز ينقسم إلى فروع، منها "فرع مخابرات الثورة" فكان لها عيون فى قصر السلطان فؤاد ودارالحماية "البريطانية" ومقر قيادة جيش الاحتلال البريطانى، ولها عيون تراقب الساسة والوزراء، وكان فى الجهاز فرع "الاتصالات الخارجية" وله عيون تمده بالأخبار موجودة فى إنجلترا وإيطاليا وسويسرا وفرنسا، وفرع "إدارة المظاهرات" وهذا الفرع هو من قام بقطع خطوط السكة الحديد فى الدلتا والصعيد، وتولى تنظيم المظاهرات "الجماهيرية" فى القاهرة والمديريات فى الجنوب والشمال، وفرع "الدعاية" وهو من أهم فروع الجهاز السرى للثورة، وكان يتولى توجيه "الرأى العام" وتزويد الصحف بالأخبار، وكان من فروع الجهاز أيضا فرع "الاغتيالات السياسية" وبلغت الدقة التنظيمية فى الجهاز درجة جعلت العاملين فى فرع، لايعرفون العاملين فى الفروع الأخرى، ولايعرفون أسماءهم الحقيقية، ولايعرفون أسماء الفروع الأخرى، وهذه هى قمة الدقة التى حافظت على أفراد الجهاز، فلم يسقطوا فى قبضة مخابرات بريطانيا أو مخابرات فرنسا التى كانت تراقب أعضاء "الوفد المصرى" طوال فترة بقائهم فى باريس، وكانت المراسلات تتم بين "عبدالرحمن فهمى" و"سعد زغلول" بنجاح تام.

 من زغلول إلى فهمى

قبل عرض الرسائل السرية بين "سعد زغلول" و"عبدالرحمن فهمى" نورد نص رسالة بعث بها "سير ميلين شيتهام" نائب المندوب السامى البريطانى فى القاهرة، إلى "لورد كيرزون" وزير الخارجية فى لندن:

"الحركة معادية لبريطانيا، ومعادية للسلطات، ومعادية للأجانب، وهى ذات ميول بلشفية "شيوعية" وتستهدف تدمير الممتلكات والمواصلات أيضا، وهى منظمة، ولابد من أنه ينفق عليها، وهناك شكوك قوية حول نفوذ أجنبى فيها، ويميل المسئولون البريطانيون إلى الظن أنه مهما كان هناك تحريض وطنى فى الشهور الماضية، فإن الشعور الذى ظهر الآن لابد أنه كان ينمو خلال سنوات عديدة، وأن وقوع انفجار فى وقت ما، كان أمرا لا مناص منه".

والكذب فى هذه الرسالة واضح، فالحركة الثورية المصرية التى تفجرت فى 9 مارس 1919 ليس فيها أجانب، ولم تتلق التمويل ـ حسب زعم الرسالة ـ بل كانت مصرية خالصة، لكنه النجاح الذى حققته القيادة السياسية والتوفيق الذى حالفها فى اختيار القيادة الميدانية، ورغم أنه لا أحد يعرف تفاصيل لحظة اختيار "سعد زغلول" للضابط الوطنى "عبدالرحمن فهمى" ليقود الجهاز السرى للثورة لكن ـ مصطفى أمين ـ فى كتابه "أسرار ثورة 1919" قال:

ـ كانت قيمة الجهاز السرى أن كل من فيه من المصريين، ليس فيهم أجنبى واحد، والمعروف أن "سعد زغلول" كان يثق فى "عبد الرحمن فهمى" ويشهد بكفاءته منذ أن كان موظفا، وأنه استدعاه يوم 13 نوفمبر 1918 وطلب منه أن يشرف على "الجهاز السرى" وكانت ميزة عبد الرحمن فهمى الكبرى أنه كتومٌ، قادرعلى ضبط عواطفه، وبدأ عمله بالإشراف على عملية جمع التوكيلات من الشعب لسعد زغلول، ثم كلفه "سعد" بطبع المنشورات الأولى للثورة، ثم كلفه بمراقبة الوزراء والكبراء الذين يقاومون الحركة، وفكر فى أن يختاره عضوا فى الوفد، ثم عدل عن ذلك، وقال إن المصلحة هى أن يبقى رئيس الجهاز السرى فى الظلام، وأن يكون بعيدا عن الأضواء، حتى إذا اعتقل قادة الثورة، بقيت الثورة تعمل، وكان "سعد" يجتمع يوميا مع "عبد الرحمن فهمى" على انفراد، قبل نفيه إلى "مالطة"، ولم يترك "سعد" فى مذكراته شيئا عن هذه الاجتماعات، ولم يترك "عبد الرحمن فهمى" شيئا عن الخطة التى اتفقا عليها، ولكن ظهر أن "عبدالرحمن فهمى" عندما كان يقوم بعملية جمع التوكيلات فى الأقاليم ـ وهى عملية بريئة ـ كان يكوِّن فى أثنائها أجهزة سريِّة تتصل به مباشرةً، وعند نفى "سعد زغلول" إلى "مالطة"، انقطع الاتصال بين "عبدالرحمن فهمى" و"سعد زغلول" واستمر هذا الانقطاع لمدة شهر، وكان من صفات "عبد الرحمن" أنه يشك فى كل شخص، ويراقب كل شخص، الأصدقاء والأعداء، ولهذا كان قادرا على أن يتغدَّى بخصوم الثورة قبل أن يتعشوا به.

وهنا نسوق مجموعة من الرسائل المتبادلة بين "سعد زغلول" وكان مقيما فى باريس مع "الوفد المصرى" وقائد الجهاز السرى "عبد الرحمن فهمى" وكلها تدور حول الثورة وأعدائها..

من عبد الرحمن فهمى بالقاهرة إلى سعد زغلول فى باريس "سرى ـ 22 أغسطس 1919"

"أمكننا الآن أن نضم إلينا ثلاث جرائد هى: جريدة مصر وجريدة وادى النيل وجريدة النظام، لتأييد مبدأ الوفد، الهمة مبذولة لضم غيرها"

من عبد الرحمن فهمى بالقاهرة إلى سعد زغلول فى باريس "سرى ـ 18 أكتوبر 1919"

"الجرائد تطورت حركتها تطورا وطنيا خالصا، وتطورنا نحن معها فى المعاملة أيضا وأصبحت تأتمر بما نبينه لها، مما ينفع الحركة، والابتعاد عما يضرها، كنت أصبو كثيرا إلى هذه النتيجة، وكنت أظن أننى لا أبلغها إلا ببذل آلاف الجنيهات، ولكن ضيق ذات اليد اضطرنى إلى البحث عن طرق أخرى غير طريق المال، ولله الحمد نجحت فيها وأصبحت قابضا تقريبا على ناصية الصحافة"..

من سعد زغلول بباريس إلى عبد الرحمن فهمى بالقاهرة "سرى ـ أول أغسطس 1919"

"إسماعيل باشا صدقى ومحمود أبو الفتح، مُكاتِب جريدة وادى النيل وشخص ثالث يدعى أحمد السيد، يصلون فى نفس المركب التى يسافر عليها بدر بك، نرجو ألا تثقوا بما يمكن أن يقوله أى واحد منهم، ولا بما يكتبه محمود بك أبو النصر، لأن الخطة التى اتبعوها جعلتهم على الأقل، محلا للشك، وعلى الخصوص أحمد السيد، بالرغم من أنه يكتب أحيانا فى الجرائد مقالات فى مصلحة مصر، يقوم شخصيا بأعمال ضد هذه المصلحة".

من سعد زغلول بباريس إلى عبد الرحمن فهمى بالقاهرة "سرى ـ 27 يناير1920"

"أُلفت نظركم إلى محاولة الأمراء "أمراء العائلة الحاكمة فى مصر" الوصول إلى قيادة الحركة، ربما كان لمحمد سعيد باشا يدٌ فى هذه الحركة، كما يرشح لذلك، بما تكتبه جريدة "الأهالى" لسان حاله يوما فيوما عن الوفد وموقفه، والأمراء ودخولهم فى الحركة، هل أنتم مترقبون لهذه الأحوال؟ واقفون على أسرارها؟ عاملون على اتخاذ الوسائل لمنع أضرارها؟

من عبد الرحمن فهمى بالقاهرة إلى سعد زغلول فى باريس "سرى 18 فبراير 1920"

"كنا مراقبين من قبل، حركات وسكنات محمد سعيد باشا، أعددنا له العُدّة، منتظرين أن يبدأ بحملاته التى رتبها فى طى الخفاء، مجرد أن ظهر بجريدة "الأهالى" مبدأ هذه الحملة أرسلت جنودنا إلى الإسكندرية، بعد أن سهل لها الطريق، وحملت عليه عقب صلاة الجمعة بجميع مساجد الإسكندرية الشهيرة، بدأ الخطباء قولهم بتفهيم العامة حقيقة أعمال الوفد، وما وصلت إليه القضية بفضل مجهوداته، وما يريده الأفاكون الآن من الحطّ من قيمة هذه المجهودات، والخطر الذى يتناول القضية برُمَّتها إذا أصغت الأمة لأقوال هؤلاء الأفاكين، ثم بيَّن الخطباء أن هذه اليد الأثيمة هى يد "محمد سعيد باشا" ولسانه الذى ينطق به هو جريدة "الأهالى"، واستنزلوا اللعنات عليه وعلى من يحذو حذوه، وأسقطوهم من كل مقام ٍ ومقال، ثم خرجت المظاهرات من الجوامع القريبة إلى إدارة جريدة الأهالى، ومنذ ذلك التاريخ، ثابت جريدة الأهالى إلى رشدها، وانقطعت عن الغمز واللمز، الذى اعتادته دائما، عندما تشير إلى عمل يتعلق بالوفد، وكنا نظن أن الحالة تحتاج إلى تكرار هذه الحملات، ولكن لله الحمد فقد أماتتهم الحملة الأولى".

هذه الرسائل، مجرد نماذج توضح للقارئ العزيز، الدور الذى قام به المناضل الثورى الكبير "عبد الرحمن فهمى" الذى قدم خدمات جليلة للوطن، وفاضت روحه إلى بارئها فى 13يوليو 1946، وقد غرس فى أولاده روح الثورة وعشق تراب الوطن، فكان ولده "مراد فهمى" وزيرا للأشغال فى إحدى حكومات ثورة 23 يوليو 1952.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شخصيات لها تاريخ
شخصيات لها تاريخ «85» شريف باشا الفرنساوى.. أبو البرلمان المصرى
شخصيات لها تاريخ «83» محمد أحمد المهدى.. قائد ثورة الصوفية فى بلاد الس
عبّاس الأول.. حكم مصر خمس سنوات وقتله المماليك فى مدينة بَنْها

المزيد من ثقافة

الإفرازات: متى تكون طبيعية ومتى تستدعي القلق؟

"هل هذا طبيعي؟" – هذا السؤال الذي تهمسه كل امرأة لنفسها مرة واحدة على الأقل في حياتها، غالبًا بعد ملاحظة...

لعشاق الطبيعة والهدوء: أماكن في كندا ستجعلك تشعر أنك في كوكب آخر

السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...

أفضل برنامج محاسبي سعودي للشركات المتوسطة معتمد من الزكاة والدخل

مع تعاظم الحاجة للتحول الرقمي في إدارة الأعمال بالسعودية، أصبح اختيار نظام محاسبي سحابي متكامل (ERP) مسألة حيوية للشركات المتوسطة....

قصة مصورة - اللهم إنى نائم

لا يستطيع الرجل أن يترك صلاة الفجر، يتسحر ويخرج فوراً إلى المسجد، ليعيش الأجواء الروحانية لبداية يوم رمضاني جديد من...


مقالات

قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م