شخصيات لها تاريخ «79» أغلق المصانع التى أنشأها جده محمد على وأغلق المدارس ونفى رفاعة الطهطاوى إلى السودان ومعه فريق مدرسة الألسن وخفّض عدد أفراد الجيش واعتزلَ الناس أمر بسجن كل من يقرأ الكف أو الفنجان أو يدّعى معرفة التنجيم والتنبؤ بالغيب رغم أنه كان يؤمن بما يقوله العرّافون ويصدّق ما يقولون
عجيب أمر هذا الوالى، عباس حلمى ابن طوسون ابن محمد على باشا، جاءه الحكم يسعى من دون جهد منه، وجاءه الموت على غير رغبة منه، وهو الوحيد الذى قُتِل وهو نائم فى قصره بمدينة بنها ـ عاصمة القليوبية ـ وحتى يومنا هذا لم يعرف أحد من الذى دبّر قتله، هل هى عمته ـ نازلى ـ التى فكّر هو نفسه فى قتلها من قبل، أم هناك مؤامرة من أطراف أخرى داخل عائلة محمد على، ساءها تفكير عباس فى تعديل نظام وراثة العرش ليكون من نصيب ولده ـ إلهامى ـ ولكن الثابت فى قصة اغتياله أنه قتل بأيدى اثنين من المماليك أثناء نومه فى قصره فى بنها، وتم نقل الجثمان إلى قصر الحلمية بالقاهرة وأُعلِن خبر موته فى غيبة ولده إلهامى، وتولى محمد سعيد ـ ابن محمد على ـ عرش مصر بسهولة ويُسْر..
بعد عدة أيام مضت على موت ـ إبراهيم بن محمد على ـ اجتمع كبار موظفى الدولة وكلفوا ـ مارى بك ـ الذى تولى منصباً عسكرياً فى الجيش المصرى، وقبلها كان قارع طبول فى فرقة موسيقية عسكرية بالجيش الفرنسى، بأن يسافر إلى بلاد الحجاز، ليحضرـ عبــاس بن أحمد طوسون بن محمدعلى ـ ليتولى أريكة الحكم فى مصر، باعتباره الأرشد فى العائلة، وكان محمد سعيد بن محمد على يصغره بعشر سنوات، وهذا ما سهّل له الجلوس على العرش وفق فرمان 1841 الصادر عن السلطان العثمانى بشأن توريث عرش مصر لنسل محمد على، وهنا نقرأ ـ مذكرات نوبار باشا ـ الرجل الذى خدم محمد على وخمسة من الولاة من أولاده وأحفاده من بعده، وكان شاهدا على لحظة اختيــار عبــاس حلمى بن أحمد طوسون بن محمد على ليكون الوالى على مصر:
ـ جاء ـ عباس ـ من مكة، وتضاربت الآراء حوله فى مصر، كان الأوربيون يعتبرونه متعصباً ورجعياً، وأستطيع القول إن التعصب والرجعية لهما نفس المعنى عند الأوربى، أما فى أوساط الموظفين فكان فى اعتقادهم أنه لا يجيد التعامل مع الأزمات، وكانوا يعرفون عنه أنه يهوى الانهماك فى الأمور الإدارية، ويحب العزلة ولا يشعر بالسعادة إلا فى محيط أسرته، وكان من الشائع عنه أنه كســول ـ حسب وصف جدّه محمد على ـ وهذا جعلهم يشعرون بالرهبة والقلق من توليه عرش البلاد، وهو ـ أى عباس ـ كان يعيش تحت وطأة الشعور بالمؤامرة ضده، كان يعتقد أن كبار موظفى الدولة يريدون السيطرة عليه، وكان من طبائعه عدم الثقة بالناس، وهذا من الأمور التى ورثها عن جدّه وكذلك عمه إبراهيم بن محمد على، فمع كل فنجان قهوة أو كوب ماء يشربه ـ محمد على ـ كان يمارس طقساً معتاداً، يرفض شرب الفنجان أو الكوب الذى يأتى به ـ المملوك ـ ويستبدل الكوب أو الفنجان، وبعدها يدعو المملوك على نفسه دعاءً يعلن به ولاءه للباشا:
ـ فلأُحرم من ذراعىّ وساقىّ وأن أظل طوال حياتى أهيم على وجهى، أتسوّل من الناس فى الطرقات إذا لم يكن هذا الماء نظيفاً..
وبعد أن يسمع ـ محمد على ـ هذا الدعاء من المملوك، يشرب القهوة أو الماء، وكان ـ عباس ـ يعشق التسلُّط والسيطرة.
فرمان الحُكم
فى مذكراته، روى نوبار باشا تفاصيل حصول ـ عباس الأول ـ على فرمان الحكم من القصر السلطانى العثمانى فى الأستانة، وقارن بينه وبين عمه ـ إبراهيم باشا ـ فهو كان محل ترحيب القصر، وكان عمه مكروهاً لأنه حارب الجيش العثمانى فى الشام، وهى الحرب التى كتبت نهاية حلم الإمبراطورية العربية الذى سعى محمد على باشا لتحقيقه، وكان يأمل فى ضم الشام لمُلْكه، لكن السلطان العثمانى رفض طلبه، وتحوّل الطلب إلى معارك حربية، انتصر فيها جيش محمد على بقيادة ولده إبراهيم باشا على الجيش العثمانى، وتدخلت القوى الاستعمارية الأوربية لمنع محمد على من المضىّ فى طريق السيطرة على مناطق الدولة العثمانية، وانتهى الموقف بعقد مؤتمر وتوقيع اتفاقية لندن 1840 وصدور فرمان عثمانى فى العام 1841 يقضى بأن يكون حكم مصر وراثياً فى نسل محمد على، ومنح مصر نوعاً من الحكم الذاتى والوضعية الخاصة التى تجعلها ولاية من ولايات الدولة العثمانية، خاضعة لأوامر السلطان والدولة العثمانية، ولمّا أصيب ـ محمد على ـ بالخَرَف وفقد عقله، تولّى إبراهيم ولده الحكم بفرمان سلطانى، ولم يكن مُرحّباً به، فهوـ المتمرد ـ وهو العدوان على رأس الجيش المصرى فــى حرب الشام، لكن عباس بن أحمد طوسون بن محمد على كانت نظرة السلطان العثمانى له مختلفة، وهذا ما ذكره نوبار فى الفصول التى خصصها للحديث عنه ضمن مذكراته:
ـ رافقته إلى الأستانة، ونال فرمان الولاية، وتمت قراءة الأوامر السلطانية بصوت عال فى القاعة الكبيرة بالقصر، قرأها علينا حاجب البلاط، ثم تَلَت هذه المراسم بعض الأناشيد الدينية، أنشدها العلماء، وكان المشهد مؤثراً، وعلى الرغم من بساطته إلا أنه أضفى على اللحظة شيئاً مــن المهابة، وهــذا الاستقبال الذى لقيه ـ عباس ـ لم يلقه إبــراهيم باشا، والوزراء فــى القصر عاملوا ـ الوالى عباس ـ معاملة طيبة.
ويضيف ـ نوبار باشا قوله:
ـ فى أثناء إقامتنا فى الأستانة فى العام 1848، اتجهت النوايا إلى إنشاء خط للسكة الحديد فى مصر، وجرت مشاورات ومحادثات بين ـ عباس الأول ـ والى مصر الجديد، ورئيس وزراء السلطنة وفى أثناء هذه المحادثات، أبدى ـ رئيس الوزراء العثمانى ـ الرفض الكامل لفكرة مد خط سكة حديد فى مصر.
وهذا الرفض من جانب السلطنة العثمانية، كان نابعاً من مخاوف مؤداها أن مد الخط الحديدى معناه تسليم ـ مصر ـ لبريطانيا، لأنها الوحيدة التى كانت ترغب فى أن تكون مصر محطة مرور لتجارتها ومعبراً من لندن إلى الهند، ورغم أن محمد على، حل هذه المشكلة واستطاع أن يؤمن وصول البضائع القادمة من الهند ـ إلى ميناء السويس ـ ونقلها بقوافل الجِمال إلى ميناء الإسكندرية، لكن توسع الإنتاج البريطانى والمنافسة بين بريطانيا وفرنسا، وتبعية مصر للسلطان العثمانى، جعل فكرة الخطّ الحديدى محل شدٍّ وجذبٍ، وفى مرحلة لاحقة، اقترح ـ نوبار باشا ـ وهو رجل سياسة وإدارة، على عباس الأول مد خط حديدى من السويس إلى الإسكندرية، ومد خط بين القاهرة والإسكندرية، وكان هذا الاقتراح الهدف منه كسب دعم وتأييد بريطانيا فى مواجهة رغبة السلطان العثمانى فى استعادة السيطرة على مصر، وربطها بالنظام القضائى الخاص بالسلطنة، وهذا يعتبر تراجعاً عن اتفاقية لندن وفرمان 1841.
عودة الأراضى
فى عهد محمد على جرى توزيع الأراضى على قطاعات منها قطاع الضباط وقطاع التجار وقطاع كبار الموظفين، وهذه الأراضى كان على من يحصل عليها الاهتمام بها وزراعتها، وكان هذا الحل محاولة من محمد على لتعويض نقص الأيدى العاملة، بعد هلاك الآلاف من الفلاحين بسبب الكوليرا والطاعون، و رأى أن توزيع الأراضى على هؤلاء يضمن زراعتها و حصول الحكومة على محاصيل تسهم فى زيادة عوائدها المالية، لكن بعض الذين حصلوا على هذه الأراضى لــم يفلحهــا ولــم يهتــم بــزراعتها، وهــذا مــا جعــل ـ عباس الأول ـ يقــرر سحــب هــذه الأراضى من الذين حصلوا عليها ولم يفلحوها، وهذا القرار أغضب هذه القطاعات المؤثرة فى المجتمع، وما شجع ـ عباس ـ على اتخاذ هذا القرار هو ميله إلى الاختلاف عن سابقيه، جده محمد على، وعمه إبراهيم، فهو لم يكن يرغب فى ترضية هذه القطاعات ولم يكن حريصاً على كسب مودة الأجانب أو التجار أو الضباط، ومما نقله عنه، نوبار باشا ـ مساعده المُقرَّب قوله:
ـ أنا لستُ تاجراً، ولا شأن لى بهؤلاء السادة، فليتفرغوا لتجارتهم فإنى لا أرجوهم ولا أرجو منهم ما هو أفضل من ذلك، وإذا تعرضوا لأى عراقيل أو اضطهاد فأنا هنا لحمايتهم، وإذا كانوا يحتاجون لمساندة خاصة، بإمكانهم التماس إذن بالمقابلة فى القصر، وسوف أوافق على ذلك، إذا كانت الأسباب وجيهة، لا أريد أن يصبح الأمر كما كان فى عهد جدّى، أو كما يحدث الآن فى سراى ـ سعيد ـ لا أريد أن يصبح قصرى مثل المقهى أو مكانا للتجمع والحديث يجىء إليه كل من يريد لأنه لا يجد ما يفعله.
ضد العرّافين
كان الزمن الذى عاش فيه ـ عباس الأول ـ تسيطر فيه الخرافة على عقول الناس، سواءً كانوا موظفين فى جهاز الدولة، أو كانوا مواطنين، وكان التعليم محدود الانتشار، وهذا جعل الخوف لدى الناس كبيراً، وكان العرّافون والمنجمون ومن يزعمون الاتصال بالجن يستغلون هذه الحالة ويرتزقون من منح الناس الأمل والوهم فى بعض الأحيان، وكان ـ عباس الأول ـ يلجأ إلى هؤلاء، ولكنه فى الوقت نفسه، لا يريد أن تكون لهم سلطة على الناس، وهذا ما جعله يصدر قراره بالقبض على العرافين والمنجمين وإيداعهم السجون أو نفيهم إلى الصعيد أو السودان، ويحكى نوبار باشا عن هذا القرار فى مذكراته:
ـ تم طرد هؤلاء الناس بدون رحمة أو هوادة على أيدى البوليس الذى كان يتعقبهم ويرسلهم إلى المنفى فى أقصى الصعيد أو السودان، وقد عانيت كثيراً حتى استطعت أن أُنقذ شخصاً يُدعى ـ لطيف أفندى ـ وهو من أصل عراقى، كان من قبل فى خدمة خالى ـ بوغوص ـ وقد أُحضِر إلى القاهرة مكبّلا بالأغلال، وكان يقرأ الطالع هوايةً، ولم يكن يتكسّب من هذا العمل، ومن الذين قُبض عليهم بالتهمة ذاتها ـ حسن أفندى ـ وكان يعيش تحت حماية ـ حسن حيدر ـ وحسن أفندى هو من تنبأ بوفاة ـ إبراهيم باشا ـ فى أثناء السفر إلى الأستانة، وهذا ما جعله يخاف على نفسه من بطش عباس الأول، فاختفى لفترة ثم قبض عليه ـ البوليس ـ وتم اقتياده للمثول أمام ـ عباس ـ ومثُلَ أمامه بالفعل، واستجوبه الوالى حول التنجيم والعرافة والذين يدّعون القدرة على قراءة المستقبل.
ومن القرارات العنيفة التى اتخذها ـ عباس الأول ـ أنه أمر بخياطة فم واحدة من الوصيفات فى الحريم لأنها دخنت، رغم صدور أمره بمنع التدخين فى جناح الحريم، وتم تخييط فم الوصيفة بالفعل، ومن عجائب شخص ـ عباس ـ أنه منع دخول أى أحد غيره، إلى اصطبلات الخيول التى يملكها ـ باستثناء الطاقم المسئول عن خدمة هذه الخيول ـ وكأنه يخاف الحسد، لأنه كان يملك أرقى الخيول من أرقى السلالات، وهو نفسه الذى كان يبنى القصور فى الصحارى، حتى يكون بعيداً عن الناس، باستثناء قصرين، أحدهما فى الحلمية، والآخر فى الخرنفش بالقاهرة، وكان رغم هذه العزلة يعرف كل ما يجرى فى مصر من أقصاها إلى أقصاها، لأنه كان يعتمد على شبكة من العيون والجواسيس التابعين له، ينقلون له تفاصل ما يجرى فى كل مكان على أرض البلاد، واختلف المؤرخون والمهتمون بتاريخ أسرة محمد على، فكتب عنه: عمر الإسكندرى وسليم حسن فى كتابهما الذى حمل عنوان ـ تاريخ مصر من الفتح العثمانى إلى قبيل الوقت الحاضر ـ ما يلى:
ـ تولى المُلك ـ عباس باشا الأول ـ ابن طوسون ابن محمد علــى ـ فــى 27مــن ذى الحجة سنــة 1264 هجرية ـ 24 نوفمبر 1848 ميلادية، وكان إذ ذاك يناهز السادسة والثلاثين من عمره، فكان أول عمل قام به أن هدم كل ما أفنى فيه جدّه العظيم زهرة حياته، غير مُفرّقٍ بين النافع والضار، فكما قضى على احتكار التجارة المُجحِف بحق الفلاّح، نقص الجيش إلى تسعة آلاف، وأغلق المعامل والمدارس، واستغنى عن كثير من الموظفين الغربيين وأظهر ميله إلى العادات والأنظمة التركية، ومضى معظم حُكمه بمعزل ٍ عن الناس، متهاوناً فى شئون المُلْك، غير مكترث بما فى ذلك من الضرر، ولعل له فى ذلك عُذراً، إذ أنه شاهد فشل حروب الشام بقيادة إبراهيم باشا، و رأى سقوط جدّه الكبير، والقضاء على كل آماله، رأى أنه من العبث مقاومة أوربا وأدرك أن البلاد فى حاجة إلى السكينة والراحة وأنه لا داعى إلى المظاهر الأوربية التى كان يعتقد أنها تسربت إلى مصر قبل ميعادها.
ويضيف المؤلفان قولهما:
ـ كانت حياته سرّاً غامضاً، وقد ذمَّه كثيرون من أجل ذلك، ولكن كفاه فخراً أنه خلَّصَ الأمة من نهب الأجانب فى مدة حُكمه ولم يُثقِل كاهلها بشىء من الديون ـ كما فعل غيره من بعده ـ وفى أيامه أنشىء أول خط حديدى فى مصر، و ذلك هو الخط الممتد بين الإسكندرية والقاهرة وقام بهذا المشروع ـ روبرت استيفنسِن ـ مُخترع القطر البخارية، إذ أخذ على عاتقه جلب كل المهمات اللازمة، وابتدأ العمل سنة 1852 ميلادية وتمّمه فى سنة 1856 ميلادية وكان المُوعِزُ لمدّ هذه السكة الحكومة الإنجليزية، لتسهل نقل البريد والمسافرين بين الهند وأوربا عن طريق مصر، وقد عارضت فى الأمر الحكومة الفرنسية.
مقتل الوالى
اتفق المـــؤرخون علــى أن عبــاس الأول مات مقتولاً فى ـ بنها ـ وهذا ثابت بالوقائع، ولكن خلافاً بين المؤرخين وقع بسبب مصدرى الروايتين اللتين صوّرتا طريقة مقتله، الرواية الأولى رواها ـ إسماعيل باشا سرهنك ـ فى كتابه: حقائق الأخبار عن دول البحارـ الجزء الثانى ـ صفحة 265، والرواية الثانية مصدرها ـ مدام أولمب إدوار ـ وقد سمعتها فى مصر فى أوائل عصر الخديو إسماعيل ودوّنتها فى كتابها: كشف الستار عن أسرار مصرـ صفحة 143، ويقول إسماعيل باشا سرهنك ـ إن عباس الأول كانت له حاشية من ـ المماليك ـ يقربهم إليه ويتخذ منهم خواص خَدَمه، ولهم عنده مكانة كبرى، الأمر الذى جعله يغدق عليهم بالرتب العسكرية العالية، على غير كفاءة يستحقونها، حتى حاز أكثرهم رتبة ـ قائمقام ـ وهى الرتبة التى يحق للوالى منحها لضباط الجيش والرتب الأعلى كانت تُمنَح بفرمان سلطانى، وكـــان لهـم كبير مــــن خــاصـــة غلمان ـ عباس ـ يسمى ـ خليل درويش بك ـ وعُرف فيما بعد باسم ـ حسين بك الصغير ـ وقد أساء ـ خليل ـ معاملة المماليك، فاستطالوا عليه بالغمز واللمز، لأنه كان صغير السن، فسخط عليهم وشكاهم للوالى، فأمر بجلدهم، وتجريدهم من الرتب العسكرية وألبسهم الثياب الخشنة وأرسلهم إلى ـ الاصطبلات ـ ليخدموا الخيل، فعز ذلك على مصطفى باشا ـ أميـــن خزانة الوالى ـ لأنهم كانوا من المقربين إليه، ولما ذهب ـ عباس الأول ـ إلى قصره فى بنها، رجا مرافقيه: أحمد باشا يكن وإبراهيم باشا الألفى أن يتشفعا لهؤلاء المماليك المغضوب عليهم، ورضى عباس عنهم، وجاء المماليك ليشكروه، لكن الشر فى قلوبهم والحقد جعلهم يقررون الانتقام، واتفقوا مع غلامين من خدم الوالى عباس باشا الأول أحدهما يدعى: عمر وصفى والآخر شاكر حسين، وقتلا الوالى عباس الأول وهو نائم فى قصر ه فى مدينة بنها، وكان ذلك فى 14 يوليو 1854، أما الرواية التى نقلتها ـ مدام أولِمب إدوارـ فخلاصتها أن، نازلى ـ عمّة الوالى عباس باشا، ابنة محمد على باشا، هى التى دبرت قتل عباس لأنه ضيّق عليها، وقرر قتلها فى يوم من الأيام، فارسلت اثنين من مماليكها، وسهلت لهما دخول قصر بنها عبر وسطاء، وتمكنا من قتل عباس وهربا إلى ـ الأستانة ـ وفى يوم من الأيام عرف ـ إلهامى باشا ـ ابن عباس أحدهما وقتله ثأراً لوالده، والثانى فرّ هارباً منه ولم يعثر عليه، وطويت صفحة هذا الوالى الغريب الأطوار الذى نفى ـ رفاعة الطهطاوى ـ وفريق مدرسة الألسن إلى السودان، وأغلق المدارس وعطّل البعثات التى كانت تسافر لتدرس العلوم الحديثة فى أوربا، وأغلق المصانع التى بناها جدّه محمد على وأشاعَ الرعب والخوف فى قلوب المصريين، فكان يوم مقتله يوم عيد فرح فيه الشعب فرحة كبرى..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...