اختتمت الدورة الخامسة والثلاثون لمؤتمر أدباء مصر أعمالها يوم السبت الماضى آخر أيام العام 2022 ـ بإعلان توصيات جادة جاء على رأسها
الاهتمام بثقافة الأطراف وتوصيل الوعى المعرفى إلى جميع ربوع مصر البعيدة عن القاهرة، فى ظل المواجهة المستمرة مع الفكر المتطرف الذى أسال كثيرًا من دماء المصريين خلال العقدين الأخيرين.
كما أوصى المؤتمر بضرورة رفض كل أشكال التطبيع الثقافى مع العدو الإسرائيلى، وضرورة إعادة طبع جميع أعمال الدكتور شاكر عبد الحميد فى إصدارات شعبية لتكون فى متناول الجميع، مع الاهتمام بإعلان الوادى الجديد عاصمة للثقافة المصرية خلال العام الجديد 2023 لأول مرة فى تاريخ المحافظة التى تمثل نحو 33% من إجمالى مساحة مصر، والسرعة فى إنجاز مشاريع التنمية الثقافية فى المحافظة لتتواكب مع إعلانها عاصمة للثقافة المصرية 2023.
منذ اللحظة الأولى من افتتاح "مؤتمر أدباء مصر" فى دورته الخامسة والثلاثين، تحت عنوان "الفعل الثقافى ومشكلة المعنى"، والتى انعقدت فى محافظة الوادى الجديد الفترة من 29 إلى 31 ديسمبر الماضى، تحت رعاية الدكتورة نيفين الكيلانى وزيرة الثقافة، واللواء د. محمد الزملوط محافظ الوادى الجديد، بمشاركة أكثر من 350 أديبا وباحثا وإعلاميا، وتحمل اسم الناقد والمفكر الكبير الراحل د. شاكر عبد الحميد، بدا أن هناك رغبة فى استعادة واحد من أكثر أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة، والذى كان قد توقف منذ عامين بسبب ظروف جائحة كورونا، وبدت وجوه جميع المثقفين والأدباء والقيادات التنفيذية والبرلمانية فرحة بهذه العودة التى تأتى فى ظل وزيرة جديدة للثقافة هى الدكتورة نيفين الكيلانى وتحت مسئولية رئيس جديد للهيئة هو الفنان هشام عطوة، بينما بدا المثقفون والأدباء أكثر سعادة بعودة أكبر الفعاليات الثقافية التى تميزت بها الهيئة خلال 35 عاما هى عمر هذا المؤتمر.
المؤتمر جاء تحت رئاسة الكاتب الكبير محمد سلماوى، وتولى أمانتها العامة د. حمدى سليمان، وأصدر خمسة كتب تغطى جميع الفعاليات والندوات والموائد المستديرة، هى: "كتاب الأبحاث وإبداعات أدباء الوادى الجديد "واحات الحروف المشرقة" وكتاب عن المكرمين بعنوان "أغصان الضوء"، ودراسة فى الثقافة والتنمية ومقاربات نقدية فى إبداعات أدباء الواحة بعنوان "تجليات الخطاب الجمالى والثقافى" إعداد نخبة من الباحثين، وكتاب "ذاكرة مؤتمر أدباء مصر"، وبدت هذه الدورة كأنها محاولة حقيقية لاستعادة ما سقط من الذاكرة؛ حيث كرم المؤتمر أسماء عدد من رموز العمل الثقافى فى مصر من الراحلين والحاليين وهم: الدكتور شاكر عبد الحميد والكاتب محمد سلماوى والروائى سيد الوكيل والكاتبة سمية الألفى والروائى محمد عبدالله الهادى والناقد سفيان صلاح الدين والشاعر أحمد دياب والكاتب عبد الجواد خفاجى والمسرحى مصطفى عبد الغنى والشاعر أشرف العنانى والروائى سعيد الكفراوى والناقد الدكتور صلاح الراوى والشاعر فتحى البريشى والشاعر فؤاد حجاج والروائى مجيد طوبيا والكاتب محمد عبد المنعم زهران.
وفى كلمته وجه الكاتب الكبير محمد سلماوى تهنئة حارة لأدباء مصر على استعادة مؤتمرهم العام بعد توقف إجبارى فرضته ظروف الجائحة، مشيرا إلى أنه يتطلع لأن تمثل هذه الدورة بعثا جديدا لهذا التجمع العريق لما يتسم به من أهمية، وما يختص به من تميز، وقال "سلماوى": "أرى مهمة تاريخية أمام الدورة الحالية للمؤتمر العام لأدباء مصر تتلخص فى صياغة المؤتمر لوثيقة تعبر عن رؤية يجمع عليها أدباء مصر فى هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ البلاد، وثيقة تحدد السياسات الكفيلة بقيام الثقافة بدورها الذى لا غنى عنه فى استراتيجية البناء التى نشهدها الآن، وذلك بالتكامل مع الإعلام والتعليم وأجهزة الدولة الأخرى".
فى كلمتها ـ التى ألقاها نيابة عنها ـ رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب الدكتور أحمد بهى الدين ـ عبرت وزيرة الثقافة عن تقديرها لدور الأدباء الرائد فى استمرارية ريادة الإبداع المصرى وتعزيز مكانة الثقافة المصرية، وقالت: يُحتم علينا العالم الجديد بكل أدواته الافتراضية والواقعية أن نلوذ بالثقافةِ والهوية، ونعيد قراءة مفرداتها بقدم راسخة فى هذا الأمر، حيث لم يعد ترفا أن تكون الثقافة وما تنتجه من فكر وإبداع ورأى فى مواجهة الوضع الراهن العالمى بكل تشابكاته، ذلك العالم الذى أصبحتْ الثقافة بمفهومها الشامل والمتسع ركيزة أساسية فى بنائه ومحتواه، وأثنت وزير الثقافة على اختيار المؤتمر لرمز ثقافى وفكرى مصرى وهوَ الدكتور شاكر عبد الحميد شخصيةَ المؤتمرِ، موضحة أنه تركَ أثرا علميا وإنسانيا راسخا؛ حيث كان مثالا للجدية العلمية"، بينما وجه الفنان هشام عطوة تحية للأدباء، واصفا المؤتمر بأنه عيد ثقافى وإبداعى لكل أديب فى مصر، وأشاد باختيار الأمانة العامة للمؤتمر لمحافظة الوادى الجديد لتقام عليها الفعاليات، وهو ما لاقى دعم المؤسسة الثقافية ورعاية وزير الثقافة التى تدرك أهمية وصول الدم الثقافى إلى الأطراف.
من جانبه أكد الدكتور حمدى سليمان أمين عام المؤتمر أن المؤتمر يعد أكثر الفعاليات الأدبية والثقافية استقرارا واستمرارا وعراقة، موضحا أن هدف أمانة المؤتمر ولجنة أبحاثه يكمن فى التأكيد على خطورة غياب المعنى فى مناشط حياتنا المختلفة، وخاصة الثقافية والإبداعية، فمعظم ما تنتجه الجماعة الثقافية على مستوى الأفراد والمؤسسات يخلو من إمكانية تحديد المعنى بدقة.
الشهاب الذى لم ينطفئ
ضمن إصدارات المؤتمر نتوقف أمام كتاب ذاكرة المؤتمر الذى تضمن توثيقا لفكرة المؤتمر وبدء تنفيذه ونتائج ذلك على الشأن الثقافى، ويتحدث عن تطور آليات العمل به، ويعرض الكتب التى سجلت وأرخت للمؤتمر عبر عدة سنوات، وجاءت خطة الكتاب لتوثيق العناوين الرئيسية للمؤتمرات منذ المؤتمر الأول بالمنيا عام 1984م وحتى المؤتمر الحالى 2022م، ويذكر المحاور الرئيسية لدوراته، وأماكن وتواريخ انعقاده، ورؤسائه، وأمنائه، ورؤساء الهيئة، كما يوثق المؤتمر المكرمين، وأسماء الباحثين، ويقدم توصيات المؤتمر مجمعة بداية من أول مؤتمر وحتى المؤتمر الرابع والثلاثين، وقال الشاعر والباحث مسعود شومان محرر الكتاب، حول فلسفة الكتاب: "الذاكرة لا تعنى مجموعة بليدة من البيانات والإحصائيات، لكنها سعى متصل لتحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة تبدأ من السؤال الذى تتعمق مشروعيته حين نحاول العثور على إجابة، وربما تكمن أهميته فى كونه سؤالًا يتوالد فى خضم عالم حافل بالإجابات. من هنا تنطرح الأسئلة التى ما زالت قادرة على التجدد، وهى أسئلة يستدعيها بقوة هذا المؤتمر العريق، هل أوجدته الصدفة، أم كان وراءه همُّ فردى؟ وهل لم يكن له فى بدايته من هدف سوى أن يكون موجودًا؟ وما الذى قدمه المؤتمر عبر تاريخه؟".
أما عن شخصية المؤتمر الناقد الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق، والباحث العلامة فى علم نفس الإبداع الذى تحمل دورة هذا العام اسمه، حيث يسرد كتاب المكرمين سيرته الذاتية، ومؤهلاته العلمية، والجوائز الحاصل عليها والخبرات الوظيفية الرئيسية والمؤلفات والكتب والمترجمات والكتابات الثقافية العامة فى النقد الأدبى وفى الفن التشكيلى والسينما والمقالات والبحوث والدراسات المنشورة والإشراف على طلبة الدراسات العليا والمساهمات فى وزارة الثقافة.
وحول شخصية المؤتمر أقيمت مائدة مستديرة تحدث فيها كاتب هذه السطور عن اهتمام عبد الحميد بمصطلح الغرابة الذى شغل الناقد الكبير الراحل، وكتابه "الفن والغرابة"، كما تحدث الكاتب أحمد سراج عن المدخل النقدى لشاكر عبد الحميد، إلى جانب الترجمة والمقال، بالإضافة إلى إسهاماته فى علم نفس الإبداع، واستعرض عددا من مؤلفاته بتحليل مختصر يوضح رؤيته النقدية، كما تحدث الشاعر شعبان يوسف عن الدكتور شاكر والقيمة العلمية التى كان يمثلها فى العمل الثقافى والنقدى، مشيرا إلى أدواره المتعددة من الأكاديمى إلى المشاركة الفاعلة فى الوسط الأدبى، وأضاف شعبان يوسف: "من المستحيل أن نقرأ الخارطة الثقافية والفكرية والأدبية لجيل السبعينيات دون أن يكون الناقد الكبير شاكر عبدالحميد فى قلبها، متقاطعا ومتفاعلا مع كل فعالياتها الثقافية والفكرية، تاركا فى كل مجال ثقافى وفكرى ووجدانى بصمته العميقة". كما تحدث الصحفى فى صحيفة الأهرام أسامة الرحيمى عن بعض السمات الشخصية للدكتور شاكر مثل الكرم والدأب والتعامل الإنسانى مع الآخرين.
المعنى واللامعنى
من أكثر الموائد المستديرة إثارة للجدل جاءت مائدة "الكيانات الثقافية" والتى شارك فيها الشعراء شعبان يوسف ومدحت منير ومختار عيسى، وأدارها الروائى أشرف عبدالشافى، حيث أثير الجدل حول الدور الذى تقوم به بعض هذه الكيانات ومنها اتحاد الكتاب الذى اتهمه البعض بالتقصير فى أداء مهامه، ما دفع البعض إلى الدفاع عن الكيان الذى يمثله الاتحاد، أما فى مقر مكتبة مصر العامة بالوادى الجديد فقد أقيمت جلسة بحثية بعنوان "المبدع بين المعنى واللامعنى"، ضمن فعاليات المؤتمر، وأدار الجلسة د. عادل ضرغام، حيث تناولت ثلاثة أبحاث، الأول بعنوان "تحولات فكر النخبة" للباحث د. شعيب خلف، وتحدث عن المأزق الحضارى التاريخى الذى حدث فى الثقافة العربية الحديثة فى عمومها والمصرية على وجه الخصوص، وتجلت خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث كانت صعوبة المأزق وقتها تفرض على النخبة الانقسام إما بالانغماس أو الانكماش، إما بالرفض التام والعودة إلى الماضى، وأشار إلى المحاولات الجادة التى قام بها بعض النخبة من التوفيق بين إعادة الوحدة للثقافة الوطنية بين الموروث والوافد لتجاوز الثنائية الراهنة للمشروع الحضارى بين ثقافة الأنا وثقافة الآخر، وبين السلفية والعلمانية أى توسيع رقعة الوافد مع الارتباط بالموروث، كما استعرض بعض نماذج من النخبة الذين ساهموا فى تطويع التراث لمتطلبات الحضارة الحديثة، ومنهم رفاعة الطهطاوى، محمد عبده، جمال الدين الأفغانى وطه حسين، حيث أوضح الباحث المنهج الديكارتى الذى انتهجه طه حسين فى تحقيق الشعر الجاهلى.
أما البحث الثانى فجاء بعنوان "تحولات دور المثقف" للباحث د. أحمد عادل، أشار فيه إلى أن المثقف هو صاحب البصيرة والمعرفة والفكر ويمتلك وعيا نافذا وإرادة حرة وقدرة على التعبير، مشيرا إلى صورة المثقف من منظور فلاسفة التنوير، بأنه واحد من النخبة الصغيرة الناطقة باسم حقول المعرفة الرفيعة من رجال الأدب والفن والفكر، كما يرى "جان بول ساتر" أن الدور الرئيسى للمثقف هو البحث عن الحقيقة وعن كينونة الأشياء والمستقبل وعن سعادة الإنسان فى حياته بتمكينه من وسائل الحياة وتخليصه من الظلم والاستغلال، كما حدد الباحث أدوار المثقف الوظيفية منها المثقف "الرسولى، المنعزل، التنويرى، العضوى، السلطوى، الهجين"، حيث يتضح من ذلك أن دور المثقف يتغير بتغير موقعه الزمانى وبتغير علاقته بالسلطة.
النحت على جذوع النخيل
وجاء البحث الثالث بعنوان "ملء الفراغات بين سلطة المؤلف وسلطة آل مستجاب" للباحث د. محمد محمد مستجاب، وفى بداية حديثه أوضح أركان الأدب التى تتمحور حول المثلث المؤلف، النص الأدبى والقارئ، وبين هذا المثلث علاقة شائكة ومعقدة وإشكالية ممتدة فى كل وقت، وقد تناولت تلك العلاقة مجموعة كبيرة من الدراسات والأبحاث وبالتالى صيغت على أساسها كثير من النظريات التى تهتم بمختلف الأجناس الأدبية الخاصة بذلك المثلث، يضيف الباحث أنه مع تطور فنون السرد وتطور واتساع قاعدة المتلقى نظرا لانتشار وسائل التواصل الاجتماعى الحديثة، فإن المثلث يصير مربعا، حيث يلاحظ أنه يجب على الكاتب وهو يقدم على فعل الكتابة وإنتاج نصوصه أن يستحضر القارئ أو فعل القراءة والتأويل والمعنى الذى يريد إيصاله وكأنه بذلك يقدم الضلع الرابع للقارئ، وكأنه يشرح له ما يريده حتى لا يحدث التباس أو تصور آخر غير الذى فى ذهن وعقلية الكاتب أو كأنه يترك فى عمله الإبداعى فرجة يدخل منها القارئ ويتسلل منها إلى عمله الإبداعى، كما تحدث عن بعض المجموعات القصصية للكاتب محمد مستجاب أحد الرواد وواحد من جيل الكتاب المجددين والمطورين فى القصة القصيرة، هذا الجيل المشهور بجيل الستينيات والذين حاولوا ضخ دماء جديدة فى فن القصة القصيرة بعد يوسف إدريس.
وبعد فتح باب المناقشة مع الحضور جاءت المداخلات حول المحاور والرؤى التى طرحتها الأبحاث الثلاثة، منها مداخلة من الكاتب أيمن رجب طارحا السؤال عن المثقف الهجين، هل كل كاتب يأتى بثقافة أخرى يكون مثقفا هجينا؟ ومداخلة أخرى من الشاعر طارق الصاوى عن الأديب المنعزل وطه حسين وعلاقته بالسلطة، أما الشاعر أبو الفتوح المارزى فتساءل عن دور المؤسسات الثقافية تجاه تصنيفات المثقف وكيف تتعامل مع تلك التصنيفات، وغيرها من المداخلات.
من الجلسات البحثية التى أثارت الجدل بين فعاليات المؤتمر جلسة الثقافة والتنمية رؤى أنثروبولوجية وفلكلورية" والتى شارك فيها الباحثان الزميل الدكتور فارس خضر ومصطفى معاذ، حيث أشار فارس خضر إلى تأصل مفهوم الهوية لدى مواطن الواحة فى بحث بعنوان "فى مديح الهويات متجانسة الأصول العرقية للواحات المصرية" إلى أن فكرة الهوية الواحدة والتى كانت متأصلة لدى مواطنى الواحة بسبب أصولهم العرقية وغياب التفاوت الطبقى الذى يؤدى إلى الصراعات والاحتقانات، لافتا إلى ضعف دور السلطة المركزية على مدار التاريخ فى منطقة الوادى الجديد، لافتا إلى ما فرضته البيئة الجغرافية من عزلة معرجا إلى أسباب تعثر مشروع تنمية الوادى الجديد.
أما بحث مصطفى معاذ فجاء بعنوان "الثقافة والتنمية فى واحات الوادى الجديد" والتفت فيه إلى الشخصية الإقليمية للواحات المصرية، لافتا إلى أن فنون الواحات الثلاث "الخارجة والداخلة والفرافرة" هى فنون مصرية فى المقام الأول ذاب فيها كل آت إليها تأثر بها وأثر فيها، مشيرا إلى أن فن النحت على جذوع النخيل يعتبر من أحدث الفنون التى ابتكرها الإنسان المصرى فى الواحات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة