فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها القصصية "فئران أليفة"، بعد حجب الجائزة الأولى، وكلمة لجنة التحكيم التي اثارت جدلا كبيرا في الوسط الثقافي. ويعد هذا العمل الأول لها، تحدثنا معها عن الجائزة وعن المجموعة القصصية الفائزة، وعن عملها القادم.
كيف استقبلت خبر فوزك بالجائزة؟
بالطبع سيسعد أي كاتب ينشر للمرة الأولى، حين يعلم أن عمله الأول حصل على جائزة هامة في مصر كجائزة ساويرس الثقافية.
هل توقعت فوزك بالجائزة؟
أثق في قلمي وفي رؤيتي الخاصة، وفي الحقيقة لم أقرر النشر إلا في اللحظة التي تأكدت فيها أنني لم أعد هاوية للكتابة، بل كاتبة بالفعل. وهذا لا يعني أنني كنت متأكدة من حصول العمل على الجائزة، بل ولم أسعَ للتقديم، فقد كان قرار الناشر، ولكني أقصد أنني أثق في كتابتي لمجموعة قصصية صادقة ومؤثرة ومميزة تستحق الفوز.
هل الجائزة شهادة علي جودة العمل الأدبي؟ وما أهميتها للمبدع في بداية مشواره؟
جائزة الكاتب الكبرى هي أن تُقرأ أعماله. كاتب بلا قراء لن يشعر بالتحقق أبدًا، ولو حصل على جوائز العالم جميعها. وهنا يأتي دور الجوائز الرئيسي، وهو تسليط الضوء على الأعمال الأدبية الجديدة لتلفت انتباه القارئ، وخاصة أعمال الكتاب الجدد، مثلي. لذلك قيمة الجوائز الحقيقية هي فتح أفاق جديدة للتلقي والتأويل لدى القراء والنقاد. في النهاية يعيش العمل بقرائه، وهذا يمنح الكاتب جائزة متجددة مع كل قراءة.
كيف ترين الجدل المثار حول الجائزة هذا العام؟
من حق لجان التحكيم حجب مركز أول أو ثان أو الجائزة كلها إن لزم الأمر. لم تكن هذه النقطة أبدًا محور الأزمة. الأزمة في خطاب قدم إدانة مطلقة دون شرح أي حيثيات. في النهاية الكتابة وجهة نظر، والقصة القصيرة ككل الفنون يجب أن تكون ابنة بيئتها وزمنها. كتاباتنا اليوم تعبر عنا وعن زمننا وأزماتنا ورؤانا الخاصة. وأتمنى إصدار بيان رسمي وتفصيلي من أعضاء اللجنة.
لمن تهدي الجائزة؟
أهديها لطفلة السابعة التي كنتها، تلك الطفلة التي كلما عجزت عن شراء قصة مصورة جديدة، كانت تكتبها.
ما أجواء مجموعتك القصصية الفائزة "فئران أليفة"؟
المجموعة تضم 17 قصة، تناقش قضية العنف، العنف الأسري والزوجي، وكذلك العنف غير الظاهر في العلاقات العاطفية. ذلك العنف السري الذي يُمارس خلف الأبواب المغلقة، ولا يتم البوح عنه، سواء كان جسديا أو نفسيا. تعري قصص المجموعة البيوت غير الآمنة، ولذلك اخترت أن تحمل عناوين القصص أجزاء من المنزل، بداية من الطريق إليه وحتى شقوق الجدران ومساميرها.. مثل: غرف فارغة، ضيفة المائدة، مسمار لحمل مشنقة أو أرجوحة، مقص صدئ، سرير يتسع لثلاث دمى، دولاب الأحلام، وغيرها. أعتبر هذه المجموعة بمثابة بيت كبير، يضم شخصيات تعرضت للعنف، فأصبحوا جناة أو ضحايا.
عنوان المجموعة القصصية يثير قدراً من الدهشة. ما دلالته؟
"فئران أليفة" عنوان إحدى قصص المجموعة، واخترته لأني شعرت أن جميع أبطال القصص كانوا مجرد فئران تجارب، لدى أب أو أم غير مستعدين للإنجاب، وفشلا في أن يكونا والدين رحيمين ومتفهمين. الأزمة تبدأ دائمًا من أحد الأبوين أو كليهما.. فالتربية العنيفة أو القاسية تُخرج للحياة إنسانًا مضطربًا، يحتاج لخوض رحلة شاقة وطويلة للتعافي.
إلى أي مدى استندت في القصص الي الواقع المعيش مقابل الخيال السردي؟
العلاقة بين الواقع والخيال هنا تفاعلية جدلية، المتخيل السردي في المجموعة هو ما أعاد تشكيل الواقع العنيف وأدانه وقام بتعريته. هل يدق الأب في الواقع مسمارا في حائط لتضرب الابنة رأسها به كلما فعلت شيئا خاطئا؟ فيحدث ثقب في جبهتها يكشف أفكارها للجميع كي تكون فتاة بلا أسرار؟
كيف ترين حضور القصة القصيرة اليوم في المشهد الأدبي العربي؟
بالطبع، ليس بقوة حضور الرواية، لكنه أيضا ليس حضورا ضعيف في تأثيره، هناك مجموعات قصصية مهمة ومؤثرة. الذائقة العامة تحتمل التجريب في الرواية، ولكنها لا تحتمل التجريب في القصة، ولذلك كثير من القراء يقولون: "لا نفهم القصة القصيرة"، وكثير من النقاد يقولون: "هذه ليست قصة قصيرة". عن نفسي، أحب كتابة القصة بالشكل الذي أحب أن أقرأها به، وكلمة السر هي "البساطة".
هل القصة القصيرة مازالت مظلومة أمام الرواية؟
رغم رواج الرواية، وميل أغلب دور النشر لنشرها لأنها الأكثر قراءة ومبيعًا، سيظل للقصة القصيرة مكانتها الخاصة. بالطبع واجهتني صعوبة في نشر المجموعة، فكانت رسائل دور النشر دائمًا تعتذر عن نشر مجموعات قصصية دون أن يطلبوا قراءة العمل، لأن القصة القصيرة "ليست في خطة النشر"، وأحيانًا كانت بعض الدور تقولها صريحة: "لا ننشر مجموعات قصصية"، معتمدين على بعض الأسماء المعروفة للقراء فقط. لكنني لاحظت في الفترة الأخيرة تشجيع بعض دور النشر لكتاب القصة، وخصوصا بعد انتشار تطبيقات القراءة، وهذا نتاج ظهور جيل جديد من الكتاب والكاتبات.
ما مشروعك القادم؟
رواية تصدر في معرض الكتاب بعنوان "أغنيات جنائزي السرية".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة