القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة
فازت الكاتبة الشابة مريم العجمى بالمركز الثانى بجائزة ساويرس الثقافية عن روايتها "صورة مريم"، بدأت مريم العجمى النشر فى 2020 بالمجموعة القصصية "مصفاة هائلة تحملها الملائكة" وحصلت عنها على جائزة المسابقة المركزية لقصور الثقافة، وصدرت لها رواية "منتصف الشمس" التى فازت بالمركز الأول فرع الرواية فى مسابقة المواهب الأدبية الشابة من المجلس الأعلى للثقافة، وتتميز كتابة مريم بأنها مليئة بالمشاعر، بالإضافة إلى لغة رشيقة ومعبرة، عن فوزها بجائزة ساويرس، وروايتها الفائزة تحدثنا معها.
هل توقعت فوزك بالجائزة؟
نتقدم للجوائز ونفوز بها قبل أن تظهر النتيجة، كما قال صلاح جاهين "أنا اللى بالأمر المحال اغتوى.. شوفت القمر نطيت لفوق فى الهوا.. طولته مطولتهوش إيه أنا هيهمني.. وليه ما دام بالنشوى قلبى ارتوى" لم تكن المرة الأولى التى أتقدم بها لنفس المسابقة أو غيرها، الأصل فى المسابقات الخسارة، والخسارة لا تقلل أبدا من جودة العمل المتقدم، لكنها تفضيلات لجنة التحكيم، قد يتقدم نفس العمل على أكثر من لجنة، يفوز مرة ويخسر أخرى.
كيف استقبلت خبر فوزك بالجائزة؟
هل أستحق؟ أسأل نفسى هذا السؤال كثيرا، العديد من الأعمال والأسماء تستحق، جيل جاد وواع وواعد يعمل بدأب وصبر، وهو المكسب الحقيقى للكتابة، خسرت بالأمس، فزت اليوم، وسأخسر غدا، لأعاود المحاولة من جديد، وتبقى الكتابة أهم جائزة، والاستمرار بها التحدى الأكبر.
هل الجائزة فى رأيك شهادة على جودة العمل الأدبى؟
نعم شهادة على جودة عمل أدبي، لكن لا يمكن حصر مفهوم جودة عمل أدبى بتعريف محدد، فموضوع التعبير عمل أدبى جيد فى عين مدرس العربى ورفاق الفصل، روايات الجيب البوليسية والروايات الرومانسية الساذجة عمل أدبى جيد فى نظر المراهقين والشباب الصغير، وقد يحكمون بعدم جودة عمل لدستوفيسكى مثلا إذا قارنوه بذائقتهم. الخلاصة، العمل الأدبى جيد فى عين من؟ تلك هى القضية. تفنى الأعمار وتذهب القوائم والجوائز، وتتبقى الأعمال، وهو التحدى الأكبر، هل العمل قادر على البقاء رغم الزمن.
هل الجوائز مهمة للمبدع خاصة فى بداية مشواره الإبداعي؟
ضمن قائمة احتياجات الإنسان الحاجة إلى التقدير، والجائزة تمنح إشارة عذبة وهدهدة برفق على كتف الكاتب، الكتابة كغيرها من الفنون تعتمد على القلق والسؤال واللحظات المرتبكة، يحتاج الإنسان إلى تربيتة فوق ظهره فقط لتعينه على مواصلة المسير.
من أهم الشخصيات التى أثرت فى تكوينك الفكرى والإبداعى؟
العابرون، نحن نتأثر بكل من يمر بحياتنا، بلمحة، برؤية، بتجربة بحكاية بخبرة بندبة. المهم أن نلتفت، أن نعير الآخر انتباها، هذا ما يمنح الأثر والفكرة.
لمن تهدى الجائزة؟
للعائلة، لدعمهم غير المشروط.
كيف ترين روايتك الفائزة "صورة مريم"؟
روايتى الأولى، كتبتها فى فترة صعبة جدا علي، كنت أتعافى بالكتابة. بالكتابة أتعرف إليّ، ومن خلالى أتعرف إلى العالم، منحنى النص مساحة كبيرة من التجريب واللعب، استخدمت تقنيات المرايا، وتشظى كسرها، وما تمنحه من مناظير مختلفة لنفس الصورة، ركبت تجربة الأمومة والكتابة مع حكاية السيدة مريم العذراء، والتى ترتبط باسم البطلة، تتلبس بها وتسكنها.
الرواية كانت أقرب لفن السيرة الذاتية.. أليس من الصعب أن يبدأ الكاتب حياته بهذا النوع من الأدب؟
قد تتماس بعض الأحداث وتتقاطع معى فى بعض التفاصيل والمواقف، لكن هى ليست أنا بالشكل الكامل، يمكن لأن البطلة تحمل اسمي، لكن لهذا الاسم ضرورة فنية داخل النص، الأمر مخيف أن يقرأك الآخرون على أنه سيرة للكاتبة، قد يزعجنى هذا الأمر بعض الأحيان إلا أنه ينم عن جانب صادق فى العمل.
دائما للمرأة دور هام ورئيسى فى أعمالك، فكيف تنظرين إلى قضايا المرأة؟
مخطئ من يظن أن قضايا المرأة تخصها وحدها، الجانب الإنسانى يحتم على الكاتب أن يبرز الهم البشرى بجوانبه على السواء، تخص الرجل أو المرأة. فهى قضية إنسانية، فأنا كامرأة أقرب إلى قضاياى والبحث فيها، وإضافة العمق الإنسانى عليها، سأكون أقرب لطرح أسئلة النساء الخاصة والعامة.
بدأت بكتابة القصة القصيرة فى مجموعتك "مصفاة هائلة تحملها الملائكة"، كيف ترين المشكلات التى تواجه هذا الفن اليوم؟
القصة فن قادر على التطوير، تضيف للرواية تقنيات حديثة، تعطى لقصيدة النثر أبعاد مشهدية، وصورا تُبقى النص فى الذاكرة، القصة تمنح للصور الفوتوغرافية معنى وبعدا أعمق، حتى المحتويات على وسائل التواصل الاجتماعى تكتسب قوة إذا ارتبطت بقصة. القصة فن لصيق بالحياة من بدايتها وإلى أن تفنى. قد يختلف التلقى من وقت لآخر، بين الحفاوة أو عدم التقدير، لكن لا يقلل أبدا من شأن القصة كفن مستقل قوى متفرد.
أعمالك متنوعة بين القصة القصيرة والرواية، أيهما أقرب لك؟
الرواية ملاحم متشابكة من القصص، كتبتُ الرواية بروح القصة القصيرة، فهى الأقرب إليَّ، والأكثر مرونة فى تطويعها وابتكار تقنيات جديدة فتستوعب وتبرز النص.
هل أنت ككاتبة اختلفت بين أول وآخر عمل لك؟
الإنسان يختلف من وقت لآخر، هذه طبيعة الحياة، وتختلف الرؤية بمرور الوقت، نحن لا نرى الشيء بذات العين مرتين. فالأشباح التى طاردتنا صغارا عرفنا أنها مجرد وهم، والكتابة محاولة مستمرة للإبقاء على الدهشة فى الرؤية، أن تضيف للأشياء منظورا مختلفا يخص الكاتب وحده.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...