المقهى الدبلوماسي.. الحب.. واستقبال شهر رمضان

الحمد لله أنني عاودت التردد بانتظام على مقهاي الدبلوماسي لأنعم بالصحبة والنقاشات الممتعة.. وليغمرني حب الأصدقاء.. الذي لا نهدف منه أية مصلحة أو فائدة سوى الاجتماع على كل ما هو خير .. وهنا تذكرت هذا الحديث الرائع

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي"
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا".. وقوله صلى الله عليه وسلم.. " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
فحمدت الله على حب الأهل والأصحاب..

وهنا دخل المقهى صديقي العزيز الذي ما إن رأني حتى أقبل إلي مسلما ومصافحا.. ثم جلس ليحتسي القهوة الفرنسية معي.. وما هي إلا لحظات حتى بدأ يمارس هوايته معي.. وقال متسائلا ومتحيرا.. هو ليه الواحد ساعات يكون بيحب حاجة ولا حتى حد.. وبعدين فجأة يلاقي نفسه اتغير وبقى مش طايق ولا قابل اللي كان بيحبه قبل كده.. تفتكر ليه.. وازاي قلب الإنسان ممكن يتغير بالشكل ده..

فقلت له.. بداية عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم "مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.. يعني الله وحده من يقلب القلوب ويصرفها من الحب إلى البغض و العكس ومن الإيمان إلى الكفر والعكس ومن الطاعة إلى المعصية والعكس.. فنحن لا نملك في ذلك شئ إلا أن ندعو الله كما علمنا أن يصرف قلوبنا على طاعته ويرزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى.. فالله سبحانه وتعالى قال في سورة محمد" وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ "..
نيجي بقى لموضوع الحب والكره أو البغض.. إيه هو الحب.. الحب ليس له علة أو سبب.. ليس له دوافع.. حار في تعريفه الفلاسفة والأدباء والمفكرون.. ذلك المزيج المعقد من المشاعر والعواطف والأحاسيس.. تلك الفطرة الإنسانية السامية.. هو الاحتواء والسكن والسكينه والحنان والاشتياق والمودة والرحمة .. وهو الاحتياج والتكامل والأمان والاطمئنان والثقة.. وهو الاهتمام والشغف والالتزام والتضحية والعطاء.. وهو الألفة ورفع الكلفة.. فهو لا يرتبط بزمان أو مكان أو مواصفات أو صفات .. لا تصفه الكلمات.. محله القلب.. نافذته العين.. يحلو معه الصمت فيستوي مع الكلام..

.. أعلاه محبة الله ورسوله وهي أصل الإيمان وركنه الأعظم
ومنه حب الزوجين، والوالدين والأبناء وحب الأهل وذوي الأرحام وأيضا محبة الصالحين والمؤمنين ..

والمقصود من محبة العبد لله ورسوله، العمل بما أمرا به، وترك ما نهيا عنه

قال تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ" [آل عمران:31]،

وقال في المؤمنين: "فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" [المائدة:54]..

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال:"ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوَةَ الإيمانِ: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مِمَّا سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ المرْءَ لا يُحبُّهُ إلَّا للهِ، وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعودَ في الكُفرِ بعدَ إذْ أنقذَهُ اللهُ مِنْهُ؛ كَما يَكرَهُ أنْ يُلْقى في النارِ". 

عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا يُؤمِنُ أحَدُكُم حتَّى أكونَ أحَبَّ إليه مِن والِدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أجمَعينَ "
وعن عَبدِ اللَّهِ بنِ هشامٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: "كُنَّا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو آخِذٌ بيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فقال له عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، لأنت أحَبُّ إليَّ مِن كُلِّ شيءٍ إلَّا مِن نَفسي! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، والذي نَفسي بيَدِه حتَّى أكونَ أحَبَّ إليك مِن نَفسِك! فقال له عُمَرُ: فإنَّه الآنَ واللَّهِ لأنت أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الآنَ يا عُمَرُ "

وقال أبو ذَرٍّ: "قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ القَومَ لا يَستَطيعُ أن يَعمَلَ بأعمالِهم! قال: أنتَ يا أبا ذَرٍّ مَعَ مَن أحبَبتَ! قال: قُلتُ: فإنِّي أُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَه. يُعيدُها مَرَّةً أو مَرَّتينِ "

- قال عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، كيف تَقولُ في رَجُلٍ أحَبَّ قَومًا ولم يَلحَقْ بهم؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: المَرءُ مَعَ مَن أحَبَّ "

- عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن السَّاعةِ، فقال: متى السَّاعةُ؟ قال: "وماذا أعدَدتَ لها؟ قال: لا شيءَ إلَّا أنِّي أحِبُّ اللهَ ورسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقال: أنت مع من أحبَبْتَ! قال أنسٌ: فما فَرِحْنا بشيءٍ فَرَحَنا بقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنت مع مَن أحبَبْتَ. قال أنسٌ: فأنا أحِبُّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبا بكرٍ وعُمَرَ، وأرجو أن أكونَ معهم بحُبِّي إيَّاهم، وإن لم أعمَلْ بمِثلِ أعمالِهم "..

وهنا قال صديقي.. يعني الواحد بما يكون فيه ناس كتير بيحبوه ده معناه إن ربنا بيحبه.. فقلت له.. مش بالظبط .. لإن الشخص ده برضه لازم يكون حد كويس فعلا وكمان الناس اللي بيحبوه لازم يكونوا ناس صالحين.. واسمع بقى الحديث ده اللي رواه البخاري ومسلم.. عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا أحبَّ الله عبدًا، نادى جبريل: إنَّ الله يُحبُّ فُلانًا فأحبَّه، فيُحبُّه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبُّوه، فيُحبه أهل السماء، ثم يوضَعُ له القبول في الأرض)).. واسمع بقى الحديث القُدسي ده عن أبي هُرَيرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللهَ تعالى قال: مَن عادى لي وليًّا، فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّبَ إليَّ عَبدي بشيء أحبَّ إليَّ ممَّا افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويدَه التي يَبطِشُ بها، ورجله التي يَمشي بها، وإن سأَلني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنه"..

فقاطعني صديقي قائلا.. دول بقى اللي بنسميهم الأوليا بتوع الحب الإلهي.. فقلت له.. لا طبعا مش كده.. أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون زي ما قال ربنا.. لكن مصطلح الحب الإلهي ونظرية "العبادة" من أجل محبة الله، لا من أجل الخوف من النار أو الطمع فى الجنة ظهر مع رابعة العدوية سنة 185 هجرية وتبعها في كده أقطاب الصوفية مثل مالك ابن دينار والقشيري والغزالي والحلاج وابن الفارض وابن عربي.. ولكن هنا لنا وقفة.. هذا لا يتوافق مع صحيح الدين.. وهي عبادة الله خوفا من ناره وعقابه وغضبه وسخطه وطمعا في جنته ورضاه.. ويكون ذلك بطاعته سبحانه واتباع أوامره واجتناب نواهيه وذلك باتباع سنة نبيه ورسوله وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم.. وأظن واحنا دلوقت بنستعد لاستقبال شهر رمضان المعظم بعد أيام قلائل.. لابد أن نعيش معنى الحب الإلهي الحقيقي.. بكثرة التقرب من الله.. بالإكثار من الطاعات .. سواء التي بين العبد وربه من عبادات مثل الصيام والصلاة وقراءة القرأن والذكر والاستغفار وكثرة الدعاء.. أو الطاعات المرتبطة بالناس مثل صلة الرحم والإحسان وكثرة الصدقات ومساعدة المحتاجين.. وهنا ابتسم صديقي وهو يهم يالمغادرة قائلا.. ربنا يبلغنا رمضان على خير ويقدرنا فيه على الصيام والقيام وصالح الأعمال.. فبادلته الدعاء قائلا.. اللهم أمين
وللحديث بقية..

حمودة كامل

حمودة كامل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل

المزيد من مقالات

وانطلق مدفع الإفطار، حكايات رمضانية

شهر رمضان يمثل قيمة كبرى في العالم الإسلامي على مدى التاريخ وارتبط بمفردات دينية تراثية محفورة في ذاكرة العالم الإسلامي...

متلازمة المناسبات السعيدة: لماذا نحزن حين يُفترض أن نفرح؟

في كل مناسبة سعيدة، يُفترض أن نشعر بالفرح تلقائيًا. رمضان، العيد، خطوبة، زفاف، نجاح، لقاء عائلي… لكن الواقع أن كثيرين...

في حضرة آل البيت.. هنا القلوب تشرق وتنتشي بسكينة المدينة المنورة

إذا أردت أن تعيش لحظة من لحظات الأنس الروحي، وأن تلمس بقلبك شيئًا من بهاء المدينة المنورة، فما عليك إلا...

الإعلامي الشامل في مرحلة التحول الرقمي !

يشهد قطاع الإعلام تحولاً جذرياً لا يقتصر على الأدوات والمنصات فحسب، بل يمتد ليطال ماهية المهنة ذاتها وطبيعة الأدوار داخل...