في ظهيرة هذا اليوم من شهر يوليو.. ودرجة الحرارة تتجاوز الأربعين.. على غير العادة .. ألقيت بنفسي على مقعدي بالمقهى الدبلوماسي لأنعم ببعض التكييف.. وأنا أتعوذ من حر يوم الحشر عندما تدنو الشمس من الرؤوس.. ومن حر جهنم.. اعتقني الله وإياكم منها جميعا.. وبينما اجفف عرقي واتنفس الصعداء مستمتعا برشفة من قهوتي الفرنسية.. فإذا بصديقي العزيز يقترب مني مرحبا.. ثم يسألني مستفسرا.. هو إيه اللي بيحصل في سوريا الأيام دي.. هم الصهاينة اللي ربنا ياخدهم ويريحنا منهم بيضربوا في كل الناس دي في وقت واحد.. في الفلسطينيين في غزة وفي لبنان وفي سوريا.. وبعدين مين الدروز دول .. يعني دول مسلمين زينا ولا إيه حكايتهم..
شوف هو طبعا إسرائيل ما كانتش هتقدر تعمل حاجة في أي جبهة من هذه الجبهات بدون الدعم الأمريكي ليها على طول الخط.. لكن خلينا نتكلم تحديدا عن اللي بيحصل في سوريا والاشتباكات اللي شهدتها محافظة السويداء.. ثم اتفاق وقف إطلاق النار.. ثم ترحيب على مضض من واحد من أهم الشخصيات الفاعلة في المشهد الدرزي السوري.. هو الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري وهو من المرجعيات الروحية في الطائفة والمعروفين باسم مشايخ العقل الثلاث؛ ومعه الشيخ حمود الحناوي والشيخ يوسف جربوع.. بالإضافة إلى الشيخ ليث البلعوس قائد "قوات الكرامة".. وهو نجل الشيخ وحيد البلعوس المعارض للنظام السوري ومؤسس قوات الكرامة واللي توفي في حادث سيارة عام 2015.. وهناك أيضاً الشيخ سليمان عبد الباقي، قائد قوات "أحرار الجبل"..
مرجعيات روحية إيه ومشايخ عقل إيه.. هم الدروز دول شيعة.. ولا إيه بالظبط..
هم أقرب للشيعة ولكن مش شيعة.. هقولك ازاي..
الدروز فرقة باطنية أخذت كل عقائدها من الطائفة الإسماعيلية اللي نشأت في مصر واللي هي فرقة من الشيعة.. وبتعتبر ثاني أكبر الفرق الشيعية بعد الاثني عشرية..لكنها هاجرت إلى الشام.. وعقائدها خليط من عدة أديان وأفكار..
مؤسسها حمزة بن علي بن محمد الزوزني 375هـ /430هـ.. وهو اللي أعلن ألوهية الحاكم سنة 408هـ ودعا إليها الخليفة الفاطمي أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي الملقب بالحاكم بأمر الله.. المتوفى سنة 375هـ، 985م..
و حمزة بن علي بن محمد الزوزني هو اللي ألف كتب عقائد الدروز.. وهو مقدس عندهم.. بل هو عندهم كالنبي محمد صلى الله عليه وسلم عندنا نحن المسلمين.. وكان معه رجل اسمه محمد بن إسماعيل الدرزي، ومعروف بـاسم "نشتكن".. كان مع حمزة في تأسيس عقائد الدروز.. ولكنه تسرع في إعلان ألوهية الحاكم.. فأثار غضب حمزة والناس ضده وكاد أن يقتل.. فسافر إلى دمشق ودعا في سوريا ولبنان إلى مذهبه وظهرت الفرقة الدرزية التي ارتبطت باسمه..
يعتقد الدروز في ألوهية الحاكم بأمر الله ولما قتل قالوا بغيبته وأنه سيرجع.. وينكرون الأنبياء والرسل ويلقبونهم بالأبالسة والعياذ بالله.. ويعتقدون بأن المسيح هو داعيتهم حمزة.. ويؤمنون بتناسخ الأرواح فأما العابد فروحه تصعد لأعلى أو تنعم في بدن آخر.. وأما العاصي فروحه تنتقل إلى الكلاب والخنازير والحمير وما شابه .. زي ما عمل شيخ من مشايخهم قريبا.. كان في زيارة لقرية من القرى.. فمسك طفلة تبلغ حوالي 12 أو 13 سنة وأخذ يقبل يديها ويقبلها مدعيا ان روح أمه قد انتقلت لجسد هذه البنت.. أي أن هذه الطفلة تحمل روح امه.. فلما سألوه وكيف عرفتها.. أجابهم أنه عرفها لأنها امه..
وينكر الدروز الجنة والنار واليوم الأخر.. وينكرون جميع الأحكام الإسلامية .. ولأنهم يعتقدون في ألوهية الحاكم بأمر الله فهم يقولون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء.. ولهم رسائل مقدسة تسمى: رسائل الحكمة وعددها (111) رسالة.. ولهم مصحف يسمى (المنفرد بذاته).. ولهم كتاب مقدس أيضاً اسمه (النقاط والدوائر) ألفه عبد الغفار تقي الدين.. ومن أشهر كتبهم كتاب "النقض الخفي" الذي نقض فيه زعيمهم حمزة أركان الإسلام والشرائع كلها.. وكتاب "أضواء مع مسلك التوحيد" ألفه د. سامي مكارم وهو من الدروز المعاصرين..
ويرى الدروز أن الفحشاء والمنكر في كتبهم يراد بهما الصحابيان الجليلان أبو بكر وعمر، فهم يكرهون أبا بكر وعمراً بغضاً شديداً.. ومجتمعاتهم تنقسم إلى قسمين.. الروحانيون اللي هم الرؤساء والعقلاء والأجاويد.. ومنهم شيخ العقل الذي يحكمهم ويسمعون كلامه وينفذون أوامره.. والقسم الثاني هم الجثمانيون اللي بينقسموا إلى أمراء وجهلة..
وهنا وقف صديقي منتفضا وهو يخبط كفا بكف وهو يقول مستنكرا.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. الحمد لله على نعمة الإسلام ونعمة العقل..
وللحديث بقية..
لمزيد من المقالات
المقهى الدبلوماسي.. العزوف المعرفي والتاريخ الهجري
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حين ننجذب دون وعي: كيف يصنع التعلّق اختياراتنا العاطفية؟ لأن القلب لا يختار دائمًا بحرّية… بل بما اعتاد عليه.
"إحكي يا تاريخ" سلسلة جديدة نبدأها في موقع اخبار مصر مع عدد من المتخصصين في التاريخ المصري نحكي فيها احداث...
اصبحنا نعيش في عالمٍ يتسارع فيه تدفّق المعلومات وتتسع فيه الفضاءات المفتوحة بلا حدود وبات لا احد يملك الحقيقة بل...
تدخل الحياة النيابية في مصر مرحلة جديدة تتطلب قراءة دقيقة لدور البرلمان، لا بوصفه ساحة للمواجهة أو التنافس السياسي التقليدي،...