كشفت أدلة علمية جديدة أن التلوث بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية (Microplastics) لا يقتصر على الإضرار بالبيئة فحسب، بل يُسرّع بشكل خطير من تطور البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية وتقويض فاعليتها العلاجية ، فهذه الظاهرة تحوّلت إلى أزمة صحية بيئية مزدوجة تهدد بالقضاء على فاعلية أدوية حيوية نعتمد عليها يومياً.
كشفت الدراسات المخبرية والبيئية أن هذه الجسيمات تُقرّب الميكروبات من بعضها، وتُسبب إجهاداً بيولوجياً يُسهّل تبادل الجينات، بل تُهيئ ظروفاً تُفضّل ظهور سلالات مقاومة للأدوية، بحسب ما نشره موقع "Chemistry World"، الذي أوضح أنه رغم كون الخطر المباشر على صحة الإنسان لا يزال غير واضح، إلا أن هذه النتائج تثير مخاوف من أن التلوث البلاستيكي قد يُفاقم أزمة الصحة العامة العالمية، حيث يُتوقع أن يموت 39 مليون شخص بسبب مقاومة مضادات الميكروبات خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة.
وتقدم الأبحاث الآن أدلة بشأن كيفية تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على البكتيريا، فعلى سبيل المثال، عند تعريض بكتيريا السالمونيلا التيفية، المسببة للتسمم الغذائي، لأنواع مختلفة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الناتجة عن تحلل مواد التغليف والمنتجات الاستهلاكية والمواد الصناعية واسعة الانتشار، زادت مقاومتها للسيبروفلوكساسين، وهو مضاد حيوي شائع الاستخدام، وكانت جزيئات البلاستيك الأصغر حجماً، التي يتراوح قطرها بين 0.09 و1.25 ملم، هي الأكثر تأثيراً.
أدى وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة المصنوعة من البولي إيثيلين والبوليسترين إلى زيادة معدل انتقال جينات مقاومة المضادات الحيوية بين بكتيريا الإشريكية القولونية، مقارنة بالبيئات الخالية من البلاستيك ، كما أظهرت النتائج أن الجسيمات الأصغر حجماً، ولا سيما تلك ذات الأسطح الخشنة أو الأكثر تفاعلاً، تُحدث تأثيراً أقوى، ما يشير إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة لا تمثل جميعها المستوى نفسه من الخطورة.
ولم تقتصر هذه النتائج على نوع واحد من البكتيريا، إذ عمد الباحثون إلى محاكاة ظروف العالم الحقيقي من خلال دراسة تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية داخل مجتمعات ميكروبية مختلطة ، وأظهرت التجارب أن التعرض لهذه الجسيمات يزيد من وفرة جينات مقاومة المضادات الحيوية وتنوعها، مع تسجيل أقوى التأثيرات للجسيمات الأصغر حجماً، وخاصة الجسيمات النانوية ، كما تبين أن نوع البلاستيك يلعب دوراً مهماً في حجم التأثير؛ إذ زاد البولي يوريثان مقاومة المضادات الحيوية من فئة السلفوناميدات بنحو 20%، بينما رفع البوليسترين مقاومة المضادات الحيوية من فئة الأمينوغليكوزيدات بنحو 25%، وهي أدوية تُستخدم لعلاج الالتهابات البكتيرية الخطيرة.
وأوضح الخبراء أن الحد من المخاطر يتطلب تقليل كمية البلاستيك التي تدخل البيئة، في الوقت الذي أشار "سوندارام" إلى تدابير مثل تقليل استخدام البلاستيك ذي الاستخدام الواحد وتحسين إدارة النفايات وتشجيع البدائل القابلة للتحلل الحيوي ، مضيفا أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي تُعد مساراً رئيسياً لدخول الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى البيئة، لذا فإن أنظمة الترشيح الأفضل ضرورية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
توصل فريق بحثي بقيادة الباحثة البريطانية أيدين كاسيدي من جامعة إيست أنجليا في المملكة المتحدة أن تناول الفواكه والخضراوات ذات...
طوّر علماء في جامعة هانيانج بكوريا الجنوبية رقعة طبية مبتكرة تعتمد على إبر دقيقة ذكية موجهة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قادرة...
رصد المطور البارز سام هنري جولد إشارات برمجية مثيرة داخل الإصدار التجريبي الثاني من نظام التشغيل iOS 27، وذلك في...
يسخن هاتف الأندرويد داخل السيارة نتيجة مزيج من العوامل البيئية والعمليات البرمجية المكثفة التي تضغط على المعالج والبطارية في نفس...