حقائق لا تعرفها عن شمع الأذن ومخاطر إزالته

أكدت دراسة علمية حديثة أن شمع الأذن يؤدي أدوارا وقائية مهمة داخل قناة الأذن، إذ يساعد على حمايتها من الميكروبات ويحافظ على توازن الرطوبة فيها، ويوفر بيئة داخلية تساهم في منع نمو البكتيريا والفطريات.

توضح الدراسة العلمية أن شمع الأذن -أو ما يعرف طبيا باسم "الصملاخ"- يتكون من إفرازات طبيعية وبقايا خلايا جلدية، ويعمل بطريقة ذكية تشبه نظام تنظيف ذاتي مستمر ، ومع حركة الفك أثناء الكلام أو المضغ، ومع نمو الجلد داخل قناة الأذن، يتحرك الشمع القديم تدريجيا إلى الخارج، حاملا معه الغبار والجزيئات الصغيرة وما يعلق به من ميكروبات.

ولهذا، لا تحتاج الأذن في معظم الحالات إلى تنظيف داخلي متكرر ، لأن وجود قدر طبيعي من الشمع علامة على أن الأذن تمارس إحدى وظائفها الطبيعية، فهو يشكل طبقة حماية تساعد على منع وصول الأوساخ والماء والميكروبات إلى عمق قناة الأذن.

تشير الدراسة العلمية إلى أن شمع الأذن يحتوي على مكونات طبيعية ذات خصائص مضادة للميكروبات، خصوصا البكتيريا والفطريات، كما أن بعض مكوناته قد تسهم في الحد من نشاط بعض الفيروسات ، كما أنه يساعد على الحفاظ على درجة حموضة مناسبة داخل قناة الأذن، مما يحول دون نمو الكائنات الدقيقة الضارة.

ويوجد نوعان رئيسيان من شمع الأذن: شمع جاف وهش يميل لونه إلى الأصفر أو الرمادي ويظهر غالبا لدى ذوي الأصول الآسيوية والسكان الأصليين للأمريكيتين، وشمع رطب لزج وزلق وهو أكثر شيوعا لدى ذوي الأصول الأفريقية والأوروبية ، حيث أشارت الدراسة إلى أن أصحاب الشمع الجاف قد يكونون أقل عرضة لالتهابات الأذن مقارنة بأصحاب الشمع الرطب.

وذكرمختصون أن الثلث الخارجي من الأذن كما يحتوي على غدد تفرز المادة الشمعية، فإن فيه جهازا خاصا بالتنظيف التلقائي دون مساعدة خارجية ، مضيفا أن معظم الناس لا يحتاجون إلى أكثر من التنظيف بالمسح أثناء الوضوء ، مضيفة أن الشعيرات الدقيقة داخل قناة الأذن تتحرك حركة لا إرادية نحو الخارج، دافعة الشمع القديم تدريجيا إلى فتحة الأذن، حيث يجف ويسقط خارج الأذن بشكل طبيعي، محذرة من أن الطرق التقليدية للتنظيف قد تسبب في خسارة هذه الشعيرات.

وتشير الدراسة إلى أن التهاب الأذن الخارجية قد يرتبط بعوامل مثل الرطوبة الزائدة والطرق غير الصحيحة لتنظيف الأذن ، وقد يظهر هذا الالتهاب في صورة ألم أو حكة أو تورم أو إفرازات ، كما أن استخدام السماعات الطبية فترات طويلة قد يؤثر في التوازن الطبيعي للكائنات الدقيقة داخل قناة الأذن، وهو ما قد يزيد قابلية بعض الأشخاص للعدوى.

وما سبق لا يعني تجاهل تراكم شمع الأذن الزائد، فزيادته قد تسبب طنينا أو ضعفا في السمع أو شعورا بانسداد الأذن، وقد تساعد أحيانا على حدوث الالتهاب، وفي المقابل فإن إزالته بعنف أو بصورة متكررة قد تحرم الأذن من جزء من حمايتها الطبيعية.

لذلك تؤكد الدراسة أن التعامل الصحيح مع شمع الأذن يقوم على التوازن، فالأصل في الأذن السليمة أنها تتخلص من الشمع طبيعيا، ولا تحتاج إلى تدخل إلا إذا سبب الشمع أعراضا أو منع الطبيب من فحص الأذن بوضوح ، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى متابعة خاصة، مثل كبار السن، ومستخدمي السماعات الطبية، ومن لديهم إفراز زائد للشمع.

وأكد مختصون أن إزالة الشمع يجب أن تتم بطريقة آمنة، عبر مقدم خدمة الرعاية الصحية، باستخدام وسائل مناسبة، وذلك فقط عند الحاجة إلى إزالته، محذرين من استخدام الطرق التقليدية ، مؤكدين أن شمع الأذن ليس عدوا ينبغي التخلص منه باستمرار، بل هو جزء من منظومة الحماية الطبيعية للجسم ، والذى يحتاج إلى التدخل الطبي ليس وجود الشمع نفسه، بل تراكمه وتحوله إلى سبب للضرر أو الانسداد.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ابتكار

المزيد من علوم وتكنولوجيا

عالم نفس يفسّر لماذا 40٪ من الناس يتجنبون متابعة الأخبار

تشير الدراسات الحديثة إلى أن ما يقارب أربعة من كل عشرة أشخاص حول العالم يتجنبون متابعة الأخبار بشكل متعمد، ليس...

تقنية جديدة تجعل الأقراص الصلبة قادرة على استعادة البيانات

يعكف باحثون حالياً على تطوير حلول جديدة لحماية البيانات حتى بعد نجاح المهاجمين في السيطرة على الأجهزة، وذلك في ظل...

الإجهاد يسبب الهلع والتشنجات

أكدت الدكتورة "داريا سالنيكوفا" أخصائية علم النفس، إلى أن الإجهاد يسبب نوبات الهلع وتشنجات عضلية ، ووفقا للإستشارية "سالنيكوفا"، قد...

إضاءة LED تؤثرعلى صحة الإنسان

أثارت دراسة بحثية حديثة أن الطيف الضوئي المستخدم في مصابيح LED قد يؤثر على وظائف خلوية أساسية مرتبطة بإنتاج الطاقة...