في ظل استمرار تدهور العلاقات بين أكبر اقتصادين حول العالم، وفي إطار محاولات العودة بتلك العلاقات إلى ما كانت عليه من قبل الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد
في ظل استمرار تدهور العلاقات بين أكبر اقتصادين حول العالم، وفي إطار محاولات العودة بتلك العلاقات إلى ما كانت عليه من قبل الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعت الصين إلى معاودة الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التوصل إلى "مرحلة انتقالية هادئة" مع إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن المقبلة.
أمل في مرحلة هادئة للعلاقات
وتواجه الصين والولايات المتحدة عدة أزمات تتمركز حول التجارة، وسجل الصين على صعيد حقوق الإنسان، فضلا عن طموحاتها في بحر الصين الجنوبي .
و خلال اتصال عبر الفيديو مع مجلس الأعمال الأمريكي الصيني، قال وزير الخارجية الصيني "وانج يي ": "في الوقت الراهن تتمثل المهمة العاجلة للطرفين في العمل معا لرفع كل العوائق للتوصل إلى مرحلة انتقالية هادئة في العلاقات الصينية الأمريكية" .
وأضاف: "علينا أن نسعى لإعادة إطلاق الحوار وبناء الثقة المتبادلة في المرحلة التالية من العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين" .
وتابع المسؤول الصيني: " تمر العلاقات الصينية الأميركية بأصعب فتراتها منذ تأسيسها، حيث يتمسك البعض في الولايات المتحدة بالأفكار الأيديولوجية التي كانت قائمة على التفكير الذي عفا عليه الزمن في الحرب الباردة" ، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى تنمية الصين والعلاقات الصينية الأمريكية من خلال منظور "لعبة محصلتها صفر"، وتعتبر الصين معادية لها بل وحتى عدوا، وتهاجم اختيار النظام والمسار الذي اتخذه الشعب الصيني، بل وتحث على "المقاطعة" وعلى "حرب باردة جديدة"
ووصف الوزير الصيني ذلك بأنه خطأ تاريخي واستراتيجي، قائلاً: "نأمل ونؤمن بأن السياسة الأمريكية تجاه الصين ستعود عاجلا أم آجلا إلى الموضوعية والعقلانية".
وكان وزير الخارجية الصيني، أكد أن الصين والولايات المتحدة بحاجة إلى تعزيز الحوار بين الجانبين على كافة المستويات.
و دعا الرئيس الصيني، تشي جين بينج، في رسالة تهنئة للرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن "، على انتخابه رئيسا للولايات المتحدة إلى دفع تنمية العلاقات بين البلدين وتجنب روح النزاع.
وفي أواخر نوفمبر الماضي، صرح جو بايدن، بأنه فور وصوله إلى السلطة لا ينوي إلغاء رسوم نسبتها 25 % فرضها الرئيس الحالي دونالد ترامب على السلع الصينية التي يبلغ حجمها نحو 250 مليار دولار، وذلك وفقا للمرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية بين الدولتين.
الصين تعارض التدخل الأمريكي
في الوقت نفسه، قالت الصين إنها تعارض وتدين بشدة التدخل الأمريكي في شؤونها الداخلية، إن صح التقرير الإعلامي الذي يفيد بأن واشنطن تستعد لفرض عقوبات جديدة على المسؤولين الصينيين بسبب حملة قمع في هونج كونج، وإذا أصرت واشنطن على السير في الطريق الخطأ، بحسب ما قالته هوا تشون ينج، المتحدثة باسم وزارة الخارجية، في إفادة صحفية، فستواصل الصين اتخاذ تدابير مضادة صارمة من أجل حماية سيادتها وأمنها.
وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قال إن الولايات المتحدة تستعد لفرض عقوبات على عشرات المسؤولين الصينيين على الأقل بسبب دورهم المدعى في إقصاء بكين لنواب معارضة منتخبين من البرلمان في هونج كونج.
وأضاف بومبيو أن بلاده فرضت قيودا على التأشيرات على المسؤولين الصينيين الذين استخدموا أو هددوا باستخدام العنف، أو الإفراج عن معلومات خاصة، أو تبنوا أساليب قسرية أخرى لترهيب المعارضين المنتقدين للحكومة.
أكبر تهديد للديمقراطية
بدوره، قال " جون راتكليف" ، مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، إن الصين تمثل "أكبر تهديد للديمقراطية والحرية" منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضاف راتكليف، في مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن الصين عمدت إلى تعزيز قوتها من خلال سرقة أسرار أمريكية، ثم بدأت تحل محل الشركات الأمريكية في الأسواق.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتخذت موقفا متشددا تجاه الصين، إذ فرضت رسوما جمركية على البضائع الصينية واتهمت بكين بسرقة حقوق الملكية الفكرية.
ولم يصدر تعليق من جانب الصين على ما ذكره راتكليف، ولكن بكين ردت بقوة على الإجراءات الأمريكية السابقة ضدها.
وحذر راتكليف من أن بكين تستعد للمواجهة مع الولايات المتحدة، وتريد الهيمنة على العالم "اقتصاديا وعسكريا وتقنيا.
وأدلى وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، ورئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر راي، سابقا بتصريحات مماثلة لبعض ما جاء في مقال راتكليف.
وكانت الصين قد تورطت في أحد أشكال "التجسس الاقتصادي" وصفه راتكليف بأنه "سرقة واستنساخ واستبدال"، وضرب مثالا بشركة توربينات رياح صينية أدينت في الولايات المتحدة بسرقة تكنولوجيا من شركة أمريكية منافسة قبل طرحها للبيع في شتى أرجاء العالم، بينما تهاوت قيمة أسهم الشركة الأمريكية وسرحت موظفيها.
وقال إن حقوق الملكية الفكرية الأمريكية التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار تسرق سنويا، وأصبح اعتقال مكتب التحقيقات الفيدرالي لمواطنين صينيين يسرقون أبحاثا من الحوادث المتكررة، كما دفعت الصين 50 ألف دولار شهريا لرئيس قسم الكيمياء بجامعة هارفارد الأمريكية، الذي اعتقلته السلطات في وقت سابق العام الجاري.
واتهم راتكليف الاستخبارات الصينية بوضع ثغرات في التكنولوجيا التي تقدمها كبرى شركات التكنولوجيا الصينية مثل "هواوي"، وقال إن الحلفاء الذين يستخدمون التكنولوجيا الصينية لن يحصلوا على المعلومات الاستخباراتية الأمريكية.
وقال إن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية أظهرت أن الصين أجرت "تجارب بشرية"، بغية تطوير جنود يتمتعون بـ "قدرات محسنة بيولوجيا".
وأضاف أن الصين انخرطت في "حملة تأثير ضخمة" استهدفت أعضاء في الكونجرس الأمريكي وموظفيه من خلال تشجيع النقابات في الشركات الكبرى على مطالبة سياسيين محليين باتخاذ موقف أكثر مرونة تجاه الصين أو مواجهة خسارة أصوات أعضاء النقابات.
العلاقات الصينية الأمريكية في عهد ترامب
صعدت الولايات المتحدة، في عهد ترامب، مواجهتها مع الصين في عدة مجالات ، وتبادلت الدولتان فرض رسوم جمركية على واردات بمئات المليارات من الدولارات.
وفي وقت سابق من هذا العام، طلبت الولايات المتحدة من الصين إغلاق قنصليتها في مدينة هيوستن بسبب مخاوف مرتبطة بالتجسس الاقتصادي، وردت بكين بتوجيه طلب للولايات المتحدة بإغلاق قنصليتها في مدينة تشنغدو.
وتوترت العلاقات بين القوتين العظميين بسبب جائحة فيروس كورونا، عندما أشار إليه ترامب مرارا باسم "الفيروس الصيني".
واتهمت الولايات المتحدة الصين بارتكاب انتهاكات "مروعة وممنهجة" لحقوق الإنسان في تعاملها مع أقلية الإيجور المسلمة في منطقة شينجيانج ، وفرضت عقوبات على بعض السياسيين الصينيين.
وتواجه الصين اتهامات بارتكاب جرائم بحق الإيجور وآخرين من بينها الاعتقالات الجماعية والاضطهاد الديني وإجراء عمليات تعقيم قسرية للنساء لمنع الإنجاب، وتنفي بكين أي انتهاك .
برامج التبادل الثقافي مع الصين
أنهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، 5 برامج للتبادل الثقافي مع الصين، تقول إنها كانت تستخدم في الدعاية الصينية، ولم يكن لها أي فائدة للولايات المتحدة.
يأتي ذلك في أعقاب القيود الجديدة على التأشيرات التي أعلنتها واشنطن والتي تحد من إقامات أعضاء الحزب الشيوعي الصيني في الولايات المتحدة، ويشير إلى مزيد من التآكل في العلاقات مع بكين في الأسابيع الأخيرة من عهد الرئيس الحالي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن برامج التبادل التي أنهاها تمولها بالكامل وتديرها الحكومة الصينية "كأدوات دعاية للقوة الناعمة
وأضاف في بيان صدر في وقت متأخر من الجمعة، أن هذه البرامج قدمت "وصولا منظما بعناية لمسؤولي الحزب الشيوعي الصيني ، وليس للشعب الصيني، الذي لا يتمتع بحرية التعبير والتجمع".
وأنهت وزارة الخارجية الأمريكية "برنامج رحلة صانعي السياسات التعليمية إلى الصين"، و"برنامج الصداقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، و"برنامج تبادل القيادة بين الولايات المتحدة والصين"، و"برنامج التبادل بين الولايات المتحدة والصين عبر المحيط الهادئ"، و"برنامج هونغ كونغ التعليمي والثقافي". وكان كل برنامج يسمح للمسؤولين الأميركيين بالسفر إلى الصين على نفقة بكين.
وقال بومبيو إن الولايات المتحدة ترحب بـ"التبادل المشترك والعادل للبرامج الثقافية" مع الصين وستستمر البرامج ذات المنفعة المتبادلة.
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الولايات المتحدة حدودا زمنية جديدة للتأشيرات لأعضاء الحزب الشيوعي الصيني وعائلاتهم، مما أدى إلى تقليص فترة صلاحية وثائق سفرهم إلى شهر واحد بدلا من 10 سنوات.
سياسة بايدن المتوقعة مع الصين
ومن المتوقع أن ينتهج الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، بعد أن يتولى منصبه في يناير المقبل، سياسة مواجهة الصين، ولكن بالتعاون مع الحلفاء.
وكانت إدارة ترامب قد نجحت في كسب دعم عالمي يهدف إلى مقاطعة تكنولوجيا الاتصالات الصينية.
وعلى الرغم من ذلك من المرجح أن يكون بايدن أكثر نشاطا في البحث عن مجالات تعاون مع الصين، لا سيما في مجالات مثل تغير المناخ.
وينذر التوتر المستمر بين أكبر اقتصادين في العالم بتحولات كبيرة للشركات العالمية حيث تعيد التفكير في سلاسل التوريد والأنظمة التكنولوجية في عالم منقسم بشكل متزايد. كما أنه سيدفع الحلفاء للاختيار بين القطبين.
ويقول مساعدو بايدن إنهم سيوسعون الحملة التي تدعمها الحكومة الأمريكية للتنافس في قطاعات التكنولوجيا الفائقة الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والجيل القادم من معايير الجيل الخامس اللاسلكية، وتهدف هذه السياسات إلى كبح جماح القوة والنفوذ الاقتصادي الصيني وتقليل الاعتماد المتبادل.
كما يمكن أن تظل تعريفات ترامب بشأن الواردات الصينية قائمة في ظل حكم الرئيس بايدن، بينما انتقد بايدن سابقاً حرب ترامب التجارية ووصفها بأنها مدمرة للذات، رفضت حملته التعهد بإزالة هذه الرسوم، قائلة فقط إنه سيتم إعادة تقييمها.
ويقول الديمقراطيون في الكونجرس إنهم سيضغطون على بايدن للإبقاء على بعض الرسوم الجمركية لحماية العمال الأمريكيين.
كما ينتقد مستشارو بايدن الطريقة التي اتبعها الرئيس ترامب في مواجهة الصين.
ويقول بايدن إن سياسته تجاه الصين ستتضمن تركيزاً كبيرا على تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان ، ويرى أن هذا سيمكن الولايات المتحدة من التنافس مع بكين على الصعيد العالمي على القيم، وليس فقط التجارة، وهو إطار تقليدي للسياسة الخارجية الأمريكية قلل من شأنه سلفه دونالد رامب.
لم تعد مكة المكرمة اليوم مجرد مدينة تستقبل ملايين المسلمين لأداء الحج والعمرة، بل أصبحت نموذجًا عالميًا لمدينة نجحت في...
دعوات إلى الاستثمار في مستقبل ينعم فيه الناس كافة بالسلام.. رسالة يبعثها قادة العالم من خلال الاحتفال باليوم الدولي للسلام...
وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية وعلى وقع الصراع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.. تستضيف الهند القمة الثامنة عشرة لتجمع "بريكس"...
لأول مرة منذ عشرين عاما.. وفي تصعيد للمواجهة الدبلوماسية بين إيران والغرب... صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء،...