صور .. كواليس إنجاز طبي جديد.. زراعة صمام رئوي لطفل فلسطيني بالقسطرة

للمرة الأولى .. زراعة صمام رئوي لإنقاذ قلب طفل فلسطيني بمستشفى عين شمس التخصصي في العباسية.. إنجاز علمي جديد ورسالة إنسانية سلمية تؤكد قدرة الكوادر الطبية المصرية على التعامل مع الحالات الدقيقة والحرجة، ومد جسور الرعاية للأشقاء العرب.

وكانت الحالة نادرة وبالغة التعقيد، في ظل ضعف شديد بوظيفة البطين الأيمن، وضعف وظيفة البطين الأيسر، ووجود ضيق حرج في الصمام الرئوي خاصة بعد أن خضع الطفل لثلاث جراحات قلب سابقة.

وأجري التدخل بمساندة جهاز الدعم الدوري خارج الجسم (ECMO)، ضمن تكامل دقيق بين فرق القلب والقسطرة التداخلية وجراحة القلب والصدر والتخدير والتمريض والفنيين بالمستشفى بفرصة نجاح متوقعة لم تتجاوز 25%.

*موقع أخبار مصر ألقى الضوء على كواليس وتفاصيل هذه الجراحة النادرة خلال فعاليات الإعلان عن هذا الإنجاز الطبي الأول من نوعه في  مؤتمر صحفي بالمستشفى حضره كل من : الدكتور نعمة عبد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، ولارس بومولر سفير مملكة الدنمارك في مصر، و ناجي الناجي القائم بأعمال سفير دولة فلسطين في مصر،والدكتور طارق يوسف، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة عين شمس و الأستاذ الدكتور هشام أنور مدير مستشفى عين شمس التخصصي،و الأستاذ الدكتور هيثم عبد العظيم نائب مدير مستشفى عين شمس التخصصي ، والأستاذ الدكتور محمد عبد الرازق المدير الطبي لمستشفي عين شمس التخصصي ، والأستاذة الدكتورة أميرة نور الدين استشاري القسطرة التداخلية وعيوب القلب والصمامات، إلى جانب الفريق الطبي المعاون وأسرة الطفل  ولفيف من أطباء المستشفى وأعضاء الهيئة المعاونة.

وعلى هامش المؤتمر .  قالت غدير والدة الطفل أمير من غزة في تصريحات إعلامية إن رحلة العلاج كانت طويلة وصعبة لأن أمير عنده عيب خلقي بالقلب و بدأت في مستشفى العريش بفحص الحالة وعمل اللازم ولأن الحالة حرجة والجراحة الرابعة تنطوي على خطورة كبيرة لجأت إلى منظمة الصحة العالمية وتم تحويلها إلى مستشفى عين شمس التخصصي وتم تركيب الصمام الرئوي بالقسطرة بدون جراحة مفتوحة .
واعربت عن فرحتها بعودة البسمة إلى شفاه أمير و قدرته على  صعود السلم واللعب .


كما وجهت  والدة الطفل أمير، الشكر والتقدير لكل من شارك في إنقاذ حياة طفلها، معربة عن امتنانها للفريق الطبي والجهات الداعمة التي أسهمت في منح ابنها فرصة جديدة للحياة، وإعادة الأمل إلى عائلة بأكملها.

وعبر  الطفل الفلسطيني أمير  عليوة 13عاما عن إحساسه بالتحسن وقدرته على الضحك واللعب وممارسة حياته بشكل طبيعي بعد أن كان لايقوى على الحركة موجها الشكر للدكتورة أميرة وكل الفريق الطبي ومنظمة الصحة العالمية.
وشهد المؤتمر عرض رسالة مسجلة من  علي عليوة، والد الطفل أمير، من وسط قطاع غزة، أعرب خلالها عن شكره وامتنانه لكل من أسهم في إنقاذ حياة ابنه.

وتعقيبا على هذا الإنجاز الصعب .. قال الدكتور  طارق يوسف،المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة عين شمس إن تكلفة العملية تبلغ نحو 2 مليون جنيه مصري،  معربا عن عميق شكره وتقديره لمملكة الدنمارك ومنظمة الصحة العالمية على دعمهما للحالات الإنسانية التي لا تستطيع تحمل الأعباء المالية لمثل هذه الإجراءات التداخلية الدقيقة.
وأكد أن هذا الدعم يمثل ركيزة مهمة لمساعدة المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية متقدمة، ولا سيما في ظل التداعيات الصحية والإنسانية للحروب والإصابات الناتجة عنها، مشيرًا إلى الدور الذي تقوم به مصر في مساندة المتضررين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.
وأوضح أن هذا الإنجاز يعكس المستوى العلمي والمهني المتقدم الذي وصلت إليه الكوادر الطبية المصرية، وما تمتلكه مستشفيات جامعة عين شمس من خبرات إكلينيكية متراكمة وإمكانات تكنولوجية حديثة تؤهلها للتعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، بما يعزز دورها في تطوير الخدمات الطبية المتخصصة والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية.
كما أعلن أن الجامعة بصدد توقيع اتفاقية مع مؤسسة تحيا مصر لتمويل مثل هذه العمليات التداخلية وإجراءات القسطرة للمرضى، وخاصة الأطفال.

*مولود بعيب خلقي

ومن جانبها .. قالت الدكتورة أميرة نور الدين أستاذ جراحة القلب والصدر بطب عين شمس ورئيسة الفريق الطبي الذي أجرى الجراحة: حالة أمير عندما عرضت علي كان مقيم بمصر  من 3 سنوات، وذهب إلى عدة مستشفيات،  ورفضوا إجراء الجراحة لأنه مولود بعيب خلقي، وأجرى 3 عمليات قبل هذه العملية، وهذه رابع جراحة له ،  وكانت نسبة نجاحها  ضعيف جدا، ولديه ضعف فى عضلة القلب وكان يمكن ألا يستجيب للصمام ، وكان لديه ضيق شديد فى الشريان،  و يعاني من زرقة نتيجة  ضعف وصول الدم إلى القلب.
*استخدام جهاز الايكمو لإمداد الجسم بالدم عند حدوث مضاعفات 
واكملت د.أميرة نور الدين : رغم صعوبة الحالة شكلنا فريق طبى متكامل أجرى العملية،  وأخذنا قرار باستخدام جهاز الايكمو، لإمداد الجسم بالدم عند حدوث مضاعفات للطفل أثناء إجراء القسطرة ، الذي أسهم في دعم الدورة الدموية والحفاظ على استقرار الحالة خلال التدخل، بما أتاح التعامل مع التعقيدات المرتبطة بضعف وظائف القلب والتاريخ الجراحي للطفل موضحة ان الإجراء تم بتركيب الصمام الرئوي بالقسطرة خلال من 5 إلى 7 ساعات، فيما تم فصل جميع الأدوية الداعمة للدورة الدموية خلال 48 ساعة، في مؤشر على نجاح التدخل وتحسن الحالة وانهاء معاناة  أمير، وتجنبنا الجراحة تماما ، وهذا هو المستقبل أن نجرى تركيب الصمام الرئوى من خلال القسطرة.

*تحديات ومضاعفات

وأضافت أن الفريق الطبي واجه تحديات كبيرة قبل اتخاذ قرار التدخل، نظرًا لانخفاض فرص النجاح وارتفاع احتمالات حدوث مضاعفات أثناء الإجراء.
والحالة  مثلت تحديًا طبيًا بالغ الصعوبة؛ نظرًا لمعاناة الطفل من ضعف شديد في وظيفة البطين الأيمن، بلغت معه كفاءة عضلته نحو 20% فقط، إلى جانب ضعف وظيفة البطين الأيسر بنسبة تقارب 45%، فضلًا عن خضوعه لثلاث جراحات قلب معقدة في مراحل سابقة من حياته.
وأضافت أن خطورة الحالة ازدادت نتيجة وجود ضيق حرج في الصمام الرئوي، أعاق تدفق الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، الأمر الذي رفع مخاطر التدخل الطبي واستلزم تخطيطًا دقيقًا واستعدادًا متكاملًا للتعامل مع مختلف الاحتمالات، في ظل الحالة الحرجة لوظائف القلب.

*القسطرة بدلًا من الجراحة المفتوحة.. تقدم في علاج أمراض القلب

وأكدت الدكتورة أميرة نور الدين أن نجاح تركيب الصمام الرئوي عن طريق القسطرة يمثل نموذجًاللتطور الذي تشهده التدخلات القلبية الحديثة، والتي تتيح علاج بعض الحالات المعقدة بوسائل أقل تدخلًا من الجراحات التقليدية.
 وأشارت إلى أن التوسع في استخدام هذه التقنيات يمثل توجهًا مهمًا في مستقبل علاج أمراض القلب خاصة في الحالات التي تنطوي على مخاطر مرتفعة عند اللجوء إلى الجراحة المفتوحة، مع ضرورة تقييم كل حالة وفقًا لطبيعتها ومدى ملاءمتها للتدخل بالقسطرة.
 ويبرز هذا الإنجاز أهمية تكامل الخبرات الطبية والتخصصات المختلفة في التعامل مع الحالات الحرجة، كما يعكس دور مستشفيات جامعة عين شمس في إجراء التدخلات الطبية الدقيقة وتقديم الرعاية المتخصصة للمرضى الذين يحتاجون إلى علاجات متقدمة.

*حصول الجميع على الرعاية الطبية

وفي كلمته أوضح  لارس بومولر سفير مملكة الدنمارك في مصر، أن ما تحقق من تعاون دولي يسلط الضوء على أحد الحقوق الأساسية للإنسان، وهو ضمان حصول الجميع على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها.
وأكد أن هذا الإنجاز تطلب شجاعة حقيقية، ويبرهن على قدرة التعاون الدولي والتمويل الإنساني على تحويل الجهود المشتركة إلى نتائج ملموسة تحدث فارقًا حقيقيًا في حياة المرضى.
وأشار إلى أن هناك أكثر من 18.500 مريض في غزة بحاجة إلى تدخل طبي عاجل، مشيدًا بدور مصر التي استقبلت 9000 مريض تم إجلاؤهم طبيًا من غزة، إلى جانب 13000 مرافق، موضحًا أن مصر استقبلت 67% من مرضى ومصابي غزة.
وأضاف أن هذا الحجم من الاحتياجات يضع ضغوطًا كبيرة على منظومة الرعاية الصحية المصرية، لافتًا إلى أن الدنمارك تدعم هذه الجهود من خلال شراكاتها مع منظمة الصحة العالمية في مصر.
وأوضح أن المساهمات الأولية لمملكة الدنمارك بلغت نحو 3.1 مليون دولار أمريكي، إلى جانب تدريب أكثر من 800 من العاملين في القطاع الطبي.
وأعلن أن الدنمارك قررت تمديد مشروع الشراكة حتى ديسمبر 2027، مع تقديم مساهمة إضافية قدرها 1.5 مليون دولار أمريكي، بما يسهم في تجهيز المستشفيات، وتعزيز قدرة العاملين في القطاع الطبي على الاستجابة لحالات الطوارئ، وتحسين فرص حصول المرضى الفلسطينيين على رعاية صحية جيدة.

*بارقة أمل لآلاف الأطفال الفلسطينيين تحت ويلات الحروب

وفي كلمته، أكد  ناجي الناجي القائم بأعمال سفير دولة فلسطين في مصر، أن مصر أثبتت أن المحبة ليست شعارًا، بل ممارسة حقيقية تتجسد في المواقف الإنسانية والجهود المبذولة لمساندة الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن نجاح هذا التدخل الطبي يمثل بارقة أمل يحتاج إليها آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يعانون ويلات الحروب، مشيرًا إلى أن هؤلاء الأطفال سيحتاجون كذلك إلى الدعم النفسي والمساندة لمساعدتهم على تجاوز الآثار التي خلفتها الحرب.
وأكد أن الجبهة المصرية، بقيادتها وشعبها ونخبتها وأطبائها، تمثل جبهة دفاع قوية وسندًا للشعب الفلسطيني، مثمنًا الجهود المصرية في تقديم الدعم والرعاية للمرضى والمصابين الفلسطينيين. مشيدابهذا الإنجاز الذي يعكس قدرة  مستشفيات جامعة عين شمس والتي تمثل أحد الصروح الطبية والعلمية الكبرى في مصر، بما تمتلكه من كفاءات متخصصة وخبرات متقدمة على التعامل مع أدق الحالات الطبية، في نموذج يجمع بين التفوق العلمي والتميز الإكلينيكي والمسؤولية الإنسانية، ويعزز مكانة الطب المصري في تقديم رعاية صحية متقدمة تسهم في إنقاذ الأرواح وتمنح المرضى وأسرهم فرصة جديدة للحياة.

*50 ألف دولار أمريكي بدعم كريم من الدنمارك

ومن جانبه، أوضح  نعمة سعيد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن فرص نجاح هذا الإجراء الطبي لم تكن تزيد على 25%، إلا أن مهارة الفريق الطبي والتمريضي وشجاعته أسهمتا في تحقيق هذا النجاح.
وأشار إلى أن تكلفة الإجراء بلغت حوالي 50 ألف دولار أمريكي، شاملة صمام القلب، بدعم كريم من مملكة الدنمارك.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية وفرت ما يزيد على 14 مليون دولار أمريكي، ونفذت أكثر من 120 برنامجًا تدريبيًا استفاد منها نحو 4500 من مقدمي الرعاية الصحية في مصر.
وأكد أن خلف كل رقم حياة إنسان وعائلة وبريق أمل يولد في أحلك الظروف، مشددًا على أن المنظمة تواصل تقاسم مسؤوليتها الإنسانية مع مصر، موجهًا الشكر إلى مملكة الدنمارك على دعمها المستمر، وإلى فريق المنظمة في مصر على جهوده.

وأعرب عن سعادته بأن يكون الاحتفال بالطفل أمير آخر احتفالية يحضرها  قبل تقاعده، مؤكدًا أن منح فرصة جديدة للحياة يجسد جوهرعمل المنظمة، والمتمثل في ضمان حصول الفئات الأكثر احتياجًا على الرعاية الصحية اللازمة. كما أعرب عن أمله في أن تكون حالة أمير فاتحة خير لمزيد من النجاحات الإنسانية والطبية.

جدير بالذكر أن هذا الإنجاز تحقق بفضل جهود فريق طبي متعدد التخصصات، ضم فريق القلب والقسطرة التداخلية: أ.م.د. أميرة نور الدين، استشاري القلب والقسطرة التداخلية، أ.د. ياسمين عبد الرازق، استشاري القلب والقسطرة التداخلية.
وشارك من فريق جراحة القلب والصدر: أ.د. أشرف عبد الحميد، رئيس قسم جراحة قلب الأطفال ، أ.د. محمد جمال، مدير وحدة جراحة القلب والصدر.كما ضم فريق التخدير:أ.د. سامية شرف.، أ.د. سامح ميشيل.
وشارك فريق الدعم الدوري خارج الجسم (ECMO) بخبراته المتخصصة لتوفير الدعم اللازم للدورة الدموية خلال الإجراء، بما أسهم في التعامل مع التحديات الطبية المرتبطة بالحالة.
ووجه الفريق الشكر والتقدير إلى الأستاذ الدكتور محمد عاطف، مدير وحدة القسطرة، والدكتور محمود خيري، مدرس مساعد القلب، ونجوى، رئيسة فريق التمريض، وعضوي فريق التمريض مها محمد ومحمد زكي.
كما امتد التقدير إلى فريق السكرتارية، الذي ضم منى جمعة وأسمهان إسماعيل ورضا رمضان، والمساعدتين ماجدة محمد وهبة عليوة، إلى جانب  وليد، رئيس فريق الفنيين، وجميع أعضاء الفريق الفني، تقديرًا لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح هذا التدخل الطبي الدقيق.

صحة
صحة
صحة

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

صور .. كواليس إنجاز طبي جديد.. زراعة صمام رئوي لطفل فلسطيني بالقسطرة

للمرة الأولى .. زراعة صمام رئوي لإنقاذ قلب طفل فلسطيني بمستشفى عين شمس التخصصي في العباسية.. إنجاز علمي جديد ورسالة...

منتدى مصر 2026.. منصة حوارية حول أولويات الوطن المستقبلية

إنجازات تحققت وطموحات منشودة وحوارات تتعلق بقضايا الوطن وأولوياته يشهدها منتدى مصر 2026 خلال الفترة من 19-24 أكتوبر بالعاصمة الجديدة...

بطل من سلاح المظلات يروي مواقف ومشاهد من كواليس معركة العبور

بطولات عظيمة وحكايات جديدة يرويها البطل جميل جادو من أبطال سلاح المظلات في حرب أكتوبر المجيدة لأخبار مصر ليكشف جانبا...

"أخبار مصر" يحاور مخترعا صغيرا يطور روبوتا لكشف الألغام

روبوت يكتشف مكان الألغام الأرضية Detection mines robot ، ويطهر الأراضي منها لتهيئتها لمشروعات التنمية .. انجاز مهم في عصر...