بيلاي تفوز بنوبل للسلام.. صاحبة مسيرة حافلة بملاحقة مرتكبي الإبادة الجماعية

لجنة نوبل النرويجية تمنح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب إفريقية البارزة نافي بيلاي، وذلك تقديرا لمسيرتها القانونية والقضائية الاستثنائية الحافلة بالدفاع عن حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون على المستويين الإقليمي والدولي ، ومحاربة الإفلات من العقاب في مناطق النزاعات حول العالم، ما جعلها رمزا عالميا للعدالة والإنصاف ونصرة المظلومين..

 

الفائزة بالجائزة نافي بيلاي كانت رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة والتي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

ونددت إسرائيل بمنح الجائزة لبيلاي، معتبرة أن ذلك يضفي الشرعية على "الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل".. في حين، قالت لجنة نوبل ​النرويجية إن بيلاي حاسبت قادة دول ​وجلبت الأمل لضحايا العنف والصراع، وأظهرت بوصلة ⁠أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة.

وجائزة ‌السلام هي خامس جائزة نوبل تمنح هذا ​الأسبوع، حيث أعلنت نوبل فوز العلماء كارل دايسروث وبيتر هيغمان وجورج ناجل بجائزة نوبل في الطب لعام 2026، كما فاز بجائزة نوبل في الفيزياء البلجيكي فرنسيس هالزن، فيما فاز بجائزة نوبل في الكيمياء كل من "هنري كاجان وكينسو سوايي"؛ وفازت الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل في الأدب.

ومن المقرر ​تقديم جائزة نوبل للسلام، التي تبلغ قيمتها ​12 مليون كرونة سويدية (حوالي 1.2 مليون دولار)، في أوسلو يوم 10 ديسمبر في ذكرى وفاة رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل الذي أوصى بهذه الجوائز في ​وصيته عام 1895.

بيلاي تحصد نوبل للسلام

أعلنت لجنة نوبل النرويجية في أوسلو فوز الحقوقية والقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بـجائزة نوبل للسلام لعام 2026 .

قد منحت نوبل، بيلاي البالغة من العمر 85 عاما، الجائزة تقديرا لجهودها الرامية إلى تعزيز السلام والقانون الدولي، ولالتزامها الثابت بالمبادئ القانونية العالمية والدفاع عن حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية ومكافحة الجرائم المرتكبة خلال النزاعات، بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية طوال مسيرتها الطويلة.

نشأة بيلاي

ولدت عام 1941 في مدينة ديربان، خلال فترة الفصل العنصري، لعائلة من أصول هندية.

ودرست القانون وعملت محامية في جنوب أفريقيا، حيث دافعت عن سجناء سياسيين وناشطين مناهضين لنظام الفصل العنصري.

أول قاضية غير بيضاء

وفي عام 1995، أصبحت أول امرأة غير بيضاء تتولى منصب قاضية في المحكمة العليا لجنوب أفريقيا، لتبدأ مسيرتها محامية شابة في جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، قبل أن تصبح قاضية ومفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وقد عُرفت بتعاملها مع الملفات الشائكة.

تنقّلت في مسيرتها المهنية بين المحاكم في جنوب أفريقيا، حيث دافعت عن ناشطين مناهضين للفصل العنصري وانتزعت حقوقاً أساسية لسجناء سياسيين، وكذلك في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مروراً بالمحكمة الجنائية الدولية.

ارتبط عملها القانوني بملفات جرائم الحرب والعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وأسهمت مشاركتها في محاكمة جرائم الإبادة الجماعية في ترسيخ مبادئ مهمة في القانون الجنائي الدولي.

قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية

واكتسبت بيلاي حضوراً دوليا واسعا عندما عملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ويوغوسلافيا السابقة وأسهمت في مسار المحاسبة عن جرائم الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد عام 1994.

وساهمت في إصدار أحكام تاريخية، و اعتبرت الاغتصاب والعنف الجنسي أداة من أدوات الإبادة الجماعية، كما عملت قاضية في محكمة العدل الدولية.

وفي 2003، انتُخبت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، قبل أن تتولى منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

وخلال ولايتها الأممية، تعاملت مع أزمات ونزاعات دولية، وأكدت أهمية حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، ما وضعها أحياناً في مواجهة انتقادات من حكومات اتهمتها بالتدخل في شؤونها.

كما ترأست بيلاي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان عام 2021، والمعنية بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وتشغل بيلاي حالياً منصب قاضية في محكمة العدل الدولية بشأن القضية التي تُتهم خلالها بورما بارتكاب "إبادة جماعية".

بيلاي: أهدي الجائزة للناجين من الجرائم الدولية

أعلنت نافي بيلاي، أنها تهدي الجائزة إلى جميع الناجين من الجرائم الدولية.

وأكدت أن المحكمة الجنائية الدولية تتعرض لحملة ممنهجة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى أنه يجب أن نتكاتف دفاعا عن سيادة القانون.

الأمم المتحدة تشيد بفوز نافي بيلاي

وأشادت الأمم المتحدة بمنح نافي بيلاي نوبل للسلام واعتبرته تأكيدا على أهمية حقوق الإنسان.

واعتبرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي هو دليل على "أهمية حقوق الإنسان وقيمتها" في العالم.

وقالت شابيا مانتو، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي ترأستها بيلاي بين عامي 2008 و2014، "من المذهل أن نرى نافي بيلاي تحظى بهذا التكريم... فذلك يؤكد، أكثر من أي وقت مضى، أهمية حقوق الإنسان وقيمتها في هذا العالم".

وأضافت: "هناك خيط مشترك يمتد من بداياتها في الدفاع عن نيلسون مانديلا وغيره ممن ​ناضلوا ضد نظام الفصل ‌العنصري إلى عملها قاضية في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا".

المحكمة الجنائية الدولية تشيد بمنح بيلاي جائزة نوبل للسلام

وقالت ​المحكمة الجنائية الدولية إن جائزة نوبل للسلام ​التي ‌منحت لقاضيتها السابقة نافي بيلاي الجمعة تعد اعترافا مهما بدور العدالة الدولية باعتبارها ​ركيزة أساسية ‌للسلام.

وقالت رئيسة المحكمة توموكو أكاني: "هذا ‌اعتراف مهم بالدور الحيوي ​الذي تؤديه العدالة الدولية باعتبارها ركيزة ​أساسية للسلام الدائم".

وأضافت: "في ​ظل التحديات ​الجسيمة التي تواجه ​النظام القانوني الدولي وسيادة القانون، يكتسب هذا الاعتراف أهمية خاصة".

غادة جميل

غادة جميل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كاول

المزيد من تقارير عرب وعالم

بيلاي تفوز بنوبل للسلام.. صاحبة مسيرة حافلة بملاحقة مرتكبي الإبادة الجماعية

لجنة نوبل النرويجية تمنح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب إفريقية البارزة نافي بيلاي، وذلك تقديرا لمسيرتها القانونية والقضائية الاستثنائية الحافلة...

صور..مكة المكرمة.. نهضة عمرانية تعزز ريادتها في خدمة ضيوف الرحمن

لم تعد مكة المكرمة اليوم مجرد مدينة تستقبل ملايين المسلمين لأداء الحج والعمرة، بل أصبحت نموذجًا عالميًا لمدينة نجحت في...

في اليوم الدولي للسلام.. دعوات لإنهاء حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا

دعوات إلى الاستثمار في مستقبل ينعم فيه الناس كافة بالسلام.. رسالة يبعثها قادة العالم من خلال الاحتفال باليوم الدولي للسلام...

قمة "بريكس" بالهند.. أزمات الغذاء والطاقة أبرز الملفات وسط توترات دولية

وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية وعلى وقع الصراع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.. تستضيف الهند القمة الثامنة عشرة لتجمع "بريكس"...