10 خطوط حمراء تُحدّد تحركات الدولة المصرية فى النظام العالمى الجديد

أعلنها الرئيس «السيسى» خلال مشاركته فى تجمع «بريكس».. التعامل مع القوى الكبرى على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة حتمية وقف الاعتداءات على الأشقاء.. ولا بديل عن الدولة الفلسطينية المستقلة اعتماد سياسة التوازن الاستراتيجى.. والحفاظ على استقلالية القرار الوطنى الانضمام لتجمع «بريكس» ليس موجهاً ضد أحد.. ونعتبره منصة للتعاون «القرن الأفريقى» امتداد لأمننا القومى.. ولن نسمح ب «عسكرة» البحر الأحمر أمن السودان ووحدة وسلامة أراضيه خط أحمر.. غير مسموح بتجاوزه

في خضم ما تشهده الساحتان الدولية والإقليمية من تصعيدات بالغة الأثر على إعادة تشكيل مستقبل المجتمع والمنطقة؛ كان لابد للدولة المصرية أن تعلن موقفها الواضح وغير الملتبس من كل هذه التطورات، وأن تحدد وجهتها من القوى المتصارعة على قيادة العالم خلال الفترة القليلة المقبلة. وإذا ما توقفنا أمام تصريحات الرئيس "السيسي" خلال مشاركته في القمة الثامنة عشرة لتجمع "بريكس" التي استضافتها دولة الهند مؤخرًا سنجد أنه حدّد مجموعة من الخطوط الرئيسية لتعامل الدبلوماسية المصرية مع المتغيرات التي يشهدها العالم والمنطقة، حيث شدّد على أننا نعتمد سياسة التوازن الاستراتيجي القائمة على استقلالية القرار الوطني، وتنويع الشراكات، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى القائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

أما عن الخطوط الحمراء التي لن تسمح الدولة المصرية بتجاوزها تحت أي ظرف، فقد خاطب بها الرئيس "السيسي" أولئك المتربصون بمقدرات دولة السودان الشقيقة، كما أنه حذر كل من يحاول اللعب في منطقة القرن الأفريقي أو العمل على وضع موطئ قدم له في البحر الأحمر، وأعلنتها صريحة مدوية أن "الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي يُعتبر امتدادًا مباشرًا لأمننا القومي"، كما لن تسمح الدولة المصرية بـ"عسكريت البحر" الأحمر باعتباره ممرًا ملاحيًا للتجارة الدولية.

واستكمالاً لمجموعة الخطوط الحمراء المُحدّدة لتحركات الدولة المصرية؛ جدّد الرئيس "السيسي" التأكيد على عدم التساهل في حقوقنا المائية تحت أي ظرف، مشددًا على "ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول؛ بما يحافظ الأمن والاستقرار الإقليمي". وبشأن مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، أكد أن "القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية، وأن إقامة الدولة الفلسطينية وفقًا لمقررات الشرعية الدولية هو الضمان لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة"، كما طالب إيران بـ"بذل كل الجهود الممكنة لوقف التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة للأزمة الراهنة"، مشددًا على حتمية وقف أي اعتداءات على الدول العربية.

توثيق التعاون مع روسيا

محددات الدولة المصرية في تعاملها مع المتغيرات الدولية والإقليمية الراهنة؛ تحدث عنها الرئيس "السيسي" خلال لقائه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة تجمع "بريكس"، حيث تبادل الزعيمان الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة؛ استنادًا إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض الرئيس "السيسي" جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشددًا على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كاف ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

وفي شأن الأزمة الإيرانية، أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهى الأزمة بالوسائل السلمية. وفي ما يتعلق بالوضع في السودان، بحث الزعيمان التطورات الراهنة، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية، فيما شدّد الرئيس "السيسي" على أن المساس بأمن السودان الشقيق ووحدته وسيادته يمثل خطًا أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

أما بشأن العلاقات بين مصر وروسيا الاتحادية، أكد الزعيمان حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون المشترك في مختلف المجالات، تحقيقًا لصالح البلدين والشعبين الصديقين. وفي هذا الإطار؛ أشار الرئيس "السيسي" إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة بين البلدين الصديقين، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلا عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

وفي هذا السياق؛ شدّد الرئيس "السيسي"، على حرص مصر على تذليل أي تحديات قد تواجه تنفيذ المشروعات المشتركة، مرحبًا باعتماد السلطات الروسية المعنية مطاري الإسكندرية والعلمين الدوليين، بما يسهم في تعزيز حركة السياحة الروسية إلى مقاصد جديدة داخل مصر.

ومن جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود الدولة المصرية الهادفة لتحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقا للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.

أمن السودان خط أحمر

لقاء الرئيس "السيسي" بنظيره الجنوب أفريقي "سيريل رامافوزا" على هامش قمة "بريكس"؛ حمل الكثير من الرسائل بشأن التصعيد الحادث في القارة السمراء، وتحديدًا في منطقة القرن الأفريقي؛ حيث شدد الرئيسان على أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وأكدا أن مصر وجنوب أفريقيا تضطلعان بمسؤولية خاصة في تعزيز العمل الأفريقي المشترك وتوحيد المواقف الأفريقية في المحافل الدولية.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمات والنزاعات الجارية بالقارة السمراء، حيث أكد الرئيس "السيسي" حرص مصر على دعم استقرار وسيادة كافة الدول الأفريقية، وفي مقدمتها السودان الشقيق، مشددًا على أن أمن السودان وسيادته واستقراره ووحدته يمثل خطًا أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه. ومن جانبه، أكد الرئيس "رامافوزا" حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر، مشيدًا بالدور المصري الفاعل على الصعيدين الأفريقي والدولي.

كما تناولت المباحثات مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تم التأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية، وأن إقامة الدولة الفلسطينية وفقًا لمقررات الشرعية الدولية هو الضمان لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة. وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

اللقاء تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وجنوب أفريقيا، حيث أشاد الرئيس "السيسي" بما تشهده العلاقات من تطور مستمر، معربًا عن التطلع للارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، منوهًا بأهمية العمل الجاري لترفيع اللجنة المشتركة إلى مستوى اللجنة العليا، لتصبح إطارًا تنظيميًا جامعًا لتطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التجارة والاستثمارات المشتركة، بما يتناسب مع قدرات البلدين ودورهما الرائد على المستويين الأفريقي والدولي. كما أكد على اهتمام مصر بتعزيز التعاون مع جنوب أفريقيا في مشروعات الربط القاري وإنشاء ممرات تجارية أكثر كفاءة بين شمال وجنوب القارة، بما يسهم في دعم التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية وتحقيق مصالح شعوبها الشقيقة.

من ناحيته أعرب الرئيس "رامافوزا" عن امتنانه لحرص الرئيس "السيسي" على التشاور والتنسيق مع جنوب أفريقيا، مؤكدًا حرص بلاده على تعميق التعاون مع مصر في مختلف المجالات، والبناء على ما يجمع البلدين من روابط تاريخية وأطر عمل مشتركة، في مقدمتها الاتحاد الأفريقي و"وكالة النيباد" واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلا عن عضويتهما في تجمع "بريكس"، مثمنًا ما طرحه الرئيس "السيسي" بشأن أولوية مشروعات الربط والممرات التجارية بين شمال القارة وجنوبها.

حتمية وقف الاعتداء على الأشقاء

اتصالاً بالدور الذي تلعبه الدولة المصرية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة؛ التقى الرئيس "السيسي" نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس. وخلال اللقاء؛ شدد الرئيس "السيسي" على موقف مصر الثابت والراسخ في دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة، مؤكدًا تطلع مصر إلى قيام إيران بكافة الجهود الممكنة لوقف التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة للأزمة، بما يكفل صون سيادة دول المنطقة وحماية مقدرات شعوبها، كما شدد على حتمية وقف أي اعتداءات على الدول العربية، حفاظًا على مبادئ حسن الجوار وتعزيزًا للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوب المنطقة.

في ذات الإطار؛ التقى الرئيس "السيسي"، سكرتير عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على هامش قمة تجمع "بريكس"؛ حيث تناولا تطورات عدد من القضايا الإقليمية الراهنة.

ومن جانبه؛ جدد الرئيس "السيسي" التأكيد على أن "تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يستوجب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية؛ وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، وبما يضمن السلام الدائم والاستقرار الإقليمي"، مستعرضًا جهود مصر، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشددًا على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لضمان إدخال المساعدات الإنسانية الكافية واللازمة إلى سكان القطاع.

وفي ذات السياق، تم التطرق إلى الأزمة السودانية، حيث شدد الرئيس على أن "المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان الشقيق يمثل خطًا أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه".

وخلال اللقاء؛ جدد الرئيس "السيسي" التأكيد على تقدير مصر للجهود الكبيرة التي بذلها "جوتيريش" خلال فترة توليه منصب السكرتير العام للأمم المتحدة، في ظل تحديات جسيمة وبيئة دولية بالغة التعقيد، مؤكدًا أن "جوتيريش" سيترك إرثًا مقدرًا عند مغادرته منصبه، مشددًا على حرص مصر على تعزيز التعاون القائم مع الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، ودعمها لجهود إصلاح منظومة العمل الأممي، وفي مقدمتها مبادرة السكرتير العام بشأن ترشيد الإنفاق وتعزيز التنسيق والتكامل بين أعمال الهيئات الأممية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز ملكية الدول الأعضاء لمسار المفاوضات في إطار هذه المبادرة.

من ناحيته؛ أعرب السكرتير العام عن شكره للرئيس "السيسي" على الدعم المصري الذي حظي به خلال ولايتيه منذ عام 2017، مشيدًا بالدور الرائد الذي تضطلع به مصر في تعزيز قيم الحوار والسلام والتعايش، ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، فضلاً عن جهودها الإنسانية والتعاون المثمر مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

ترفيع العلاقات مع الهند

على هامش أعمال القمة؛ التقى الرئيس "السيسي" أيضًا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا، حيث بحث الجانبان سبل تطوير العلاقات بين البلدين والبناء على ما تشهده من زخم متنام منذ الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2023، حيث أكد الرئيس "السيسي" أهمية مواصلة اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز هذه الشراكة، بما في ذلك رفع حجم التبادل التجاري إلى 12 مليار دولار، وزيادة الاستثمارات الهندية في مصر، خاصة في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والطاقة النظيفة وصناعة السيارات.

كما أشار الرئيس "السيسي" إلى المزايـا التنافسية التي تتمتع بها مصر، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي، وطاقاتها البشرية المؤهلة، وشبكة واسعة من اتفاقات التجارة الحرة، فضلاً عن الحوافز التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وغيرها من المناطق الصناعية.

من ناحيته؛ أكد رئيس الوزراء الهندي حرص بلاده على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، مشيدًا بالدور المحوري لمصر في محيطها الإقليمي، وبما تمتلكه من إمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة. كما شدد على تشجيع حكومته للشركات الهندية على زيادة استثماراتها في مصر واستكشاف الفرص المتاحة، وعلى أهمية تعظيم دور مجتمعي الأعمال في البلدين وتوثيق الروابط بينهما، بما يدعم المشروعات المشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا.

وفي هذا السياق، تم بحث فرص التعاون في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.

كما شهد اللقاء تبادلاً للرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس "السيسي" على ثوابت الموقف المصري بضرورة تسوية الأزمات بالوسائل السلمية والتفاوض وتغليب الحلول الدبلوماسية واحترام القانون الدولي وسيادة الدول ووحـدة وسلامة أراضيها ووقف التصعيد واستخدام القوة.

محددات الدولة المصرية بوضوح

بوصلة الدولة المصرية تجاه ما يحدث في المنطقة والعالم من حولنا؛ حددها الرئيس "السيسي" بوضوح عبر مقال نشره في صحيفة "The Economic Times" الهندية بمناسبة القمة الـ18 لتجمع بريكس؛ حيث قال: في وقت تتصاعد فيه المنافسة والاستقطاب الدوليان، تتمسك مصر بسياسة التوازن الاستراتيجي باعتبارها المبدأ الموجه لسياساتها الخارجية؛ وهي سياسة تقوم على استقلالية القرار الوطني، وتنويع الشراكات، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وأضاف: بهذه الروح، تواصل مصر بذل كل جهد ممكن لوقف التصعيد، وإنهاء النزاعات، واستعادة الأمن والاستقرار في غرب آسيا، وقد أكدت باستمرار أن الدبلوماسية والحلول السياسية السلمية هي السبيل لحل الأزمات، وللحوار الإقليمي الشامل. وتظل القضية الفلسطينية في قلب أي سلام دائم في غرب آسيا؛ إذ لا يمكن الحديث عن صون السلم والأمن الدوليين دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تستعيد الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتابع: تولي مصر أهمية خاصة لأمن واستقرار القرن الأفريقي، الذي تعتبره امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي، فضلاً عن البحر الأحمر باعتباره ممرًا ملاحيًا محوريًا للتجارة الدولية، وتكرر مصر رفضها لأي محاولات لعسكرة البحر الأحمر. ونحن نتطلع إلى شراكة مع الهند تحقق مزيدًا من التنمية والازدهار لشعبينا، وتعزز السلام والاستقرار في منطقتينا، وتسهم في بناء نظام دولي أكثر عدلاً وتوازنًا.

لقد استهل الرئيس "السيسي" مقاله بصحيفة "The Economic Times" بالقول: مع زيارتي لنيودلهي للمشاركة في قمة البريكس الثامنة عشرة، أهنئ الهند بتوليها رئاسة المجموعة لعام 2026، وأشيد بجهودها لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في وقت يواجه فيه العالم تحديات جيوسياسية واقتصادية.

وأضاف: تُعد الهند شريكًا إستراتيجيًا حيويًا ودولة ذات نفوذ وتأثير على الساحتين الإقليمية والدولية، ومصر أيضًا بمكانة تمكنها من لعب دور فاعل في هذه الشراكة، بفضل موقعها الجغرافي الفريد، وبنيتها التحتية الحديثة، وشبكتها الواسعة من الموانئ ووصلات النقل، وروابطها الاقتصادية والتجارية الراسخة مع الوطن العربي وأفريقيا وأوروبا. وتوفر هذه المزايـا أساسًا متينًا لتعزيز التجارة الترابط الإقليمي.

"بريكس" منصة للتعاون والتنمية

وتابع: من هذا المنطلق، ترحب مصر بأي مبادرات تسهم في تعزيز الروابط الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار، ولا سيما عبر قناة السويس ومنطقتها الاقتصادية. إن تحفيز إزدهار التجارة العالمية يتحقق من خلال التكامل وإنشاء شبكات تتسم بالكفاءة والمرونة والقدرة على التكيف. وتلبي هذه الشبكات الاحتياجات المتزايدة للاقتصاد العالمي، كما تتيح للشركات الهندية الوصول إلى مصر باعتبارها محورًا محوريًا للتجارة العالمية وسلاسل القيمة، ومركزًا إقليميًا لترانزيت الطاقة والخدمات اللوجستية والترابط الإقليمي.

وواصل قائلاً: نتطلع إلى تعزيز التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، والدفع قدمًا بالتعاون في القطاعات ذات الأولوية المشتركة مثل الأدوية، والإلكترونيات، ومكونات السيارات، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وتكنولوجيا المعلومات. ونسعى أيضًا إلى تعزيز الروابط بين الجامعات والمؤسسات البحثية ومراكز الابتكار، بما يوفر لشباب كلا البلدين فرصًا أكبر للتعلم والإبداع والمشاركة في بناء اقتصاد المستقبل.

ولفت إلى أن "القارة الأفريقية تقدم فرصًا واعدة للتعاون المصري الهندي؛ ينبغي أن تستند إلى أولويات الدول الأفريقية واحتياجات شعوبها. ويجب أن تسهم هذه الفرص في بناء قدراتها الإنتاجية، وتوسيع نطاق وصولها إلى التكنولوجيا والمعرفة، ودعم جهودها لتحقيق التنمية المستدامة.

وقال: لقد فتح انضمام مصر إلى مجموعة البريكس في عام 2024 آفاقًا أرحب للتعاون مع الهند وبقية الدول الأعضاء، كما أسهمت عضويتها في بنك التنمية الجديد في تنويع الأدوات المتاحة لدعم التعاون التنموي والاقتصادي. وتنظر كل من مصر والهند إلى البريكس باعتبارها منصة للتعاون والتنمية والحوار، وليس إطارًا موجهًا ضد أي دولة أو مجموعة من الدول.

تعزيز التعاون بين دول الجنوب

في كلمته خلال الجلسة المغلقة لقادة دول "بريكس"، أكد الرئيس "السيسي" أن التجمع يكتسب أهمية خاصة، باعتباره إطارًا يجمع دولاً رئيسية في الجنوب العالمي، قادرًا على الاضطلاع بدور أكبر، في تعزيز التعاون (جنوب - جنوب)، لمواجهة التحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن "التطورات الراهنة في الشرق الأوسط، وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي، وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، تؤكد على أهمية الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية. وتدرك مصر - بحكم موقعها الاستراتيجي، ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية - أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية".

وعلى هذه الخلفية؛ قال الرئيس "السيسي": ينبغي أن نواصل البناء على ما تحقق في إطار البريكس، وتوظيف إمكانات دولنا، بأن نقيم مشروعات وبرامج محددة، تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلس الفجوات التنموية والتكنولوجية. وفي هذا الإطار؛ وفي ظل ما تمثله الديون، وضيق الحيز المالي من تحديات متزايدة، تقدر مصر ما شهدته أجندة التعاون الاقتصادي والمالي للبريكس، من جهود لإصلاح الهيكل المالي الدولي، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، فضلاً عن تقوية دور "بنك التنمية الجديد"، واعتماد استراتيجيته للفترة من 2027 إلى 2031. ونأمل أن تسهم كل هذه الجهود، في تعزيز الاستجابة للاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء.

وأكد الرئيس "السيسي"، أن "تعزيز الأمن الغذائي والأمن المائي وأمن الطاقة، يكتسب أهمية خاصة، في ظل ما تواجهه الدول النامية، من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، بما يؤكد أهمية تبني مقاربة متكاملة، تراعي الترابط الوثيق في ما بينها"، مشيرًا إلى أن "مصر تنظر إلى البريكس، باعتباره فرصة واعدة، وإطارًا فعالاً لبناء شراكات عملية، وتطوير منظومة اقتصادية دولية، أكثر توازنًا وقدرة على تلبية تطلعات دولنا وشعوبنا".

وأعلن استعداد مصر لمواصلة الإسهام بصورة بناءة، من خلال دعم المشروعات المشتركة، وتعزيز الشراكات، والاستفادة من موقعها الاستراتيجي، في دعم التجارة والاستثمار، والربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.

واختتم بالقول: نتطلع إلى رئاسة الصين المقبلة لتجمع البريكس، للبناء على التقدم الذي أحرزته الرئاسة الهندية، ومواصلة تطوير أجندة التجمع، وتعزيز الشراكة بين دوله. وأؤكد تطلع مصر، إلى تولى رئاسة تجمع البريكس في المستقبل القريب، والتزامها بالاستمرار في العمل الوثيق مع الدول الأعضاء، لتطوير التعاون في كافة المجالات، وترجمة إمكاناتنا وقدراتنا إلى شراكات ملموسة، تدعم التنمية وتحقق المصالح المشتركة، من أجل بناء مستقبل أكثر ازدهارًا لشعوبنا.

 	 مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

القضية الفلسطينية
تحت رعاية الرئيس السيسى شخصياً.. إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والشبا
بثبص3535
مصر تفرض كلمتها وتجبر الاحتلال على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة
الرئيس السيسى يُقدم للعالم النموذج العملى لإدارة الأزمات
الأوكتاجون
رر
القضية الفلسطينية

المزيد من سياسة

أحمد سلطان: مقاطعة بريطانيا ضربة لإسرائيل والجهود المصرية فضحت الاحتلال

مصر تتولى مهمة عزل إسرائيل دولياً.. و 12 دولة غربية تنضم لحملة مقاطعة منتجات المستوطنات د. ماهر صافى : القاهرة...

أبعاد التحركات المصرية لتعزيز القدرات الدفاعية العربية وحماية أمن الأمة

في ظل أزمات وصراعات وتحولات متسارعة تعيد تشكيل خريطة التهديدات المحيطة بالدول العربية، يعود ملف الأمن القومي العربي إلى واجهة...

أبعاد التحركات المصرية لتشكيل قوة ردع عربية موحدة فى مواجهة مخططات التفتيت

أمن أى دولة عربية هو امتداد مباشر ووثيق للأمن القومى المصرى الرؤية المصرية تستند إلى صياغة استراتيجية.. وتستهدف التصدى للحروب...

10 خطوط حمراء تُحدّد تحركات الدولة المصرية فى النظام العالمى الجديد

أعلنها الرئيس «السيسى» خلال مشاركته فى تجمع «بريكس».. التعامل مع القوى الكبرى على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة حتمية وقف...


مقالات

قصة القزم الراقص
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:00 م
أوروبا تستعد لعالم الصدمات
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:00 ص
من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م