بعد فوزها بتحدي القراءة العربي.. كم "ميار عثمان" في مصر؟



ميار عثمان التلميذة بالصف السادس الابتدائي بمدرسة الشهيد حمدي شرابي.. ابنة محافظة كفر الشيخ.. بطلة تحدي القراءة العربي بدبي .. سفيرة القراءة .. فجرت طاقة نور وأمل في ظهورجيل قاريء واعي على عكس الاعتقاد الشائع بأن الأجيال الصاعدة عازفة عن القراءة وضحلة الثقافة .

والتساؤل الآن : كم ميار عثمان في مصر لم تظهر للنور ليس في تحدي القراءة فقط وانما في مختلف ميادين التحدي .. فمصر عامرة بالمواهب الصغيرة من النشء الجدير بالاكتشاف والرعاية من خلال مشروع قومي للاستثمار في مبدعينا من البراعم الواعدة بمستقبل أفضل .

وقد وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في إطار متابعته لتنفيذ مخرجات منتدى مصر 2026، بالتوسع في برامج إعداد النشء بالأكاديمية الوطنية للتدريب، وإتاحة الفرصة للأطفال والشباب عبر منصة «شباب مصر»، وكذا تنظيم لقاءات مع المسئولين للاستماع إلى أفكارهم وتطلعاتهم وإبراز النماذج المتميزة من أبنائنا النابغين والمتفوقين والعباقرة، والتعريف بإنجازاتهم في الشوارع والميادين والأماكن العامة، وذلك بخلاف ما تم إقراره بشان برنامج "دولة الابتكار" للاهتمام بالبحث العلمي والنابغين>

وذكرالرئيس على صفحته الرسمية عبر فيسبوك : في هذا الإطار أهنئ ابنتي "ميار عثمان" بفوزها بجائزة تحدي القراءة العربي 2026 ، وأتمنى لها مزيد من التقدم والتفوق على الدوام.

بريق أمل في جيل قاريء

مي عبد الفتاح

وحول السبيل لتحقيق هذا الهدف القومي ، قالت د. مي عبد الفتاح خبير تربوي واخصائي إرشاد أسري وتعديل سلوك وكاتبة وباحثه في العلوم الانسانية لموقع أخبار مصر: نموذج ميار بداية ونواة لمسيرة جميلة وبريق أمل أن في الجيل الجديد نماذج تحب القراءة، لافتة ان فوزها فرصة تشجع كثيرا من الأطفال في سنها يهتموا بالقراءة وتمنح أملا للأهالي أنهم يشجعوا أولادهم على القراءة..

ودعت إلى تبني مشروع يجذب الأجيال الجديدة ترجع تحب القراءة وسط كل العبث والعزوف عن القراءة في عصر الانترنت .

وقالت ّ: عندما يكون عندنا ميارعثمان في كل بيت.. سنتوقف عن استيراد القدوة !..طول عمرنا بنكتشف مواهب النشء بالصدفة،" واحد صاحبنا يقولنا الطفل ده بيرسم حلو أو بنت تطلع ترند عشان صوتها حلو على تيك توك".. إنما مشروع قومي لتبني أمثال ميار ليس مجرد مسابقة، هذا تغيير في عقيدة الدولة.ولأول مرة نقول للطفل: انت مش لازم تبقى لاعب كورة عشان تتشهر، ولا ممثل عشان الناس تسقفلك.

وأضافت : جيلنا الحالي قدوته بلوجر ومطرب مهرجانات، ليس لأن هذه رغبته ولكن لأنه ليس أمامه بديل. ولما مشروع قومي يطلع لنا طفلة مخترعة، وولد بيبرمج روبوت، وبنت حافظة القرآن وتشرحه، احنا بنرجع القدوة لمكانها الطبيعي: المدرسة، المعمل، المصنع، مش الترند. فالقدوة الحقيقية مش اللي معها فلوس أكتر، القدوة اللي عندها فكرة تنقذ بلد. وهذه أول مرة من سنين طويلة نرى الناس العادية سعيدة وفخورة بإنجاز غير كرة القدم، ويروحوا يستقبلوا بطلة في المطار في تحدي القراءة والمعرفة

الاكتشاف المبكر = توفير مليارات

وأكدت د. مي عبد الفتاح أن العالم كله اكتشف أن الموهبة مثل الذهب، لو متطلعتش بدري تتدفن. الطفل الذي عنده ذكاء هندسي لو تركناه لـ 3 ثانوي هيكون مثل أي حد حافظ كلمتين لكن لو اكتشفناه في رابعة ابتدائي ودخل مسار ميار، الدولة هتوفر 15 سنة ضياع.

وترى أن المشروع القومي هو الذي يحول الموهبة من هواية في أوضة النوم، لخطة أمن قومي..

وقالت :انا مش ضد الفن والكورة، بس مينفعش بلد فيه 106 ملايين نسمة يبقى حلم عيالها كلها يبقوا محمد صلاح و محمد رمضان بس..فين العالم؟ اين الطبيب المخترع؟ اين المهندس الذي يبني مدن ذكية؟

وختاما ميار الطفلة .. بتقول لكل أم مصرية: "ابنك اللي بيفكك اللعب ويبوظها ده مش بايظ، ده مهندس. بنتك اللي بتسأل كتير ومبتسكتش دي مش رغاية، دي عالمة وأديبة من فضلك اسمعيها..إحنا مش بنعمل مسابقة مواهب، إحنا بنعمل عملية إحلال وتجديد للقدوة المصرية. بنقول للنشء الدولة شايفاك، والدولة محتاجاك مش كمطرب في فرح، لا كعقل هيبني الجمهورية الجديدة".

وأكدت خبيرة الارشاد الأسري أنه عندما ينجح مشروع مثل ميار، هنبطل نسأل ولادنا "نفسك تطلع ايه؟" ونبدأ نسألهم "اختراعك الجاي ايه؟..

التركيز على بالمكتبة المدرسية لاكتشاف المواهب

عبير أحمد

قالت د.عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور للموقع إن الطالبة المصرية ميار حققت إنجازا عظيما وكانت وجها مشرفا لجمهورية مصر العربية، في مسابقة تحدي القراءة العربي، متفوقة على ملايين المتسابقين من الوطن العربي، مقدمة التهنئة لها ولأسرتها العزيمة ولمدرستها ولمعلميها الأجلاء.

وتطرقت مؤسس اتحاد أمهات مصر إلى ضرورة التركيز والاهتمام بشكل أكثر بالمكتبة المدرسية في جميع المدارس، مؤكدة أن مصر مليئة بالمتميزين والمواهب، مستطردة: "في كل مدرسة سنجد موهبة وأكثر، وعلى إدارات المدارس والإدارات والمديريات التعليمية والوزارة اكتشاف ودعم هذه المواهب في كافة المجالات".

ووجهت عبير، حديثها إلى أولياء الأمور بمختلف المراحل التعليمية، بتنمية ودعم مواهب أبنائهم وتشجيعهم على تطويرها والتفوق فيها، حتى يصبحوا أبطال فيها ورفع اسم مصر عاليا ويخدمون بلدهم ووطنهم العظيم مصر.

ابنة مدرسة حكومية.. وكنز مصري ثمين

وفي السياق.. أكد الدكتور محمد سعد، الخبير التربوي، ورئيس قطاع التعليم الأسبق بوزارة التربية والتعليم ، أن الطالبة ميار محمد رجب عثمان، بطلة تحدي القراءة العربي 2026،  ليست مجرد طفلة حققت إنجازاً في القراءة، لكنها نموذج جميل ومشرف لفت الأنظار بحضورها ولباقتها وثقتها بنفسها وتلقائيتها في الكلام والحركة وتعد واحدة من كنوز مصر التي تستحق أن نسلط الضوء عليها.

وأضاف د. سعد في تصريحات صحفية : الأجمل من ذلك حبها الواضح لمصر واعتزازها بانتمائها، ومشهد سجودها وعلم مصر على كتفها، مشاهد تملأ القلب فخراً وسعادة، وتؤكد أن الانتماء الحقيقي يُزرع في نفوس أبنائنا منذ الصغر".

وأشار رئيس قطاع التعليم العام الأسبق ، إلى أن فخره بميار مضاعف لكونها ابنة مدرسة حكومية، ومن محافظة كفر الشيخ وتحديداً إدارة البرلس التعليمية، وهو ما يستحق تحية تقدير لكل من ساهم في اكتشاف موهبتها ورعايتها.

وتابع سعد: "أتذكر تجربة مشابهة في محافظة البحيرة، عندما فازت طفلة من أبناء المحافظة بمسابقة تحدي القراءة العربي عام 2018 أو 2019، مما يؤكد أن المواهب المصرية موجودة في كل المحافظات، وليست حكراً على العاصمة أو المدارس ذات الإمكانيات الكبيرة.

ويرى الخبير التربوي أن مصر لو وفرت لأبنائها الموهوبين الإمكانيات والرعاية والتشجيع والمناخ المناسب، فسنرى أبناءها ينافسون العالم ويتألقون في القراءة والعلوم والرياضة والفنون والابتكار في كل المجالات.

وتساءل محمد سعد: كم طفلاً موهوباً بيننا لم يجد بعد من يكتشفه أو يمنحه الفرصة؟ فالموهبة موجودة، لكن اكتشافها ورعايتها مسؤوليتنا جميعاً، نحتاج أن نحتفي بالنماذج المشرقة ونجعلها قدوة لأبنائنا بدلاً من أن تطغى الصور السلبية على كل ما هو جميل في مجتمعنا.

 

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

بعد فوزها بتحدي القراءة العربي.. كم "ميار عثمان" في مصر؟

ميار عثمان التلميذة بالصف السادس الابتدائي بمدرسة الشهيد حمدي شرابي.. ابنة محافظة كفر الشيخ.. بطلة تحدي القراءة العربي بدبي .....

ابتكارات جامعية واعدة لحل مشكلات المياه تنتظر التطبيق

مواهب جامعية شابة تألقت في أسبوع القاهرة للمياه 2026 وأنجزت مشروعات مبتكرة واعدة حصدت جوائز قيمة لدورها في حل كثير...

صور .. كواليس إنجاز طبي جديد.. زراعة صمام رئوي لطفل فلسطيني بالقسطرة

للمرة الأولى .. زراعة صمام رئوي لإنقاذ قلب طفل فلسطيني بمستشفى عين شمس التخصصي في العباسية.. إنجاز علمي جديد ورسالة...

منتدى مصر 2026.. منصة حوارية حول أولويات الوطن المستقبلية

إنجازات تحققت وطموحات منشودة وحوارات تتعلق بقضايا الوطن وأولوياته يشهدها منتدى مصر 2026 خلال الفترة من 19-24 أكتوبر بالعاصمة الجديدة...