تحت رعاية الرئيس السيسى شخصياً.. إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والشباب

عمر الغنيمى: خطوة نوعية لتعزيز المشاركة فى العمل العام ودعم جهود الدولة علاء عبد النبى: الأفكار الجادة يجب ألا تتوقف عند حدود المنصة التفاعلية ناجى الشهابى: ربط الشباب بمؤسسات الدولة يفتح الباب أمام الأفكار الجديدة لحل قضايا الدولة اللواء رضا فرحات: إطلاق المنصة يستهدف اكتشاف المواهب على مستوى الجمهورية

في وقت تتسارع فيه وتيرة المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية حول العالم، لم يعد الاستثمار في الشباب رفاهية أو ملقا مؤجلاً، وإنما أصبح أحد أهم مقومات بناء الدول وتعزيز قدرتها على مواجهة تحديات المستقبل. فالشباب لا يمثلون فقط طاقة بشرية واسعة وإنما يمتلكون أفكارًا ورؤى وتجارب قد تحمل حلولاً غير تقليدية لكثير من القضايا التى تشغل المجتمع، وتحتاج فقط إلى من يستمع إليها ويمنحها فرصة حقيقية للوصول إلى دوائر الدراسة والتنفيذ.

لقد جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأجهزة الدولة بإطلاق منصة وطنية تفاعلية تحت رعايته تكون مساحة مفتوحة أمام شباب مصر لطرح أفكارهم ومبادراتهم البناءة، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز مجرد إنشاء منصة إلكترونية جديدة لتفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والشباب على أساس المشاركة والاستماع والتمكين.

وهنا يبرز السؤال الأهم هل تنجح المنصة في تحويل أفكار الشباب من مجرد مقترحات إلى حلول حقيقية تخدم المجتمع ؟ وهل تكون مساحة مفتوحة للحوار والمشاركة، أم تتحول إلى وسيلة لاستقبال آلاف الأفكار دون وجود مسار واضحلدراستها وتنفيذ المناسب منها ؟

أكد النائب عمر الغنيمي عضو لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ، أن إطلاق منصة وطنية تفاعلية لاستقبال أفكار ومبادرات شباب مصر تمثل خطوة نوعية في إطار تعزيز مشاركة الشباب في العمل العام، والاستفادة من قدراتهم الإبداعية وطاقاتهم في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة كما أن إطلاق المنصة لا يأتي باعتباره مجرد قناة إلكترونية لاستقبال المقترحات وإنما يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء جسور أكثر فاعلية بين الدولة والشباب، وإتاحة المجال أمامهم لطرح رؤاهم وأفكارهم بشأن مختلف القضايا التي تمس المجتمع، بما يسهم فى الوصول إلى حلول مبتكرة وقابلة للتطبيق للتحديات القائمة.

وأضاف الغنيمي أن اهتمام الرئيس السيسي بالشباب شهد خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا، فلم يعد مقتصرًا على برامج التدريب والتأهيل وبناء القدرات، بل امتد إلى تمكين الشباب ومنحهم فرصا حقيقية للمشاركة والتعبير عن آرائهم والمساهمة في صياغة الرؤى والسياسات التي ترتبط بمستقبل الدولة، و الشباب يمثلون قوة أساسية في المجتمع المصري، لما يمتلكونه من طاقات وأفكار وقدرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة، وتوظيف هذه الطاقات بالشكل الصحيح يمكن أن يمثل إضافة قوية لمسيرة التنمية خاصة فى ظل ما يشهده العالم من تطورات متلاحقة فى مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال والتحول الرقمي والابتكار.

ولفت النائب إلى أن التنسيق بين الأكاديمية الوطنية للتدريب ووزارة الشباب والرياضة والجهات المعنية في إطلاق المنصة يوفر إطارًا مؤسسيًا مهما لاستقبال أفكار الشباب وتنظيمها ودراستها، بما يضمن عدم بقاء المبادرات الجادة مجرد أفكار مطروحة على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما العمل على تقييمها ودراسة إمكانية تحويلها إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ والمنصة يمكن أن تمثل فرصة مهمة أمام الشباب في مختلف المحافظات، وليس فقط فى المدن الكبرى لعرض تجاربهم ومبادراتهم واحتياجات مجتمعاتهم المحلية، بما يسمح بالتعرف على المشكلات من منظور الشباب أنفسهم والاستفادة من خبراتهم المباشرة فى اقتراح الحلول المناسبة لها.

وأوضح النائب أن توقيت إطلاق المنصة بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للشباب يحمل دلالة مهمة، ويعكس اهتمام الدولة بوضع قضايا الشباب على رأس أولوياتها، فضلا عن التأكيد على أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من خطط التنمية وإنما شركاء أساسيون في تنفيذها وصناعة مستقبلها، مشددًا على أهمية أن تتضمن المنصة آليات واضحة لاستقبال الأفكار وفرزها وتقييمها مع تحديد معايير موضوعية لاختيار المبادرات القابلة للتطبيق، إلى جانب وجود مسار واضحللتواصل مع أصحاب الأفكار وإطلاعهم على مراحل دراسة مقترحاتهم، بما يعزز الثقة ويشجع المزيد من الشباب على المشاركة ونجاح المنصة يرتبط بدرجة كبيرة بقدرتها على تحويل الأفكار والمقترحات إلى نتائج ملموسة، مؤكدًا أن الشباب يحتاجون إلى الشعور بأن أصواتهم مسموعة وأن أفكارهم محل اهتمام وتقييم حقيقي، وهو ما يمكن أن يحول المنصة إلى نموذج فعال للتواصل المجتمعى والمشاركة في صناعة القرار ودعم العمل التطوعي يمثل أحد المحاور المهمة التي يمكن أن تستفيد منها المنصة، خاصة أن العمل التطوعي يساهم في تعزيز روح التعاون والانتماء والمسؤولية لدى الشباب ويمنحهم خبرات عملية تساعدهم على تطوير مهارات القيادة والعمل الجماعي وإدارة المبادرات والمشروعات.

وأكد النائب عمر الغنيمي أن إشراك الشباب في القضايا المجتمعية يمنحهم فرصة حقيقية لاكتساب الخبرات وتحمل المسؤولية، كما يساهم في إعداد جيل جديد يمتلك القدرة على المشاركة الإيجابية في الحياة العامة، ويكون أكثر وعيا بالتحديات التي تواجه الدولة وطرق التعامل معها، مطالبا الشباب إلى استثمار هذه الفرصة وطرح أفكار مبتكرة وواقعية تتناول القضايا التي تمس حياتهم اليومية

سواء في مجالات التعليم والصحة والتوظيف وريادة الأعمال والرياضة والثقافة والتحول الرقمي أو الخدمات المحلية، وأن الكثير من الحلول الفعالة قد تبدأ بفكرة بسيطة يطرحها شاب يمتلك رؤية مختلفة، ولذلك لابد تكون المنصة الجديدة مساحة حقيقية لاكتشاف المواهب والطاقات الإبداعية وليس فقط لاستقبال المقترحات، خاصة وأن مصر تمتلك قاعدة واسعة من الشباب القادرين على تقديم أفكار مبتكرة يمكن أن تسهم في تطوير قطاعات متعددة ودعم الاقتصاد وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشدد النائب عمر الغنيمي على توفير الدعم الفنى والمؤسسى للمبادرات الواعدة، من خلال ربط أصحاب الأفكار بالجهات المختصة والخبراء وبرامج التدريب والتمويل المتاحة، بما يساعد على نقل المبادرات من مرحلة التصور إلى التنفيذ الفعلي ويزيد من فرص نجاحها واستدامتها.

وفي السياق ذاته أكد النائب علاء عبد النبي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، أن إطلاق منصة وطنية تفاعلية مخصصة لاستقبال أفكار ومبادرات شباب مصر يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مشاركة الشباب فى الحياة العامة، وإتاحة مساحة حقيقية أمامهم للمساهمة في خدمة المجتمع ودعم مسيرة التنمية وأن فكرة المنصة تمثل فرصة مهمة للاستفادة من الطاقات والأفكار التي يمتلكها الشباب، خاصة في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها المجتمع في مختلف المجالات، ونجاحهذه المبادرة لن يتوقف فقط على إطلاق المنصة أو زيادة أعداد المشاركين فيها، وإنما يرتبط بصورة أساسية بمدى سرعة التعامل مع الأفكار المطروحة والاستجابة الجادة للمقترحات المقدمة من الشباب.

وأوضح النائب علاء عبد النبي أن المرحلة المقبلة تتطلب بدء العمل الفعلى للمنصة واستقبال أفكار الشباب ومبادراتهم، مع وضع آلية واضحة ومنظمة الدراسة المقترحات وتصنيفها وتحديد مدى إمكانية تنفيذها وضرورة أن يحصل كل شاب يتقدم بفكرة أو مبادرة على رد واضح بشأن مقترحه، سواء بالموافقة المبدئية أو طلب مزيد من التفاصيل أو توضيح أسباب عدم إمكانية التنفيذ، ووجود رد واضح وسريع من شأنه أن يعزز ثقة الشباب في المنصة ويشجعهم على الاستمرار في المشاركة وطرح المزيد من الأفكار وأن عدم وجود آلية واضحة للتفاعل مع المقترحات قد يؤدى إلى فقدان الشباب حماسهم للمشاركة، لذلك يجب أن يشعر كل متقدم بأن فكرته تخضع للدراسة الحقيقية. وأن مشاركته لا تنتهى بمجرد إرسال المقترح عبر المنصة.

وأكد عبد النبي أن الهدف الأساسي من المنصة يجب أن يتجاوز فكرة جمع أكبر عدد ممكن من المقترحات ليصل إلى بناء قاعدة من الأفكار والمبادرات القابلة للدراسة والتنفيذ، بما يسمحللدولة بالاستفادة من رؤى الشباب في التعامل مع مختلف التحديات والقضايا المجتمعية وأن الأفكار الجادة والقابلة للتطبيق يجب ألا تتوقف عند حدود المنصة، وإنما ينبغى وضع مسار واضح لتحويلها إلى واقع ملموس من خلال التواصل مع الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بحسب طبيعة كل مقترح، موضحا أن هناك العديد من الأفكار التي قد يقدمها الشباب ويمكن أن تمثل حلولا عملية المشكلات قائمة سواء على المستوى المحلى أو القومي، وهو ما يتطلب عدم التعامل معها باعتبارها مجرد مقترحات نظرية، وإنما إخضاعها للتقييم الفني والقانوني والاقتصادي، ثم تحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذها.

ولفت النائب علاء عبد النبي إلى إمكانية أن تكون هناك آلية للتنسيق بين المنصة والحكومة والبرلمان بحيث يتم عرض الأفكار والمبادرات المتميزة على مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب، خاصة المقترحات التي تتعلق بقضايا عامة أو تتطلب تدخلا تشريعيا أو رقابيا وهذا التنسيق من شأنه أن يفتح أمام الشباب طريقا جديدا للوصول بأفكارهم إلى المؤسسات المعنية بدلا من بقائها حبيسة نطاق المبادرات الفردية أو منصات التواصل الاجتماعي فطبيعة الأفكار التي يمكن أن يقدمها الشباب ستكون متنوعة، فبعض المقترحات قد تكون تنفيذية ويمكن للجهات الحكومية المختصة دراستها والبدء في تطبيقها، بينما قد تتطلب مقترحات أخرى إصدار قوانين جديدة أو تعديل تشريعات قائمة.

وأشار النائب إلى أن البرلمان يمكن أن يؤدي دورًا مهما في التعامل مع هذا النوع من المقترحات من خلال دراسة الأفكار التي تحتاج إلى تدخل تشريعي.

وبحث إمكانية تحويلها إلى تعديلات أو مشروعات قوانین وفقا لما تتطلبه المصلحة العامة وأن التكامل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والمنصة الوطنية سيكون عاملا مهما في تحقيق الاستفادة القصوى من الأفكار المطروحة، والشباب يجب أن يجدوا أمامهم مسارًا واضحا ينتقل بالفكرة من مرحلة التقديم إلى الدراسة ثم التنفيذ.

ودعا النائب إلى وضع آليات لمتابعة المقترحات التي يتم اعتمادها وإطلاع أصحابها على مراحل تنفيذها والنتائج التي تحققت بشأنها، بما يضمن وجود حلقة متكاملة بين صاحب الفكرة والجهات المسؤولة عن تطبيقها وأهمية اختيار كوادر مؤهلة الإدارة المنصة والتعامل مع المقترحات الواردة إليها. بحيث تكون لديها القدرة على فرز الأفكار وتحليلها وتوجيهها إلى الجهات المختصة دون تأخير وسرعة الاستجابة تمثل أحد أهم عوامل نجاح التجربة. موضحًا أن الشباب في عصر التكنولوجيا أصبحوا أكثر ارتباطا بسرعة الحصول على المعلومات والتفاعل مع المؤسسات، وبالتالي فإن تأخر الردود أو غياب آليات المتابعة قد ينعكس سلبا على ثقة الشباب في المنصة وأن إدارتها يجب أن تعتمد على معايير واضحة في تقييم المقترحات، من بينها مدی ارتباط الفكرة باحتياجات المجتمع، وقابليتها للتطبيق والتكلفة المتوقعة لتنفيذها، والعائد الاجتماعي والاقتصادي منها، فضلا عن إمكانية تعميمها والاستفادة منها على نطاق أوسع.

وأشار النائب علاء عبد النبي إلى ضرورة الاستفادة من التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي في تطوير المنصة خاصة فيما يتعلق باستقبال وتصنيف وتحليل الكم الكبير من الأفكار والمبادرات التي يمكن أن يقدمها الشباب من مختلف المحافظات واستخدام الأدوات التكنولوجية الحديثة يمكن أن يساعد في ترتيب المقترحات وفقا لموضوعاتها وأولوياتها، والكشف عن الأفكار المتشابهة، وتحديد المقترحات التي تحتاج إلى دراسة عاجلة، بما يسهم في تقليل الوقت والجهد ورفع كفاءة عملية التقييم، كما يمكن توظيف التكنولوجيا في إنشاء نظام إلكتروني يسمح للشاب بمتابعة حالة مقترحه منذ لحظة تقديمه وحتى انتهاء مرحلة الدراسة مع توضيح الجهة التي تتولى بحثه والمرحلة التي وصل إليها، بما يضمن قدرا أكبر من الشفافية ويعزز الثقة في المنصة.

في سياق متصل أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن توجيهات الرئيس السيسي بإطلاق منصة وطنية تفاعلية تحت رعايته تتيح لشباب مصر تقديم أفكارهم ومبادراتهم. تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق مفهوم أكثر شمولا للتمكين الشبابي، وتؤكد أن الدولة تنظر إلى الشباب باعتبارهم قوة وطنية أساسية وشريكا فاعلا في بناء الحاضر وصناعة المستقبل والقيمة الحقيقية للمنصة الجديدة لا تتمثل فقط في توفير مساحة إلكترونية يستعرض خلالها الشباب أفكارهم ومقترحاتهم، وإنما في قدرتها على إنشاء مسار مؤسسي واضح يربط بين ما يقدمه الشباب من رؤى و بين مؤسسات الدولة القادرة على دراسة هذه الأفكار وتقييمها وتحويل القابل منها للتطبيق إلى سياسات أو برامج ومشروعات.

وأوضح الشهابي أن الاستماع إلى الشباب يمثل الخطوة الأولى في عملية التمكين، لكنه لا يمكن أن يكون هدفا في حد ذاته، مشددا على أن التمكين الحقيقي يتحقق عندما يشعر الشاب بأن فكرته أو مبادرته يمكن أن تنتقل من مجرد مقترح إلى مرحلة الدراسة، ثم التنفيذ إذا أثبتت جدواها وتوافرت لها الإمكانات اللازمة وأن ضرورة وضع منظومة واضحة وشفافة للتعامل مع الأفكار المقدمة عبر المنصة، تبدأ باستقبال المقترحات وفرزها وتصنيفها وفقا لمجالاتها، ثم تقييمها من جانب المتخصصين. مع التواصل مع أصحاب الأفكار للحصول على المعلومات اللازمة وتطوير المقترحات التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة إضافة إلى ضرورة وجود آلية الإبلاغ الشباب بموقف الجهات المعنية من أفكارهم. سواء تم اعتمادها أو إدخال تعديلات عليها أو تعذر تنفيذها، حتى لا تتحول المنصة إلى مجرد وسيلة لاستقبال آلاف المقترحات دون أن يعرف أصحابها مصير ما قدموه

وأضاف الشهابي أن ربط الشباب بمؤسسات الدولة من خلال هذه المنصة يمكن أن يفتح المجال أمام اكتشاف أفكار جديدة وحلول مبتكرة لمجموعة واسعة من القضايا، خاصة أن الشباب هم الأكثر احتكاكا بالتطورات التكنولوجية والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع وإطلاق المنصة يأتى استكمالا لمسار طويل اتخذته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية لتعزيز حضور الشباب في الحياة العامة، موضحا أن هذا المسار لم يقتصر على الخطابات أو الدعوات العامة للمشاركة، وإنما شمل إنشاء مسارات ومؤسسات وبرامج تستهدف تدريب الشباب وتأهيلهم وفتحقنوات للحوار معهم والمؤتمرات الوطنية للشباب والأكاديمية الوطنية للتدريب وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين أسهمت بدرجات مختلفة، في توفير مساحات للحوار والتدريب والتفاعل، فضلا عن إعداد أجيال جديدة من الشباب القادرين على خوض غمار العمل العام وتحمل المسؤولية.

ولفت ناجي الشهابي أن المنصة الوطنية يمكن أن تضيف بعدا جديدا لهذا المسار، من خلال الانتقال من الفعاليات والمناسبات إلى مساحة مستمرة لاستقبال الأفكار والمبادرات، بحيث يستطيع الشباب التواصل و طرح رؤاهم بصورة أكثر انتظاما، ومن مختلف المحافظات والفئات والأحزاب السياسية لديها دور أساسي في إنجاح مسار تمكين الشباب، ولا ينبغي أن تكتفى بدور المتابع أو المراقب، وإنما يجب أن تكون شريكا حقيقيا في اكتشاف الكفاءات الشبابية وتأهيلها وإعدادها للمشاركة في العمل السياسي والعام فالأحزاب تمثل إحدى القنوات المهمة التي يمكن من خلالها تدريب الشباب على العمل العام. وتعريفهم بآليات المشاركة السياسية، وإكسابهم الخبرات التي تؤهلهم لتحمل المسؤولية داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

و شدد ناجي الشهابي على ضرورة تغيير النظرة التقليدية إلى الشباب قائلا إن مصر تحتاج إلى الانتقال من مفهوم الشباب هم مستقبل الوطن إلى مفهوم أكثر تقدما يتمثل في أن «الشباب شركاء في صناعة حاضر الوطن ومستقبله وأن طاقات الشباب لا ينبغي تأجيل الاستفادة منها إلى المستقبل، لأن الدولة تحتاج بالفعل إلى أفكارهم وقدراتهم في الوقت الراهن، خاصة في ظل التحديات المتغيرة التي تتطلب حلولا جديدة وأساليب غير تقليدية في التعامل معها ومشاركة الشباب في صناعة الحاضر تمنحهم في الوقت نفسه خبرات عملية تساعدهم على تحمل مسؤوليات أكبر مستقبلا، وتؤدى إلى بناء كوادر أكثر قدرة على فهم الواقع والتعامل مع المشكلات واتخاذ القرارات ونجاح المنصة الوطنية التفاعلية لا يجب أن يقاس بعدد الأفكار التي ستصل إليها أو عدد الشباب الذين سيسجلون مشاركتهم، وإنما بما ستتمكن المنصة من تحقيقه على أرض الواقع من خلال تحويل الأفكار الجادة والقابلة للتنفيذ إلى مشروعات وسياسات وحلول تخدم المواطنين.

من جانبه أكد اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة ودعم أفكارهم ومبادراتهم تعكس رؤية متكاملة تستهدف الانتقال بالشباب من مجرد متلق للسياسات والبرامج إلى شريك حقيقي في تحديد الأولويات الوطنية وصناعة الحلول والمساهمة في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع وإطلاق المنصة الوطنية التفاعلية المخصصة لاستقبال أفكار ومبادرات الشباب يمثل خطوة مهمة على طريق تحقيق هذا الهدف. لكونها توفر قناة مباشرة ومنظمة يستطيع الشباب من خلالها التعبير عن رؤاهم وطرح مقترحاتهم ومبادراتهم بشأن مختلف القضايا المرتبطة بمستقبل الدولة ومسيرة التنمية.

وأوضح فرحات أن أهمية المنصة لا تتوقف عند كونها أداة رقمية تواكب التطور التكنولوجي. وإنما تكمن في قدرتها على تأسيس آلية مؤسسية و منظمة للاستماع إلى الشباب والتعامل مع أفكارهم بصورة جادة من خلال استقبال المقترحات وتصنيفها ودراستها وتقييم مدى قابليتها للتطبيق. ثم العمل على تحويل المبادرات الجادة إلى برامج و مشروعات يمكن أن يستفيد منها المواطن والدولة والشباب المصرى يمتلك طاقات كبيرة وقدرات متنوعة، فضلا عن أفكار مبتكرة يمكن أن تسهم في تطوير العديد من المجالات، إلا أن التحدى الأساسي يتمثل في توفير القنوات المناسبة التي تمكن أصحاب هذه الأفكار من الوصول إلى الجهات والمؤسسات القادرة على دراستها والاستفادة منها.

وأضاف فرحات أن وجود منصة وطنية متخصصة يمكن أن يساعد في سد هذه الفجوة، من خلال توفير مسار واضح أمام الشباب لعرض أفكارهم.

بدلا من بقائها في نطاق المبادرات الفردية أو مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن بعض الأفكار قد تبدو بسيطة في بدايتها، لكنها يمكن أن تتحول إلى حلول فعالة إذا خضعت للدراسة والتطوير من جانب المتخصصين والمنصة يمكن أن تسهم كذلك في اكتشاف المواهب والقدرات الشابة في مختلف المحافظات، وعدم اقتصار عملية اختيار الأفكار على الشباب الموجودين في المراكز الرئيسية أو المدن الكبرى، بما يضمن توسيع قاعدة المشاركة والاستفادة من التجارب والأفكار المحلية التي تعبر عن احتياجات كل مجتمع

ولفت اللواء رضا فرحات أن التفاعل المؤسسى مع الشباب من خلال منصة وطنية لا يحقق فقط الاستفادة من أفكارهم، وإنما يساهم أيضا في ترسيخ ثقافة المشاركة وتحمل المسؤولية. ويمنح الأجيال الجديدة شعورًا حقيقيا بأن صوتها

مسموع وأن لديها فرصة فعلية للتأثير والمساهمة في تحديد الأولويات الوطنية والمشاركة الفعالة لا ينبغي أن تقتصر على إبداء الرأي أو تقديم المقترحات، وإنما يجب أن تمتد إلى المشاركة في صياغة الحلول وتقييم السياسات ومتابعة نتائجها. بما يجعل الشباب جزءا من عملية صناعة القرار وليس مجرد متلق لما يتم اتخاذه من قرارات وهذا النهج يمكن أن يساهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والمواطنين خاصة الشباب، عندما يدركون أن الأفكار التي يقدمونها يتم التعامل معها من خلال آليات واضحة وأن المقترحات الجادة يمكن أن تجد طريقها إلى التنفيذ.

وشدد اللواء رضا فرحات على أن نجاح المنصة الوطنية يرتبط بوجود منظومة واضحة ومستدامة للتفاعل مع ما يقدمه الشباب، مؤكدا ضرورة وضع قواعد معلنة لتصنيف الأفكار ودراستها وتقييمها. مع تحديد معايير واضحة لاختيار المبادرات التي تستحق الانتقال إلى مراحل أكثر تقدما وأهمية أن يحصل الشباب على ردود واضحة بشأن مقترحاتهم. سواء تم قبولها أو طلب تطويرها أو تعذر تنفيذها. لأن معرفة مصير الفكرة تمثل عنصرا أساسيا في بناء الثقة وتشجيع الشباب على المشاركة مرة أخرى، وضرورة الإعلان عن المبادرات التي يتم اختیارها وأسباب اختيارها، والمراحل التي تمر بها خلال عملية الدراسة والتنفيذ، بما يضمن أعلى قدر من الشفافية ويمنع تحول المنصة إلى مجرد مساحة الكترونية لاستقبال المقترحات دون متابعة ووجود نظام إلكتروني يسمح للشاب بمتابعة حالة مقترحه منذ لحظة تقديمه وحتى وصوله إلى الجهة المختصة يمكن أن يمثل إضافة مهمة، لأنه يجعل عملية المشاركة أكثر وضوحًا ويعطى الشباب إحساسا بأن أفكارهم تخضع لمسار مؤسسى حقيقي. وأشار اللواء رضا فرحات إلى أهمية توسيع نطاق الجهات المرتبطة بالمنصة، بحيث لا يقتصر دورها على استقبال الأفكار فقط، وإنما يتم ربطها بالجامعات ومراكز البحث العلمي والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بحسب طبيعة كل مبادرة وهذا الربط يمكن أن يوفر للمبادرات الواعدة الخبرات الفنية والدراسات المتخصصة اللازمة لتطويرها، كما يمكن أن يساعد في توفير فرص أكبر لتمويل وتنفيذ المشروعات التي تثبت جدواها، فالجامعات ومراكز البحث يمكن أن تؤدى دورا مهما في تقييم الأفكار ذات الطبيعة العلمية والتكنولوجية، بينما يستطيع القطاع الخاص المساهمة في تطوير المبادرات الاقتصادية وريادة الأعمال، في حين يمكن لمؤسسات المجتمع المدنى أن تكون شريكا في المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والخدمي.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بثبص3535
الرئيس السيسى يُقدم للعالم النموذج العملى لإدارة الأزمات
الأوكتاجون
رر
القضية الفلسطينية
رسائل الرئيس «السيسى» للطامعين فى ثروات الأشقاء
لمشروعات الصحية
وصايا الرئيس «السيسى» لإنقاذ العالم من الأزمات

المزيد من سياسة

ليبيا على أعتاب مرحلة جديدة من صراع النفوذ وأصحاب المصالح

البرديسى: مصالح أصحاب النفوذ.. وراء التصعيد الحادث فى الأراضى الليبية محمد الزهار: استهداف رئيس جهاز الاستخبارات.. رسالة تحذير للمؤسسة الأمنية...

تحت رعاية الرئيس السيسى شخصياً.. إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والشباب

عمر الغنيمى: خطوة نوعية لتعزيز المشاركة فى العمل العام ودعم جهود الدولة علاء عبد النبى: الأفكار الجادة يجب ألا تتوقف...

أبعاد لقاء الرئيس «السيسى» بصهر «ترامب» فى العلمين

تفاصيل التحالف المشبوه بين «تل أبيب» و «أديس أبابا » للإضرار بحصتنا فى مياه النيل فى أزمة السد الإثيوبي.. نمتلك...

مصر تفرض كلمتها وتجبر الاحتلال على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

ديمترى دليانى: لولا صلابة الموقف المصرى لنجح الكيان فى تنفيذ مخطط التهجير