نملك القدرة على مواجهة التحديدات.. وأمن الوطن فوق كأل اعتبار
بينما كانت جموع الشعب المصرى تتابع بفخر واعتزاز احتفالية الدولة المصرية بافتتاح"القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية - الأوكتاجون" بالعاصمة الجديدة؛ كان الكيان الصهيوني يعيش حالة غير مسبوقة من الاحتقان وعدم الاتزان تأثرًا بما أظهرته الدولة المصرية من إمكانيات وقدرات هائلة فى تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي العملاق.
حالة الغليان تلك؛ عبر عنها بوضوح أحد قادة الفكر الصهيوني المدعو "إيدى كوهين"، الذي نشر تقريرًا مطولاً عبر الصفحة الرسمية لـ "القناة ١٤ العبرية، تحت عنوان "المجمع الجديد الذى تم بناؤه في مصر.. واليقظة في إسرائيل"، متسائلاً: "هل تستعد مصر للحرب؟ وضد من؟". وبين ثنايا التقرير الذى يقطر حقدًا وغلا على أداء الدولة المصرية خلال الـ ١٣ عاما الماضية، انتقد "كوهين" دور جيشنا البطل فى إعادة بناء الوطن وفق النظم الحديثة، موجها سهامه المسمومة إلى قادتنا العظام.
فيما نصب الكاتب الصهيوني نفسه مدافعا ومتحدثا باسم الشعب المصري، زاعمًا أن "الأوكتاجون ليس مجرد مبنى، بل هو رمز لنهج حكومى يُفضل المشاريع الضخمة والشو على حل المشاكل الأساسية للشعب".
تحية لأرواح الشهداء
حالة عدم الإتزان التي يعيشها الكيان، وعبر عنها عدد من الكتاب الصهاينة وفى مقدمتهم "كوهين"، يمكن تفسيرها من خلال مجموعة الرسائل التي بعث بها الرئيس "السيسي" خلال افتتاح" الأوكتاجون" بالعاصمة الجديدة، فقبل إلقاء كلمته طلب عزف "سلام الشهيد" ليؤكد أن الدولة المصرية لا تنسى دماء أبنائها الذين ضحوا بأرواحهم من أجل بقاء راية هذا الوطن عالية خفاقة، فيما استهل كلمته بالقول: " نعلن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة؛ هذا الصرح الوطني الشامخ الذي يعلو في قلب عاصمتنا الجديدة، شاهدًا على إرادة أمة لا تعرف المستحيل".
وعن خلفيات اختيار موقع "الأوكتاجون" وأهميته الاستراتيجية، أوضح الرئيس "السيسي"، قائلا: لم يكن اختيار العاصمة الجديدة، مقرًا لهذا الصرح مصادفة بل هو تجسيد حى لركائز الجمهورية الجديدة فالقيادة الاستراتيجية للدولة تمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما تمتلكه من بنية تكنولوجية متقدمة، وأنظمة اتصالات مؤمنة، وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها، وربط المستويات القيادية والتنفيذية فى إطار واحد، يحقق أعلى درجات التكامل والدقة، وسرعة الاستجابة".
وربط الرئيس "السيسي" بين إقامة هذا الصرح العملاق والمتغيرات التى تمر بها المنطقة والعالم من حولنا، قائلاً: هذه القيادة ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل هي ركيزة أساسية في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة، تجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، وتواكب عالمًا تتسارع فيه المتغيرات بوتيرة غير مسبوقة.
خط أحمر
الرئيس "السيسي" بعث بتحذير شديدة اللجهة لكل من يفكر - مجرد التفكير فى الاقتراب من حدود هذا الوطن ومقدرات شعبه، قائلاً: لقد جاءت القيادة الاستراتيجية لتجسد عقيدة راسخة، بأن حماية الأوطان مسئولية لا تحتمل التهاون وأن ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها؛ واجب مقدس وأن حدود مصر خط أحمر، تحميه إرادة شعبها، ويصونه رجال قواتها المسلحة، بما يملكون من كفاءة واقتدار وأن الدولة لن تسمح أبدًا بالمساس بمقدرات شعبها مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام، ولن تنحنى إلا لله سبحانه وتعالى.
وعلى اعتبار أن المواطن المصرى شريك أساسي في كل الإنجازات التي تحققها الجمهورية الجديدة على جميع المستويات، وجه الرئيس "السيسي" خطابه إلى جموع الشعب، قائلاً: شعب مصر العظيم.. يتواكب هذا الافتتاحمع ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة.. تلك الثورة التي جسد فيها شعب مصر العظيم، أسمى معاني الإرادة الوطنية، حين انتفض دفاعًا عن هوية مصر الأصيلة واستردها من أيدى المتطرفين والإرهابيين الذين سعوا إلى جر الوطن، نحو براثن الفوضى والاقتتال، وتنفيذ أجندات إقصائية هدامة، لا تجلب سوى الدماء والخراب.
وعقب بالقول: لقد كانت ثورة يونيو صرخة حق وإعلانا مدويا، بأن مصر لا تحكم إلا بإرادة أبنائها وأن هذا الشعب الأبي قادر على حماية دولته وصون مستقبلها مهما عظمت التحديات.. وفي هذه المناسبة الخالدة أتوجه بتحية تقدير وإجلال، لشعب مصر العظيم الذي أثبت على مر التاريخ، وعيه العميق وإدراكه الراسخ وحرصه الدائم على حماية الوطن وصون استقراره مقدمًا فى سبيل ذلك كل غال ونفيس كما أحيى شهداءنا وقواتنا المسلحة الباسلة وشرطتنا المدنية، اللتين كانتا ولا تزالان سند الشعب وحماة مقدراته وخاضتا معًا معركة ضروسا ضد الإرهاب دفاعًا عن أرض مصر ومصالحها ، ونيابة عن المنطقة والعالم بأسره، الذى كان حتمًا سيتأثر بهذا الإرهاب اللئيم، لو لم تنتصر عليه مصر وتستأصله من جذوره.
وأضاف: لقد كانت ثورة الثلاثين من يونيو، ثورة على الإرهاب والتطرف وهى أيضا؛ ثورة للبناء والتحديث ثورة للشعب من أجل تحقيق حلمه، في إقامة الجمهورية الجديدة مصر الحديثة الصناعية الزراعية المتقدمة، الجاذبة للاستثمارات الرائدة في التعليم والصحة والخدمات وتأهيل الكوادر المتخصصة وبصفة عامة الدولة التي تليق بتاريخ مصر العريق، وتحظى بالمكانة التي تستحقها بين الأمم.
ا رؤية استراتجية
الرئيس "السيسي": استعرض رؤيته في بناء الدولة الحديثة، بالقول: منذ اليوم الأول لتولى المسئولية رفضت تعطیل مسيرة التنمية والبناء، وعزمت على المضي قدما في مسيرة التطوير؛ جنبا إلى جنب مع معركة مكافحة الإرهاب دون تأجيل أو تراجع لتظل مصر ماضية في طريقها نحو المستقبل دون تأخير لتعوض بعض ما فاتنا، على طريق التقدم.
وأضاف: إننا نعمل بكل ما أوتينا من قوة، وعزيمة وإصرار، لبناء الدولة الحديثة وهي عملية ممتدة تتطلب تضحيات وجهودًا من الجميع فالتكاتف والعمل الجاد هما السبيل الوحيد للتقدم أما البديل؛ فهو التخلف والتراجع، في محيط إقليمي؛ ملئ بالتحديات والأطماع.
فيما استعرض جانبًا من التحديات التي حالت دون إحساس المواطن المصرى بثمار عمليات الإصلاحوالتنمية التي تنفذها حكومات ٣٠ يونيو"، قائلاً: لقد واجهنا أزمات استثنائية متلاحقة بدءًا من تداعيات الأحداث التي شهدتها مصر فى الفترة من عام ٢٠١١ وحتى عام ۲٢٠١٤ مرورًا بالحرب على الإرهاب، ثم جائحة "كورونا"، وتداعيات الحرب الأوكرانية وصولا إلى الحرب في غزة، وأخيرًا الحرب في إيران.
وأضاف: لقد ترتب على هذه الأزمات خسائر جسيمة منها فقط على سبيل المثال فقدان أكثر من عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن فى باب المندب، فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى موجات نزوح الملايين إلى مصر التي كانت وستظل ملاذا آمنا ومستقرا في محيط مضطرب، ورغم ذلك؛ بذلت مصر جهودًا مضنية لوقف الحروب والحد من التصعيد، وسعت إلى حقن الدماء.
لا سلام دائم
في هذا السياق أعرب الرئيس "السيسي" عن تقديره لنظيره الأمريكي دونالد ترامب" الذي أسفرت جهوده عن التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ"، لوقف الحرب في غزة ثم نجاحه في التوصل إلى الاتفاق لوقف الحرب مع إيران، مؤكدًا على ضرورة دعم هذه الاتفاقات والإصرار على تنفيذها بالكامل، ومنع أي محاولات الإفشالها، أو الالتفاف عليها أو تقويضها".
وتابع: إن مصر بما لها من رؤية ثاقبة وخبرة تاريخية لا تضاهيها خبرة في شئون المنطقة وباعتبارها أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل، في وقت كانت فيه العداوة مستحكمة تؤكد أن الحل الجذري النزاعات الشرق الأوسط، يكمن في التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل ينهى القضية الفلسطينية، ويقيم الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية"، وفق مقررات الشرعية الدولية.
وبعبارات قاطعة، قال الرئيس "السيسي": لا سلام دائم. ولا استقرار حقيقي، ولا تطبيع شعبي إلا بسلام عادل ينهى الاحتلال ويضع حدا للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفر الأمن للجميع ويمنحشعوب المنطقة فرصة للعيش في استقرار ورخاء ويطلق عهدًا جديدا من التعاون والازدهار، ومستقبلا أفضل تستحقه شعوبنا.
الرئيس "السيسي" جدد العهد مع الشعب المصري بأن مصر العظيمة ستظل ماضية بعزيمة لا تلين وإرادة لا تنكسر، في استكمال مسيرة البناء والتنمية وتشييد دعائم الدولة الحديثة، كخيار استراتيجي راسخ لا يتزعزع، قائلاً: بعد أيام قليلة ستشهد فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية التي تعد أحد أبرز مشروعات الشراكة الاستراتيجية، مع دولة روسيا الاتحادية وهذه المحطة سيكون لها مردود إيجابي كبير على التنمية المستدامة، من خلال توفير الطاقة النظيفة للمشروعات الاستثمارية، والخدمات التي يحتاجها المواطنون وأغتنم هذه المناسبة لتقديم الشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين" والاتحاد الروسي، على هذا التعاون البناء والممتد لتحقيق إنجازات مشهودة في المشاريع التنموية الكبرى
أولويات الدولة
في تأكيد على أنه ليس ببعيد عن طبيعة الأعباء التي يتحلمها الشعب المصري في سبيل بناء دولته الحديثة. قال: أعلم يقينا ما يتحمله المواطن المصرى من أعباء. وأدرك أن تحسين مستوى معيشته و تخفيف معاناته يظل في مقدمة أولويات الدولة، وهو الشاغل الأول في كل قرار
وأضاف: لقد واجهنا منا خلال السنوات الماضية تحديات استثنائية، وتحملنا جميعًا: مسئولية الحفاظ على وطننا، في ظروف بالغة الدقة والتعقيد واليوم ونحن نقترب من مرحلة جديدة، فإن ما تحقق من بناء وإصلاح يفرض علينا أن تواصل المسيرة، بنفس القدر من المسئولية والحكمة لبلوغ غايتنا.
من خلال مجموعة الرسائل التي بعث بها الرئيس "السيسي" للداخل والخارج، يتبين بوضوح أسباب حالة عدم الاتزان التي يعيشها الكيان الصهيوني عقب الافتتاح الرسمى لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، فخروج مثل هذا المشروع للنور يعنى تحطيم حلم الكيان في السيطرة على مقدرات الأمة العربية. وإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، فمصر العلية القوية أصبحت قادرة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة. ويفضل إرادة شعبها وتضحيات رجالها في الجيش والشرطة وفي كل المواقع لن تسمح أبدا بالمساس
بمقدرات شعبها، ولن تتحنى أبدا إلا لله.
أما عن الهجوم الصهيوني على "الأوكتاجون" فلا يسعنا إلا الاستشهاد بقول أبو الطيب المتنبي: "إذا أنتك مذمتى من ناقص فهى الشهادة لي بأني كامل ... وكفى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواجه الاتفاق الإطارى الثلاثي، الذي وقع فى واشنطن برعاية الولايات المتحدة بين الجانبين اللبناني و الإسرائيلي في السادس والعشرين من...
8 ركائز من القوة العسكرية تحمل رسالة «مدوية» إلى إسرائيل والمنطقة بأسرها خطوة تاريخية تؤكد طموح القاهرة نحو تعزيز مكانة...
تحقق العبور الأول بالنصر المبين في حرب أكتوبر 73 ثم جاء العبور الثاني بثورة الثلاثين من يونيو 2013، وآن الأوان...
لم يكن الأمر مجرد استدعاء عاجل لرموز عسكرية أثرت الحياة المصرية بعشرات الملاحم القتالية، بل جاء حضورهم -بصورهم وآثارهم الخالدة...