مصر وتنزانيا.. شراكة تنموية تلبى طموحات الشعوب الأفريقية الدبلوماسية الرئاسية نجحت فى تحويل الأفكار إلى مشروعات تكاملية وتنفيذها وفق جدول زمنى محدد
بين ضغوط دولية مكثفة لإثناء حكومة "أديس أبابا" عن مواقفها المتعنتة تجاه "القاهرة" و"الخرطوم"، وبين اشتعال الجبهة الداخلية مع حكومة إقليم "تيجراي" المناوئة لم يجد رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد" سوى البحث عن شماعة لتعليق فشله في إدارة شئون البلاد عليها تمثلت تلك "الشماعة" فى اتهام الحكومة المصرية بتشويه صورة حكومة "أديس أبابا" أمام المحافل المحافل الدولية، محاولاً بذلك خلق "عدو خارجي"؛ يمكن من خلاله إلهاء الشعب الإثيوبى عن حقيقة الأزمات التي تسببت فيها إدارته لشئون البلاد.
في تلك الأثناء ؛ قام الرئيس "السيسي" بزيارة حيوية إلى دولة "تنزانيا"؛ أكد خلالها أن تعزيز التعاون والتكامل المنشود مع الدول الشقيقة والصديقة هو السبيل الوحيد لتحقيق التنمية التي تحتاجها شعوب القارة، وليس التعنت والصلف في إدارة الأزمات.
قبل الخوض فى أبعاد الزيارة التي قام بها الرئيس "السيسي" مؤخرًا إلى دولة تنزانيا، وما دار فيها من تفاهمات ونقاشات حول طبيعة الأزمات التي تمر بها دول القارة السمراء؛ وجدنا لزامًا استعراض جانبًا من الأكاذيب والادعاءات التي تروج لها حكومة "أديس أبابا" لتخفيف الضغط الهائل عليها من الداخل الأثيوبي.
أكاذيب أثيوبية
كثفت "وكالة الأنباء الأثيوبية" الرسمية من نشر انتقادات لمصر بشأن موقفها الرافض لاستمرار تشغيل السد الأثيوبي دون التنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان"، زاعمة أن "الاتهامات المصرية المتكررة لإثيوبيا بالتصرف بشكل أحادي في بناء وتشغيل السد تتجاهل الحقائق التاريخية والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، والحقوق التنموية الدول المنابع في حوض النيل، وتعبر عن حنين مستمر إلى مرحلة كانت تقوم على الهيمنة الحصرية على نهر النيل".
وزادت الوكالة الحكومية بالقول: "إن مصر استخدمت مصطلح الأحادية إلى جانب أوصاف أخرى لتشويه صورة إثيوبيا، ليس فقط في وسائل الإعلام العالمية، بل وأمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مناسبات عديدة وأن تكرار هذه الرواية لا يعكس واقعا قانونيا".
ميدانيا تواجه حكومة "آبي أحمد" أزمة حادة تنذر بتجدد الصراع المسلح بين الجيش الأثيوبي و "جبهة تحریر تیجراي" بعد رفض قيادات الأخيرة المشاركة في الحوار الوطنى الذي دعا إليه "أبي أحمد" بعد سيطرة حزبه على مقاليد الحكم في البلاد، في الوقت ذاته تعانى الحكومة المركزية من التصعيد العسكرى المستمر مع ميليشيا "فانو" في إقليم أمهرة، مع تزايد أعمال العنف بين الجيش الإثيوبي وجيش "تحرير الأورومو ، بما يُهدد طموحات ومساعى الحكومة المركزية في تعزيز سلطتها، وإدارة التنوع الإثنى في بلد يضم ما لا يقل عن ٨٥ مجموعة إثنية، وسط تزايد الميليشيات المسلحة في الأقاليم الساعية لتعزيز سلطتها في إدارة شئونها ذاتيا، الأمر الذي يمثل صداعًا في رأس رئيس الحكومة أبي أحمد.
فضلا عن ذلك تسبب فشل "أبي أحمد" في إدارة عدد من الملفات ودعمه للجماعات الانفصالية في محيط بلاده الجغرافي إلى توتر العلاقات مع دول الجوار مثل أريتريا والصومال؛ أضف إلى ذلك أزمة "السد الإثيوبي" مع دولتي المصب مصر والسودان.
كل هذه التوترات والتصعيدات المسلحة وضعت حكومة آبي أحمد وشعبيته فى أزمة خانقة، وبدلا من العمل على حلها عبر الحلول المنطقية والعملية راح رئيس الوزراء يبحث عن عدو وهمى لإلهاء الشعب عن تداعيات تلك الأزمات.
نموذج لحل الأزمات
في تلك الأثناء؛ قدم الرئيس "السيسي" نموذجا يحتذى في كيفية التعاون الإيجابى مع الدول الشقيقة والصديقة حيث قام مؤخرا بزيارة إلى دولة تنزانيا أجرى خلالها مباحثات ثنائية مغلقة مع الرئيسة التنزانية الدكتورة سامية صلوحو حسن تلاها مباحثات موسعة بحضور وفدى البلدين.
ومن جانبها رحبت الرئيسة التنزانية بهذه الزيارة مؤكدة تقديرها البالغ لدور مصر الفاعل على المستويين الإفريقى والدولي، مثمنة التعاون القائم بين البلدين كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية. وفيما أكدت تطلع بلادها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات، ثمنت التعاون القائم بين البلدين والذي أثمر عن تنفيذ مشروع سد "جوليوس نيريري" بأيد مصرية، مشددة على أنه يجسد نموذجا إيجابيا للتعاون من أجل تحقيق التنمية والرخاء.
من ناحيته، أعرب الرئيس "السيسي" عن تقديره العميق للعلاقات الأخوية التي تجمع بين مصر وتنزانيا من خلال روابط تاريخية، واصفا إياها بأنها "علاقات ظلت قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون البناء في مختلف المجالات". وقال: نعلم جميعًا حجم الروابط المميزة بين شعبينا الشقيقين، التي تمتد عبر قرون من التاريخ المشترك، والتفاعل الثقافي والمجتمعي، وهي الروابط التي أسست العلاقة شراكة استراتيجية ناجحة بين بلدينا.
وأضاف: لقد نجحت إرادتنا السياسية وعزمنا المشترك في تطوير علاقات التعاون بين بلدينا بصورة غير مسبوقة خلال السنوات القليلة الماضية، سواء في الأطر الثنائية أو على صعيد التشاور السياسي والتنسيق المسبق وتقريب وجهات النظر وتوافق الرؤى حيال مختلف الموضوعات والقضايا الإقليمية والدولية.
تعزيز الشراكة مع تنزانيا
بشأن المباحثات التي أجراها مع نظيرته التنزانية، قال الرئيس "السيسي": لقد أجرينا مباحثات ثنائية مثمرة وبناءة، عكست إرادتنا المشتركة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات بما يسمح بالاستغلال الأمثل لقدراتنا في خدمة مصالحشعبي البلدين"، مردفا بالقول: كأن لقائي بفخامة الرئيسة بمثابة فرصة لتبادل الرؤى حول سبل إحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي، تحقيقا للمنفعة المتبادلة، ودعمًا للتنمية المشتركة خاصة الدفع قدما بكافة أوجه التعاون الاقتصادي بيننا، بما في ذلك زيادة معدلات التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات بين البلدين وتكثيف التعاون الثنائي بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية والواعدة، مثل التشييد والبناء، والطرق والنقل البحرى والموانئ والمناطق اللوجيستية، والكهرباء والطاقة، والزراعة واستصلاحالأراضي والري، والدواء والمستلزمات الطبية، وغير ذلك من المجالات التي تحظى باهتمام البلدين.
واضاف: أكدت تطلعنا لتوظيف النجاح الكبير الذي حققته الشركات المصرية فى تشیید مشروع سد جوليوس نيريري العظيم في إتاحة مزيد من المشروعات التنموية التنزانية أمام شركاتنا الوطنية والاستفادة من الأصول المتعددة التي تتواجد في هذه المرحلة على الأراضى التنزانية ومن الخبرات الكبيرة التي تراكمت لديها في تعزيز قدراتنا على العمل المشترك، وتحقيق مزيد من الإنجازات، وصولا إلى الارتقاء بحجم علاقاتنا إلى المستوى المأمول، ولتحقيق هذه الغاية؛ فقد وجهت بتكثيف نقل الخبرات المصرية وتوفير الدعم الفني، وزيادة برامج التأهيل والتدريب التي تهدف إلى بناء وتطوير قدرات الكوادر الوطنية في تنزانيا الشقيقة فى مختلف القطاعات والمجالات؛ وذلك الإطلاق كل الطاقات الكامنة والواعدة في علاقاتنا.
وتابع: تباحثنا أيضا بشأن فرص البدء في مشروع استصلاح زراعى فى الأراضى التنزانية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي للبلدين، وتلبية الاحتياجات الوطنية من المحاصيل الأساسية والاستراتيجية، مع العمل على توسيع رقعة هذا المشروع، على مراحل متلاحقة والانتقال به إلى مرحلة التصدير، وجددت الإعراب عن استعدادنا للانخراط في مشروع توسعة ميناء دار السلام وتطويره، مع ضرورة وضع مخطط تطوير الميناء، ضمن تصور أوسع لمخطط المحاور اللوجستية الإقليمية وربطه بدول جوار تنزانيا، وبحثنا أيضا مقترح استحداث خط ملاحي للربط البحرى بين مينائي "سفاجا" و "دار السلام"، وإنشاء ممر متعدد الوسائط، يربط بين "القاهرة" و "دار السلام"، وذلك عن طريق إقامة عدد من المشروعات التنموية المشتركة.
ملفات مشتركة
في إشارة إلى أزمات المنطقة واستراتيجية الدولة المصرية في التعامل معها، قال الرئيس "السيسي" : لقد أعربت الفخامة الرئيسة عن تقديرنا للمواقف الإيجابية والمتزنة، التي تتبناها جمهورية تنزانيا المتحدة، في العديد من الملفات الإقليمية التي تحظى باهتمام بلدينا الشقيقين، وأكدت في هذا الصدد تطلعي لتعزيز الدور التنزاني الإيجابي والبناء، الذي يقوم على تشجيع إرادة التفاهم، وروح التعاون بين الأشقاء، شركاء النهر في منطقة حوض النيل.
وتابع: كما تناولنا القضايا الإقليمية والدولية التي تهم الطرفين، وعلى رأسها الأوضاع في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي والبحر الأحمر، وكذلك سبل تعزيز العمل الإفريقي الجماعي، واتفقنا على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين في مختلف الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وأتطلع لمزيد من التعاون الوثيق بين بلدينا لما فيه المصلحة المشتركة لنا ولقارتنا الأفريقية الغالية وأتمنى لتنزانيا ولشعبها الشقيق كل
الخير والاستقرار والتقدم
في ذات الإطار شارك الرئيس "السيسي"، ونظيرته التنزانية في الجلسة الختامية لاجتماع رجال الأعمال من البلدين، الذي شارك فيه ما يزيد عن ٣٥ من الجانب المصري، وحوالي ۱۲۰ من نظرائهم التنزانيين، وخلال اللقاء، أعرب الرئيس "السيسي" عن تقديره العميق المجتمع الأعمال المصرى التنزاني" الذي نجح خلال السنوات الماضية في الاضطلاع بدور فاعل في تعزيز علاقات الشراكة بين البلدين، بما يعكس متانة الروابط واتساع المصالح المشتركة.
مهام خاصة
ولفت الرئيس "السيسي" إلى توقيع مذکرتی تفاهم بین الوزراء من الجانبين، وكذا التوافق على المضى قدما في تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية، مشيرا إلى أنه في هذا الإطار كلف مدیر مکتبه بالتنسيق المباشر مع نظيره التنزاني بمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ووضع آليات واضحة لترجمة ذلك إلى مشروعات ملموسة.
وأضاف: لقد توافقنا على مشروعات التطوير الموانئ والربط البحري والسككي والمناطق اللوجستية، وفي مجال الطرق والبنية التحتية، بما يسهم في تيسير حركة التجارة ونقل البضائع، وبدعم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لتنزانيا، وكذا اتفقنا على التعاون في مجالات التكنولوجيا والعلوم وتبادل الخبرات البشرية بما يعزز التنمية والتكامل الاقتصادي بين البلدين.
وتابع: أكدت على أهمية الدور المحوري للقطاع الخاص الدفع العلاقات الاستثمارية في البلدين، ووجهت الوزراء المعنيين بالمتابعة المستمرة للمشروعات التي تم التوافق عليها، والعمل على تذليل أية عقبات قد تواجهها، وتقديم الدعم اللازم لها بما يسهم في تحويل نتائج منتدى الأعمال إلى استثمارات فعلية وشراكات تنموية حقيقية
في نهاية تعليقه، أكد الرئيس "السيسي" أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتنزانيا تستند على أسس واعدة. وتعول على دور القطاع الخاص في البلدين لتعزيز هذه العلاقات وبناء مشروعات تحقق قيمة مضافة، وتفتحأسواق جديدة تدعم أهداف التنمية والرخاء للشعبين المصري والتنزاني الشقيقين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن: النظام «المختلط» هو الأمثل والقانون يحسم تسلل «المحظورة» النائب ناجى الشهابى: «الجمهورية الجديدة» حريصة على...
اجتماعات مكثفة لإنجاز التكليفات الرئاسية.. متحدث «الزراعة»: تم الاتفاق على شراكة بمثابة مشروع قومى تمتد أهدافه لتشمل كل مناطق الجمهورية
مصر وتنزانيا.. شراكة تنموية تلبى طموحات الشعوب الأفريقية الدبلوماسية الرئاسية نجحت فى تحويل الأفكار إلى مشروعات تكاملية وتنفيذها وفق جدول...
يواجه الاتفاق الإطارى الثلاثي، الذي وقع فى واشنطن برعاية الولايات المتحدة بين الجانبين اللبناني و الإسرائيلي في السادس والعشرين من...