استمرار دبلوماسية الخطوات الحمراء.. والدفاع عن مقدرات الدولة الوطنية تفعيل أدوات القوة الخشنة.. فى مواجهة السيناريوهات الفوضوية
أجمع الخبراء على أن الدبلوماسية المصرية تواجه تحديات معقدة ستظل ممتدة معنا من 2025 إلى العام الجدد 2026 تشمل إدارة الأزمات الإقليمية كحرب غزة وتداعياتها)، وضمان أمنها المائي، وتعزيز نفوذها الاقتصادي والثقافي في أفريقيا، ومواجهة المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي، وتأمين الدعم الدولى لقضاياها الأساسية في ظل تنافس القوى الكبرى وتتطلب هذه التحديات استراتيجيات أكثر ديناميكية وتنوعا، مع استثمار أكبر في الدبلوماسية الاقتصادية والناعمة لموازنة التحديات الأمنية، ويأتي هذا استنادا إلى موقع مصر الاستراتيجي وما يترتب عليه من فاعلية دورها الخارجي وتعزيز مكانتها.
عن امتداد الإزمات خلال العام ٢٠٢٦، قال السفير معتز أحمدين سفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة: "هناك العديد من الملفات التي تواجه الدبلوماسية المصرية منها تعزيز الاستثمارات المصرية الخارجية والتأكيد على دور مصر الحيوي في المنطقة والتحرك الفاعل الذي يمثل رؤية مصر في ملف حوض النيل ومحاولة إقرار السلام في المنطقة، فمصر دائما ترعى اقرار السلام العادل في المنطقة بأكملها".
في ذات الاطار، قال رامي زهدي - خبير الشئون الأفريقية - نائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، ورئيس وحدة الدراسات الإفريقية: "في تقدير الموقف مع دخول عام ٢٠٢٦، تبدو الدبلوماسية المصرية أمام لحظة اختبار مركبة ومتشابكة، تتقاطع فيها الملفات الإفريقية مع تحديات إقليمية ودولية متسارعة ويأتي في القلب منها ملف العلاقات المصرية الأفريقية.
وعلى رأسه أزمة السد الأثيوبي بصفة محددة والأمن المائي المصري بصفة عامة، كجزء مؤثر في منظومة الأمن القومى المصري، وباعتباره أحد أخطر وأعقد الملفات التي ستواصل فرض نفسها على أجندة السياسة الخارجية المصرية خلال العام الجديد.
وأضاف "زهدى": يمكن القول إن ٢٠٣٦ سيكون عاما مفصليا في مسار التعاطى المصرى الإيجابي مع القارة الأفريقية، ليس فقط من زاوية الأزمات وإدارتها، ولكن أيضا من زاوية إعادة تعريف أدوات النفوذ والتأثير فمصر باتت تدرك أن إدارة الملفات الإفريقية لم تعد خياراً سياسيا، بل ضرورة وجودية تمس الأمن القومي المباشر سواء فيما يتعلق بالأمن المائي، أو استقرار دول الجوار أو تأمين العمق الاستراتيجي جنوبا وشرقا وغربا، وكذلك امن البحرين الأحمر والمتوسط.
وفيما يخص السد الأثيوبي، فإن الدبلوماسية المصرية تدخل ٢٠٢٦ وهي محملة بتجربة تفاوضية طويلة، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن الأزمة لم تعد فنية أو قانونية فقط، بل أصبحت أزمة سياسية بامتياز، عنوانها الرئيسي تعنت و إصرار الجانب الإثيوبي على فرض الأمر الواقع وتجاهل قواعد القانون الدولي، ومبدأ عدم الإضرار والالتزامات التعاقدية العادلة.
تابع زهدي: "أتوقع أن تشهد لغة الدبلوماسية المصرية خلال ٢٠٢٦ فيما يتعلق بالسد الأثيوبي وربما كل الملفات والقضايا الأفريقية، قدرًا أكبر من الصراحة والوضوح. دون أن يعنى ذلك التخلى عن نهج ضبط النفس أو المسارات السلمية، فمصر ستواصل على الأرجح، توسيع دائرة تدويل القضية، ليس فقط عبر مجلس الأمن، ولكن عبر بناء كتلة إفريقية ودولية أكثر تفهما للموقف المصري. خاصة في ظل تنامى المخاوف لدى عدد من دول الحوض من النموذج الإثيوبى فى إدارة الموارد العابرة للحدود.
بينما التصعيد، إن حدث لن يكون بالضرورة تصعيدا تقليديا أو مباشرا، بل تصعيدا دبلوماسيا متعدد الأدوات يشمل إعادة طرح الملف في الأطر الإفريقية، وتكثيف التحركات الثنائية مع القوى المؤثرة في القرن الإفريقي وربط ملف السد بسياق أوسع يتعلق بالاستقرار الإقليمي والأمن الغذائي، ومنع تفجر صراعات مائية مستقبلية في القارة.
وأكد "زهدى" أنه على مستوى العلاقات المصرية الإفريقية بشكل عام، فإن ۲۰۲٦ مرشح لأن يكون عاما لتعميق الحضور المصرى النوعي في القارة وليس فقط الحضور الداعم والمستدام، فالقاهرة تراهن على الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية كمدخل رئيسي لاستعادة الثقة وبناء شراكات طويلة الأمد، خاصة مع دول شرق ووسط إفريقيا، وهذا التوجه يمنح مصر أوراق قوة إضافية في مواجهة كافة ازمات ومشكلات القارة ويعيد صياغة ميزان التأثير داخل الاتحاد الإفريقي وداخل القارة.
وواصل "زهدى": "في السياق ذاته، لا يمكن فصل ملف السد الأثيوبي عن أمن البحر الأحمر وكذلك تطورات الأوضاع في السودان، فالأزمة السودانية تمثل تحديا مزدوجا للدبلوماسية المصرية، تحدى الحفاظ على وحدة الدولة السودانية، ومنع تفككها، وتحدى حماية المصالحالاستراتيجية المصرية المرتبطة بوادي النيل والبحر الأحمر، وبالتالي فإن الخطوط الحمراء التي رسمتها القاهرة في هذا الملف مرشحة لأن تبقى ثابتة خلال ٢٠٢٦ وعلى رأسها رفض أي سيناريو يؤدى إلى تقسيم السودان أو تحويله إلى ساحة نفوذ معادية أو غير مستقرة".
ولفت "زهدى" إلى أنه قد نشهد خلال العام الجديد توسيعا لمفهوم "الخطوط الحمراء"، ليشمل ليس فقط الجغرافيا، بل أيضا طبيعة التسويات السياسية، وحدود التدخلات الخارجية في السودان، وبالتالي فإن مصر ستستمر في دعم أي مسار سياسي يحفظ مؤسسات الدولة، ويعيد بناء الجيش الوطنى السوداني، باعتباره الضامن الوحيد لوحدة البلاد، وهو ما ينعكس مباشرة على أمن مصر المائي والجنوبي وكذلك أمن الممر المائي ومنطقة البحر الأحمر.
وأضاف في المقابل، فإن التعاطى المصرى مع بقية الملفات الإفريقية سيظل قائما على مبدأ الاتزان بين المصالح والمبادئ والقاهرة لن تنجر إلى صراعات محاور داخل القارة، لكنها في الوقت ذاته لن تقف موقف المتفرج إزاء محاولات إعادة هندسة النفوذ في شرق إفريقيا أو منطقة الساحل والصحراء على حساب الأمن العربي والمصرى كذلك العام ۲۰۲٦ قد يشهد أيضا تحولا نسبيا في طريقة الخطاب المصرى داخل أفريقيا، من خطاب دفاعي يشرح المواقف إلى خطاب مبادر يطرح حلولا إقليمية شاملة، سواء في إدارة المياه، أو في مشروعات الربط والتنمية، أو في دعم التكامل الأفريقي، وهذا التحول يعيد لمصر دورها التاريخي كقاطرة توازن واستقرار في القارة.
وبشكل عام يمكن القول إن العلاقات المصرية الأفريقية وملف سد النهضة تحديدا، سيظلان في صدارة تحديات الدبلوماسية المصرية خلال ٢٠٢٦، غير أن الفارق الجوهري يتمثل في أن القاهرة باتت أكثر استعدادا لاستخدام أدوات القوة الناعمة والصلبة معا، في إطار رؤية استراتيجية طويلة النفس، لا تستهدف التصعيد من أجل التصعيد، بل تسعى إلى حماية الحقوق، ومنع الانزلاق إلى سيناريوهات فوضوية، سيكون ثمنها باهظا على الجميع.
أعرب الكاتب والمحلل السياسي عمرو حسين عن أن مصر تواجه في المرحلة الراهنة مجموعة مركبة من التحديات الإقليمية غير المسبوقة تتطلب قدرا عاليا من اليقظة السياسية والصلابة الاستراتيجية، في ظل ما تشهده المنطقة من سيولة أمنية وتحولات عميقة في موازين القوى خاصة على حدودها الغربية والجنوبية إلى جانب إعادة ترتيب علاقاتها مع قوى إقليمية فاعلة مثل تركيا.
وأضاف حسين أن التطورات في ليبيا تمثل أحد أخطر
مصادر القلق للأمن القومى المصري، ليس فقط بسبب الامتداد الجغرافى الطويل للحدود المشتركة، وإنما نتيجة استمرار حالة الانقسام السياسي والعسكرى داخل الدولة الليبية. وأوضح أن غياب سلطة مركزية موحدة، وتعدد الحكومات وانتشار الميليشيات المسلحة، فضلا عن التدخلات الخارجية المتضاربة، كلها عوامل تبقى المشهد الليبي مفتوحًا على احتمالات الفوضى والانفجار وأكد أن مصر تنظر إلى استقرار ليبيا باعتباره خط دفاع أول عن أمنها القومي، مشددا على أن أي تدهور أمنى واسع في الداخل الليبي ينعكس مباشرة على الداخل المصرى عبر تهريب السلاح، وتسلل العناصر المتطرفة، وتهديد استقرار الحدود الغربية.
وأشار عمرو حسين إلى أن الرؤية المصرية تجاه ليبيا تقوم على دعم الحل السياسي الشامل، والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية ومؤسساتها الوطنية، ورفض أي محاولات لفرض وقائع جديدة بالقوة أو تكريس الانقسام تحت أي مسمى
وأضاف أن القاهرة تدرك أن الحل العسكري لم ولن يكون خيارًا مستداماً، وأن الطريق الوحيد نحو الاستقرار يمر عبر توافق ليبي ليبي حقيقي، بعيدا عن الأجندات الخارجية التي عققت الأزمة على مدار السنوات الماضية.
وفيما يتعلق بالسودان أعرب حسين عن قلق بالغ إزاء استمرار الصراع المسلح وتدهور الأوضاع الإنسانية والسياسية، معتبرا أن السودان يمثل العمق الاستراتيجي الجنوبي لمصر، وأى انهيار شامل المؤسسات الدولة السودانية ستكون له تداعيات خطيرة ومباشرة على الأمن القومى المصري. وأضاف أن المخاطر لا تقتصر على البعد الأمنى والحدودي فحسب بل تمتد إلى ملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها الأمن المائي، واستقرار حوض النيل، واحتمالات تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، فضلا عن فتح المجال أمام تدخلات إقليمية ودولية قد تعيد تشكيل المشهد السوداني بما لا يخدم المصالح العربية.
وأوضح أن مصر تتعامل مع الأزمة السودانية بمنتهى الحذر والمسؤولية، عبر دعم وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها، ورفض سيناريوهات التقسيم أو التفكك والعمل على تشجيع الحلول السياسية والحوار الوطني بعيدا عن منطق الحسم العسكري الذي يهدد بإطالة أمد الصراع وتحويل السودان إلى بؤرة عدم استقرار مزمنة في الإقليم.
واختتم عمرو حسين بالتأكيد على أن التحديات التي تواجه مصر في ليبيا والسودان، إلى جانب تطور علاقاتها مع تركيا تكشف عن طبيعة مرحلة شديدة التعقيد تتطلب سياسة خارجية تجمع بين الحزم والمرونة، وبين الدفاع الصارم عن الأمن القومي، والانفتاح الواعى على فرص التفاهم والتعاون. وأضاف أن مصر اليوم لا تدير أزمات منفصلة، بل تخوض معركة استراتيجية شاملة للحفاظ على استقرارها ودورها الإقليمي، في ظل نظام دولي وإقليمي يتسم بقدر غير مسبوق من عدم اليقين.
د. إسماعيل تركى خبير العلاقات الدولية يقول: "قمع اقتراب عام ٢٠٢٦، تدخل الدبلوماسية المصرية مرحلة أكثر حساسية وتعقيد، حيث تتحرك القاهرة داخل ما يمكن أن تسميه الاقليم المشتعل أو الحزام الناري الذي يمتد من غزة شرقا إلى السودان في الجنوب، وليبيا في الغرب، مع تحديات مائية واستراتيجية سواء في شرق المتوسط أو حتى امن البحر الأحمر تتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية في هذا السياق، لا يبدو أن مصر تكتفى بعد الآن بدور إطفاء الحرائق المشتعلة، بل لتبني عقيدة جديدة قوامها فرض التوازنات الاستراتيجية بما يحمى أمنها القومي وبعيد ضبط الإقليم".
أولا ملف غزة فبعد نجاح القاهرة في رعاية اتفاق هرم الشيخ (أكتوبر (۲۰۲۵) الذي أنهى الحرب في قطاع غزة ومستمرة في بذل كل الجهود على كل المستويات الدبلوماسية والسياسية والإنسانية لتثبيت وقف إطلاق النار تنقل مصر في ٢٠٣٦ إلى دور أكثر تعقيدا يتمثل في الدفع بتنفيذ المرحلة الثانية للاتفاق بما تحمله من قضايا حساسة وهي قضية السحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي وتسليم سلاح حماس وإدارة القطاع والاستعداد القيادة مؤتمر إعادة الإعمار التحدى الجوهري هنا لا يقتصر على التمويل، بل على صياغة نموذج حکم فلسطيني وطني قادر على ضبط الأمن وضع عودة الفوضى أو تعرير مخططات التهجير وفي هذا الإطار تواصل القاهرة موقفها الحاسم برفض أي وجود إسرائيلي دائم في القطاع وتضغط من أجل عودة السلطة الفلسطينية بعد النهاء المرحلة الانتقالية
ثانيا في السودان رسمت القاهرة نهاية ٢٠٢٤ معادلة واضحة لا التفكيك الدولة، ولا لشرعنة كيانات موازية للجيش الوطني، ومع دخول ٢٠٣٦، تتحول هذه المعادلة من موقف سياسي إلى احتمال أداة ردع استراتيجية، قد تشمل تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك إذا واجهت وحدة السودان تهديدا حقيقيا، وتوفر كل الدعم للمؤسسات الوطنية وتضغط من أجل عودة الاستقرار فمصر تدرك أن تفكك السودان يعنى تدفق اللاجئين وانتشار السلاحوفتح المجال أمام قوى إقليمية ودولية لملء الفراغ جنوب حدودها.
ثالثا: ليبيا في الملف الليبي تستمر القاهرة في دعم شرعية المؤسسات الوطنية والعمل على تفكيك الميليشيات، مع تركيز خاص على منع تحول الغرب الليبي إلى منصة تهديد مباشر للحدود المصرية، غير أن ٢٠٢٦ قد تشهد جهود مصرية مكثفة مع كل الأطراف الفاعلة الضمان الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية عامة في ليبيا التضمن وحدة المؤسسات والحفاظ على مقدرات الشعب الليبي وتحافظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية من خلال مسار انتخابي حقيقي يمنع إعادة إنتاج الفوضى
أما عن التحديات الكبرى للسياسة الخارجية المصرية فيقول تركي أحد أهم التحديات هو ملف غزة وأمن البحر الأحمر المرتبط مباشرة بإيرادات قناة السويس وملف الهجرة واللاجئين، فضلا عن ضرورة تحقيق توازن دقيق في العلاقات مع القوى الكبرى، خصوصا مع عودة إدارة ترامب، دون الإخلال بالشراكات المتنامية مع الصين وروسيا في إطار «بريكس».
أما على مستوى العلاقات الدولية، فمصر تراهن على سياسة التوازن الاستراتيجي علاقات جيدة ومستقلة مع كل الأطراف الدولية شراكة استراتيجية شاملة مع أوروبا علاقات استراتيجية مع واشنطن دون ارتهان و تعاون مع الشرق روسيا والصين دون استقرار الغرب الأمر الذي تستطيع أن تقول إن كل الأطراف تنظر إلى مصر على أنها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار ومحور كبير لبناء السلام في الإقليم المشتعل
لذلك يمكن القول أن الدبلوماسية المصرية في ٢٠٢٦ هي دبلوماسية الفعل الاستباقي لا رد الفعل، تسعى من خلالها القاهرة إلى فرض معادلة استقرار إقليمي تحمى أمنها القومي وتعيد تثبيت موقعها تفاعل مركزي لا يمكن تجاوزه في الشرق الأوسط وأفريقيا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفير الصومالى: الاعتراف الإسرائيلى ليس مجرد قرار دبلوماسى بل خطوة تهدد استقرار القرن الإفريقى
مصر استخدمت ثقلها الدولى لحشد التوافق الدولى لمشروع إعادة إعمار غزة مصر تتحرك وفق خطة متكاملة لحماية حقوها وحفظ أمنها...
فكري: البيع الكامل يعرض هذه الأصول ذات الأهمية الوطنية والتراثية إلى مخاطر حقيقية سعيد: أى تغيير محتمل فى الحكومة عقب...
تخفيض معدلات الدين العام بنسب غير مسبوقة.. وتوسيع الإنفاق على الخدمات العامة من حق المواطن مساءلة الحكومة.. وعلينا التعامل مع...