أهم منتجات النصر.. بكل فخر صنع فى مصر

لسه المصنع شغال الرئيس السيسى اعتبرها جزءًا مهمًا من تاريخ الصناعة المصرية ووضعها ضمن أولويات التطوير فأصبحت الشركة تمتلك أكبر مصنع غزل فى العالم

6 أكتوبر 1973 كان بداية كتابة تاريخ جديد لمنطقة الشرق الأوسط.. وصفحة مهمة فى كتاب البطولات المصرية، كتاب يسع آلاف الحكايات عن عزيمة المقاتلين وشجاعة القيادات.. وسلسلة تضحيات شعبية لا تنقطع.

لكن من بين كل الحكايات كانت هناك أيقونة وثقتها الصحف العالمية.. وتصدرت المشهد وشغلت السياسيين والمحللين لفترات ممتدة.. لتبقى شاهدا على أهم منتجات النصر.. البيجامة الكستور التى خرجت من مخازن شركة مصر للغزل والنسيج فى المحلة ليرتديها أسرى جيش الاحتلال الإسرائيلى قبل تسليمهم إلى تل أبيب عبر الصليب الأحمر الدولى.. خاصة أن رئيسة وزراء الاحتلال جولدا مائير كانت تخطط لاستقبالهم فى موكب مبهج ينفض عن مجتمعها غبار الهزيمة، لكنها حين شاهدتهم بالبيجامات الكستور تساقطت دموعها رغما عنها.. وتوارت سريعا.. لينفض الموكب على غير ما خططت له.

7 أيام هى مدة صفقة تسليم مصر للأسرى الإسرائيليين بالتعاون والتنسيق مع منظمة الصليب الأحمر.. كان اليوم الأول 15 نوفمبر 1973.. واليوم الأخير 22 نوفمبر 1973.. طول هذه الأيام جرى تسليم 242 جندياً وضابطاً إسرائيلياً مصحوبين بحديث لا ينقطع من الصحف العالمية عن البيجامة الكستور المصرية.. وحكاياتها الشعبية ومصنع إنتاجها.

قبل أكتوبر 1973 كان العالم يتحدث عن القطن المصرى ومنتجاته.. وهو حديث مصدره جهود مخلصة لمؤسس الاقتصاد الوطنى فى مصر طلعت باشا حرب، الرجل الذى قرر إنشاء شركة مصر للغزل والنسيج سنة 1927 كواحدة من شركات بنك مصر، وتم اختيار مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية كمقر للمصنع المتخصص فى المنتجات القطنية، وبدأ المشروع على مساحة 32 فدانا، وظهرت منتجاته فى الأسواق بعد 3 سنوات.

بعد 22 عاما من ظهور منتجات غزل المحلة.. جاءت ثورة يوليو.. وفى عام 1958 قرر الرئيس جمال عبدالناصر تحويل مشروع طلعت حرب إلى أكبر قلعة صناعية للمنتجات القطنية، فضاعف مساحة المشروع وخطوطه الإنتاجية، ورفع رأسمال الشركة من 300 ألف جنيه إلى 4 ملايين جنيه.. وبدلا من المصنع أصبحت لدى الشركة 6 مصانع.. ارتبطت منتجاتها بالمصريين، وأصبحت جزءا من هويتهم الثقافية.. وموروثهم المجتمعى الجديد، وأصبحت لدينا طقوس وحكايات تروى عن الجلابية والبيجامة الكستور.

لكن يحسب للرئيس السادات أنه جعل العالم يتحدث عن مصنع غزل المحلة والبيجامة الكستور .. حين فاجأ الجميع بقرار لا مثيل له.. وجرى تنفيذه فى لمح البصر.. قرار مدروس بدقة.. ولم يترك شيئا للصدفة.. من الرئاسة لإدارة المصنع.. طلبية مهمة وعاجلة من البيجامات الكستور وليس الجلابيات.. العدد المطلوب يزيد على عدد الأسرى، والمقاسات أكبر بدرجتين من قياس من يرتدونها.

تسلمت شركة مصر للغزل والنسيج فى المحلة القرار.. وقتها كان العمال داخل المصانع.. لأنهم قرروا التطوع بساعتى عمل إضافيتين يوميا.. تبرعا لصالح المجهود الحربى، ولحسن الحظ كانت البيجامات المطلوبة فى المخازن، وسارع كل من فى الشركة لتلبية القرار الرئاسى.. الجميع شارك فى تحميل الطلبية على عربات الشركة.. بحماس ورضا من يشارك فى صنع أيقونة لأهم منتجات النصر.

البيجامة الكستور كانت موجودة فى انتظار كل أسير إسرائيلي.. وعدسات المصورين المصريين والأجانب وثقت رحلتهم مع هذا المنتج المصرى.. المنتج الذى قالت الصحف العالمية إنه ارتبط فى أذهان الطبقات الشعبية بأنه الزى الرسمى للأطفال بعد عمليات الختان.. كانت البيجامة هدية قيمة.. وملبسا ناعم الملمس لا ينال من جراحهم.. وكانت رؤية الآباء لأطفالهم فى هذا الزى مبهجة وتثير الفرح.

لكن جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل فى ذلك الوقت حين شاهدت جنودها يرتدون البيجامات الكستور.. تساقطت دموعها.. وانهارت سيدة تل أبيب القوية وانهار معها مخطط تحويل صفقة تسليم الأسرى إلى موكب مبهج يزيل عن المجتمع الإسرائيلى قسوة الحدث ومرارة الهزيمة والانكسار، لكن ما أرادت إخفاءه فضحته صحف العالم التى تصدرتها صورة الأسرى بالبيجامة الكاستور.. مصحوبة بحكايات كثيرة عن أهم منتجات النصر المصرى.. والأيقونة التى أصبحت تلازم الحديث عن ذكرى حرب أكتوبر.

 كان كل شىء محسوبا بدقة.. لذا حين خرج المشهد للنور كانت الصورة عظيمة قدر المطلوب.

لم تنته قصة مصنع غزل المحلة ومنتجاته.. لأن إسرائيل لم تنس المشهد، وسعت كثير بدأب لا ينقطع لمحاربة مشروعات القطن المصري.. من الزراعة إلى التصنيع.. لذا اهتمت الصحف العبرية والمجتمع الإسرائيلى كثيرا باقتحام ساحة القطن.. وأشهر رواياتهم فى هذا الأمر تخصص عساف ياجور، الأسير الإسرائيلى الشهير فى حرب أكتوبر 1973، الذى تحول بعد الحرب إلى رجل أعمال، واختار النشاط الزراعى، وبالتحديد القطن، وتحرك بجهد غير عادى للفوز بشراكات مصرية فى مشروعات الغزل والنسيج عبر وسطاء أمريكيين، واعتقد الإسرائيليون والأمريكان أن جهودهم أتت بثمارها عام 1998، هذا العام الذى تزايد الحديث خلاله عن خسائر شركة مصر للغزل والنسيج، وتراجع جودة منتجاتها وحجم الإقبال عليها.. محليا ودوليا.. وكاد الأمر ينتهى إلى إغلاق الشركة.

لكن فى يوليو عام 2021 قرر الرئيس السيسى أن يعيد الحياة إلى القلعة الصناعية الأهم فى مصر، ووجه بسرعة تطويرها.. وضم القطن ضمن الزراعات التعاقدية لضمان توفير المواد الخام.. واستيراد أحدث ماكينات الغزل.. وقبل أن يطوى عام 2024 صفحته دبت الحياة من جديد فى قلعة القطن المصرى ومنتجاته.. ومع مطلع عام 2025 توسعت الشركة.. وكان ثمار خطة التطوير أن أصبحت الشركة تمتلك أكبر مصنع للغزل فى العالم.

مرة أخرى تعود شركة مصر للغزل والنسيج إلى الواجهة.. ومرة أخرى تستعيد الصناعة المصرية عافيتها.. ومرة أخرى نستعيد ذاكرة انتصارات أهم مصنع.. وأهم منتج يذكرنا بواحدة من أيقونات النصر العظيم.. لنقول للعالم ولكل من نسى تاريخنا.. لسه المصنع شغال.

Katen Doe

سيد المليجى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عندما نجحت كتيبتى فى تدمير 37 طائرة إسرائيلية «770»
على الجبهة ضحك .. وجد.. وحرب

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص