الزنكلوني: العدو طلب استسلام المحافظ ومدير الأمن فجهزا القوات ولجان المقاومة الشعبية للدفاع عن المدينة حتى آخر فرد
لم تكن حرب السادس من أكتوبر 1973، تدور رحاها على الضفة الشرقية لقناة السويس فحسب بل كانت هناك حرب أخرى تدار من مقر جهاز الشرطة كافة والأمن المركزي، حرب شراستها لا تقل عما يدور فى الجبهة، إنهم أسود أبطال على العدو، الشهادة كانت شعارهم، فهؤلاء هم الدرع الواقى للوطن.
كشف اللواء عادل الزنكلونى مساعد وزير الداخلية الأسبق عن دور رجال الشرطة فى حرب أكتوبر المجيدة قائلا: "تعتبر هذه الملحمة الوطنية رمزا خالدا ..سطرها رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة لتتناقلها الأجيال وليعلم الجميع أن هؤلاء الرجال شعارهم النصر او الشهادة فى سبيل الوطن ورفع رايات الوطن الغالى دائما والحفاظ على مقدرات شعبه العظيم ولن ينسى دور مدير أمن السويس اللواء محيى خفاجى فى حرب أكتوبر المجيدة عندما اقترب العدو الإسرائيلى من مدينة السويس خلال الفترة من يوم 15 أكتوبر وحتى يوم 23 أكتوبر، وقيام العدو بمخالفة الاتفاق الذى كان بين مصر وإسرائيل بوقف إطلاق النيران طبقا للاتفاق الدولى بينهم والاتصال بالضابط رفعت شتا مدير شرطة النجدة فى السويس بالاتي: “حضور كل من المحافظ ومدير الأمن على سيارة عليها علم ابيض لتسليم نفسيهما للعدو الإسرائيلى وما معهما من سلاح هما وكل القوات الموجودة فى السويس ولجان المقاومة الشعبية خلال نصف ساعة، وإلا سوف يتم ضرب مدينة السويس بالكامل بالطائرات الإسرائيلية”، فقام اللواء محيى خفاجى مدير أمن السويس بتكلفته بالاتصال بـنبوى إسماعيل مدير المكتب الفنى للواء ممدوح سالم وزير الداخلية وقتها، وقد كلف مدير الأمن والمحافظ بأن يقوما بمشاركة القوات ولجان المقاومة الشعبية بأن يقوموا بالدفاع عن مدينة السويس حتى آخر فرد، ولذلك قام مدير الأمن بفتح مخازن السلاح وتسليم أفراد المقاومة الشعبية السلاح ووقفوا أمام العدو صامدين، ولذلك لم يتمكن من دخول السويس وقد وضع المقدم فتحى عفيفى رئيس قسم الدفاع المدنى والحريق بتعليمات من اللواء محيى خفاجى مدير الأمن – نظاما يكفل اشتراك جميع أبناء المدينة الأصحاء فى عملية التفريغ والتحميل التى تجرى يوميا عند نقطة المثلثة بصفة دورية، على أن يتولى جنود الإطفاء ومتطوعو الدفاع المدنى عمليات تفريغ المؤن من السيارات داخل السويس ونقلها الى المخازن التى حددتها المحافظة. واصدر المحافظ من اجل السيطرة على عملية التسليم والتخزين امرا عسكريا بتشكيل لجنة كانت تضم ممثلين عن القوات المسلحة والشرطة ومديرية التموين والاتحاد الاشتراكي. ونظرا لان المياه كانت متوافرة داخل المدينة بعد الإجراءات التى اتخذها المحافظ ومعاونوه، فقد طلب المحافظ من القاهرة عدم ارسال عربات فناطيس مياه، وكان ذلك عقب وصول عشر عربات فناطيس مياه، ضمن قافلة الإمدادات التى وصلت السويس يوم 18 نوفمبر. وعلى الرغم من وصول كميات ضخمة من المواد التموينية من القاهرة قدرت فى نهاية مدة الحصار بما لا يقل عن 35 ألف طن، فان المحافظ بدوى الخولى ظل متمسكا بقراره، الذى تم فيه تحديد المقدار الذى يصرف لكل فرد فى المدينة من المواد التموينية مجانا بدون مقابل على أساس ان هذا المقدار يكفى لإعاشة الفرد دون إسراف.
وأضاف الزنكلوني: ولا ننسى دور شهداء الشرطة الابطال فى معارك السويس منهم، الرقيب أول/ محمد سلامة إبراهيم حجازى ، والعريف/ محمد عبد اللطيف إسماعيل ، والعريف محمد مصطفى حنفى ، والعريف / محمد على الشيتى ، والعريف / محمد سعد أحمد على ومعهم 8 من الجنود والخفراء فى بطولات اعترف بها العدو ذاته.
من جانب اخر قال اللواء باسم الشعراوى مساعد وزير الداخلية الأسبق: استعدت الشرطة بأقسامها ووحداتها للمعركة، وأصبحت غرفة عمليات الدفاع المدنى بميدان الأربعين مقرا لأعمال قيادة الدفاع الشعبي. وبذلت أجهزة الإطفاء والإنقاذ جهودا جبارة خلال الغارات الجوية، كما فتحت الشرطة مخازن السلاح لإمداد المتطوعين بالأسلحة والذخائر. وعندما قام العدو يوم 23 أكتوبر بقطع الاتصالات السلكية مع القاهرة، أصبحت الشبكة اللاسلكية الخاصة بشرطة النجدة هى حلقة الاتصال الوحيدة بين السويس والقاهرة. وكان الرائد محمد رفعت شتا يتولى قيادة هذه الوحدة اللاسلكية، ويعاونه الملازم أول عبد الرحمن غنيفة ضابط الاتصال وتحت قيادته 27 ضابط صف وعسكريا. وكان قيام الوحدة اللاسلكية بعملها فى هذه الظروف الصعبة فيه مخاطرة كبرى ويدل على شجاعة عظيمة، من رجال الشرطة فقد كان مقرها فى مكان منعزل غرب السويس ويقع على طريق ناصر الذى يصل بين مدخل السويس عند منطقة المثلث وبين الطريق الرئيسى المؤدى الى الزيتية. وقد مرت عبر هذا الطريق فى المساء الدبابات الاسرائيلية ، فى الوقت الذى لا يوجد فيه لدى قوة الدورية أى تسليح سوى طبنجتين للدفاع الشخصي.
وأضاف: لم تنم المدينة الباسلة وظل جميع أبنائها ساهرين طوال الليل فى انتظار وصول الاعداء. وعندما نادى المؤذن لصلاة الفجر اكتظت المساجد بالناس. وفى مسجد الشهداء بجوار مبنى المحافظة، أم المصلين الشيخ حافظ سلامة رئيس جمعية الهداية الاسلامية وعقب الصلاة ألقى المحافظ بدوى الخولى كلمة قصيرة وأوضح فيها للناس أن العدو يستعد لدخول السويس، وطالبهم بالهدوء وضبط الأعصاب، وأن يسهم كل فرد بما يستطيعه، واختتم كلمته بالهتاف "الله أكبر" وارتفع الدعاء من أعماق القلوب الى السماء.
وفى يوم 23 أكتوبر 1973 م عقد ضباط الشرطة اجتماعا بمبنى قسم شرطة الأربعين لمناقشة وسائل التصدى، إذا ما حاول العدو اقتحام المدينة بالدبابات وإقترح وقتها أحد ضباط قسم الأربعين أن يذوب رجال الشرطة بين أفراد الشعب مشاركين إياهم المقاومة الشعبية،ثم حث الجميع على التبرع بدمائهم والعمل على جمع القادرين على حمل السلاح وأقسم الجميع على الفداء .
وفى الساعة السادسة والربع من صباح اليوم التالى بدأت طائرات العدو فى قصف السويس بكثافة للإرهاب،وبذر بذور اليأس فى نفوس المواطنين،تمهيدا لاقتحامهم المدينة واتجه العديد من المواطنين إلى مسجد الشهداء يلوذون ببيت الله، فما كان من النقيب حسن أسامة إلا أن دخل المسجد، واعتلى المنبر، ليشيد بأهل السويس، ويخاطبهم بحماس ويحثهم ويدعوهم إلى المزيد من العطاء ،فتسابق الجميع بالخروج حاملين أسلحتهم متوجهين إلى منافذ المدينة للمشاركة فى القتال.
أما من لم يكن يحمل سلاحا فقد شارك فى إطفاء الحرائق، كما راح المسنون يرشدون المواطنين إلى الملاجئ، ويساعدون فى إخلاء الأحياء من المواقع التى كان يقذفها العدو، وغير ذلك من الجهود التى كانت مثلا رائعا للتناسق والتلاحم بين الشرطة والشعب .
وفى هذا الإطار، يقول اللواء اشرف الشرقاوى مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن الشرطة كان لها دور بارز فى حرب أكتوبر، حيث وضع اللواء ممدوح سالم وزير الداخلية ـ وقتها ـ خطة تأمين الجبهة الداخلية لخوض حرب أكتوبر بالتدريبات القتالية لسرايا الأمن المركزى وتشمل التدريب على عمليات الكمين والإغارة وتمييز طائرات العدو ومقاومة الهابطين بالمظلات والدوريات الجبلية والصحراوية، وقبل الحرب بأربعة ايام عقد اجتماع بالمسئولين بمديريات الامن لوضع خطط ثابتة لتأمين البلاد اذا اندلعت الحرب وكانت الأهمية لمدن القناة. وقدم رجال الشرطة والشعب المصرى هذه الملحمة واحدة من ملاحم كثيرة ومتعددة قام بها رجال مصر البواسل وسطروا على جبين الوطن شعارهم الدائم النصر او الشهادة، فكل جندى وفرد وضابط كان يشكل ملحمة وانشودة وطنية تتناقلها الاجيال.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...