د. جمال زحالقة: إجماع داخل المجتمع الإسرائيلى على ضرورة الحرب البرية لإصلاح هيبة الجيش/ د. منصور أبوكريم: إسرائيل تؤجل العملية البرية.. والأنفاق "كابوس مرعب" لجيش الاحتلال
تواجه إسرائيل أزمة كبيرة، ففى الوقت الذى تتعالى فيه أصوات النخبة الحاكمة فى الكيان الصهيونى بأصوات الحرب، نجد قواتها فى أسوأ حالاتها المعنوية، ففى أول تجربة للحرب البرية توغلت مدرعات العدو الصهيونى لعدة أمتار بعد الجدار الحدودى مع قطاع غزة، لتجد نفسها فى كمين محكم للمقاومة الفلسطينية التى نجحت فى تدمير عدد من آليات ومدرعات العدو وقتل أحد جنوده وجرح العشرات ليجد الجيش الصهيونى نفسه مجبراً على الانسحاب. وهو ما يعنى فشل البروفة الأولى لاجتياح غزة.
هذا الفشل الصهيونى يدفع جيش العدو إلى تكثيف غاراته البربرية على الأعيان المدنية فى قطاع غزة، خاصة المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء. فضلاً عن حرمان القطاع من قوافل المساعدات الإنسانية.
هيبة مكسورة
من جانبه يقول الدكتور جمال زحالقة، رئيس حزب التجمع الوطنى فى أراضى 1948 وعضو الكنيست السابق إن المجتمع الإسرائيلى تعرض يوم السابع من أكتوبر، لأكبر صدمة فى تاريخه، صدمة لم يسلم منها ومن تبعاتها أى جزء منه. فقد انكسرت هيبة الجيش وتهاوى الردع وانكشفت هشاشة الحراسة الأمنية للحدود، وفشلت المخابرات فشلاً ذريعاً، وأخفقت القيادة السياسية، وأحس الجمهور الإسرائيلى بعدم الثقة بحاله وبقياداته العسكرية والسياسية. وتعالت من كل حدب وصوب دعوات للانتقام و الردع والقضاء على حركات المقاومة الفلسطينية.
وأضاف زحالقة أن استطلاعات الرأى تشير إلى أن أكثر من 90% من المجتمع الإسرائيلى يدعمون الرد العسكرى وحوالى الثلثين يؤيدون عملية برية فى قطاع غزة. وتتعرض القيادة السياسية والأمنية فى إسرائيل لضغوط هائلة من الشارع للإسراع فى الاجتياح البرى، ولا يجرؤ أحد منها على معارضة العملية البرية الواسعة. مؤكداً أن إسرائيل، شعباً وحكومة، تدق طبول الحرب، وهذا يشمل جميع الأحزاب الصهيونية، ولا فرق بين يمين ويسار فى موضوع "ضرورة" الحرب للتخلص مما يسمى بـ"تهديد حماس".
إجماع على الحرب
وأوضح زحالقة أن الضربة التى تلقتها إسرائيل كانت قوية. فإسرائيل قامت أصلا لحماية اليهود، وقد فشلت فى ذلك. وهى فى جوهرها مشروع استيطانى وقد عرضت مستوطنات غلاف غزة للاحتلال لعدة ساعات وللإخلاء لاحقاً، ولن يقبل المستوطنون العودة إلا بعد ضمان القضاء على حركات المقاومة الفلسطينية. وباختصار فإن كل القوى السياسية الصهيونية، وكل النخبة الأمنية الحالية والسابقة، وكل النخب الثقافية والأكاديمية، والمجتمع بأسره تقريباً يصرخون بصوت واحد: "نريد حربا". القيادة السياسية والأمنية متفقة على الحرب، لكن هناك خلافات حول مداها واتساعها. فوزير الأمن الإسرائيلى، يوآف جالانت، يقترح استغلال الموقف وشن حرب على حزب الله ولبنان، فى حين يعارض نتنياهو، ومعه الولايات المتحدة، ذلك.
وأشار زحالقة إلى أن الشارع الإسرائيلى يؤثر على المستوى السياسى والأمنى ويطالب بالحسم وليس مجرد توجيه ضربات لحركة حماس. كما أن هذا الشارع يطلب المزيد من القتل والدمار فى غزة، وهو يعيش حالة من هستيريا الانتقام ومن الخوف والرعب من العرب ومن الفلسطينيين. وتدل استطلاعات الرأى أن المجتمع الإسرائيلى مستعد، حاليا على الأقل، لتحمل الخسائر المادية والبشرية فى سبيل مهمة تحقيق أهداف الحرب الإجرامية، التى يبدو أنها ستدوم أشهراً طويلة.
مازلنا فى المرحلة الأولى من الحرب
ويقول أستاذ العلوم السياسية منصور أبوكريم إن الحرب الدائرة الآن فى قطاع غزة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية هى حرب مختلفة عن جميع الحروب السابقة، لأنها تدور بسقف عال وبدأت بمبادرة من المقاومة عندما قامت بعملية هجومية فى السابع من أكتوبر، ونجحت المقاومة فى تكبيد الجيش الإسرائيلى كثيرا من الأرواح والممتلكات، ونتيجة لذلك جاء الرد الإسرائيلى قويا وعنيفا، وذلك بتدمير معظم البنية التحتية السكنية لقطاع غزة، واستهداف آلاف المدنيين، وذلك استعداداً للعمليه البرية الموسعة بهدف معلن وهو القضاء على حركة حماس وفصائل المقاومة.
وأضاف أبوكريم أننا ما زلنا فى المرحلة الأولى من هذه الحرب المستعرة، وهى مرحلة القصف الجوى. والجيش الإسرائيلى يواصل استعداداته للمرحلة التالية وهى العملية البرية، وذلك بتجميع وحداته وآلياته على أطراف قطاع غزة المدمر تقريباً، والذى يعانى أزمة إنسانية غير مسبوقة.
وعن أسباب تأخر العملية البرية يقول أبوكريم إن الجيش الإسرائيلى ما زال يواصل حشد قواته على أطراف قطاع غزة وما زال يجرى تقييمات للوضع العسكرى والميدانى فضلاً عن حرصه على جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن قدرات فصائل المقاومة وتحصيناتها خاصة فى موضوع الأنفاق والتى تمثل أكبر "كابوس مرعب" لقوات الاحتلال. مضيفًا أن إسرائيل تواصل تدريب قواتها على عملية الاقتحام لأن العملية البرية تواجه تحديات كثيرة تجعل قرار البدء فيها قرارا صعباً لأن قادة الجيش الاسرائيلى يدركون ما ينتظرهم فى قطاع غزة من مقاومة شرسة ستزيد من خسائر الإسرائيليين فى الأرواح والمعدات ما يزيد من فترة الإعداد لهذه المواجهة البرية. مشيراً إلى أن العمليات البرية قد تبدأ خلال هذا الأسبوع لان استعدادات الجيش الإسرائيلى أوشكت على الانتهاء والدعم العسكرى الأوروبى والأمريكى يتواصل، وهو ما يؤكد اقتراب موعد الهجوم البرى الذى سيتركز على شمال القطاع وعلى مدينة غزة التى دمرت الغارات الإسرائيلية أغلب مبانيها.
لا تهجير من القطاع
وحول سيناريو تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة يقول منصور أبوكريم إن التهجير من شمال القطاع إلى الجنوب قد حدث جزء كبير منه بسبب عنف العدوان الإسرائيلى، وهو ما تخطط له إسرائيل كجزء من التمهيد للحرب البرية، وبالفعل انتقل جزء كبير من السكان إلى الجنوب بحثاً عن مناطق آمنة يمكن من خلالها الحصول على بعض المساعدات فى ظل الأزمة الإنسانية الخانقة التى يعانى منها القطاع. أما ما يتعلق بالتهجير خارج القطاع وتحديدا إلى سيناء فهذا سيناريو مرفوض تماما من الشارع الفلسطينى، وأعتقد أن هذا السيناريو قد انتهى تماماً بسبب الرد المصرى القوى والرافض لأى تهجير للفلسطينيين خارج فلسطين التاريخية.
وشدد أبوكريم على أن من بين الأسلحة الإسرائيلية المستخدمة فى هذه الحرب خلق أزمة إنسانية والضغط على المواطن الفلسطينى ومحاصرته ومنع كل وسائل الحياة عنه، من ماء وغذاء ودواء وكهرباء وإنترنت ووقود، وذلك بهدف القضاء على الحالة المعنوية للمواطن الفلسطينى.
وحول سيناريوهات الحرب البرية يقول أبوكريم إن المنطقة قد تواجه السيناريو الأسوأ وهو حرب الكل ضد الكل، وهو سيناريو وارد حال دخول حزب الله ومعه المليشيات الإيرانية فى اليمن وسوريا والعراق على خط المواجهة ضد إسرائيل، وهو ما يقلق الولايات المتحدة وتتحسب له كثيرا بدفع عدد من القطع البحرية وحاملات الطائرات إلى البحرين الأحمر والمتوسط، وفى تقديرى أن المواجهة الأقرب هى اشتعال الجبهة الشمالية حال بدء الحرب البرية فى غزة من دون أن تتوسع إلى مناطق أو أطراف أخرى فى الشرق الأوسط.
تخبط إسرائيلى
ويقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسام الدجنى إن المتابع لهذه الأزمة يدرك بوضوح أن إسرائيل باتت تتخبط فى مواقفها، وهذا ما أشار إليه الكاتب الأمريكى توماس فريدمان حول موقف الولايات المتحدة الرافض لاجتياح القوات الإسرائيلية لقطاع غزة، لأن هذه العملية البرية قد تكون بداية لمرحلة أوسع من المواجهة فى المنطقة خاصة مع ثبات مواقف المقاومة الفلسطينية بالتزامن مع اتساع رقعة الحراك الشعبى بين جماهير الأمة العربية والإسلامية، وكذلك فى العواصم الغربية، كل ذلك أربك حسابات قادة إسرائيل وكشف للعالم أن ما يجرى فى غزة ليس حرباً بين حماس وإسرائيل بل هى حرب أوسع أشمل بين بين الغرب الأطلسى وبين الشرق وأن ما يجرى هو بداية الحرب الفعلية.
وأضاف الدجنى أن هذه الحرب بدأت فى غزة لكن لن تقف عند حدودها حال إصرار إسرائيل على تنفيذ الاجتياح البرى، وبدأت الحرب بقطاع غزة بوصفه يشكل لواءً متقدماً ورأس حربة فى الدفاع عن الأمن القومى العربى، وبذلك أصبح "رأس غزة" مطلوباً ومن بعده يأتى الدور على الضفة الغربية، وحسم ملف القدس وفق الرؤية الإسرائيلية. وأيضاً موضوع الوطن البديل فى الأردن وحسم ملف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية فى القدس، مضيفاً أن الخطوة الأخيرة ستكون بناء الهيكل المزعوم فى القدس وضم مناطق الضفة الغربية وهذا مخطط إسرائيلى معلن فى الأوساط الشعبية ويتصور اليمين الصهيونى أنه قد جاء وقته.
الأمة العربية فى مواجهة إسرائيل
وأوضح الدجنى أن المخططات الإسرائيلية أحيت الأمة العربية والإسلامية وما نراه فى الشارع من زخم نجح فى إرباك حسابات الجميع وفى مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل وهذا هو السبب الرئيسى فى تأجيل الهجوم البرى على قطاع غزة لأن هذا السيناريو قد يدفع إسرائيل إلى الغرق فى "وحل غزة" وأن يكون حجم خسائرها البشرية فوق قدرتها على التحمل، لافتاً إلى أن ارتفاع عدد الضحايا المدنيين الفلسطينيين يؤلب الرأى العام الدولى ويكشف حقيقة إسرائيل أمام العالم.
وأشار الدجنى إلى أن إسرائيل تواجه معضلة كبيرة هى الإجابة عن سؤال: ماذا بعد اجتياح غزة؟، هل ستعيد إسرائيل احتلال القطاع وتحمل تبعاته؟، الإجابة لا بالتأكيد لأنها تعانى من أزمة ديموغرافية فى الداخل وترتفع نسبة العرب داخل الكيان الصهيونى بصورة سنوية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...