السنوات أثبتت عظمة القوات المسلحة فى انحيازها لإرادة المصريين 30 يونيو أخطر معارك الشعب والجيش لإنقاذ مستقبل الوطن ذهبت الجماعة لمكانها الطبيعى وجاء المستشار الجليل عدلى منصور رئيساً ليبدأ معارك بناء ما جرى تخريبه انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى وضع مؤسسات الدولة على أول طريق الإصلاح وبناء جمهورية جديدة ذهبت الجماعة الإرهابية إلى حال سبيلها ليخوض الجيش المصرى حرباً مع الإرهاب حرص السيسى على تحديث الجيش المصرى منذ وصوله للحكم كان أهم وأقوى قرار لتأمين حدود الوطن ومصالحه
لا أشك لحظة واحدة فى أن ثورة 30 يونيو أنقذت هذا الوطن.. لا أشك أن الشعب قرر أن يسترد حريته وكرامته وقرر معهما أن يحمى وطنه وأمنه القومى.. قرر أن يحميها من جماعة كانت فى طريقها لأن تسلم هذا البلد بيدها لمن يلعب ويتلاعب به.. كانت فى طريقها أن تُدار البلاد بيد دول لا تريد لمصر أن تبقى أو بيد جماعات إرهابية وتنظيمات مسلحة تتربص بنا وتكيد لنا.. تنظيمات تدين فقط بالولاء لمن يرعاها ويدفع لها ويمدها بالسلاح والمال.
ما أعنيه هنا بالتحديد ما يتعلق بالأمن القومى، لا شىء آخر.. حتى لا يقال إننا نتخذ من الجماعة شماعة نعلق عليها بعض الممارسات الخاطئة.. ليس لدىّ شك فى أن جماعة الإخوان المسلمين كانت تمثل خطراً على هذا الوطن.. لو لم تقم ثورة 30 يونيو لتصحح خطأً كارثياً ما كان هذا البلد حافظ على تماسكه وحافظ على حدوده وأمنه القومى.. هى الجماعة التى أرهقتنا وأرهقت الدولة منذ أن أطيح بها.. هى الجماعة التى لم تتركنا فى حالنا ونحن نبنى بينما هى تهدم وتخرب وتنفذ عمليات دامية.. هى الجماعة التى وعدتنا بإشعال الحرائق فى مصر كلها.. هى الجماعة التى فقدت عقلها بعد أن حُرمت من نعيم الحكم وبريقه.
ذهبت الجماعة لمكانها الطبيعى وجاء من بعدها المستشار الجليل عدلى منصور رئيساً مؤقتاً لمدة سنة.. سنة كانت الأجهزة تحاول خلالها أن تستعيد ما قامت الجماعة بتخريبه.. سنة حاول فيها الرجل كرئيس مؤقت للبلاد أن يعيد للدولة توازنها وهيبتها التى أهدرتها الجماعة.. أمضى مدته وجاء الرئيس عبدالفتاح السيسى كرئيس منتخب من وقتها وهو يحاول جاهداً أن يعيد بناء الدولة من جديد.. من وقتها وهو يتابع كل التفاصيل بنفسه ويتابع كل المشروعات بنفسه.. من وقتها والجيش لا يهدأ من كثرة الأعباء الملقاة على عاتقه.. الجيش الذى يعمل بيد ويحارب الإرهاب بيد أخرى.. الجيش الذى حاول أن يرمم ما تصدع وأن يعيد تسليحه من جديد.. فى كل يوم يتأكد لنا أن ما قام به الرئيس السيسى من تحديث للجيش المصرى منذ أن وصل للحكم أو من قبل توليه بسنة هو اليقين بعينه.
شخصياً كتبت مبكراً، ومنذ سنوات «إن تحديث الجيش المصرى أمر عظيم حتى لو اقتطعوا من لحمنا الحى».. ما كنت أعنيه وأؤمن به أنه مع دخول أى قطعة سلاح للجيش فهذا تأمين لحدودنا وأرضنا وعرضنا.. نحن مع كل يوم نستيقظ فلا نجد دولة من الدول.. نستيقظ وقد اشتعلت الحرائق من حولنا؛ من الجنوب والغرب والشرق وغيرها.. نستيقظ فلا نرى أثراً لجيوش المنطقة لتبقى مصر ثابتة على قدميها.. فلا أحد يجرؤ على الاقتراب منها ولو فكر سيجد ما لا يسره.
ما جرى فى المنطقة فى الأيام القليلة الماضية من حرب يؤكد للجميع أن ما جرى من تحديث لأسلحة الجيش المصرى هو عين الصواب.. هذه الحرب درس للجميع؛ للدول الكبرى ودول المنطقة.. على الجميع أن يدرك أن هذا البلد هو عمود الخيمة فى هذه المنطقة.. ليدرك الجميع أن هذا البلد هو الضمانة الحقيقية لاستقرار المنطقة والحفاظ على أمنها وأمانها.
إسرائيل تلطم يومياً من دولة توجعها وهى بعيدة عنها.. لتتخيل إذاً ماذا سيكون وضعها إذا ما فكرت فقط فى الاقتراب منا.. ستظل إسرائيل هى عدونا الأول وأن الجماعات لو كانت سلمية سيظل المجال بيننا مفتوحاً؛ نتفق أو نختلف، والمسلح منها نعرف جيداً كيف نتعامل معه ونواجهه ونقضى عليه.. لقد كانت ثورة 30 يونيو لحظة فارقة فى تاريخنا الحديث.. ذهبت جماعة الإخوان إلى حال سبيلها ليخوض الجيش المصرى حرباً مع الإرهاب مثلما خاض حربه ضد إسرائيل فى 6 أكتوبر ومن قبلها 6 سنوات حرب استنزاف.. خاض هذه الحرب مع تنظيمات إرهابية لا حصر لها مدعومة من دول أجنبية وعربية.. خاضها حفاظاً على أمننا القومى وأمان هذا الشعب.. خاضها حتى لا يسمح بوجود كيانات مسلحة موازية وهو أخطر ما يمكن أن يواجهه بلد..
انظر حولك فى الدول التى تم تفتيتها.. كانت البداية وجود كيانات مسلحة موازية والسماح لها بتملك السلاح واستخدامه.. مثل هذه الكيانات التى لا أمان لها بالتأكيد ستجد دعماً من دول تتربص بنا وتكيد لنا.. لن يمنعها شىء من أن ترفع هذا السلاح فى وجوهنا فيما بعد.. تقتل كيفما تشاء، لن يمنعها أحد ولن يجدى معها أن يذكرها بالوطن.. لن يعنيها سوى الحفاظ على كيانها ومكتسباتها الخاصة.
لذلك فى كل يوم يزداد إيماننا بجيشنا العظيم الذى لم يسمح بوجود مثل هذه الكيانات وقضى عليها فى المهد. ولا أشك لحظة واحدة فى أن عقيدته فى هذا الأمر راسخة لا يمكن لأحد أن يعبث بها.. لقد رأينا ما يجرى فى السودان وفى ليبيا وفى لبنان وفى سوريا.. مثل هذه الكيانات كانت سبباً فى تخريب هذه الدول وتدمير مستقبلها، فعودة هذه الدول إلى ما كانت عليه أصبحت مهمة شبه مستحيلة.. علينا أن نفخر بهذا الجيش الذى حافظ على سلامة هذا البلد.. علينا أن نفخر به فى لحظته التاريخية بتحقيقه لنصر عظيم على إسرائيل المتغطرسة فى 6 أكتوبر.. إسرائيل التى تدرك جيداً قيمة هذا البلد وهذا الجيش العظيم.. إسرائيل التى تخوض حرباً قذرة تجاه الفلسطينيين وتجاه لبنان تحت نظر الدول التى ترفع شعارات عن الإنسانية والحرية ولا تعمل بها.. لم يكسر أنف إسرائيل سوى مصر.. لأنها لم تر فى 6 أكتوبر 1973 جنوداً وإنما رأت وحوشاً، على حد تعبير قادتها فى هذا التوقيت.. وحوش تهاجمهم جوا وبرا وبحرا.. هو اليوم الذى انهار فيه خط بارليف فى غمضة عين.. الخط الذى بنته وتحصنت به وتخيلت أنه حاميها إذا ما فكر المصريون فى مهاجمتها.. إذا ما فكروا فى الاقتراب منه لن يجدوا سوى الموت، وإذا ما تجاوزوه سيجدون أسلحة العدو الحديثة تحصد أرواحهم.. لكن لا يعرف الصهاينة ولا غيرهم عقيدة الجندى المصرى وإن كانوا قد اكتشفوها، لم يقدّروا أنه لا يؤمن سوى بالنصر أو الشهادة وإن كان العالم كله قد وقف إجلالاً له وتقديراً.. العقيدة التى هزمت كل الحسابات.. العقيدة التى هزمت كل أسلحة العدو الحديثة.. العقيدة التى هزت دولاً كبرى كانت تساند إسرائيل بكل ما أوتيت من قوة.. كانت تساندها بالمال والسلاح.. هذه الحرب - 6 أكتوبر- بالورقة والقلم لم نكن نفكر أو نجرؤ فى خوضها.. فالأرقام تصب فى مصلحة إسرائيل من حيث نوع الأسلحة ومن حيث حداثتها.. الأسلحة التى كانت عائقاً أمام الجيش المصرى لأن يرد على إسرائيل ما ألحقته بنا.. الدول الكبرى رفعت يدها عنها ومحاولة تسليح الجيش قبل أكتوبر كانت صعبة للغاية.
أمريكا لا ترى فى المنطقة سوى إسرائيل.. لا تريد لأى دولة أخرى أن تنهض أو تقوى شوكتها.. لا تريد لأى دولة أن تتفوق عسكرياً عنها.. لم يكن المال فقط عائقاً أمام شراء الأسلحة والمعدات.. فميزانية الدولة تم توجيهها بالكامل لتسليح الجيش.. المصريون أنفسهم وهبوا كل ما يملكون مقابل شراء الأسلحة.. تحملوا كل الإجراءات الاقتصادية استعداداً لحرب الكرامة والعزة.. الفنانون قدموا حفلاتهم من أجل المجهود الحربى.. المصريون وقت الشدة تجدهم على قلب رجل واحد.. وقت الشدة لا يفكرون سوى فى هذا الوطن وحماية الأرض والعرض.. وقت الشدة يجنبون الصراعات والاختلافات ويعلون فقط من شأن هذا الوطن وهو أحد أهم دروس هذه الحرب العظيمة.. الحرب التى وحدت بين المصريين.. لا فرق بين وزير وغفير.. لا فرق بين غنى وفقير.. الأهم من دروس أكتوبر العظيمة هنا هو ما أدركناه حتى لو جاء متأخراً.. أهمية أن تقوم بتحديث الجيش المصرى جواً وبحراً وبراً.. الأمر الذى كان يشغل الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أن أصبح وزيراً للدفاع.. كان يرى التغيرات التى تجرى فى المنطقة.. كان يرى أطماع الدول الكبرى فى المنطقة وخيراتها.. كان يرى تربصها بكثير من دول المنطقة.. هناك دول استيقظنا فلم نعد نرى جيوشها.. جيوشها اختفت أو ضعفت نتيجة الصراعات الداخلية ونتيجة لدخولها فى صراعات مع دول أخرى.
فى أكتوبر 1973 تحقق العبور العظيم، ونحن هنا نحقق عبوراً آخر.. بل ونخلق جيلاً جديداً لأكتوبر.. جيل يفخر بما تم من تحديث لجيشه.. جيل على ثقة بأن جيشه قادر الآن على خوض المعارك الكبرى إذا ما فُرضت عليه.. جيش قادر على حماية الأرض والعرض.. جيل سوف يسلم هذا الجيش لأجيال أخرى تطمئن لقوته.. تطمئن لحماية حدودنا البحرية والبرية والجوية.. تطمئن لحماية خيراتنا ومصالحنا فى البحرين الأحمر والأبيض المتوسط.. لقد عقدنا عدة صفقات سلاح غاية فى الأهمية.. صفقات ثقيلة كنا حريصين فيها على تنوع مصادر السلاح حتى لا تتحكم فى مصيرنا دولة بعينها.. تمنحنا أو تمنع عنا حسب مزاجها الشخصى.. اشترينا حاملات طائرات من طراز ميسترال كان أولها يحمل اسم الزعيم جمال عبدالناصر.. الزعيم الذى أزعج الصهاينة والدول الأجنبية التى تكيد لنا؛ بمشروعاته الضخمة وبقوميته العربية.. الزعيم الذى سعت هذه الدول للتخلص منه بأى طريقة، ورصدت مبالغ طائلة لاغتياله أكثر من مرة.. بالتأكيد اختيار الاسم كان رسالة واضحة للجميع فى الداخل والخارج.. فى الداخل كان عبدالناصر عدواً للجماعات الدينية المتطرفة.. حاصرهم بكل الوسائل، والأهم أنه أجهض مشروعهم التخريبى بالكتاب والمسرحية والأغنية والفيلم السينمائى والصحافة.. من بين أهداف شراء الميسترال المساعدة فى الحرب التى يخوضها الجيش المصرى فى سيناء ضد المتطرفين والتنظيمات الإرهابية.. بها يمكن محاصرة الإرهابيين بحراً وأنت فى كامل القوة.. يمكنك ضرب أهدافها ببساطة وإحكام قبضتك على أماكنهم وتحركاتهم.. بالميسترال يمكنك أن تؤمن حدودك البحرية.. يمكنك تأمين حقول الغاز فى البحر المتوسط والمضايق والأهداف الحيوية خارج حدودنا.. يمكنها أن تحمى مصالحنا جنوباً عند باب المندب سواء كانت فى دول منابع النيل أو مساعدة التحالف العربى.. الأهم من هذا كله فالميسترال تهديد حقيقى لإسرائيل التى تعودت أن تصدعنا بتسليحها وبإمكانياتها العسكرية.. تعودت أن تتباهى بأن ترتيبها يسبق الجيش المصرى.. الآن تراجعت إسرائيل وتقدم الجيش المصرى.
ما إن سعت مصر لامتلاك الميسترال حتى هرولت إسرائيل إلى أمريكا تطلب نفس حاملة الطائرات.. سعت فوراً لأنها تعرف إمكانية حاملة الطائرات، وهى إمكانيات لا حصر لها كما نشر فى المواقع المتخصصة فى الشئون العسكرية.. يتغزل الخبراء العسكريون فى إمكانياتها الهجومية والدفاعية.. مزودة بأحدث الرادارات التى يمكنها الكشف عن الأهداف والتعامل معها عبر مسافات بعيدة.. مزودة برادار ملاحى متطور وهوائى اتصالات مع الأقمار الصناعية ورادار جو أرض.. مزودة ببرج للطيران وبرج للقيادة على مساحة تقترب من الألف متر مربع.. لديها القدرة على حمل 16 مروحية كاملة التسليح، و70 مدرعة، ويصل عدد الطاقم الخاص بها إلى 180 شخصاً و450 راكباً قد يصل عددهم إلى 900 راكب فى الحالات القصوى.. طولها 199 متراً وعرضها 32 متراً ووزنها نحو 22 ألف طن.
ما سبق يؤكد أن دخول الميسترال الخدمة فى الجيش المصرى يرفع تصنيفه عالمياً.. يؤكد أنه الجيش الأقوى فى المنطقة من حيث مستوى التسليح، وهناك حاملة أخرى للطائرات تحمل اسم الرئيس أنور السادات.. كل هذا من أجل تحقيق التفوق العسكرى لردع كل من يفكر أن يتربص بأمننا القومى أو يمس حدودنا بسوء.. هذا الهدف هو ما جعل الجيش المصرى ينوع فى مصادر التسليح.. لم يعد يدور فى فلك أمريكا التى لا يمكن لها أن تمنحنا ما يجعلنا نتقدم على إسرائيل ولو بخطوة.. لن تضع بين أيدينا ما يمثل تهديداً للصهاينة.. اتجهت مصر إلى روسيا وعقدت صفقات معها لشراء أسلحة روسية متنوعة ما بين هجومية ودفاعية أهمها طائرات الميج 29 إم وميج 35 وصواريخ s300 ومقاتلات سو 30 وزوارق صواريخ وقاذفات آ ربى جى ودبابات.. روسيا من الدول التى تربطنا بها علاقات قوية منذ الخمسينات والستينات.. تدهورت العلاقات تدريجياً مع حكم السادات ومن بعده مبارك.. لكنها عادت إلينا وبقوة بعد ثورة 30 يونيو.. هى من وقفت أمام تهديدات أمريكا عندما لوحت بقطع المعونة العسكرية إذا ما جرى الإطاحة بالإخوان من الحكم.. وقتها خرج بوتين ليعلن أن من يفكر فى تهديد مصر سيضع نفسه فى عداء مباشر مع روسيا، وخرج وزير دفاعها ليعلن عن دعمه مصر بكل ما تريده من أسلحة.. لم تكتفِ مصر بما عقدته من صفقات مع روسيا واتجهت إلى الصين، والأهم أنها اتجهت إلى فرنسا لتعقد معها أخطر الصفقات وأقواها.. الفرقاطة البحرية فريم والتى حملت اسم «تحيا مصر» ودخلت الخدمة، وإمكانياتها ضخمة جداً فهى مضادة للغواصات والسفن والطائرات ومزودة بمهبط للمروحيات وصواريخ أرض جو وصواريخ مضادة للسفن بالإضافة إلى 19 طوربيداً و4 رشاشات وهناك اتفاق لبناء وتصنيع 4 فرقاطات جديدة، أيضاً هناك الصفقة الأهم وهو الاتفاق على 24 طائرة رافال، والرافال أنهت أسطورة طائرة الـ إف 16 الأمريكية.. هذه الصفقة أيضاً أزعجت أمريكا التى كانت تتباهى بهذه الطائرة وتبيعها لدول كثيرة، وما إن اشترت مصر الرافال حتى توجهت دول كثيرة لتشتريها؛ منها الإمارات وقطر.
كانت الرسالة واضحة.. لا تبعية لأمريكا من الآن.. لن نظل تحت رحمتها لتمنحنا ما تريده لا ما نريده نحن.. اليوم لنا أن نفخر بأن الجيش يتحرك بقوة نحو إعادة ترتيبه مرة أخرى بين جيوش العالم.. يسعى لأن يقفز ليحتل مركزاً متقدماً عما حققه فى الفترة الماضية.. هو الأول أفريقياً وعربياً لكن عينه على الترتيب العالمى، ولمَ لا وهناك مخاطر كبيرة تهدد المنطقة من كل جانب، دول كبرى تتربص وتسعى للتفتيت والتقسيم وإشعال الفتن ونشر الإرهاب ورعاية التنظيمات المتطرفة، دول تتمنى أن تستيقظ من نومها فلا ترى دولاً عربية بعينها ولا ترى جيوشها.. دول لا يعنيها سوى أمن إسرائيل وأمانها.. لا يعنيها سوى أن تكون هى الدولة الأكبر فى التسليح؛ فلا نقوى على مهاجمتها أو حتى رد الهجوم إذا ما فكرت.
الآن هناك جيل جديد لأكتوبر.. جيل قادر على أن يقول للصهاينة: «إن عدتم عدنا».. جيل جديد يتحصن بجيش جرى تحديثه.. جيل يعرف الآن كل شبر فى سيناء بالمعارك التى يخوضها مع التنظيمات الإرهابية والتيارات الدينية المتطرفة.. يعرف كل شبر فى سيناء بعد أن كان يجهلها تماماً.. جيل يمكنه أن يلحق الهزيمة بإسرائيل متى فكرت فى سيناء مرة أخرى.. نعرف جيداً أن سيناء هو حلمها لكنها لن تستطيع تدنيسها.. فالجندى المصرى لا يعرف الهزيمة.. لو خسر جولة لا يستسلم ولا يرفع الراية البيضاء.. يستعد للجولة الثانية ليسحق عدوه.. ويلقنه درساً لا ينساه.. خسرنا الجولة الأولى ولم نستسلم.. قام الجيش المصرى بتقديم ملحمة بطولية طوال سنوات الاستنزاف.. ألحق بالعدو خسائر لا طاقة له بها.. لم يجعله يهنأ بما حققه فى الجولة الأولى.. لم يغمض له جفن.. 6 سنوات والجندى المصرى ينتظر اللحظة المناسبة لتوجيه الضربة القاضية، وقد جاءت فى 6 أكتوبر ليزيل الجيش ما علق بثوبنا من دنس.. ليثأر لكرامة العرب جميعاً، ويعيد لنا سيادتنا مرة أخرى.. فعلها الجندى المصرى.. الجندى الذى أقسم أن يموت فداءً للوطن وللأرض وللعرض لا يمكنه أن يفر من الميدان دون أن يأتى بالنصر أو يفوز بالشهادة، وهو ما تحقق له ولنا.. هؤلاء من أخذوا لنا بالثأر من عدو يعمل ضد أمننا القومى ويهدده.. عدو يسعى لأن يلحق بنا الخراب.. عدو يمنى نفسه بأن يصحو من نومه فلا يرى الجيش المصرى.. هو يعرف جيداً أنه لو قامت حرب فى المنطقة هو طرفها فلن يتصدى لها سوى الجيش المصرى.. كان يتمنى أن يتم القضاء على الجيش المصرى بعد 25 يناير وبأيدينا نحن.. تماماً كما حدث فى دول عربية مجاورة.. كان يشعل النار ويزيد من الفتن؛ ربما ينجر المصريون وراءها فينالون من جيشهم.
كانت إسرائيل سعيدة بوصول جماعة الإخوان للحكم.. هى تعرف أن الجماعة لا يعنيها سوى التنظيم وليذهب هذا البلد للجحيم.. كانت تعرف أن قادة الجماعة وعدوا الأمريكان بألا يقتربوا من إسرائيل ولن يزعجوها إذا ما وصلوا للحكم.. الجماعة التى صدعت الأنظمة السابقة بكلام عن ضرورة محاربة إسرائيل وأرهقوا الأنظمة بمظاهرات فى النقابات والجامعات، عندما وصلت للحكم لم تفعل شيئاً لفلسطين ولم تعلن الحرب على إسرائيل.. أصلاً لم تفكر فى إزعاجها.. وجميعنا ما زال يتذكر خطاب محمد مرسى لبيريز الذى وصفه فيه بـ «الصديق العزيز».. الجماعة التى أتاحت أمام التنظيمات المتطرفة أن تبسط يدها على سيناء عندما كانت فى الحكم.. منحتهم الحرية التامة للتحرك، والحرية فى التدريب، والحرية فى الحصول على السلاح المهرب.. فى هذه السنة الكبيسة جرت مجزرة رفح التى راح ضحيتها 16 من جنودنا وضباطنا.. وقتها خرج علينا إيهود باراك وقال: «الإرهاب سيضيع سيناء من مصر ونحن من سيقوم بمكافحة الإرهاب».. هذا ما كانت تريده إسرائيل.. دعك من خوفها على مصر فهو لا محل له ولا وجود أصلاً.. الصهاينة يكيدون لنا دائماً.. لا يمكن أن نأمن جانبهم مهما قدموا لنا ومهما قالوا كلاماً معسولاً فى حقنا.. لا يمكن أن نطمئن إلى أنهم لن يقتربوا من حدودنا ولن يفكروا فيها مرة أخرى فهو الحلم الأكبر الذى يحكم كل قادتهم.. الحلم بدولة من النيل إلى الفرات.. سيناء هدف إسرائيل وحلمها طوال الوقت.. ركز فقط فى «نحن من يقوم بمكافحة الإرهاب».. سعت إسرائيل لأن تصور للعالم وقتها أنها مهددة وأنها تخاف على أمنها من وجود التنظيمات الإرهابية والمسلحين.. كانت إسرائيل تريد فقط أن تضع قدماً لها فى هذه الأرض المقدسة، ولو استمرت الجماعة الفاشية فى حكمها ربما تحقق حلم الصهاينة.. لكن المصريين خرجوا على الجماعة وأزاحوها من كرسى الحكم بانحياز الجيش المصرى.. استحضروا روح أكتوبر.. هى نفس الروح التى نستحضرها ونحن نحارب الإرهاب فى سيناء.
حرب الجيش على الإرهاب يحطم حلم إسرائيل فى سيناء.. نحن لم نكن نعرف سيناء من قبل.. فقط كانت تعرفها إسرائيل وتعرف كل شبر فيها.. الآن نعرفها ويعرف جنودنا كل شبر فيها وهو ما لم تكن إسرائيل تريده.. كانت تريد أن تعزلنا عن الأرض المقدسة.. سيناء التى أدرنا ظهرنا لها طوال السنوات الماضية وها نحن نعود مرة أخرى لنحميها.. سيناء التى تشهد على أعظم انتصار لنا فى العصر الحديث على عدونا الأول إسرائيل.. سيناء هى ملك لكل بيت فى مصر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها.. لن تجد بيتاً إلا وله شهيد مات على هذه الأرض أو أصيب.. الأرض التى دفعنا ثمناً غالياً لتحريرها من الصهاينة ولن نسمح باختطافها مرة أخرى لا من الإرهابيين ولا من الصهاينة ما دام لهذا الوطن جيش يحميه. فى كل بيت شاب جاهد وقاتل فى سبيل هذا الوطن.. منهم من فاز بالنصر وذاق حلاوته، ومنهم من فاز بالشهادة وفاز بالجنة.. كل البيوت المصرية وهبت نفسها، ووهبت ما تملكه لرد ما لحق بهذا البلد من هزيمة فى 67، وما علق بحلوقهم من مرارة.. انتفضوا للثأر من إسرائيل دون أن يشير إليهم أحد، ودون أن يتنصل أحد من مهامه.. لم يقل الواحد منهم أن من يحكمون هم السبب فى هذه النكسة وعليهم إصلاح ما كانوا سبباً فيه.. وقت الجد ينتفض المصريون أولاً ثم يبدأون فى حساب من أخطأ ومحاكمته إذا اقتضى الأمر.. هم الآن أمام مهمة مقدسة.. عليهم أن يعيدوا إلى هذا الوطن عزته وكرامته.. عليهم أن يغسلوا ما علق بثوبه من دنس، وأن يلقنوا إسرائيل درساً قاسياً لا يمكن لهم ولا لمن يأتى بعدهم أن يتجاهله.. درس يجعلهم يحسبونها مليون مرة قبل أن يفكروا فى إعادة ما قاموا به مرة أخرى.. تلقينا الضربة الأولى لكننا لم نستسلم.. هى عادتنا وأساس عقيدتنا.. لا نهدأ إذا ما اقترب أحد من أرضنا، وإذا ما فكر فى مس أمننا القومى.. لذلك قدم المصريون ملحمة طوال سنوات الاستنزاف.. اكتسب الجنود ثقة كبيرة خلال المعارك الضخمة التى خاضوها مع العدو ووجهوا لهم ضربات موجعة لا يمكن لأحد أن ينساها.. طوال هذه السنوات بدأوا فى تجهيز الجيش وإعادة تسليحه مرة أخرى.. كان هذا هو هدف الزعيم جمال عبدالناصر.. لم يكن يفكر فى شىء سوى أن يسحق العدو ويرد الضربة بضربة أقوى ومذلة.. نجح فى هدفه.. صحيح أنه لم ير النصر بعينه ولم ير نتائج ما قدمت يداه.. تماماً مثلما شيد السد العالى وعشنا نحن فى خيره حتى الآن.. المصريون فى هذه الفترة كانوا سنداً للجيش وقدموا تضحيات كبيرة لا حصر لها.. تبرعوا بالذهب والمال لتسليح الجيش.. الفنانون قدموا حفلات كثيرة بطول البلاد وعرضها وفى البلاد العربية والأوروبية من أجل المجهود الحربى.. تم تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد حرب.. لإعادة بناء القوات المسلحة، ولا أحد سجل اعتراضاً يذكر فالجميع أمام لحظة تاريخية وحاسمة؛ إما نكون أو لا نكون.. كان المصريون وكما يقولون على قلب رجل واحد.. لم ينجح أحد فى تشتيتهم ولا جرجرتهم إلى معارك جانبية زائفة.. كان الهدف هو النصر وقد تحقق.. النصر الأعظم.. هو انتصاره وفخره وكبرياؤه وكرامته وعزته.. هو دليل على أن إرادة هذا الشعب تقهر المستحيل وتصنع المعجزات.. هو الشعب الذى يؤمن بجيشه بلا حدود ولا يسمح لا أحد أن ينال منه أو يكيد له.. تماماً كما يؤمن الجيش بأن هذا الشعب هو صانع هذا النصر وصانع أى انتصارات أخرى.. هو الجيش الذى لم يخذله أبداً ومتى ناداه حتى ينتفض ملبياً نداءه، وما حدث فى ثورة 25 يناير وبعدها ثورة 30 يونيو خير مثال على انحياز هذا الجيش العظيم لهذا الشعب.. جيش لا ينتظر أن يتعرض هذا البلد للخطر، وجاهز لمواجهة ما قد يفكر فيه البعض من إلحاق الأذى بنا.. خاصة إسرائيل التى وكما قلت لن تتنازل عن حلمها فى سيناء.. لا تنسوا ما جاء فى مذكرات شارون فقد كتب - «عند التفكير فى المشروع الصهيونى أوصى هرتزل-مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة- بسيناء وقال عماد دولة إسرائيل هى سيناء»، وأضاف شارون فى مذكراته: «ذهبنا أنا وديان لسيناء فى سنة 1955 وقسناها بالشبر وصنعنا خريطة ميدانية لها».. هذا يعنى أن إسرائيل وعبر تاريخها وقياداتها السابقة تضع عينها على سيناء.. يعنى أنها تريد عزلها عن مصر لتفرض هى سيادتها عليها لتحقق حلمها.. ما دام هذا حلمها فهى عدونا الأول.. العدو الذى لن ينجح أحد فى أن يمحو ما استقر فى وجدان المصريين تجاههم.. لا يمكن أن تجبر المصريين على أن يضعوا يدهم فى يد هؤلاء الصهاينة، أو أن يصفوا لهم.. لقد عاقب المصريون أحد الفنانين لأنه شارك إسرائيلياً فى حفل غنائى.. انصرفوا عن مشاهدته.. لم يكن ما جرى مدهشاً لأحد، فكل بيت مصرى لديه ثأر مع الصهاينة.. كم من أسر فقدت جنوداً وضباطاً.. كم من أسر لم تر حتى جثة من فقدته.. سيظل هذا يسرى فى شرايين المصريين مجرى الدم.. حتى الأجيال التى لم تعاصر لحظة الانتصار ولم تذق حلاوته فى حينها.. النصر الذى تحقق بإيمان الجنود وبدعم المصريين.. هى روح أكتوبر التى لو تمسكنا بها لأنجزنا.. لو تمسكنا بها لشيدنا وعمرنا وزرعنا وتجاوزنا عثراتنا مجتمعة.. هى الروح التى مكنتنا من خوض معركة ضارية مع الإرهاب فى سيناء.. هى حربنا وحرب الجيش لتطهير سيناء وإعلانها خالية من الإرهاب والتنظيمات المسلحة..
.. لقد تأكد للمصريين أن الجيش هو الذى حمى هذا البلد ولا غيره يحميها.. تأكد لهم أنه لا يمكن أن يسمح لأحد فى الداخل أو الخارج أن يمس حدودنا أو أن يمس المواطنين.. الجيش يعرف جيداً المخاطر التى تحاصر المنطقة بأكملها.. على دراية كاملة بمخططات الدول الكبرى وعملها على تفتيت المنطقة وتقسميها من جديد وتشريد جيوشها.. نجحت فى بعض الدول لكنها لم تنجح مع الجيش المصرى ولن تنجح.. الجيش على وعى بكل هذا لذلك كان حريصاً على أن يعيد ترتيب أوراقه جيداً وتحديث نفسه.. فمع كل قطعة سلاح تدخل الخدمة فى الجيش نزداد ثقة بأنفسنا.. نزداد ثقة فى أن الذى حمى هذا البلد واسترد الأراضى المغتصبة لن يسمح بأن يجعلنا نتذوق مرارة هزيمة أخرى.. هذا ما يجعلنا مطمئنين أكثر فلهذا البلد جيش يحميه.. فالجيش المصرى رجال.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ما يجرى فى سوريا اليوم لم يعد حربًا تقليدية بقدر ما هو إعادة ترتيب معقدة لخرائط النفوذ ومحاولة تثبيت أمر...
أنك مثقل، وأن الدنيا تشد ذراعيك لتوقعك فى فتنتها، أشعر بك، وأقدر الحيرة التى تعتريك، لكننى لابد أن أحدثك فى...
لا شك أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ملف الانتخابات البرلمانية يعكس إدراكًا واضحًا لخطورة هذا الاستحقاق، وأهميته فى...
عجبى على رجال عدوا البحر ما اتبلوا/ عدوه بحرده لا مالوا ولا ذلوا