«الحماية خير من التعويضات» خطة شاملة لوقف نزيف دماء عمال اليومية على الأسفلت
يطرح حادث الإسماعيلية الأخير عدة أسئلة حول مدى اعتماد شركات العمالة وجودة الرقابة عليها. وفي رده على هذه التساؤلات، يؤكد النائب مهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة، أن الإجابة عن أزمات العمالة غير المنتظمة تتلخص في كلمة واحدة هي "توفير وتفعيل الرقابة"...
وكيل اللجنة أكد أن الوقاية خير من العلاج، وأن أموال التعويضات كان الأولى استغلالها في زيادة المتابعة والتفتيش لمنع الحوادث وتطبيق قانون العمل وقواعد السلامة والصحة المهنية، مطالبا بتطوير صندوق حماية العمالة وتوفير خدمات ملموسة كالرعاية الصحية لترغيب العمال في التسجيل وإلى نص الحوار.
كيف تتابعون تكرار حوادث نقل العمالة خاصة غير المنتظمة؟
تکرار حادث الإسماعيلية أمر يدعو للأسف الشديد ويفرض على الحكومة اتخاذ تدابير حقيقية وملموسة على أرض الواقع، خاصة وأننا شهدنا حادثاً مماثلاً في العام الماضي. هذا التكرار يثير علامات استفهام جادة هل شركات ومقاولو العمالة معتمدون رسميا أم لا؟ وهل توجد جهات تراقب عملهم ؟ الإجابة النظرية نعم لكن على المستوى العملى والتطبيقى فإن نحو ٩٠% من هذه الجهات لا يعلم عنها أحد شيئا. السؤال الأهم هنا: كيف تمر الشاحنات وسيارات النقل غير المخصصة لنقل الركاب عبر الطرق دون أن يتم استيقافها؟ وكيف ابيح استغلال الأطفال؟ الإجابة المباشرة تكمن في كلمة واحدة غياب توفير وتفعيل الرقابة والمتابعة على الأرض.
هل هناك تحرك برلمانى لمنع تكرار هذه الحوادث ؟
النصوص التشريعية موجودة بالفعل ولكنها تنتظر التطبيق الصارم، ولذا وجهت سؤالا رسميا بما سبق عبر مجلس النواب للرد عليه فالمشكلة الرئيسية تكمن في العجز الشديد في أعداد مفتشى العمل على مستوى الجمهورية، مما يمنعهم من تغطية النطاق الجغرافي وتطبيق مواد القانون. الحل يتطلب توفير الكوادر البشرية الكافية للمتابعة والرقابة، مع تحديد أهداف واضحة لهم ومحاسبتهم بناءً على معدلات الإنجاز مع توفير الخدمات المرورية على مثل تلك الطرق المحاسبة المخالفين لقواعد المرور والسلامة على الطرق.
ماذا بشأن التعويضات التي تقدمها الحكومة ؟
أعلنت وزارتى العمل والتضامن عن صرف تعويضات عقب الحادث ، لكن التساؤل الملح هو: لماذا لا نوجه هذه الأموال والميزانيات لتشديد الرقابة الميدانية لمنع وقوع الحوادث والحفاظ على أرواح أبنائنا؟ لقد ذكرت خلال مناقشات الموازنة العامة في البرلمان أن الرقابة ما زالت غائبة، وأن الحكومة لا تطبق قاعدة الوقاية خير من العلاج، فلو وفرنا الإمكانيات الكافية للرقابة والمتابعة وفرض الانضباط، لوفرنا على الدولة مليارات الجنيهات التي تصرف لاحقا في بنود التعويضات والعلاج.
ما حقوق التعويضات المقررة قانونا في حالات الحوادث وإصابات العمل ؟
القانون يعتبر الحادث الواقع أثناء الذهاب إلى العمل أو العودة منه "إصابة عمل خاضعة لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹. وتكفل الدولة بالتنسيق مع الحساب المركزي الحماية العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل التغطية المالية الكاملة، وفى حالة الوفاة تصرف إعانة مالية عاجلة لأسرة المتوفى بقيمة ٣٠٠ ألف جنيه، إلى جانب استحقاق الورثة الشرعيين (الأرملة، الأبناء والوالدين المعاش شهري.
وفي حال التأمين على العامل، يتكفل النظام التأميني بجميع مصاريف العلاج والتأهيل الطبي، مع صرف تعويض أجر كامل طوال فترة العلاج وحتى الشفاء وتوفير إعانات نقدية عاجلة تبدأ من ٣٠ ألف جنيه كحد أدنى للمصاب بناءً على التوجيهات الرئاسية الأخيرة، أما في حالة العجز فيصرف معاش إصابة عمل أو تعويض مالي كبير في حالات العجز الكلى المستديم، بينما تحدد اللجان الطبية نسبة العجز الجزئي ويصرف التعويض أو جزء من المعاش بناءً على تلك النسبة.
ما الآلية الحكومية لتحديد مسؤوليات حماية عمال اليومية ؟
المفترض أن يتم ذلك من خلال عدد من الوزارات مل في تخصصه فوزارة العمل ومديرياتها عبر المفتشين والسلامة والصحة المهنية للتحقق من الاشتراطات داخل المنشآت والمزارع وخلافها. وبين وزارة التضامن الاجتماعي والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لصرف التعويضات وتغطية العمالة المسجلة، وكذلك وزارة الداخلية عبر الإدارة العامة للمرور المراقبة الطرق والتعامل الفورى مع ضبط المركبات غير المخصصة لنقل الركاب.
ماذا عن تحركات الدولة المصرية لتعزيز منظومة السلامة والصحة المهنية ؟
اتخذت الدولة تحركات جادة تمثلت في الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية وانشاء المجلس الاستشارى الأعلى للسلامة والصحة المهنية لتوفير بيئة عمل آمنة وتطوير منظومة التفتيش.
وفى اصدار قانون العمل الجديد ١٤ لسنة ۲۰۲٥ ، والذي ينص على أن تتولى الوزارة المختصة رسم السياسات ومتابعة تشغيل العمالة غير المنتظمة كعمال الزراعة والمقاولات والبحر والمناجم). والزامه المنشآت وأصحاب الأعمال بتوفير وسائل الوقاية من المخاطر الناجمة عن أجهزة ووسائل الانتقال والتداول. كما يلتزم صاحب العمل والمنشأة بتوفير وسائل الوقاية وتأمين بيئة العمل، وتدريب العامل على مخاطره
أما العقوبات فهى تدريجية بحسب طبيعة المخالفة ، حيث تبدأ الغرامات من ٥٠٠ جنيه وتصل إلى 100 ألف جنيه، وتتضاعف في حالة التكرار .
ما مدى تطبيق قانون العمل الجديد ؟
قانون العمل الجديد ينص صراحة على إلزام وزير العمل بإصدار القرارات المنظمة لشئون العمالة غير المنتظمة، ومع ذلك، وعلى الرغم من صدور القانون في مايو ۲۰۲۵ وسريانه الفعلى منذ سبتمبر من العام نفسه، إلا أن القرارات التنفيذية المنظمة لهذه الفئات لم تصدر حتى الآن، وهو أمر يتطلب السرعة والتدخل. وكذلك بالنسبة للمجلس الاستشارى الأعلى للسلامة والصحة المهنية لم نرى له أى عمل واضح حتى الآن.
أعلنت الحكومة حصر نحو 245 ألف عامل، من العمالة غير المنتظمة ما رأيك في هذه الأرقام ؟
هذا الرقم يثير علامات استفهام ، فكيف يُعلن عن حصر ٢٤٥ ألف عامل فقط، بينما صرفت الدولة إعانات استثنائية لقرابة ۱٫۸ مليون عامل غير منتظم أثناء أزمة كورونا قبل نحو ست سنوات؟ أين ذهب باقی هذا العدد؟ هذا الفارق يؤكد أن المنظومة بحاجة إلى إعادة تفكير شاملة في آليات الحصر الميداني لضمان التعامل السليم مع الملف، وإلا سنظل ندور في دائرة من عدم القدرة على منع تكرار الأزمات.
تشهد حوادث الطرق تواجد أطفال دون السن القانونية، كيف ينظم القانون عمل هذه الفئة ؟
قانون العمل الجديد يحظر تشغيل الأطفال دون سن ١٤ سنة حظراً مطلقا، ولا يعترف بوجودهم في سوق العمل، ومن يتعدى على ذلك يُحاكم جنائيا بموجب القانون الجنائي. بينما سمح القانون بأساليب وضوابط محددة بالتدريب من سن ١٤ و ١٥ سنة، واشترط لسن من ١٥ إلى ١٨ سنة ظروف عمل وآليات خاصة تختلف تماماً عن ساعات وضوابط عمل الكبار.
هل ترون أن البحث عن لقمة العيش" يسوغ للأهالي والعمال قبول وسائل النقل المخطرة؟
المواطن المصرى يلتزم بالضوابط متى ما وجد نظاماً صارما يُطبق على الجميع، فلو أحكمت الرقابة لن يجرؤ ولى أمر على إرسال طفله، ولن يتجرأ مقاول أو صاحب عمل على تشغيل عمالة مخالفة لاشتراطات السن أو السلامة مع الأخذ فى الاعتبار ان غالبية هذه الفئة تفتقر للوعى الكافى بالقوانين وحقوق السلامة وهدفها الأول هو تحصيل قوت اليوم، لذا غياب الرقابة يدفعهم للمخاطرة. وهنا يبرز دور صندوق العمالة غير المنتظمة الذي يجب ألا يقتصر دوره على توزيع منح مالية بحدود ۱۰۰۰ إلى ١٥٠٠ جنيه لست مرات سنويا للعمال المسجلين فقط وأن يسعى لحصر حقيقي لعددهم.
لكن البعض قد يتحايل بشغل الاطفال مثلا خلال فترة الصيف أو تعليمهم المسئولية ومهارات الحياة قبل هذه السن ، فكيف ترى ذلك ؟
القانون واضح لا عمل للأطفال قبل ١٥ سنة ، والطفل صاحب الـ ١٤ عاما وحتى ١٥ سنة هو تدريب ، لكن ما قبلهما لا يجب أن يكون.
اذا كان مع هذه السن ولهم اشتراطات كألا تزيد ساعات العمل عن ٦ ساعات يوميا، يتخللها راحة بحيث يكون الوقت الفعلى للعمل ٤ ساعات، ألا يعوقه عن التعليم أو يكون ليلا ، فكيف بمن هم دونها، وكيف بمن يقودون التكاتك أليس فى ذلك تعريض حياتهم والاهرين للخطر، القانون واضح لا عمل إلا بعد اتمام الـ ١٥ سنة
ما هي الرؤية الأنسب لتشجيع العمالة غير المنتظمة على التسجيل الذاتي في الصندوق ؟
التسجيل حاليا يعتمد بصورة شبه كاملة على ما يقدمه المقاولون والشركات من بيانات واشتراكات تأمينية
ولكن لإنشاء قاعدة بيانات حقيقية وشاملة، نحتاج إلى آليات مرنة تحفز العامل نفسه على التسجيل مثل تخصيص مستشفى أو تقديم رعاية صحية كاملة للعمال المسجلين عبر مستشفى خاص بهم بكل محافظة. هنا سيشعر العامل برعاية الدولة المباشرة له وسيتغير انطباعه السائد بأن التسجيل مجرد وسيلة حكومية لمعرفة دخله أو اقتطاع جزء منه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رموز مختصرة لكشف تلاعب الجزارين.. والمشكلة فى تجاوزات الأنشطة المنزلية
نسعى لإيجاد صيغة توازن بين موازنة الدولة واحتياجات الخريجين الجدد إلغاء تكليف المهندس ليس نهاية المطاف ولدينا خطط عملية لتحويل...
يجب إغلاق كليات «البيزنس الطبي».. حفاظًا على سمعة المهنة والخريج المصرى بعض أصحاب الجامعات الخاصة يمارسون سياسة «الضحك على الدقون».....