صاحب العظمة السلطان حسين كامل.. أو البِرِنْس الخائن

شخصيات لها تاريخ «90» تولى نظارات الأوقاف والمعارف والأشغال والحربية وشغل منصب مفتش أقاليم الوجهين البحرى والقبلى اهتم بالزراعة ووضع الحلول للأزمات التى وقعت بين أمراء العائلة الحاكمة ومصلحة «الدّومين» المسئولة عن أملاكهم من الأطيان الزراعية

السلطان حسين كامل هو شقيق الخديو توفيق وشريكه فى خيانة الوطن، والزعيم محمد فريد قائد الحركة الوطنية فى بدايات القرن العشرين منحه لقب ـ البِرِنس الخائن ـ والإنجليز منحوه لقب ـ صاحب العظمة السلطان ـ ليغيظوا السلطان العثمانى عدوّهم فى الحرب العالمية الأولى المتحالف مع إمبراطورألمانيا، وقد عزلت بريطانيا  ابن الخديو توفيق الخديو عباس حلمى الثانى، وجاءت بالعمّ ـ حسين كامل ـ ووجدت فيه ضالتها وراحتها، لكن الشعب لم يكن سعيداً بما حدث من عزل للخديو وتعيين للسلطان، وحاول ـ محمد خليل ـ تاجر الخردوات بالمنصورة أن يقتل السلطان لكن الطلقة أخطأته، وقضى فى الحكم ثلاث سنوات مكروهاً مذموماً من الشعب وقادة الحركة الوطنية.

رغم أن السلطان حسين كامل هو الوحيد من أعضاء عائلة محمد على الذى حمل لقب ـ السلطان ـ إلا أنه  لم يجلس على أريكة العرش غير ثلاث سنوات امتدت من العام 1914 إلى العام 1917، وهو ابن الخديو إسماعيل وشقيق الخديو توفيق وعمّ الخديو الأخير عباس حلمى الثانى، وكان وجوده فى المشهد السياسى مرتبطا بوجود والده الخديو إسماعيل فى الحكم، فمنحه مناصب إدارية واستعان به فى القضاء على نفوذ إسماعيل المفتش وزير المالية المقتول بأوامر إسماعيل، والمروى فى التاريخ الخاص بالسلطان حسين كامل أنه أيام والده كان يحمل لقب ـ الأمير حسين ـ أو البرنس حسين، وكان من الضالعين فى مؤامرة اغتيال إسماعيل المفتش وزيرالمالية الذى كان يعارض سياسة الاقتراض من أوربا، وكان جزاؤه القتل، رغم أنه أخو الخديو إسماعيل فى الرضاعة، ومن الكُتَاب الذين كتبوا قصة البرنس حسين كامل  بن إسماعيل بن  إبراهيم بن محمدعلى الكاتب زكى فهمى، وقد ضمّن ما كتبه عنه كتابه الذى خصص للتعريف برموز السياسة المصرية فى عصره، وقال عنه فى الكتاب الذى حمل عنوان "صفوة العصر فى تاريخ ورسوم مشاهير رجال مصر"

ـ وُلِد المرحوم السلطان حسين كامل بمدينة القاهرة فى 21 نوفمبر 1853، وهو ابن المرحوم إسماعيل باشا خديو مصر الأول، وكان مولد ـ السلطان حسين ـ فى مدة ولاية عباس باشا الأول، وكان والده إسماعيل باشا رئيساً لمجلس الأحكام الأعلى فى ولاية المرحوم سعيد باشا، فأنشأ مدرسة بسراى المنيل لأولاده: حسين كامل ومحمد توفيق وحسن، واختار من أبناء الأعيان سبعين تلميذاً أُدخِلوا هذه المدرسة مع الأنجال ـ الكِرام ـ فتعلموا القراءة والكتابة ومبادئ اللغات الحية والعلوم النافعة، وفى سنة 1863 آلت ولاية مصر إلى والده إسماعيل باشا، فجلس على أريكتها، فاهتم بتلك المدرسة ونقلها إلى القلعة فاستمروا فى الدراسة فيها، حتى فتحت المدارس الأميرية، فنُقِلوا إليها وصحبهم فى الدراسة البِرِنس ـ طوسون باشا والبرنس إبراهيم أحمد باشا ـ وظهرت على ـ البرنس حسين كامل ـ  علامات النجابَة وبوادر النبوغ، فأمر الخديو إسماعيل أن يُنقَلوا إلى ـ سراى نمرة 3ـ فى الإسكندرية، وعيّن لهم الأميرالاى جابر الذى كان من ضباط أركان الحرب فى فرنسا، لتهذيبهم وتثقيف عقولهم ونمو أفكارهم ومداركهم، وفى سنة 1872 كان الخديو إسماعيل، قد ذهب إلى الأستانة للمفاوضة فى الشئون المصرية، فسافر إليها ـ حسين كامل وأخوه حسن ـ لمقابلة والدهما هناك، واستمرا فيها شهراً.

 السفرإلى أوربا

من المعروف أن الخديو إسماعيل كان من ضمن ـ الأنجال ـ الذين سافروا فى زمن محمدعلى للدراسة فى جامعات فرنسا، وكذلك فعل مع ولده ـ البرنس حسين كامل ـ وحتى لا يختلط الأمر على القارئ، نقول له إن الأسماء المركبة المكونة من اسمين كانت ظاهرة من ظواهر العصر الذى عاش فيه المصريون والأتراك مختلطين، و هذه الظاهرة اختفت بسبب الارتباك الذى سببه اختلاف الأسماء، رغم وحدة الأب والأم، فكان حسين كامل  شقيقاً للخديو محمد توفيق، ووالدهما اسمه إسماعيل، ونعود إلى زكى فهمى وما كتبه عن السلطان حسين كامل..

ـ ثم سافر البِرنس حسين كامل لطلب العلم فى جامعة أكسفورد ـ فى بريطانيا ـ وفى سنة 1869 حضرت الإمبراطورة ـ أوجينى ـ إلى مصر إجابةً لدعوة إسماعيل باشا للاحتفال بافتتاح قناة السويس، فعاد ـ حسين كامل ـ إلى مصر وجعله مهمنداراً فى معيّتها ومعه المرحوم رياض باشا، وبعد الاحتقال سافر بمعيّتها إلى الوجه القبلى حتى بلغت ـ قرية كروسكو ـ فى بلاد النوبة، ثم عاد إلى باريس، وفى أثناء عودته كلفه والده بقضاء مهمة فى فلورنسا ـ عاصمة إيطاليا آنذاك ـ فنزل ضيفاً على ملكها ـ عمانوئيل ـ وكان بمعيته فى تلك المهمة مصطفى باشا فهمى وتونينو بك وغيرهما من رجال المعيّة السنيّة، ثم وصل إلى باريس وأقام بها إلى أن قامت ـ الحرب السبعينية ـ بين فرنسا وألمانيا، فخرج من باريس قبل حصارها بعشرة أيام، وعاد إلى مصر فعيّنه والده مفتشاً للأقاليم بالوجهين ـ البحرى والقبلى ـ ومحمدسلطان باشا كان الوكيل عنه فى الوجه القبلى، وجعل إقامته فى طنطا، فأقام بها مدة عشرين شهراً مهتماً بجميع أعمال الحكومة خصوصاً العمليات التى كانت جاريةً على قدم وساقٍ لإنشاء الترع الجديدة وتطهير الترع القديمة وإقامة الجسور وما أشبه ذلك من المنافع العمومية، ثم تعيّن بعد ذلك ناظراً لثلاثة دواوين هى: الأوقاف والمعارف والأشغال العمومية، وعيَّن ـ عبدالله باشا فكرى ـ وكيلاً عنه فى نظارة المعارف وعلى باشا مبارك مستشاراً فيها، وحسين باشا المعمار وكيلاً عنه فى نظارة الأوقاف، وكانت نظارة الأشغال وقتئذٍ مكلفةً بأعمال جسيمة، مثل إنشاء ترعة الإسماعيلية وليمانات السويس والإسكندرية وفى عهده أُنشِئت  دار العلوم، وفى عهده تأسست أول مدرسة للبنات فى السيوفية.

ويروى ـ زكى فهمى ـ  من جوانب السيرة الذاتية والإدارية للبرنس حسين كامل فيقول إنه تولى نظارة الحربية أو الجهادية، وعيّن على باشا غالب وكيلاً عنه فى هذه النظارة المهمة، وفى عهده تشكلت الفرق الجديدة من العساكر السودانيين، وعمّ الإصلاح جميع إدارات النظارة ويضيف قوله:

ـ وفى سنة 1875 تعيّن سموّه ناظراً للمالية، وتعيّن على نظارة الداخلية أخوه ـ محمد توفيق باشا ـ ثم خرجا من الوزارة بسقوط وزارة شريف باشا، وفى 25 يونيه 1879 أقيل الخديو إسماعيل من خديوية مصر، فسافر معه  الأميران حسين كامل وحسن إلى نابولى فى إيطاليا وأقام ـ حسين ـ مع والده أكثر من ثلاث سنوات.

 صديق الفلَّاح

قال ـ زكى فهمى ـ كاتب السيرة الذاتية للسلطان حسين كامل إنه نبغ فى الزراعة واهتم بها فأصبح قريباً من الفلاحين، وسعى لتطويرالزراعة وتحديثها وأضاف:

ـ  اجتهد السلطان حسين كامل بعد عودته إلى مصر ـ عقب الثورة العرابية ـ واجتهد فى تسوية الخلاف بين الحكومة وأفراد العائلة الخديوية وهو خلاف نشأ بسبب استبدال رواتبهم بأطيانٍ من أراضى الدومين ـ والدومين اسم يطلق على أملاك العائلة المالكة ـ وأدار حركة هذه الأطيان وبذل عنايته فى إصلاحها وتوسيع نطاق الزراعة فيها ولكفاءته المعهودة وشغفه بالزراعة وجّه اهتمامه إلى استئجار الأطيان الواسعة من ـ مصلحة الدومين ـ وغيرها وتولى زراعتها، وأسهم فى تأسيس الجمعية الزراعية ومنها تولَّدت فكرة إنشاء وزارة الزراعة، وهو الذى أنشأ المعارض الزراعية فى القُطر المصرى ففتح أول معرض للأزهار بحديقة الأزبكية بمصر وحديقة طوسون بالإسكندرية، ثمن وسَّع نطاقه، وفى معرض 1898 أضاف إليه الحيوانات من مواش ٍ ودوابّ وطيور، وخصص له مكاناً فى الزمالك فصار معرضاً زراعياً عمومياً وفتح معرضاً فى سنة 1900 شاملاً جميع المحاصيل والآلات الزراعية وأضيفت إليه المصنوعات الوطنية فصار معرضاً زراعياً صناعياً.

 البِرِنْس الخائن

الخيانة فى عائلة محمدعلى عريقة، بدأها الجد المؤسس بخيانة القيادة الشعبية المصرية التى جاءت به ليجلس على عرش مصر، وهى تتمنى أن يحقق للشعب آماله وطموحاته التى ملخصها ـ العدل والكرامة ـ لكنه تنكّرللجميع، ونفى السيد عمر مكرم إلى دمياط وانفرد بحكم مصرفأصبح هو الحاكم المسيطر، ومحمدعلى هو من قتل مئات المماليك فى القلعة بعد أن قبلوا دعوته لهم ليشاركوه فرحه بولده طوسون، وكانت الخيانة الكبرى فى عهد سعيد بن محمدعلى الذى منح امتياز قناة السويس لصديق طفولته الفرنسى ديليسبس، وكان هذا التفريط بداية لسقوط مصر فى قبضة الجيش البريطانى، وكانت خيانة ـ الخديو إسماعيل ـ للشعب، فهو باع كل شىء وأفقد مصر استقلالها السياسى، وأسلم الشعب للأوربيين الذين استدان منهم الملايين ولم يستطع الوفاء بالديون، فاحتلوا مصر ليسترجعوا هذه الأموال التى أنفقها من أجل حلم الإمبراطورية الذى داعب جفونه، كما داعب قلب جده محمد على من قبل، وجاء الخائن ـ الخديو توفيق ـ ليحتمى بالجيش البريطانى  خوفاً من ثورة الجيش والشعب ـ الثورة العرابية ـ وجاء ولده عباس حلمى الثانى وسعى سعيه ليسترد هيبته وسلطته، فقمعه المندوب السامى البريطانى، وانتهى الأمر به منفياً فى الأستانة وسويسرا والنمسا، ولم يكن عمّه وصهره ـ البرنس حسين كامل ـ أفضل خُلُقاً، فقد فاوضه الإنجليز ليكون الحاكم على مصر بلقب ـ صاحب العظمة السلطان ـ وراية فيها ثلاثة أهِلَّة وكأنه غسل نفسه من الخضوع للراية البريطانية التى تحتوى الصليب..

ومن المدهش فى تاريخ ـ السلطان حسين كامل ـ أن زكى فهمى كاتب سيرته الذاتية يقول عنه:

ـ وفى 19 ديسمبر1914 جلس على أريكة السلطنة المصرية ودُعى بالسلطان حسين كامل ـ الأول ـ خلفاً لابن أخيه عباس حلمى الثانى خديو مصر، لتخلّفه فى الأستانة العليّة لأمور سياسية، فقبض السلطان حسين كامل على زمام السلطنة المصرية التى هى تراث جده الأكبر، ونظر فى أمور الرعية بعين الحكمة والسداد واستبشر الناس فرحاً ومسرّة بهذا الجلوس السعيد..

وهذا كذب صريح، لأن المصريين لم يستبشروا خيراً بالسلطان حسين كامل، بل عاشوا حزناً رهيباً، والمحامى ـ إبراهيم الهلباوى ـ الرجل المقرب من السراى ومن الاحتلال قال فى مذكراته المنشورة بالقاهرة إنه بكى بالدموع ومعه أحمد لطفى السيد وهما يصافحان السلطان حسين كامل، والبكاء مصدره شعورهما بضياع استقلال مصر ضياعاً نهائياً، وهنا نعود إلى ما كتبه نعوم شقير وما كتبته دكتورة لطيفة محمد سالم وغيرهما من المؤرخين لنعرف حقيقة ما حدث من بعد خلع ـ عباس حلمى الثانى الخديو الأخيرـ بالقوة وإجباره على البقاء فى الأستانة.

يقول نعوم شقير فى كتابه تاريخ سيناء والعرب نقلاً عن ـ ملن شيتهام ـ الوكيل البريطانى الذى خاطب الأمير حسين كامل بهذا الخطاب:

ـ..ولدىَ حكومة جلالة الملك أدلّة وافرة على أن سموّعباس حلمى باشا خديو مصر السابق قد انضم انضماماً قطعياً إلى أعداء جلالة ملك بريطانيا منذ نشوب الحرب مع ألمانيا، وبذلك تكون الحقوق التى كانت لسلطات تركيا وللخديو السابق على بلاد مصر قد سقطت عنها وآلت إلى جلالة ملك بريطانيا، ولما كان قد سبق لحكومة جلالته أن أعلنت بلسان قائد جيوش جلالته أنها أخذت على عاتقها وحدها مسئولية الدفاع عن القُطر المصرى فى الحرب الحاضرة، فقد أصبح من الضرورى وضع شكل للحكومة التى ستحكم البلاد بعد تحريرها من السيادة التى كانت تدّعيها الحكومة العثمانية، ولذا رأت حكومة جلالته أن  أفضل وسيلة لقيام بريطانيا العظمى بالمسئولية التى عليها نحو مصر أن تعلن الحماية البريطانية إعلاناً صريحاً، وأن تكون حكومة البلاد التى تحت هذه الحماية بيد أمير من أمراء العائلة الخديوية طبقاً لنظام وراثىّ يُقرَّر فيما بعد.

وطبقاً لهذا المقطع من رسالة المندوب أو الوكيل الاستعمارى البريطانى نستطيع القول إن ـ عباس حلمى الثانى ـ حاول استرداد سلطاته باعتباره الخديو، لكن حادثة وقعت فى أثناء تفقّده الجيش المصرى فى جنوب البلاد جعلت الكراهية تنمو بينه وبين ـ لورد كتشنرـ سردار الجيش المصرى، وهذه الحادثة تتلخص فى إبداء ـ الخديو ـ رأيه فى أداء بعض كتائب الجيش وكان رأياً سلبياً فاعتبرها ـ كتشنر ـ ومعه لورد كرومر إهانة تستوجب الاعتذار، واعتذر الخديو بصيغة رسمية نشرتها الوقائع المصرية، وبقيت الكراهية بين الخديو وكرومر وكتشنر، وتبين لهما أن الخديو غير راغب فى التعاون مع بريطانيا التى تسيطر بالقوة على مصر، وكانت الحرب العالمية الأولى هى النهاية لوجود ـ الخديو الأخير ـ على عرش مصر، وقالت حكومة بريطانيا فى مبررات عزله إنه اتفق مع أعدائها، وبالتالى كان التفكير فى البديل الذى يجلس على عرش مصر بما يتوافق مع مصالح بريطانيا، وكان ـ حسين كامل ـ هو الشخص الذى وقع عليه الاختيار ولكنه لم يقبل العرض حتى لا يبدو فى صورة المشتاق للسلطة، لكنه فى النهاية وافق حسب رواية نعوم شقير:

ـ كان أمراء البيت المالك يقولون إن تركيا هى التى ستكسب الحرب وإنها سوف تقبض على ـ البرنس حسين كامل ـ وتقضى على حياته، وكانت زوجته ـ الأميرة مَلَك هانم ـ وهى إحدى جاريات والدة  الخديو عباس حلمى ـ وتشعر بالولاء نحو أم الخديو، وترى فى تولِّى زوجها العرش خيانة له، وكان ـ حسين كامل ـ ضعيفاً أمام ملك هانم، كما أن الأمير كمال الدين حسين الابن الوحيد له متزوج من ابنة الخديو، وكانت ـ ابنة الخديو عباس ـ تهدد بالطلاق منه إذا وافق على الجلوس على العرش بدلاً عن أبيها، لكنه ـ حسين ـ كان يتمنى أن يكون حاكماً على مصر، ويعتبر نفسه الأحق بمنصب الخديو، وكانت مماطلته فى القبول هدفها تحسين الشروط..

وينقل ـ نعوم شقير ـ نص خطاب المندوب السامى البـــريطانى إلى الأمير حسين كــامل بشأن  تكليفه بـالجلوس علـــى عـــرش مصــر بعــد خلـــع عبــاس حلمى الثــانى الخــديو الأخير:

ـ كلفتنى حكومة جلالة الملك أن أُبلغ سموّكم أنه بالنظر إلى سنّ سموّكم وخبرتكم رُئِى فى سموكم أنكم أكثر الأمراء فى أسرة محمدعلى أهليةً لتقلّد منصب ـ الخديوية ـ مع لقب ـ سلطان مصرـ وإنى مكلّف بأن أؤكد لسموّكم صراحةً عند عرضى على سموّكم قبول عبء هذا المنصب أن بريطانيا العظمى أخذت على عاتقها وحدها كل المسئولية فى دفع أىّ عدوان على الأراضى التى تحت حكم سموّكم مهما كان مصدره، وقد فوّضت إلىَّ حكومة جلالته أن أصرح بأنه بعد إعلان الحماية البريطانية يكون جميع الرعايا المصريين أينما كانوا مشمولين بحماية حكومة جلالة الملك، وبزوال السيادة العثمانية تزول القيود التى كانت موضوعة بمقتضى الفرمانات العثمانية لعدد جيش سموّكم وللحق الذى لسموكم فى الإنعام بالرُّتب والنياشين، أما فيما يختص بالعلاقات الخارجية فترى حكومة جلالته أن المسئولية التى أخذتها بريطانيا تستدعى أن تكون المخابرات ـ منذ الآن ـ بين حكموة سموّكم وبين وكلاء الدول الأجنبية بواسطة وكيل جلالته فى مصر.

 رفض شعبى

الرفض الشعبى لقبول السلطان حسين كامل الجلوس على عرش مصر كان واسعاً، وتقول الدكتورة لطيفة سالم فى كتابها: مصر فى الحرب العالمية الأولى ـ دار الشروق ـ إن الشاب محمد شكرى الكرداوى، كان يدرس فى الأستانة ورجع إلى بلدته ـ المنصورة ـ فى صيف العام 1914 لقضاء إجازته، لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى حال بينه وبين العودة إلى الأستانة، فسافر إلى القاهرة ـ قبل تتويج السلطان حسين كامل ـ وهو عازم على قتله يوم تتويجه، ولما علم بعض أقاربه بما اعتزمه حضروا إليه وهددوه بإخطار البوليس، ثم حدث أنه التقى فى المنصورة تاجر خردوات يدعى ـ محمد خليل ـ وحكى له القصة، ووافقه على هدفه، فسافرا إلى القاهرة ونزل ـ الكرداوى ـ بمنزل ابن عم له، ومحمدخليل نزل فى فندق بشارع كلوت بك، وأثناء مرور ـ صاحب العظمة السلطان حسين كامل ـ اقترب من الموكب وأطلق الرصاص من مسدس، وأخطأت الطلقة هدفها، وتم القبض عليه وأعدم، ومصدر هذا الغضب الشعبى ضد عظمة السلطان ارتماؤه فى أحضان الاحتلال، ومما قاله ـ صــاحب العظمة ـ للدكتور ـ هربرت جيبون ـ مراسل جريدة:النييورك هرلد ـ الأمريكية بعد مرور عام على جلوسه على أريكة السلطنة..

ـ لك أن تنظر إلى الجيوش الإنجليزية فى مصر وتعرف إلى البلاد التى أقبلت منها، فتتيقن أن هذه الحرب برهنت على متانة الإمبراطورية الإنجليزية وعظمتها، أما وقد برهنت إنجلترا بتضحيتها، ما كنت لأقبل سلطنة مصر فى ظل الحماية البريطانية، وقد علمنى الاختبار الطويل أن الإنجليز هم أصدقاء شعبى وعائلتى الخُلَّص، وهذا العام الذى مرَّ علىّ وأنا سلطان، جعلنى أوقن تماماً أنهم أشد ولاءً لى ولمصر..

وفى  العاشر من أكتوبر من العام 1917 مات ـ صاحب العظمة السلطان حسين كامل، الذى وصفه الزعيم الوطنى ـ محمد فريد ـ بأنه البِرِنس الخائن، وكان وصفه دقيقاً، فهو البرنس الذى وافق على أن يجلس على أريكة السلطنة ويصبح حاكماً يتلقى الأوامر من المندوب السامى البريطانى مقابل الأموال والأطيان واللقب الرنّان.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...

مريم العجمى: الجائزة هدهدة على كتف الكاتب

القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص