مصر تطرح على قادة «بريكس» خطة للتكامل وصياغة نظام دولى متوازن

السيسى يحذر من تبعات غياب العدالة الدولية: يعيد البشرية إلى أجواء الفوضى وتكريس لغة القوة إسرائيل تمارس أبشع صور القتل والترويع.. ونرفض أى سيناريو لتهجير الفلسطينيين خارج أرضهم.. وڈ بديل عن حل الدولتين مناورات «النجم الساطع».. امتداد للتعاون اڄمنى والدفاعى الوثيق بين مصر والوڈيات المتحدة الامريكية

في توصيف دقيق لما يشهده العالم والمنطقة من انتهاكات صارخة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في حق سيادة بعض دول المنطقة، وضد الشعب الفلسطيني الأعزل: أكد الرئيس "السيسي" أن عالم اليوم أصبح غارقًا في "ازدواجية المعايير الفاضحة... وانتهاك سافر لأحكام القانون الدولي". محذرا من أن "هذا الانحدار يعيد البشرية إلى أجواء الفوضى واللا قانون، ويُكرّس استخدام القوة، كوسيلة لفرض الإرادة وتحقيق المآرب، على حساب الشرعية والعدالة".

الرئيس "السيسي"، استدل على حالة التردى التي أصبحعليها المجتمع الدولي في الوقت الراهن بوضعية مجلس الأمن الدولي الذي بات عاجزا عن اتخاذ أي إجراء ضد المجازر والجرائم الصارخة التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من الجميع، لافتا إلى المطالبة الصريحة بإلغاء حق النقض "الفيتو" الذي تحول إلى أداة في يد دول "الخمس الكبار" لتعجيز المجلس عن أداء دوره المحوري في تسوية النزاعات ووقف الحروب. في الوقت ذاته طالب الرئيس "السيسي" بتعزيز قدرة دول تجمع "بريكس" الذي يضم بين أعضائه دولا بحجم روسيا والصين إلى جانب مصر على الإسهام في صياغة نظام دولى أكثر توزانا وانصافا.

وفي إطار الدور الذي تمارسه "القاهرة" لإجهاض مخططات الاحتلال الإسرائيلى الرامية لنشر الفوضى في المنطقة وجرها إلى منزلق يصعب الخروج منه؛ نجحت الدولة المصرية وبإشراف مباشر من الرئيس "السيسي"؛ فى التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية يقضى باستئناف التعاون بين الجانبين والعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية للبرنامج النووى الإيراني. وفي إشارة مباشرة إلى دولة الاحتلال؛ جددت مصر موقفها الثابت بشأن مواصلة العمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وتعزيز عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي، بما يصون مقدرات الشعوب من آثار هذه الأسلحة المدمرة.

"النجم الساطع".. والعلاقات الوثيقة مع الأمريكان

جاء ذلك خلال عدد من الفعاليات التي كانت الدولة المصرية طرفا فاعلاً فيها على مدار الأيام القليلة الماضية، والتى نبدأها من استقبال الرئيس "السيسي" لقائد القيادة المركزية الأمريكية بـ"قصر الاتحادية" بحضور الفريق أول عبد المجيد صقر وزير الدفاع والإنتاج الحربي؛ وكل من سفيرة الولايات المتحدة بالقاهرة هيرو مصطفى والعقيد جايسون ويمبرلي كبير مسؤولي الدفاع بالسفارة الأمريكية وملحق الدفاع بالقاهرة، والسيدة جابريلى لامبورت كبير مستشاری قائد القيادة المركزية الأمريكية.

وخلال اللقاء؛ نقل قائد القيادة المركزية الأميركية تحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس "السيسي"، الذي أشاد بعمق العلاقات ذات الطابع الاستراتيجى بين البلدين، لافتًا إلى أهمية مناورات النجم الساطع ۲۰۲۵ باعتبارها امتدادًا للتعاون الأمنى والدفاعي الوثيق بين البلدين، كما تناول اللقاء سبل تعزيز الشراكة الثنائية وتطويرها فى مختلف المجالات بما يخدم مصالح الشعبين المصرى والأمريكي، إلى جانب دعم التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل

وشهد اللقاء توافقا حول ضرورة استمرار التنسيق الوثيق بين الجانبين، بهدف احتواء التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز جهود الحفاظ على الأمن والسلم والاستقرار، لاسيما في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

ازدواجية المعايير الفاضحة في المنظومة الدولية

في ضوء سياسة التوازن الاستراتيجي التي تنتهجها الدولة المصرية مع جميع القوى الدولية، والقائمة على أساس إعلاء المصالح الوطنية؛ شارك الرئيس "السيسي" في القمة الاستثنائية لرؤساء الدول والحكومات الأعضاء في تجمع "البريكس"، التي انعقدت بدعوة من جمهورية البرازيل الاتحادية، بصفتها الرئيس الدوري الحالي للتجمع، وذلك لمناقشة المستجدات الدولية الراهنة، وتبادل الرؤى حول التطورات العالمية، فضلا عن بحث سبل تعزيز التنسيق بين دول التجمع لمواجهة التحديات المتسارعة التي تلقى بظلالها على الدول النامية بوجه خاص.

وخلال مشاركته الفاعلة في القمة؛ أكد الرئيس "السيسي" أن الصراعات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن "تهدد العمل الدولى متعدد الأطراف بل ومنظومة الأسس والقواعد والمبادئ التي يستند إليها النظام الدولى منذ عام ١٩٤٥، موضحًا: "لقد بات المشهد الدولى اليوم، غارقا في ازدواجية فاضحة في المعايير وانتهاك سافر لأحكام القانون الدولي، دون أدنى اكتراث أو مساءلة، في ظل إفلات ممنهج من العقاب، وتصاعد مقلق للنزعات الأحادية والتدابير الحمائية".

وقال: إن هذا الانحدار يقوض أسس السلم والأمن الدوليين، ويعيد البشرية إلى أجواء الفوضى واللا قانون، ويكرس استخدام القوة، كوسيلة لفرض الإرادة وتحقيق المارب على حساب الشرعية والعدالة.. ولم يكن مستغربا في ظل هذا التراجع، أن تتفاقم الأزمات وتشتعل الصراعات وتندلع الحروب، وأن ترتكب جرائم مروعة من قتل وتدمير ستظل وصمة عار لا يمحوها الزمن، تطارد من تلطخت أيديهم بها. وقد أضعف هذا الواقع المتردي، فاعلية العمل الدولى المشترك، وقيد قدرة الدول والمؤسسات الأممية، على التصدى للقضايا الملحة، التي تستوجب أعلى درجات التنسيق والتعاون.

في هذا السياق، قال الرئيس "السيسي": يعد وضع مجلس الأمن الدولي، مثالا صارحًا، على ما آل إليه حال المجتمع الدولي، من عجز وتراجع، وهو ما انعكس سلبا وبشكل مباشر على ثقة الدول في منظومة الأمم المتحدة، لاسيما في أداء مجلس الأمن ذاته.. وقد دفع هذا التآكل في المصداقية، العديد من الدول، إلى المطالبة بإصلاح شامل لآليات عمل المجلس، بما في ذلك الدعوة الصريحة، إلى إلغاء حق النقض "الفيتو" ذلك الامتياز الذي تحول بمرور الزمن، إلى أداة لعزل المجلس عن الواقع الميداني، وجعله عاجزا عن أداء دوره المحوري في تسوية النزاعات ووقف الحروب رغم كونه الهيئة الأممية المنوط بها حفظ السلم والأمن الدوليين.

وتابع: إضافة إلى ما تقدم؛ امتدت تداعيات هذا الوضع الدولى المتردي لتطال مكتسبات النمو الاقتصادي العالمي، مهددة إياها بالانهيار، حيث يشهد العالم اليوم تباطؤا ملحوظا فى معدلات النمو الاقتصادي، وتراجعًا في حركة التجارة الدولية، وتأكلا في الاهتمام بقضايا التنمية والتمويل الإنمائي، وذلك في وقت؛ تتسع فيه الفجوات التنموية والتمويلية والرقمية في الدول النامية، وتتفاقم أعباء ديونها، وتضعف قدرتها على النفاذ إلى مصادر التمويل الميسر إلى جانب محدودية تأثير هذه الدول، في منظومة عمل المؤسسات المالية الدولية.

تعزيز قدرات تجمع "بريكس" لإعادة صياغة النظام الدولي

الرئيس "السيسي"، أضاف: من هنا تأتى أهمية تجمع البريكس باعتباره محفلا دوليًا بازغا يشق طريقه بثبات نحو ترسيخ التعاون البناء بين دوله انطلاقا من مبادئ المنفعة والاحترام المتبادل، وتعزيز العمل متعدد الأطراف.. وفى هذا السياق، يكتسب اجتماعنا اليوم أهمية استثنائية؛ إذ يشكل فرصة سانحة للتشاور وتبادل الرؤى حول سبل تعميق التكامل بين دولنا وتنسيق الجهود لتخفيف وطأة الأزمات الراهنة، بما يعزز من قدرة دول "البريكس"، على الإسهام الفاعل في صياغة نظام دولي، أكثر توازنا وإنصافا.

في مواجهة هذا الواقع المقلق، أشار الرئيس "السيسي" إلى خمس أولويات رأى ضرورة الأخذ بها.

وهي:

أولا - تعميق التشاور بين دول التجمع حول القضايا ذات الأولوية في مختلف المجالات بما يتيح فهما أدق. المواقف كل دولة وشواغلها، ويسهم في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى أرضية مشتركة، تعزز من فاعلية البريكس على الساحة الدولية.

ثانيا - حتمية توظيف الميزات النسبية التي تزخر بها دولنا، في إطلاق مشروعات مشتركة في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الطاقة الجديدة والمتجددة والبنية التحتية والصناعات التحويلية والزراعة والبحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي إلى جانب تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في دولنا.

ثالثا - توسيع آفاق تعاوننا الاقتصادي والعالي، لاسيما بتسوية المعاملات التجارية والمالية بين دولنا باستخدام العملات المحلية، ودعم توفير التمويل من خلال بنك التنمية الجديد بالعملات الوطنية.

رابعا - تكثيف التنسيق بين دول التجمع حول إصلاحالهيكل المالي العالمي، ومعالجة إشكالية الديون، ودعم توفير الحيز المالي للدول النامية ونفاذها للتمويل الميسر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز تمثيل الدول النامية في حوكمة المؤسسات المالية الدولية، وعملية صنع القرار بها.

خامشا - دفع التعاون في مواجهة تداعيات تغير المناخ. ورفض السياسات الأحادية التي تتخذها بعض الدول تحت ذرائع بيئية، مع التأكيد على ضرورة وفاء الدول المتقدمة بالتزاماتها في تمويل جهود الحفاظ على المناخ، وتوفير أدوات التنفيذ للدول النامية، من تمويل وتكنولوجيا وبناء قدرات، بما يمكنها من تحقيق أهدافها. المناخية.

رفض قاطع لسيناريوهات تهجير الفلسطينيين

من أراضيهم

الرئيس "السيسي" عقب بالقول: إن التحديات الاقتصادية التي يشهدها عالمنا اليوم لا تنفصل عن التوترات الجيوسياسية المتفاقمة، إذ تشهد منطقة الشرق الأوسط أزمات متلاحقة، ألقت بظلالها الثقيلة. على السلم والاستقرار الدوليين وعرقلت مسارات التنمية المستدامة. وفي القلب من هذه الأزمات، تستمر الحرب الإسرائيلية الغاشمة على الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، بالتوازي مع الانتهاكات السافرة. التي يرتكبها الاحتلال في الضفة الغربية، بما في ذلك. "القدس"، في واحدة من أخطر الصراعات، وأكثرها دلالة علی ازدواجية المعايين وانتهاك قواعد القانون الدولي

وتفصيلاً، قال: لقد دأبت إسرائيل، منذ ما يقرب من عامين على ممارسة أبشع صور القتل والترويع. مستخدمة التجويع والحرمان من الخدمات الصحية. كسلاح ضد المدنيين، مما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة بلغت حد إعلان الأمم المتحدة حالة المجاعة في قطاع غزة ولم تكتف إسرائيل بذلك بل مضت في توسیع عملياتها العسكرية، إمعانا في تدمير مقومات الحياة، بهدف إجبار الفلسطينيين على مغادرة أرضهم وتنفيذ مخطط التهجير القسري وتصفية قضيلهم العادلة. ومن هذا المنطلق أؤكد مجددا موقف مصر الثابت والرافض بشكل قاطع لأي سيناريو يستهدف تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم تحت أي ذريعة. لما يمثله ذلك من محاولة لتصفية القضية الفلسطينية. وواد حل الدولتين وتوسيع رقعة الصراع، وتهديد منظومة السلام في الشرق الأوسط

كما جدد إدانة مصر ورفضها التام لمحاولات فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وللمخططات. الرامية إلى بناء مستوطنات جديدة، بهدف تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة. و فرض أمر واقع يقوض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة مضيفا: لقد بذلت مصر ولا تزال جھوٹا مضنية للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النان وضمان نقاذ المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراحالرهائن والأسرى تمهيدا لبدء ترتيبات اليوم التالي الإدارة القطاع وإعادة إعماره

وأوضح لقد أعدت مصر خطة شاملة للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة حظيت باعتماد عربي وإسلامي. و تایید واسع من الشركاء الدوليين وهي الخطة التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن إعادة إعمار القطاع . ممكنة، مع بقاء الفلسطينيين على أرضهم، كما تعتزم. مصر فور التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النان استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، الحشد الدعم والتمويل اللازمين لتنفيذ هذه الخطة الطموحة، موجها حديثه للزعماء والقادة المشاركين في القمة، قائلاً: من هناء أدعوكم إلى دعم الجهود الجارية لإحياء عسار حل الدولتين، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية بما يرسخ السلم والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم أجمع، بصورة عادلة ومستدامة

اتفاق تاريخي بين إيراني والدولية للطاقة.

الذرية"

اتصالا بالتحركات التي تبدلها الدولة المصرية لتحقيق الاستقرار في المنطقة وقطع الطريق على دولة الاحتلال للحيلولة دون تنفيذ مخططاتها الرامية الزيادة. دوائر الصراع ونشر الفوضى في الإقليم نجحت الدولة المصرية في تقريب وجهات النظر بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والتوصل إلى اتفاق يؤسس المرحلة جديدة بين الجانبين، حيث استقبل الرئيس السيسي"، بقصر الاتحادية كلا من عباس عراقجي وزير خارجية جمهورية إيران الإسلامية، ورافاييل جروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اجتماعين منفصلين أعقبهما لقاء ثلاثي.

وخلال اللقاء مع "عراقجي، نقل الوزير الإيراني إلى الرئيس السيسي تحيات نظیره مسعود پزشکیان وتطلعه إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، الأمر الذي تمنه الرئيس السيسي"، مشيرا إلى أهمية مواصلة استكشاف أفاق التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار الإقليمي. كما تناول اللقاء مستجدات الملف النووي الإيراني، حيث أكد الرئيس "السيسي" على أهمية التوصل في القاهرة إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاستئناف التعاون مع إيران كما أكد الرئيس السيسي " دعم مصر الجهود خفض التصعيد واستعدادها للاضطلاع بدور فاعل في تهيئة بيئة للحوار البناء بين الأطراف المعنية بما في ذلك بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية دعما للاستقرار الإقليمي وتجنبا لانزلاق المنطقة إلى دوائر جديدة من التوتر والعنف.

في المقابل أعرب الوزير الإيراني عن تقدير بلاده الكامل للرئيس "السيسي" والجهود التي قام بها للتوصل إلى الاتفاق الذي سوف يؤسس لمرحلة جديدة في المنطقة.

وبما يؤدى إلى تجنب التصعيد، ويمهد لاستئناف المفاوضات حول الملف النووى الإيراني، وهو ما سوف يساهم في دعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط

وفيما يتعلق باللقاء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد تناول سبل تعزيز التعاون القائم بين مصر والوكالة، حيث أعرب الرئيس "السيسي" عن تقدير مصر للدور الحيوي الذي تضطلع به الوكالة في دعم منظومة عدم الانتشار النووي، مؤكدا حق الدول الأطراف في معاهدة عدم الانتشار في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية فيما عبر المدير العام للوكالة عن تقديره العميق للدور المصري في دعم أنشطة الوكالة، مضيفا أن سبب نجاح المفاوضات بين الوكالة وإيران وإبرام الاتفاق بين الجانبين يرجع إلى وزن مصر ووضعها ومكانتها الاستراتيجية وإشراف الرئيس "السيسي" ومتابعته للمفاوضات، وأنه لولا ذلك ما كان ممكنا التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي

جلد الرئيس "السيسي" موقف مصر الثابت في دعم جهود نزع السلاح النووي وتعزيز منظومة عدم الانتقال انطلاقا من حرصها على ترسيخ السلم والأمن الدوليين وتحقيق هدف إخلاء العالم من الأسلحة النووية. كما تم التأكيد على أهمية مواصلة العمل لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وتعزيز عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي، بما يصون مقدرات الشعوب من آثار هذه الأسلحة المدمرة.

عقب اللقائين المنفصلين عقد اجتماع ثلاثي ضم كلا من وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية برعاية الرئيس السيسي، الذي رحب بالزيارة المشتركة للضيفين، والتي جاءت التويجا للمسار التفاوضي الذي انطلق في أغسطس ۲۰۲۵ بوساطة مصرية، بهدف استعادة التعاون بين إيران والوكالة رغم التحديات التي فرضتها الحرب الإسرائيلية - الإيرانية.

خطوة لخفض التصعيد وافساح الطريق للدبلوماسية

خلال الاجتماع أشاد الرئيس "السيسي" باتفاق استئناف التعاون الذي تم التوصل إليه اليوم بالقاهرة بوساطة مصرية باعتباره خطوة إيجابية نحو خفض التصعيد، من شأنها إقناع الأطراف المعنية بالتراجع عن ای خطوات تصعيدية، وإفساح المجال أمام الدبلوماسية والحوار تمهيدا للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية للبرنامج النووى الإيراني، مؤكدا على ضرورة تنفيذ الاتفاق واستئناف التعاون بين الجانبين وإجراء كافة الاتصالات اللازمة مع كل الأطراف المعنية الاستئناف مسار المفاوضات

ومن جانبهما، أعرب الضيفان عن تقديرهما البالغ الرعاية الرئيس السيسي لعملية التوقيع على الاتفاق في القاهرة بين إيران والوكالة وقيادته الحكيمة في التوصل إلى الاتفاق مؤكدين أهمية الدور المصري في تهيئة المجال للحوار وخفض التوترات وتجنب التصعيد ودورها الريادي في التوصل إلى السلام في المنطقة.

اتصالا بذات الملف تلقى الرئيس "السيسي" اتصالا هاتفيا من نظيره الإيراني مسعود پزشكيان، أعرب خلاله عن تقديره العميق للدور المصري في تيسير الحوار بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. موجها الشكر للرئيس "السيسي" على جهوده ورعايته الشخصية في التقريب بين الجانبين، والتي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق استعادة التعاون بوساطة مصرية امتدت لعدة أشهر

في المقابل قدم الرئيس "السيسي" التهنئة لنظيره الإيراني بمناسبة توقيع هذا الاتفاق التاريخي مؤكدا حرص مصر على دعم جهود خفض التصعيد واحتواء التوترات، في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد يستدعى تكثيف العمل المشترك لتعزيز الاستقرار ومواجهة محاولات تقويض السلم والأمن وشدد الرئيس "السيسي" على أهمية انخراط الأطراف المعنية بالملف النووى الإيراني في حوار جاد وبلاء، والعودة إلى طاولة المفاوضات تمهيدا للتوصل إلى تسوية سلمية تضمن حفظ الأمن الإقليمي وتجلب المزيد من التصعيد.

وتطرق الاتصال أيضا إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية وعلى رأسها تطورات الوضع في قطاع غزة، حيث أكدا على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية المتواصلة، كما شددا رفضهما القاطع المحاولات دفع الفلسطينيين إلى التهجير وأكدا أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة يتمثل في تطبيق حل الدولتين بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لمقررات الشرعية الدولية وعاصمتها القدس الشرقية.

ضربة قاصمة الحكومة الاحتلال

في ضوء التطورات اللاحقة على إعلان التوصل إلى اتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجمهورية الإيرانية الإسلامية برعاية مصرية خالصة يمكن التأكيد أن هذه الخطوة كانت بمثابة الضرية القاصمة الحكومة الاحتلال التي كانت تلعب على وتر إثارة الفرقة ويث الفتنة بين دول المنطقة وبعضها البعض، وعلى ما يبدو أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وأعضاء حکومته أصبحوا غارفين في شهوة الإعلان عن قوتهم الدرجة أنهم سمحوا لأنفسهم بالاعتداء على دولة قطر التي تلعب دور الوساطة الإطلاق سراح المحتجزين لدى حركة حماس

فور الهجوم غير المحسوب على دولة قطر الشقيقة ذات السيادة توالت ردود الفعل الدولية والإقليمية والإسلامية منددة بهذا العمل العدواني، وللمرة الأولى منذ عقود تتحد الأمة العربية على كلمة سواء في مواجهة هذا العدو المتغطرس وعلى الفور أجرى الرئيس "السيسي" اتصالا هاتفيا مع أمير دولة قطر ليعرب فيه عن إدانة مصر البالغة واستنكارها الشديد لهذا العمل العدواني، ورفضها القاطع لأي انتهاك يمس سيادة دولة قطر

وشدد الرئيس "السيسي" على تضامن مصر الكامل قيادة وشعبا مع دولة قطر في مواجهة هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، باعتباره عدوانا استفزازيا على سيادة دولة عربية شقيقة وتهديدا غير مقبول لأمنها وسلامتها ووحدة أراضيها.

مؤكدا دعم مصر الكامل لما تتخذه قطر من إجراءات الحماية أمنها واستقرارها.

في المقابل أعرب أمير دولة قطر عن تقديره العميق الموقف مصر مثملا العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، كما أطلع الأمير، الرئيس "السيسي"

على آخر مستجدات الأوضاع في أعقاب الهجوم الإسرائيلي السافر وتوافق الجانبان على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لتحمل مسؤولياته في مواجهة هذا الانتهاك الإسرائيلي الفح، وضمان محاسبة المتورطين فيه باعتباره انتهاكا واضحا لسيادة دولة قطر، وضرورة وقف أي تجاوزات تمس سيادة الدول حفاظا على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

في الإطار ذاته تلقى الرئيس "السيسي": اتصالا هاتفيا من الملك عبد الله الثاني بن الحسين، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية تناولا خلاله مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أعرب الزعيمان عن إدانتهما الشديدة واستنكارهما البالغ لهذا العمل العدواني المرفوض باعتباره انتهاكا صارخا لسيادة دولة عربية شقيقة و تجاوزا فاضحا لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشدد الجانبان على خطورة التصعيد الإسرائيلي غير الميين لاسيما في ظل استمرار دولة القطر في أداء دورها الحيوي في جهود الوساطة الرامية إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإنهاء المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ ما يقارب العامين وفى هذا السياق جلد الزعيمان تضامنهما الكامل مع دولة

تنسيق المواقف مع الكويت والمملكة

المتحدة

في ذات السياق أجرى الرئيس السيسي، اتصالا هاتفيا بالشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت تبادلا خلاله الرؤى بشأن المستجدات الإقليمية، وعلى رأسها الاعتداء الإسرائيلي السافر على دولة قطر الشقيقة، حيث أعرب الزعيمان عن إدانتهما الكاملة لهذا الهجوم باعتباره انتهاكا صارخا للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وتعديا غير مقبول على سيادة دولة عربية حقيقة، وأكدا تضامنهما الكامل مع دولة قطر في هذا الظرف الدقيق، ودعمهما لجهودها الرامية إلى الحفاظ على أمنها واستقرارها، خاصة في ظل انخراطها مع مصر في جهود الوساطة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإنهاء المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب الإسرائيلية.

كما تناول الاتصال تطورات الأوضاع في قطاع غزة. حيث أكد الجانبان توافق الرؤى بشأن ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بكميات كافية، وإدانة التصعيد العسكري الإسرائيلي، والرفض القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين أو تحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة، كما تم التشديد على أهمية تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية. وخفض التوتر في المنطقة، وإطلاق عملية سياسية جادة تقضى إلى تنفيذ حل الدولتين بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧. وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد التحقيق السلام العادل والدائم والشامل

في ضوء الدور المحوري الذي تلعبه الدولة المصرية التحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة تلقى الرئيس "السيسي"، اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء البريطاني كبر ستارسن تناولا خلاله عددا من ملفات العلاقات الثنائية بين مصر والمملكة المتحدة، كما تطرق الاتصال إلى تطورات الوضع في قطاع غزة حيث تم التأكيد على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مع رفع القيود الإسرائيلية المفروضة على عبورها، والإفراج عن الرهائن والأسرى، كما تم التشديد على رفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم، حيث شدد الرئيس "السيسي" على أن أي تحرك في هذا الاتجاه بعد تهديدا مباشرا المنظومة السلام الإقليمي وقد يقضى إلى موجات غير مسبوقة من النزوح والهجرة غير الشرعية نحو أوروبا. مجددا ترحيب مصر بإعلان المملكة المتحدة اعتزامها الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر ٢٠٢٤، مؤكدا أن هذه الخطوة تمثل تطورا مهما في مسار دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يوليو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية. وبما يتسق مع الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في المنطقة.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرئيس السيسى يؤكد ثبات الموقف المصرى الرافض لتهجير الفلسطينيين
سيناريوهات مصر لإحباط مخطط إسرائيل لتهجير الفلسطينيين
دعم

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات