جماعة تؤدى وظيفة الاحتلال
في مشهد في من مشاهد العبث السياسي الذي يزيف الوعى ويهدر المقدس، وقفت قيادات إخوانية أمام السفارة المصرية في قلب تل أبيب تتهم القاهرة بالتسبب في المجاعة وقتل الأبرياء في غزة، بينما كانت تحاط هذه الوقفة برعاية" أمنية إسرائيلية وبحضور عناصر من المتطرفين اليهود مشهد لا يحتاج إلى كثير من التأويل. فهو يُجسّد كيف تحوّلت جماعة الإخوان إلى جماعة وظيفية" تمارس أدوارا تخريبية بالوكالة، تؤدى ما يؤديه الاحتلال نفسه: إنهاك الأوطان من الداخل، وتشويه الثوابت، وخلط الأوراق باسم الدين.
هذا الحدث لا يمكن قراءته في معزل عن المسار التاريخي للإخوان، خاصة فرعها في الداخل الفلسطيني، ولا عن الخطاب الوظيفى الذى تحمله الجماعة منذ تأسيسها، والذي يجعلها مستعدة للتخلى عن أي قضية مقابل الحفاظ على بنية التنظيم وأجندته الأممية.
من البنا إلى نمر درويش
ربما لا يعرف كثيرون أن للإخوان وجودًا منظما وموثقا داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨. ففى مطلع السبعينيات، أسس عبد الله نمر درويش - أحد شباب الإخوان المقيمين داخل الخط الأخضر - فرعًا للجماعة تحت اسم الحركة الإسلامية" في الداخل الفلسطيني.
لم يخف نمر درويش أبدًا مرجعيته الإخوانية؛ ففى لقاء متلفز له عام ۱۹۹۹ قبيل انتخابات الكنيست قال حرفيا: "نحن جزء من فكر ونهج ونظام الصحوة التي أطلقها حسن البنا". أي أن التأسيس لم يكن مجرد حراك دعوى بل امتداد تنظيمى مباشر لمركز الجماعة. وشهد العام ١٩٩٦، انقسام الحركة الإسلامية إلى جناحين
الفرع الجنوبي بقيادة نمر درويش، والذي انخرط علنا في الحياة السياسية داخل الكيان وشارك في انتخابات الكنيست.
الفرع الشمالي بقيادة رائد صلاح وكمال الخطيب واحتفظ بخطاب دعوى أكثر صداما مع الاحتلال، وإن كان لا يخرج عن قواعد اللعبة الإسرائيلية.
هذا الانقسام الشكلى لم يُغيّر من طبيعة العلاقة بين الطرفين؛ فكلاهما ظل ملتزما بالولاء الإخواني وبالخطاب ذاته القائم على تغليب المشروع التنظيمي على حساب أي انتماء وطنى حقيقي.
الإخوان في الكنيست
أحد أبرز تجليات المشروع الإخواني داخل الكيان الصهيوني كان في صعود منصور عباس عضو الكنيست وزعيم فرع الجنوب، الذي وصف محمد مرسى بـ"الشهيد" وبأنه رمز عربي"، وتغزل مرارًا في جماعة الإخوان" قائلا: "الإخوان" سلم ومحبة وخير وحلم وأناة".
في عام ۲۰۲۱، دخل منصور عباس التاريخ الإسرائيلي من باب عريض أصبح زعيم أول تكتل عربي يشارك رسميًا في تحالف حكومى داخل دولة الاحتلال، بجوار نفتالی بینیت ويائير لابيد. لم يكن ذلك خيانة لقضية فحسب، بل تعبيرًا صريحًا عن دور الجماعة الوظيفي إظهار الولاء للكيان مقابل التمكين السياسي ولو على جثث المبادئ.
حاولت بعض منصات الإخوان الإعلامية التبرؤ من منصور عباس إعلاميًا، لكنه لم يتراجع يوما عن انتمائه لم ينكر مرجعيته، ولم يخف ابتهاجه بالتحالف مع إسرائيل. إنه الوجه الطبيعى لتنظيم تجاوز مرحلة "الاختراق" إلى مرحلة "الاندماج" في البنية السياسية للعدو.
مهاجمة مصر برعاية الاحتلال
الوقفة الأخيرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لم تكن عملاً فرديًا أو عفويا من قادها كان رائد صلاحوكمال الخطيب، أبرز رموز الإخوان في الداخل الفلسطيني. هتفوا ضد مصر، واتهموا جيشها بالتامر على غزة، وطالبوا بفتح المعابر التي يعرفون تماما أنها تدار تحت تنسيق أمنى صارم مع إسرائيل، وبتصريحمن الوزير الأكثر تطرفا ودموية في تاريخ الاحتلال المعاصر "بن غفير".
الخطاب الذي حملته الوقفة - كما أعلنه كمال الخطيب لاحقا في بيان غاضب - كان موجها بالكامل ضد النظام المصري، دون أن يقترب من الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن المظاهرة كانت أمام سفارته، وتحت علمه، وفي حماية أمنه!
إنها المفارقة المريعة من يتظاهر ضد حصار غزة" لا يفعل ذلك أمام مقر الحكومة الإسرائيلية، بل أمام سفارة مصر، ومن يُدير المظاهرة هم قادة في جماعة لا يرون غضاضة في التحالف مع الإسرائيلي، لكنهم لا يتوزعون عن اتهام الجيش المصرى بالتأمر على الدم الفلسطيني.
تأييد إخواني وغطاء إعلامي
من الملفت أن التنظيم الدولى للإخوان لم يصدر أي بیان رسمى يتبرأ فيه من الوقفة أو يدين مشاركة قياداته فيها، رغم الضجة الكبرى التي أثارتها على العكس اتسم الموقف الإخوانى بصمت عميق يشبه "الرضا بالتواطؤ".
وفي حين امتنعت قيادات الصف الأول عن التعليق كانت المنصات الإعلامية الموالية للتنظيم (خاصة على مواقع التواصل تروّج لتصريحات الخطيب وتعيد نشر الفيديوهات من تل أبيب، وتحمل مصر مسئولية الحصار في انحراف خطير عن الثوابت الوطنية والدينية.
هذا التواطؤ الإعلامي يعكس بوضوح ما يمكن تسميته بـ "سيولة الهوية التنظيمية بعد ۲۰۱۳، حيث لم تعد الجماعة بحاجة إلى إعلان موقف رسمي، بقدر ما يكفى أن تترك المجال مفتوحًا أمام أذرعها لتقوم بالتحريض المطلوب، ثم تنسحب بهدوء حين تشتد العاصفة.
الوطنية المزعومة والعمالة المقنعة
الإخوان فرع تل أبيب ليسوا تنظيما مقاوما كما يزعمون بل هم امتداد مباشر للمشروع الإخواني العالمي، الذي لطالما عمل على اختراق الأوطان باسم الدين، وتخريبها باسم الثورة.
رائد صلاح الذي وقف يهتف ضد مصر يعيش تحت قوانين الاحتلال ويُمنح تصاريح للتنقل، وكمال الخطيب الذي يتهم الدولة المصرية بالمجاعة لا يتردد في الظهور فى قنوات إسرائيلية متى اقتضت الضرورة. كلاهما يمارس الجهاد الإلكتروني" ضد مصر من داخل دولة الاحتلال، ولا يرى في ذلك تناقضا.
أما الفرع السياسي من الجماعة، فقد اختار طريقه علنا من الكنيست إلى الحكومة، ومن التنسيق الأمنى إلى الموازنات، متخلين عن أي قناع مقاوم.
المؤامرة مستمرة
مظاهرة تل أبيب ليست حدثا عابرا، بل حلقة من سلسلة ممتدة منذ عقود في مشروع الجماعة الوظيفي من تسلل نمر درويش إلى الكنيست، إلى تحالف منصور عباس مع اليمين الإسرائيلي إلى صمت القيادة الدولية عن مهاجمة مصر من أرض الاحتلال... كلها تجليات الحقيقة واحدة الإخوان جماعة وظيفية بامتياز، وجدت لتفرغ القضايا من محتواها، وتعيد تشكيل العدق وفقا لمصلحتها التنظيمية، وتعيد رسم حدود الوطنية حسب أجندة الولي التنظيمي.
وإذا كان الاحتلال الصهيوني يعمل من الخارج على تمزيق الجسد العربي، فالإخوان يعملون من الداخل على تفكيك الوعي، وهدم الثوابت، وسحق الولاء الوطني باسم "أمة" لم يعرفها التاريخ إلا حين رسمت داخل غرف استخبارات الإمبراطوريات الكبرى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...