مصر تحذر من انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة

ما بين التوقع والمفاجأة وفى غمضة عين  اشتعلت مؤخرا الحرب بين اسرائيل وإيران على أرض الواقع بعد سنوات من الحروب الخفيه والتراشقات والتهديدات بين الطرفين خاصة أنه كانت هناك جوله من المفاوضات الجادة تسير مابين امريكا وإيران.

 وما يثير التساؤلات أيضا أن الحرب إندلعت فجأه دون أن تطلق فيها صفارات الإنذار حتى أن معظم الدول ومنها العربيه تفاجأت بها  قبل ساعات قليلة من اندلاعها وتصاعدها من خلال الهجمات التى شنتها إسرائيل على إيران بل وقتل عدد كبير من قادة فى الحرس  الثورى.

طاولة المفاوضات

 بالإضافة الى تفجيرات منشآت عسكرية وتعطيل لأنظمة الرادار والدفاع الجوى وصولًا إلى اختراقات إلكترونية طالت شبكات حكومية  وفى البدايه أنصدم الجميع من رد الفعل الإيرانى الصامت  أمام الهجوم الإسرائيلى وإغتيال قادته وبعض العلماء أيضا الا أن الرد الإيرانى بعد ذلك  أثلج قلوب الكثير من الشعوب ليشفى غليللهم مما يحدث فى غزه  واللافت فى هذه الحرب هو إعلان الولايات المتحده الأمريكيه بأنها ليس لها أى تدخل مباشر فى الحرب الا أنه مع الرد الإيرانى وتدمير منشآت اسرائيليه من خلال غارات جويه متعدده تركت أثار كبيرة فى تل أبيب.

 ومع تصاعد الإقتتال وتوعد المرشد الأعلى على خامنئى إسرائيل بـعقاب صارم   وجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تحذير شديد اللهجة إلى إيران نفى فيه أى دور لبلاده فى الضربة الإسرائيلية ولكن أكد على إنه إذا هاجمت إيران الولايات المتحدة بأى شكل من الأشكال فستواجه قوة الجيش الأمريكى بمستويات غير مسبوقة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا علاقة لها بالهجوم الجارى على إيران وأنه بإلإمكان التوصل بسهولة إلى اتفاق بين إيران وإسرائيل وإنهاء هذا الصراع الدموى حيث كان مقررا إجراء جولة سادسة من المحادثات النووية الأمريكية الإيرانية فى العاصمة العمانية عمان  فى الفترة الأخيره لكن وزير الخارجية العمانى  أعلن فى منشور    إنه تقرر إلغاؤها بعدما رفضت إيران المشاركة فيها ردّا على هجوم جويّ إسرائيلى كاسح أسفر عن مقتل قادة عسكريين وعلماء وقصف مواقع نووية.وفى المقابل قال ترامب  إن أمريكا لا تزال مع ذلك ملتزمة بإجراء المحادثات وتأمل فى أن يجلس الإيرانيون إلى طاولة (المفاوضات) قريبا.

 اختراق أمنى

ولكن ما يدعو للتساؤل أيضا  أنه خلال فترات متعددة   تلقت إيران ضربات غير مسبوقة فى عمق أراضيها وفقدت شخصيات بارزة فى الحرس الثورى بعضها مسؤول عن برامج تسليحية حساسة، فكيف إستطاعت إسرائيل تنفيذ كل هذا ولماذا تبدو طهران مكشوفة بهذا الشكل وكانت الإجابات متعدده   لكنها تصب فى نتيجة واحدة وهى أن إيران الدولة التى تقدم نفسها كقوة إقليمية كبرى باتت تخترق بسهولة والدليل على ذلك الإغتيالات المتكررة التى حدثت والتى تشير إلى أن إيران مخترقة منذ زمن مثل حادثة مصرع الرئيس الإيرانى إبراهيم رئيسى فى مايو 2024 فتحت الباب لتساؤلات خطيرة هل كانت حادثة طبيعية أم أنها مدبرة وقبلها محسن فخرى زاده و قاسم سليماني، وآخرون قتلوا فى عمليات معقدة تشير إلى إختراق كبير داخل النظام الإيراني.

 احتواء التصعيد

وبالنسبه لردود الفعل العربيه حول هذه الحرب، أدانت جامعة الدول العربية الهجمات الاسرائيلية على الأراضى الإيرانية وأكدت على أن ذلك يشكل إنتهاكا صارخا للقانون الدولي.ودعت ألى تدخل حاسم وفورى من المجتمع الدولى لوقف هذه الهجمات التى تهدد باشعال المنطقة وشددت أيضا على ضرورة إحتواء التصعيد وعدم ترك الأمور تخرج عن السيطرة .

 تدخل دولى

وشددت مصر عبر وزير الخارجيه بدر عبد العاطى على رفضها وإدانتها لإنتهاك سيادة الدول وحذرت من خطورة إنزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة، وفى الأردن جدد وزير الخارجية الأردنى أيمن الصفدى إدانة بلاده للهجوم الإسرائيلى وأكد أن الأردن لن يكون ساحة حرب لأحد مطالبابضرورة تحرك دولى فاعل لحماية المنطقة من التدهور كما أعلن العراق أنه تقدم بشكوى إلى مجلس الأمن ضد ما وصفها بـخروقات الكيان الصهيونى لأجوائه مطالبا المجلس بتحمل مسؤولياته تجاه منع تكرار هذه الإنتهاكات.

أما بالنسبة للسعودية فقد أكدت من خلال  وزير خارجيتها فيصل بن فرحان فى اتصال مع نظيره الإيرانى عباس عراقجى إدانتها للعدوان السافر الإسرائيلى الذى من شأنه تعطيل جهود خفض التصعيد مشددة على ضرورة التوصل إلى حلول دبلوماسية.كما بحث أيضا بن فرحان فى اتصالات مع نظرائه فى مصر والأردن  المستجدات فى المنطقةوفى الدوحة أعرب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطرى محمد  آل ثانى خلال إتصالات مع وزراء خارجية مصر والسعودية وسلطنة عمان والأردن عن قلق بلاده البالغ إزاء هذا التصعيد الخطير مؤكدا أن قطر ستعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لوقف العدوان على إيران وتجنب تداعياته الكارثية.

 حياد وتحالف   

أما بالنسبة للموقف الفلسطينى فقد بحث حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطينى مع وزراء خارجية مصر والسعودية  والأردن تطورات المشهد مشددا على خطورة التصعيد الإسرائيلى وتبعاته على القضية الفلسطينية. 

وبشكل عام جاءت الحرب الإسرائيلية الإيرانية فى لحظة حساسة بالنسبة للفلسطينيين خصوصا فى ظل استمرار العدوان الإسرائيلى على غزة والضفة الغربيةو السلطة الفلسطينية اكتفت ببيانات عامة تدين التصعيد وتدعو إلى ضبط النفس مركزة على تحميل إسرائيل مسؤولية زعزعة الإستقرار الإقليمى إلا أن حركة حماس والجهاد الإسلامى باعتبارهما من أبرز الفصائل المدعومة من إيران اتخذتا موقفا مختلفا، وحماس رغم علاقاتها المتوترة أحيانا مع طهران عبرت عن تضامنها مع الرد الإيرانى على العدوان لكنها لم تدخل رسميا فى المواجهة أما الجهاد الإسلامى فقد أصدرت بيانات دعم مفتوح لإيران معتبرة أن أى ضربة لإسرائيل هى دعم للقضية الفلسطينية.

وتشير بعض التقارير إلى اتصالات مكثفة بين طهران والفصائل الفلسطينية لتنسيق ردود محسوبة فى حال تطورت الأمور ما يعزز احتمال تحرك الجبهة الجنوبية لإسرائيل فى حال تجاوزت تل أبيب الخطوط الحمراء فى الداخل الإيراني. ونستخلص من ذلك أن الموقف الفلسطينى منقسم يتراوح بين الحياد الرسمى للسلطة والتحالف الضمنى لفصائل المقاومة مع إيران ما يجعل الفلسطينيين طرفا غير مباشر فى المعركة لكن مرشحا لأن يصبح عنصرا فاعلا إذا انفجر الصراع بالكامل.

 حوار ودبلوماسية

وعلى المستوى الدولى قال المتحدث باسم الحكومة البريطانية  إن رئيس الوزراء (كير ستارمر) ناقش فى اتصال هاتفى مع الرئيس الأميركى دونالد ترامب العمليات العسكرية الجارية فى الشرق الأوسط واتفق الجانبان على أهمية اللجوء إلى الدبلوماسية والحوار لمعالجة التوترات الإقليمية وفى فرنسا دعا الرئيس   ماكرون الولايات المتحدة وإيران على استئناف المحادثات بشأن البرنامج النووى الإيرانى محملا طهران مسؤولية كبيرة فى زعزعة استقرار المنطقة؛ مؤكدا على ضرورة احتواء التصعيد وأكد على حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها لكنه شدد على ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس معلنا عن تأجيل المؤتمر الدولى الذى كانت فرنسا والسعودية تعتزمان تنظيمه فى نيويورك بشأن حل الدولتين مؤكدا أنه سيعقد فى أقرب وقت ممكن أما بالنسبه للصين فقد أصدرت  تحذيرات لرعاياها فى إسرائيل وإيران ووصفت الوضع الأمنى فى البلدين بـالمعقد والخطير كما عبرت عن إدانتها  بشدة انتهاك إسرائيل سيادة إيران وسلامة أراضيها وقال السفير الصينى لدى الأمم المتحدة (فو كونغ) خلال جلسة لمجلس الأمن إن بلاده تعارض توسيع رقعة الصراع وعبر عن قلقه  من تداعيات الهجوم على مفاوضات الملف النووى الإيراني.

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اللجنة الوطنية لإدارة غزة
اللجنة الوطنية» لإدارة قطاع غزة
تنسيق مصرى - أمريكى لتحصين اتفاق وقف الحرب فى غـــزة..
توابع موافقة الكنيست الإسرائيلى على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
قمة شرم الشيخ كللت جهود القاهرة فى رفض التهجير أو تصفية القضية
مصر تجهز لإجراء حوار فلسطينى لمناقشة مستقبل غزة
«القاهرة» تحدد آلية «عربية ـ إسلاميــة» لمواجهــة غطرسـة الاحتـلال
الجمعية العامة للأمم المتحدة

المزيد من سياسة

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...

منتدى التعاون العربى الهندى فى دورته الثانية:إعادة تشكيل الشراكة فى عالم متغير

بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...

مصر تتصدر مؤشر الشعور بالأمن على مستوى العالم

سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص