بعد زيارة وزير الخارجية الإيرانى .. اتفاق القاهرة وطهران على تطوير العلاقات الثنائية
ليست هناك مبالغة فى أن مصر كانت وستظل محور الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، لما تملكه من علاقات وروابط استراتيجية مؤثرة مع جميع دول العالم. وقد برز هذا الدور جليًا خلال التطورات المتلاحقة التى يشهدها العالم فى المرحلة المفصلية الراهنة.
فبينما كان الرئيس "السيسي" يوجه كلمة لدول تجمع "بريكس" الذى يضم بين أعضائه قوى كبرى مثل روسيا والصين والهند والبرازيل والسعودية وجنوب أفريقيا إلى جانب مصر، كان وفد من مجلس النواب الأمريكى يجهز أوراقه وملفاته استعدادًا لمباحثات منتظرة مع الزعيم المصرى بالقاهرة. وقبل هذا الحدث وذاك كانت هناك مباحثات موسعة بين الرئيس "السيسي" وولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان تناولت كافة الملفات والأزمات التى يمر بها الإقليم من حولنا، أعقبتها زيارة لوزير الخارجية الإيرانى "عباس عراقجي" إلى القاهرة لاستعراض التطورات الأخيرة مع دولة الاحتلال.
تنسيق "مصري- سعودي" على كافة الاتجاهات
وفق التسلسل الزمنى لهذه الفعاليات، سنبدأ من الزيارة الرسمية لولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان على رأس وفد رفيع المستوى، حيث جرت مباحثات ثنائية مع الرئيس "السيسي"، تكللت بتوقيع محضر تشكيل "مجلس التنسيق الأعلى المصرى السعودي"، برئاسة الأمير محمد بن سلمان عن الجانب السعودي، والرئيس "السيسي" عن الجانب المصري. ليكون هذا المجلس بمثابة منصة فاعلة فى سبيل تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين، ودفعها نحو آفاق أرحب، بما يعزز ويحقق المصالح المشتركة.
وخلال المباحثات، أكد الرئيس "السيسي" على محورية وعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، مشددًا على أهمية التنسيق والتعاون المشترك لتجاوز المرحلة الدقيقة الحالية التى تمر بها منطقتنا وعالمنا الإسلامي.
وتناول الجانبان( السيسى وبن سلمان) التطورات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع فى قطاع غزة ولبنان، حيث تم التوافق على خطورة الوضع الإقليمى وضرورة وقف التصعيد، كما شدد الزعيمان على أن إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة؛ وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، هى السبيل الوحيد لتحقيق التهدئة والسلام والأمن بالمنطقة على نحو مستدام.
وحذّر الزعيمان من أن محاولات تصفية القضية الفلسطينية من شأنها أن تتسبب فى استمرار حالة الصراع بالمنطقة، كما أكدا على ضرورة بدء خطوات للتهدئة؛ تشمل وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وفى لبنان، ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتفاقمة، والتوقف عن سياسات حافة الهاوية ـ التى تقوم بها دولة الاحتلال ـ لفرملة دائرة الصراع الآخذة فى الاتساع، مع ضرورة احترام سيادة وأمن واستقرار لبنان وسلامة أراضيه.
تحذير من الانزلاق فى حرب إقليمية
عقب زيارة ولى العهد السعودى للقاهرة، استقبل الرئيس "السيسي" وزير الخارجية الإيرانى "عباس عراقجي"، حيث استعرض معه التطورات الجارية فى المنطقة، خاصة التصعيد الحادث مع دولة الاحتلال.
وخلال اللقاء، أكد الرئيس "السيسي" الموقف المصرى الداعى لعدم توسّع دائرة الصراع وضرورة وقف التصعيد، للحيلولة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، ستكون ذات تداعيات خطيرة على أمن ومقدرات جميع دول وشعوب المنطقة.
كما شدد الرئيس "السيسي"، على ضرورة استمرار وتكثيف الجهود الدولية الرامية لوقف إطلاق النار فى غزة ولبنان، ووقف الانتهاكات والاعتداءات فى الضفة الغربية، وإنفاذ المساعدات الإنسانية العاجلة والكافية لإنهاء المعاناة المتفاقمة للمدنيين.
من جانبه، أعرب الوزير الإيرانى عن تقدير بلاده للجهود المصرية المستمرة لتحقيق الاستقرار والأمن بالمنطقة، مشيدًا بالدور المصرى فى ذلك الصدد على جميع المسارات، كما نقل الوزير الإيرانى تحيات وتقدير الرئيس "مسعود بزشكيان" للرئيس "السيسي"، وهو ما ثمّنه الرئيس "السيسي".
وانتهى اللقاء بالاتفاق على أهمية استمرار المسار الحالى لاستكشاف آفاق التطوير المشترك للعلاقات بين الدولتين.
رسائل الرئيس "السيسي" لقادة دول "بريكس"
فى اليوم التالى للقاء وزير الخارجية الإيرانى فى القاهرة، بعث الرئيس "السيسي" بمجموعة من الرسائل ذات الدلالات خلال كلمة ألقاها على أعضاء دول تجمع "بريكس"، بدأها بتوجيه الشكر للرئيس الروسى فلاديمير بوتين على ما بذلته بلاده من جهد دءوب لدفع أطر التعاون بين دول التجمع، على جميع المستويات.
وخلال كلمته، لفت الرئيس "السيسي" إلى ما يشهده العالم من تحديات وأزمات دولية متعاقبة وغير مسبوقة، مطالبًا بتكاتف جميع الجهود لإيجاد حلول فاعلة لهذه الأزمات، بالإضافة إلى تكثيف العمل على دفع مسيرة التنمية المستدامة وهى مسئولية مشتركة فى المقام الأول يضطلع فيها القطاع الخاص ومجالس الأعمال، بدور رئيسى باعتبارهم شركاء لا غنى عنهم فى ذلك الصدد.
الرئيس "السيسي"، لفت إلى أن منتدى تجمع دول "بريكس" يمثل منصة مهمة تتيح استشراف مختلف الفرص الاستثمارية والتجارية، بين دول التجمع وتعزيز التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص عبر استثمار المميزات التنافسية لكل دولة؛ لتدشين مشروعات مشتركة بما يسهم فى إثراء التكامل الاقتصادى بين دول التجمع، ويُعظّم دور "بريكس"، كتكتل اقتصادى بارز فى زيادة النمو الاقتصادى العالمي، خاصة فى ظل ما تمتلكه دوله من فرص اقتصادية واستثمارية هائلة، لاسيما فى مجالات الطاقة المتجددة، والتحول الرقمى والصناعات التحويلية التى أضحت من أهم ركائز تحقيق التنمية.
فرص مصرية واعدة تنتظر مستثمرى "بريكس"
وحرص الرئيس "السيسي"، خلال كلمته أمام منتدى "بريكس" على استعراض التطورات والمزايا التى يتمتع بها الاقتصاد المصري، قائلاً: إن مصر تسير بخطى واثقة على طريق الإصلاح الاقتصادى والتنمية الشاملة؛ وصولًا إلى اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على الصمود فى مواجهة الأزمات، وفى هذا الإطار اتخذت الحكومة مؤخرًا، مجموعة من الخطوات والإجراءات الطموح لتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص فى قيادة التنمية الاقتصادية؛ فضلًا عن تذليل العقبات التى تواجه المستثمرين.
وأشار الرئيس "السيسي" إلى أن أبرز تلك الإصلاحات تتمثل في: فرض سقف على الاستثمارات الحكومية؛ بهدف إتاحة المزيد من الفرص للقطاع الخاص ومواصلة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية؛ فى إطار وثيقة ملكية الدولة، إلى جانب تقديم حزمة من الإعفاءات الجمركية والحوافز الضريبية التى تستهدف تبسيط الإجراءات البيروقراطية.
وأكد الرئيس "السيسي"، أن "مصر تواصل جهودها لتطوير قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات التحويلية، والطاقة الجديدة والمتجددة؛ لاسيما الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى الاستمرار فى تنفيذ مشروعات البنية التحتية العملاقة وتطوير منظومة النقل والمواصلات والموانئ، فى مختلف أنحاء البلاد بما يتسق مع خططنا وأهدافنا الطموح لتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافى الاستراتيجى والفريد لمصر.
وأَضاف: لعل من أبرز المشروعات المصرية الطموح: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التى تنطوى على فرص استثمارية كبيرة سواء من حيث ما توفره من قاعدة صناعية متنوعة أو مميزات تصديرية لجميع مناطق العالم فى ضوء عضوية مصر فى العديد من الاتفاقيات ومناطق التجارة الحرة الإقليمية التى تجعل من مصر، المسار الأفضل للنفاذ إلى الأسواق الواعدة، خاصة بالقارة الأفريقية، التى أضحت قارة المستقبل، فى ضوء ما تمتلكه من فرص اقتصادية واستثمارية وكثافة شبابية تصل إلى حوالى ٦٥٪ من سكانها.
الكونجرس الأمريكى يستعين بالرؤية المصرية
عقب كلمة الرئيس "السيسي" فى منتدى تجمع دول "بريكس"، واتساقًا مع الدور المحورى المؤثر الذى تلعبه الدولة المصرية فى الأحداث التى يمر بها الإقليم والمنطقة، قام وفد من الكونجرس الأمريكى بزيارة للقاهرة. وضم الوفد الذى التقى الرئيس "السيسي" أعضاءً من الحزبين "الجمهوري" و"الديمقراطي"، برئاسة النائب "توم كول".
وحرص وفد النواب الأمريكى على الاستماع إلى رؤية الرئيس "السيسي" حول كيفية استعادة السلم والأمن بالإقليم، وتجنب توسع دائرة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية.
وفى هذا السياق، أكد الرئيس "السيسي" على "ضرورة وضع حد للحرب الدائرة فى غزة ولبنان، والمضى قدمًا بقوة فى مسار وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل فورى وبكميات تكفى لإنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة".
وأشار الرئيس "السيسي" إلى الجهود "المصرية ـ القطرية ـ الأمريكية" المشتركة على مدار الفترة الماضية، موضحًا أن الأمر يتطلب إرادة سياسية من جميع الأطراف، وضغوطًا مكثفة من المجتمع الدولي، لتحقيق تقدم ملموس يتيح استعادة الأمن وفتح الطريق للسلام.
خلال اللقاء، دار حوار مفتوح مع أعضاء الوفد الأمريكى بشأن حل الدولتين، حيث أكد الرئيس "السيسي" أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هى السبيل لنزع فتيل التوتر الإقليمي، وتعزيز مسار السلام والأمن الحقيقيين والمستدامين، بما يحقق مصالح جميع الشعوب فى المنطقة، ويمهد الطريق للاستقرار والتنمية والازدهار.
وفى ذلك الإطار تم استعراض الموقف الإقليمى الشامل، وما تشهده المنطقة من أزمات، وجهود مصر لتسويتها واحتوائها.
فى المقابل، أكد أعضاء الكونجرس الأمريكى على اعتزازهم وبلادهم بالشراكة الاستراتيجية الراسخة بين مصر والولايات المتحدة، مثمنين دور مصر، والرئيس عبد الفتاح السيسي، فى بذل الجهود المتواصلة لإرساء السلام والاستقرار.
وشدد أعضاء الكونجرس الأمريكي، على دعم الولايات المتحدة لمصر وحرصها على استمرار التشاور والتنسيق المشترك فى مختلف الملفات، بما يصب فى صالح السلم والأمن على المستويين الإقليمى والدولي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...