أحمد أبو الغيط: إسرائيل تنفذ مخطط التهجير القسرى فى شمال غزة

أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط الحرب الإسرائيلية المتواصلة فى شمال قطاع غزة وبخاصة فى جباليا

 والتى سقط على اثرها المئات ما بين شهيد وجريح مؤكدا على أن إسرائيل تستغل الانشغال العالمى بجرائمها فى لبنان لتواصل ارتكاب المزيد من الجرائم التى تضاف الى سجلها المشين فى غزة.

مخطط التهجير

وقال إن هدف العملية الاسرائيلية هو فصل شمال غزة عن باقى القطاع وتفريغه كليا من السكان وتنفيذ مخطط التهجير وأن إسرائيل توظف سياسات بالغة الوحشية عبر منع المواد الضرورية من ماء وطعام عن السكان مع استهداف المرافق الصحية وتسوية المبانى بالأرض. بالإضافة إلى مصادرة الأرض التى يقع عليها مقر الأونروا فى القدس وتحويلها الى بؤرة استيطانية حيث أن اسرائيل تباشر مخططا متواصلا للقضاء على دور الأونروا وتصفيتها لأنها تقوم بدور محورى فى دعم صمود الشعب الفلسطينى على ارضه وفى مساعدة اللاجئين فى مناطق عملياتها الخمس. وتابع : هنا أوكد على كامل التضامن مع الأونروا وأدعو المجتمع الدولى للدفاع عن الأونروا فى مواجهة واحدة من أشرس حملات التصفية التى تتعرض لها وكالة من وكالات الأمم المتحدة على يد سلطات الاحتلال.

 الحل الدبلوماسى

كما أعرب ابو الغيط عن تضامن الجامعة مع لبنان والشعب اللبنانى فى الظروف العصيبة التى تمر بها البلاد، ودعا المجتمع الدولى للوقوف الى جانب اللبنانيين فى مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها، بخاصة تلك التى تستهدف المناطق المدنية. ونحن نؤمن بقدرة اللبنانيين على الاستمساك بالسلم الأهلى والبعد عن أى مماحكات او تنازع طائفى مستنكرا سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان والتى سقط جراءها المئات، وخلفت نحو مليون نازح، مشدداً على أن استباحة سيادة البلد على هذا النحو قد تؤدى الى اتساع رقعة الصراع، ومُضيفاً أن الحل الدبلوماسى ما زال ممكناً وفق القرار 1701 الذى أعلنت الحكومة اللبنانية غير مرة التزامها به. فالشعب اللبنانى عانى الكثير فى السنوات الماضية وأنه يحتاج اليوم أكثر من أى وقت مضى للوقوف إلى جواره ودعمه لتجاوز تلك المرحلة الخطرة.

 حروب باردة

واضاف الأمين العام لجامعة الدول العربية فى محاضرة أمام كلية الدفاع الوطنى بسلطنة عمان، عن المتغيرات على الساحة العالمية المخاطر والفرص للمنطقة العربية: لاشك أن التطورات العالمية المتلاحقة والمتسارعة لها تأثير كبيرعلى مجالات الأمن القومى فى المستقبل. و أن التطورات فى منطقتنا ضاغطة علينا جميعاً وتصيبنا بالقلق والانزعاج بعد عام كامل من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على فلسطين والتى توسعت قبل أسابيع لتشمل تصعيداً خطيراً آخر فى لبنان مع عجز دولى واضح بل ومؤسف ومخزٍ عن إيقاف آلة الحرب وكأن الدماء العربية ليست لها قيمة كبيرة لدى العالم. وأمام ذلك أحصر حديثى فى أربع نقاط رئيسية حول الحرب الباردة الجديدة وبؤر الصراع فى العالم وأثر التكنولوجيا فى شكل الحرب وكذلك عن التطورات فى منطقتنا، وفيما يخص الحرب الباردة الثانية أستطيع القول بأننا نعيش اليوم بالفعل حرباً باردة ثانية فالتنافس بين القوى الكبرى الذى اشتعل خلال السنوات الماضى دخل مرحلة جديدة. ومن سمات هذه الحرب الباردة الثانية أنها تدور بين ثلاثة أقطاب وليس قطبين مثل الحرب الباردة الأولى التى دارت لنحو أربعة عقود كاملة بين قطبين رئيسيين هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. ومثلما كان الحال فى الحرب الباردة الأولى فإن الحرب الباردة الثانية تدور بين قوى نووية هى الولايات المتحدة والصين وروسيا وأغلب الاتفاقيات التى تم التوصل إليها للحد من السلاح النووى تآكلت فضلاً عن أنها لا تشمل الصين التى تتابع برنامجاً متسارعاً لتضخيم ترسانتها النووية فى هذه المرحلة وفى رأيى أن الحرب الباردة التى يخوضها الأقطاب الثلاثة اليوم أخطر بكثير من سابقتها فالاتحاد السوفيتى كان عملاقاً عسكرياً ولكنه كان ضعيفاً من الناحية الاقتصادية أما الصين فهى ثانى أكبر اقتصاد فى العالم وهى الشريك الأهم لأغلب الدول وهى مرتبطة اقتصادياً بالعالم كله، ومؤثرة فى حركة الاقتصاد العالمى والتجارة الدولية بل ولديها علاقات تجارية مهمة بالولايات المتحدة نفسها بما يجعل تكلفة هذه الحرب فى بعدها الاقتصادى كبيرة للغاية لأطراف كثيرة وليس فقط لأقطابها. ومنطق الحرب الباردة كما نعلم هو أن يحرص أطرافها على عدم خوض النزاع المباشر والعمل على خوض الصراعات بالوكلاء ونشاهد اليوم اختباراً حقيقياً وخطيراً للغاية لهذا المنطق فى أوكرانيا لثلاثة أعوام تقريباً تخوض روسيا حرباً غير مباشرة مع الناتو والطرفان لا يريدان خسارة الحرب والناتو يصعد من تورطه فى الصراع فى كل مرحلة عبر إمداد أوكرانيا بنوعيات أخطر من الأسلحة وأُذكِّر هنا بأن مجرد إمداد أوكرانيا بالدبابات كان محل جدل كبير فى الناتو منذ عامين أما اليوم فيدور الجدل حول استخدام الصواريخ طويلة المدى (التى يوفرها الناتو) فى ضرب مناطق داخل روسيا والكرملين يهدد، مرة بعد مرة باستخدام السلاح النووى للرد على هذه التهديدات. وبالنسبة لى هذه هى أخطر لحظة رأيت فيها العالم يقترب من الكارثة النووية منذ 1962أى وقت أزمة الصواريخ الكوبية. ونتذكر أن هذه الأزمة جرى حلها بأعجوبة بسبب وجود خطوط مباشرة بين السوفييت والأمريكان أما اليوم فهذه الخطوط تتآكل بين القوى الكبرى وقد ظل الاتصال مقطوعاً لفترة على المستوى العسكرى بين الولايات المتحدة والصين، حتى جرت استعادته مؤخراً وهو وضع لا يمكن تصور مدى خطورته.

 بؤر الصراع

واستطرد : أما بؤر الصراع العالمى الأخطر فهى ثلاث مناطق . والبؤرة الأولى هى المسرح الأوروبى وبالتحديد شرق أوروبا حيث خطوط التماس بين روسيا والناتو وقد تجسدت هذه البؤرة فى الحرب الأوكرانية التى نتابعها وهى حربٌ سمتها الأساسية غياب الحسم. وبعد ما يقرب من ثلاثة أعوام فإن روسيا، وبرغم تفوقها الهائل فى الحجم والاقتصاد (10 أضعاف الاقتصاد الأوكراني) والسكان (أربعة أضعاف سكان أوكرانيا) لا تستطيع حسم الصراع عسكرياً بشكل واضح وأوكرانيا مستعينة بالغرب والناتو تحاول تعويض ضعفها بعمليات نوعية مثل تهديد الأسطول الروسى الذى خسر نحو نصف قوته فى البحر الأسود (برغم أن أوكرانيا لا تملك سلاحاً بحرياً تقريباً) وبرغم ذلك فإن استمرار حرب الاستنزاف على النحو الذى نتابعه يجعل الكفة تميل إلى روسيا حتى ولو ببطء. والبؤرة الثانية هى بحر الصين الجنوبى وتايوان وهى بؤرة أخطر كثيراً لأن طرفى الصراع فيها، الولايات المتحدة والصين، تعتبرانها حاسمة بالنسبة لوضعيتهما الاستراتيجية فى العالم فالصين تريد استعادة تكامل ترابها الوطنى بالسيطرة على تايوان (مثلما فعلت مع هونج كونج) والولايات المتحدة، تعتبر أن تهديد المضايق البحرية هو تهديد لمبدأ حرية الملاحة وهو جزء رئيسى من النظام العالمى الذى تحميه والذى منحها -منذ النصف الثانى من القرن العشرين مكانتها المهيمنة فى العالم. والمواجهة فى هذه المنطقة منتظرة فى السنوات القادمة والتصعيد يحدث بالتدريج.. ونتائج المواجهة ستكون تبعاتها خطيرة على العالم كله لأن هذه المنطقة صارت تمثل رئة مهمة للاقتصاد العالمى ويكفى أن نشير على سبيل المثال إلى أن تايوان تقوم بتصنيع نحو 90% من الرقائق المتقدمة التى تدخل كافة تطبيقات التكنولوجيا الفائقة من الهواتف النقالة إلى السيارات الحديثة إلى الذكاء الاصطناعى والحاسوب الكمي. أما البؤرة الثالثة للصراعات.. فهى الشرق الأوسط.

 مخاطر التكنولوجيا

أما بالنسبه لاتساع امتلاك أدوات القوة ومخاطر التكنولوجيا الجديدة فلم يعد بالإمكان احتكار التكنولوجيا المتقدمة من جانب دول محدودة أو حجبها عن الأطراف الأخرى، خاصة فى المجال العسكري. حيث أن التكنولوجيا فى عصرنا الحالى لها خاصيتان واضحتان الانتشار السريع وتناقص السعر.إذا رصدنا مثلاً انتشار تكنولوجيا مثل الانترنت أو الهواتف النقالة فى سنوات معدودة لتشمل المعمورة كلها تقريباً مع تناقص حاد فى الأسعار وبذلك يمكن أن نتصور ما قد يحدث مع تكنولوجيا تتطور بسرعة فائقة أيضاً مثل الذكاء الاصطناعي. وأغلب تطبيقاته نافعٌ للبشر، ويمكن تسخيره لتحسين الحياة وزيادة جودتها بشكل لافت.على أننى أركز هنا على الأبعاد الاستراتيجية لهذه التكنولوجيا وخاصة فى المجال العسكرى حيث أنه فى عبارة مختصرة. أقول إن هذه التكنولوجيات الجديدة سوف تغير الكثير من شكل الحروب القادمة وستضع قوة ليست هينة فى يد دول متوسطة وصغيرة بل وجماعات وربما أفراد. وفى الآونة الأخيرة سمعنا تحذيرات كثيرة من مخاطر تطبيقات الذكاء الاصطناعى المنفلت على البشرية ولا أظن أن هذه المخاطر يُمكن وقفها بسهولة لسبب بسيط أن القوى الكبرى لن تستطيع مقاومة إغراء تطوير هذه النُظم تحت ضغط المنافسة الشديدة فيما بينهاخاصة فى مجال التطبيقات العسكرية. وأظن أن متابعة التطورات فى هذه التكنولوجيات بالذات ورصد تأثيراتها فى المسارح العسكرية المختلفة يُعد ضرورة واجبة على المؤسسات العسكرية فى منطقتنا لأن هذه التكنولوجيات ستغير من شكل الحرب فى المستقبل فنعم ستظل هناك ملامح ثابتة للمواجهات العسكرية وقد رأينا أن الحرب الروسية الأوكرانية أقرب فى بعض مظاهرها إلى الحرب العالمية الأولى إلا أن دخول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى بالذات إلى المجال العسكرى سوف يُغير شكل الحروب، وإن لم يغير طبيعتها.

 يقظة كاملة

أما بخصوص التداعيات المحتملة على المنطقة العربية وكيف نتحرك فالصورة التى وصفتها من صراعات القوى الكبرى ومخاطر التكنولوجيا ودورها فى تغيير صورة الحروب تدفع إلى القلق والانزعاج الشديد فيما يتعلق بمستقبل منطقتنا. وأول أسباب القلق فى رأيى هو ما كشفت عنه تطورات الأسابيع الأخيرة بالذات من وجود طرف فى منطقتنا هو إسرائيل حيث لديه تمكن كبير من تطوير وتسخير هذه التكنولوجيا المتقدمة فى خوض الصراعات وطالما أصر هذا الطرف على استمرار احتلال الأرض الفلسطينية والإمعان فى قتل الفلسطينيين لتحقيق استدامة هذا الاحتلال فإن قدراته العسكرية لابد أن تثير القلق الشديد لدينا بل ونحتاج فى الدول العربية الإبقاء على اليقظة الكاملة إزاء هذه القدرات ومخاطرها المحتملة علينا جميعاً. وأقول هنا إن إسرائيل لديها أوهام بإمكانية إقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية مع استمرار الاحتلال وعلى أساس من القوة العسكرية والتكنولوجية وحدها وهذا وهمٌ كامل لأن الدول العربية لا مصلحة لها فى سلام مع طرف يريد فرض الهيمنة بالقوة ولدى قادته أضغاث أحلام بإقامة إسرائيل الكبرى وتحقيق نبوءات العهد القديم.ولا يخفى علينا أن دولة الاحتلال ما استطاعت اقتراف المقتلة المشينة فى غزة لعامٍ كامل لم يتوقف فيه القتل العشوائى الانتقامى يوماً واحداً وما كانت لتتمكن من ممارسة العربدة التى نتابع وقائعها المؤسفة فى المنطقة من دون مظلة حماية من الغرب ومن القوة القائدة أى الولايات المتحدة الأمريكية. وإن بؤر الصراع الكبرى التى تحدثت عنها آنفاً، تشغل الغرب أكثر من بؤرة الشرق الأوسط اليوم وقد نجح الاحتلال الإسرائيلى فى استغلال الوضع الداخلى فى أمريكا، وهى مقبلة على عملية انتخابية هى الأشد استقطاباً فى تاريخها لكى ينفذ جرائمه ويُفلت من أى حساب. غير أن ممارسة القوة على هذا النحو الأرعن لا تضمن وضعاً نهائياً يسوده السلم أو الأمن ومن الواضح أن إسرائيل ليس لديها ما يُسمى بأى حل نهائى للصراع مع الفلسطينيين والصيغة التى تقدمها هى استمرار الوضع القائم أى الاحتلال بصورة تجسد نظام التفرقة العنصرية الذى عرفته جنوب افريقيا فى السابق وهو ما يفرض علينا فى الجانب العربى متابعة النضال فى مواجهة هذا الواقع بنفس الأدوات التى استخدمها الشعب المقهور فى جنوب افريقيا أى حشد الرأى العام العالمى واستخدام سلاح المقاطعة والعقوبات واللجوء إلى الفعاليات القانونية والقضائية والتحرك بقوة على كافة الساحات الدبلوماسية لحصار الاحتلال وعزله وزيادة تكلفته على الدولة التى تمارسه وتقديرى أن قادة الاحتلال الإسرائيلى يعرفون جيداً مخاطر خسارتهم للشرعية فى العالم خاصة لدى الأجيال الجديدة التى ظهر جيداً الفجوة بينها وبين الأجيال الأقدم فى رؤية واقع الاحتلال، ورفض بشاعته وقبحه وهذه الأجيال التى رأينا أبناءها يتظاهرون لصالح فلسطين، ستتبوأ عما قريب مراكز صنع القرار فى دول مهمة ومؤثرة.

 مرونة إستراتيجية

واختتم أبوالغيط حديثه قائلا :

الواقع الدولى الذى وصفته يحتم على الدول العربية الاحتفاظ بأكبر قدر مما يسمى بـالمرونة الإستراتيجية أو الاستقلالية الاستراتيجية لأن الصراعات بين القوى الكبرى كما تجلب مخاطر توفر بعض الفرص والهوامش للمناورة والحركة. وتقديرى أن القوى المتوسطة لديها مجال أكبر للحركة دفاعاً عن مصالحها فى عالمٍ تتصارع أقطابه على هذا النحو.وقد أثبتت تجربة العام المنصرم أن العالم العربى عليه مواجهة تحدياته بالاعتماد على الذات، وبالتحرك مع الأصدقاء والشركاء فى العالم.

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات