عبد القادر ياسين: تصفية رأس حماس امتحان لإيران حول كيفية الرد على هذه "المهانة"
أثار اغتيال رئيس المكتب السياسى لحركة حماس إسماعيل هنية فى قلب طهران، وقبلها بساعات قليلة اغتيال القائد العسكرى فى حزب الله فؤاد شكر، وهو أحد مؤسسى الحزب بغارة جوية فى حارة حريك بالضاحية الجنوبية بيروت.. تساؤلات كثيرة حول اختيار هذه الشخصيات وتوقيتات هذه العمليات الانتقامية، والتى جاءت كما زعمت إسرائيل ردا على الهجوم الصاروخى على "مجدل شمس" الدرزية فى الجولان المحتل، وأسفر عن مقتل 12 طفلا، وإصابة 30 آخرين.. حيث وجدت إسرائيل نفسها مضطرة إلى تنفيذ رد قوى على هذه العملية، وأيضا الفشل حتى الآن فى تحقيق أحد أهم أهدافها المعلنة بالاجتياح الشامل لقطاع غزة، والقضاء على المقاومة الفلسطينية بشكل كامل، والفشل فى إعادة الرهائن الإسرائيليين لدى حماس.
هذه العمليات، وهذا الرد جنب إسرائيل الشروع فى حرب طال انتظارها على حزب الله لإضعاف قدراته العسكرية، أو القيام بشن حملة جوية محدودة على جنوب لبنان، وضرب أهداف رئيسية للحزب.. لكن هذه الخيارات من شأنها فرض خسائر فادحة على القوات الإسرائيلية والجبهة الداخلية، أيضاالضربة المحدودة قد لا تنهى التهديد الذى يشكله حزب الله على الحدود الشمالية، فضلا عن أنه قد يؤدى إلى تصعيد الحرب الشاملة التى تجنبتها إسرائيل حتى الآن.. وبالتالى فإن الغارات الجوية المزدوجة التى شنتها إسرائيل على القائد العسكرى لحزب الله فؤاد شكر، وزعيم "حماس" السياسى إسماعيل هنية.. قد مكنتها من إزاحة قائد عسكرى متمرس، وزعيم سياسى لعب دورا محوريا فى حشد الموارد لصالح حماس، وبناء قوتها العسكرية، وإكسابها نفوذا إقليميا، كذلك أظهرت مدى قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدا عن حدودها.
لكن لماذا اختارت إسرائيل تصفية إسماعيل هنية فى مقر استضافته بطهران، بعد مشاركته فى مراسم تنصيب الرئيس الإيرانى الجديد مسعود بزشكيان، رغم تواجده داخل مبنى تابع للحرس الثورى، ووسط تشديدات مكثفة أحاطت بتأمين احتفال تنصيب الرئيس الإيرانى الجديد، الذى حضره عدد من المسئولين والقادة.. وأيضا استهداف فؤاد شكر بغارة عسكرية بأحد المبانى بحارة حريك بالضاحية الجنوبية بيروت.. وبالتالى فإن اغتيال هنية داخل طهران رسالة واضحة لإيران، قبل أن تكون لحماس، وأيضا اغتيال شكر بالقرب من مقر إقامة رئيس الحزب السيد حسن نصر الله، رسالة موجهة لنصر الله، الذى هددت إسرائيل باغتياله.. والرسالة الأقوى لكبار القيادات الإيرانية بأنها تستطيع الوصول إلى المرشد الأعلى على خامنئى نفسه داخل إيران، إذا ما هدد الأمن القومى الإسرائيلى، وهو ما أكده نتنياهو أكثر من مرة.
تعزيز الصورة
بعض المحللين الغربيين والعرب أكدوا أن هناك مجموعة من الدوافع والأهداف الرئيسية الإسرائيلية من وراء هذه العملية المزدوجة، أهمها: نجاح نتنياهو فى تعزيز موقفه السياسى داخليا فى مواجهة المعارضة، وتحسين صورته فى الداخل الإسرائيلى، فنتنياهو سيستخدم هذه العملية كدليل على قدرته على حماية أمن إسرائيل، ويثبت قدراته فى إدارة الأمن القومى ومواجهة أعدائها، وأن من يمس أمن إسرائيل سيواجه بالرد الحاسم، مما قد يعزز شعبيته بالداخل الإسرائيلى فى الانتخابات القادمة، بوصفه زعيما سياسيا قادرا على حماية إسرائيل، وضرب أعدائها، ومَن يمس أمنها أينما كانوا، وفى نفس الوقت إرسال رسالة تهديد واضحة لحزب الله، مفادها أن إسرائيل قادرة على الوصول إلى قيادات الحزب فى عقر دارهم، ولا يوجد رادع أمامها فى ذلك، كما أن استهداف شكر تحديدا، الذى كان على قائمة الإرهاب الأمريكية، ووضعت الولايات المتحدة جائزة لرأسه.. جاء ليؤكد ما قاله نتنياهو فى خطابه أمام الكونجرس بأن إسرائيل تحارب أعداء الولايات المتحدة، وأنها لا تدافع عن نفسها فقط، بل تدافع عن الولايات المتحدة أيضا، أما اغتيال هنية ففى اعتقاد نتنياهو أنه سيؤدى إلى ترهيب "حماس"، وضرب معنوياتها باستهداف أعلى قائد سياسى فيها، وفى الوقت نفسه تقويض مفاوضات التوصل إلى صفقة تهدئة، وتبادل المحتجزين والأسرى مع "حماس" وإدامة الحرب معها، وهو هدف نتنياهو الرئيسى، والذى أكده أكثر من مرة، بأنه لم ولن يخضع لأى ضغوط بشأن إيقاف الحرب فى غزة.. وأن نتنياهو هدف من وراء توجيه الضربتين للضاحية الجنوبية وطهران، جر إيران وحزب الله وبقية جبهة المقاومة إلى حرب إقليمية واسعة، ما يعنى توريط الولايات المتحدة فى هذه الحرب، باعتبار أنها ملتزمة بالدفاع عن إسرائيل، وهذا ما أكده وزير الدفاع الأميركى لويد أوستن عقب اغتيال شكر، حين قال إن بلاده ستدافع عن إسرائيل إذا تعرضت لهجوم من حزب الله، ردا على الضربة الإسرائيلية، وما يؤكد ذلك خطاب نتنياهو فى الكونجرس، والدعم الذى حظى به من الحزب الجمهورى، فرغم نفى وزارة الخارجية الأمريكية مشاركة الولايات المتحدة فى التخطيط لعملية اغتيال شكر، وأيضا الاطلاع على عملية اغتيال هنية أو مشاركتها فيها، إلا أنه من غير المنطقى قيام إسرائيل بالعمليتين دون موافقة واشنطن عليهما، خاصة أن لهما أبعادا تتجاوز استهداف رأس "حماس" أو القائد العسكرى لحزب الله، حيث تشمل اغتيال إيران ومحور المقاومة بشكل عام، بل إذلال إيران أمام أنصارها والعالم بأسره، وبالتالى فإن التحدى الأكبر الذى يواجه إيران حاليا لم يعد يقتصر على كيفية ردها على هذه العمليات، بل يمتد إلى فقدان الثقة الذى قد تواجهه من حلفائها المقربين، ما يزيد من تعقيد موقفها فى المرحلة المقبلة، فى ظل الاختراق الإسرائيلى الكبير للأمن القومى الإيرانى، حيث يمثل اغتيال هنية داخل طهران إهانة لإيران، كقائد لمحور المقاومة فى المنطقة.
"لطمة" إيرانية
وعما إذا كان الهدف الإسرائيلى من عملية إغتيال إسماعيل هنية على الأراضى الإيرانية جر إيران للمواجهة المباشرة معها أو محاولة تصدير انتصار وهمى للداخل الإسرائيلى بعد فشل حكومة نتنياهو فى تحقيق مخططها المعلن فى قطاع غزة، والتمهيد للدخول فى هدنة طويلة أجل مع الفلسطينيين.. يرى الكاتب والمؤرخ الفلسطينى البارز عبد القادر ياسين أن هذه عملية إسرائيلية أمريكية بالقطع، وليست إسرائيلية فحسب، وهى ضربة للحركة الوطنية الفلسطينية بالدرجة الأولى، وبدرجة لا تقل عنها إلى إيران، وإلى هيبة الدولة الإيرانية، وعقيدتها وأمنها، وهى امتحان أيضا لإيران كيف سترد على هذه "المهانة"، فهذه ضربة لإيران بكل المقاييس.. أما ما يثار بأن هذه العملية الهدف منها تصدير انتصار وهمى فى الداخل الإسرائيلى، فهذا أمر غير دقيق، لأن الصهيونية وكيانها يهدفان إلى القضاء على الشعب الفلسطينى بأسره، وفى المقدمة منه قياداته الوطنية، وإغتيال هنية يعتبر صيدا ثمينا حققوه، وخسارة كبيرة للحركة الوطنية الفلسطينية، وفى نفس الوقت "لطمة" قوية لإيران، لا نعرف كيف سترد عليها، وأتمنى ألا تكتفى الدولة الإيرانية برفع الأعلام الحمراء حدادا على القائد الشهيد إسماعيل هنية، أو تجتمع على أعلام الزوايات، ومعروف أنها لا ترفع الأعلام الحمراء إلا لسيدنا على وللحسين، وهذا معناه أنهم رفعوه لمكانة سيدنا على والحسين.. فهل سيتم الاكتفاء بذلك، ويجتمعوا على أعلى المستويات ويصدروا بيانات نارية، ثم نقطة ومن أول السطر، أم سيكون هناك رد على الأرض؟!!.. الآن إيران أمام إمتحان حاسم.. وإذا كان نتنياهو قد أخفق فى تحقيق أهدافه المعلنة حتى الآن باجتياح قطاع غزة بشكل كامل، لكنه نجح فى قتل ما يقرب من 50 ألف فلسطينى فى، وجرح ثلاثة أضعاف هذا العدد، كذلك من بين 10 مبانى فى القطاع، أصبح هناك مبنى واحد فقط مازال قائما، أى أنه قام بهدم 90% من مبانى غزة.. فالتدمير شامل فى غزة، والقتل مستمر لأهلنا فى القطاع، وأيضا قتل رأس "حماس" عدوهم الأول، فالهدف الأساسى للصهيونية وكيانها هو تهجير أهالى غزة، فعندما يتم قتل الأبناء والزوجة، يضطر الشخص لأن يهاجر، وقد تم إعداد ميناء غزة، حتى يسهل عملية تهجير الفلسطينيين إلى أوروبا، فالصهيونية وكيانها كان هدفها عام 1948 هو الحصول على أكبر مساحة من الأراضى الفلسطينية، وبالفعل تم اغتصاب نحو 75% منها، لكن الشعب الفلسطينى عمل مقاومة فى مقاومة فى مقاومة، فهم الآن يريدون أن يتخلصوا منه بشكل نهائى، وعلينا ألا نعزى أنفسنا بأن نقول إن إسرائيل لم تحقق أهدافها المعلنة على الأرض حتى الآن، فما يحدث حاليا هو عمليه تخليص على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة بشكل كامل، بينما يحيط بنا "صمت القبور" من كل جانب، فإسرائيل هدفها الرئيسى هو الحصول على هذه الأرض بدون سكان، من خلال الغارات المتتالية على أهالى القطاع، وبالتالى ليس هدفها الدخول فى هدنة مع الفلسطينيين.. والحقيقة أن ردات المقاومة الفلسطينية كثيرة من بعد إندلاع الحرب الأخيرة، أما الآن فالدور على إيران.. فهل ستصمت على هذه "اللطمة"، وتكتفى برفع الأعلام الحمراء؟!!..
رد انتقامى
أما د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والمحلل السياسى.. فيؤكد أن اغتيال اسماعيل هنية فى هذا التوقيت تحديدا يحقق لإسرائيل ثلاثة أهداف: الأول هو إحراج لإيران، خاصة أنه حدث فى اليوم الأول لتسليم الرئيس الجديد مهام منصبه كرئيس جديد.. وبالتالى هو إحراج لإيران بشكل أساسى، ثم إحراج للرئيس الجديد، وللحرس الثورى الذى كان يبيت هنيه فى أحد مبانيه الخاصة، والثانى تحقيق رواج داخلى إسرائيلى بأنهم حققوا هدفا ثمينا، وهو قتل رئيس حركة حماس، وهذا هدف إسرائيلى معلن منذ بداية الحرب، بإغتيال قادة حماس بالداخل والخارج، أما الهدف الثالث فهو تهيئة الأجواء للصفقات القادمة مع خليفة إسماعيل هنية فى رئاسة حركة حماس، وعلى رأسها الإفراج عن الأسرى.. لكن هذه الأهداف الإسرائيلية يقف دونها اغتيال رئيس أركان حزب الله السيد فؤاد شكر، وهو أحد مؤسسى حزب الله منذ عام 1982، وبالتالى فإن هذا الاغتيال يستلزم ردا من حزب الله، وأيضا إغتيال إسماعيل هنية يستلزم ردا من إيران، فإيران وحزب الله، وهو ما لم تتوقعه إسرائيل، يصبحان مطلوب منها التدخل والإعلان المباشر عن الانتقام من تل أبيب، ردا على قيامها بعملية الاغتيال هذه.. هذا الرد الانتقامى من قبل إيران وحزب الله أعتقد أنه يتم دراسته جيدا الآن، لأنه تم إهانة إيران بإغتيال هنيه ضيفها داخل طهران نفسها، كما أن إغتيال رئيس أركان حزب الله، وهو ليس شخصا عاديا، بل المؤسس العسكرى الجهادى للحزب فى هذا التوقيت، ومعه 7 قتلى وأكثر من 74 جريحا فى مبنى داخل الضاحية الجنوبية، مجاور لمقر إقامة السيد حسن نصر الله رئيس حزب الله.. كل هذا الأمر يستلزم من الحزب أن يرد، وأعلن نصر الله بالفعل أنه سيرد ردا مباشرا على هذه العملية، وبالتالى فإن الانتقام الإيرانى، وانتقام حزب الله، هذا الأمر قد يحبط المخططات الإسرائيلية المستقبلبة القادمة، وستقف أمام إسرائيل دون تحقيق أهدافها، والصفقة التى يجرى التنسيق لها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...