الفلسطينيون يرفعون شعار: رغم الإبادة باقون ورغم التهجير عائدون

رئيس الوزراء الفلسطينى محمد مصطفى: الحق لا يسقط بالتقادم والشعب لن يركع السفير دياب اللوح: الرئيس السيسى وقف سدا منيعا أمام تنفيذ المخطط الإسرائيلى

وافق يوم 15 من الشهر الجارى ذكرى  مرور 76 عاما  على نكبة فلسطين، وتشير كلمة النكبة  إلى الكارثة لذلك يرمز بها الفلسطينيون لتهجيرهم القسرى الجماعى  من أرضهم وإنشاء الكيان الصهيوني، ورغم مرور الزمن فقد ازدادت الانتهاكات والمذابح التى نفذتها إسرائيل منذ بداية القرن العشرين فى فلسطين عنفا مع إعلان قيام دولة الاحتلال الإسرائيلى فى 15 مايو 1948 على الأراضى الفلسطينية. 

ضحايا النكبتين

وبين النكبتين الأولى التى تحل ذكراها  والتى تم فيها تهجير  950 ألف فلسطينى من مدنهم وبلداتهم الأصلية من أصل مليون و400 ألف فلسطينى كانوا يعيشون فى 1300 قرية ومدينة، والنكبة الثانية التى تجرى حاليا فى قطاع غزة، حيث يتواصل العدوان الهمجى الإسرائيلى  ما أدى إلى استشهاد حوالى 35173 أغلبيتهم من الأطفال والنساء بالإضافة إلى إصابة 79061 مواطن ولا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض، خاض الشعب الفلسطينى حروباً وانتفاضات وجربوا  اتفاقيات ومعاهدات سلام  وضحوا بـ134 ألفاً منهم (بينهم 15 فى النكبة و35 ألفاً فى الحرب الحالية) لكنهم لم يصلوا  إلى دولتهم المنشودة  وهم دائما فى صراع مستمر رفع معه الفلسطينيون هذا العام شعار (رغم الإبادة باقون ورغم التهجير عائدون ) وهو الشعار الرسمى لفعاليات ذكرى النكبة الأولى فى عام النكبة الثانية  .

 مسيرات حاشدة

 ونظمت اللجنة الوطنية العليا لإحياء الذكرى، سلسلة فعاليات فى كل المحافظات الفلسطينية  أما  الفعالية المركزية فأقيمت فى مدينة رام الله حيث انطلقت  مسيرة من أمام ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات.وخرج المواطنون الفلسطينيون فى مخيمات الشتات وكذلك فى القدس والضفة الغربية  فى مسيرات حاشدة رافعين أعلاما تحمل أسماء المدن والقرى التى تركها أجدادهم وأعلام فلسطين والرايات السوداء وأخرى رسم عليها (مفتاح العودة ) بينما تم إطلاق صفارة إنذار وتوقفت الحركة لمدة ست وسبعين ثانية هى عدد السنوات التى مرت منذ النكبة .

 اللاجئون والمجازر

 وبالنسبة للاجئين يتوزع  الأن  حوالى 5,9 مليون لاجئ فلسطينى بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا، وبحسب مركز المعلومات الفلسطينى سيطرت العصابات الصهيونية خلال النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية وتم تدمير 531 منها بالكامل وطمس معالمها الحضارية والتاريخية وما تبقّى تم إخضاعه لكيان الاحتلال وقوانينه. كما شهد عام النكبة أكثر من 70 مجزرة نفذتها العصابات الصهيونية التى أمدتها بريطانيا بالسلاح والدعم، كمجزرتى دير ياسين والطنطورة وأكثر من 15 ألف شهيد والعديد من المعارك بين المقاومين الفلسطينيين والجيوش العربية من جهة والاحتلال الإسرائيلى من الجهة المقابلة. وتم تدمير٥٣١ بلدة وقرية  ومحوها وإنشاء مستعمرات إسرائيلية على أراضيها كما احتلت المدن الكبيرة وشهد بعضها معارك عنيفة وتعرضت لقصف احتلالى أسفر عن تدمير أجزاء كبيرة منها ومنها اليوم ما تحول إلى مدينة يسكنها إسرائيليون فقط وأخرى باتت مدنا مختلطة .

وبحسب سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا) بلغ عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين 58 مخيما رسميا تابعا للوكالة تتوزع بواقع 10 مخيمات فى الأردن و9 مخيمات فى سوريا و12 مخيما فى لبنان و19 مخيما فى الضفة الغربية و8 مخيمات فى قطاع غزة.وسيطر الاحتلال الذى أعلن قيام دولته فى مثل هذا اليوم قبل 76 عاما، على 78% من مساحة فلسطين التاريخية (27000 كيلو متر مربع)، وذلك بدعم من الاستعمار البريطانى تنفيذا لوعد بلفور المزعوم عام 1917 وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، والدور الاستعمارى فى اتخاذ قرار التقسيم، (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، الذى عملت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا على استصداره)، ثم جاءت النكسة وتوسع الاستعمار والتهجير، وسيطر الاحتلال على أكثر من 85% من مساحة فلسطين.

ووفق جهاز المركزى للإحصاء، فإن عدد الفلسطينيين الإجمالى فى العالم بلغ 14.63 مليون نسمة فى نهاية عام 2023 وبذلك تضاعفت اعداد الفلسطينيين نحو 10 مرات منذ أحداث نكبة 1948، ويتوزع الفلسطينيين  فى أنحاء العالم على أساس5 ملايين و500 ألف فـى دولة فلسطين (الضفة الغربية بما فيها القدس وغزة) وحوالى مليون و750 ألفا فى أراضى 1948 (إسرائيل) بينما بلغ عدد الفلسطينيين فى الدول العربية حوالى 6 ملايين و560 ألفا، وحوالى 772 ألفا فى الدول الأجنبية.

 إباده وتهجير

وحول حقوق الفلسطينيين جراء النكبة ومحاسبة اسرائيل على جرائمها يقول رئيس الوزراء الفلسطينى محمد مصطفى:  الحق لا يسقط بالتقادم وشعبنا لن يركع ولن يستسلم ولن يرحل لأن وعى الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم ووطنهم  سيفشل كل محاولات التهجير المستمرة منذ النكبة وصولا  لمخططات تهجير أهلنا فى غزة بعد 8 أشهر من عمليات التدمير الممنهج والإبادة الجماعية المستمرة التى كان ضحيتها اكثر من مائة ألف من الشهداء والجرحى .

 نكبة ممتدة

ويقول سفير فلسطين فى القاهرة دياب اللوح : للأسف الشعب الفلسطينى فى نكبات ممتدة منذ عام 1948  وما تعرض له قطاع غزة منذ أكتوبر الماضى نكبة غير مسبوقة ومحاولة إسرائيلية لتنفيذ مخطط قديم لتفريغ الأرض من أصحابها التاريخيين، لذلك نحن ثابتون على أرضنا لن نغادر وطننا وسنبقى على أرضنا  ومن هذه الثوابت تنفيذ القرار رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والذى ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين فى العودة إلى وطنهم وإلى ديارهم التى أخرجوا منها وشردوا قسرا عام 1948 بفعل المجازر الدموية البشعة التى ارتكبتها العصابات الصهيونية آنذاك.

وأضاف :  القيادة الفلسطينية مستمرة فى حراكها على كافة المستويات الدبلوماسية والسياسية والحقوقية من أجل تثبيت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بأحقية دولة فلسطين للعضوية الكاملة فى الأمم المتحدة،وكذلك حرص القيادة والدبلوماسية الفلسطينية على المضى قدما فى الحراك القانونى أمام المنظمات الدولية ملاحقةً لجرائم الإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل فى الأراضى الفلسطينية باستهدافها المدنيين وخاصة الاطفال والنساء والشيوخ وهتك حرمة المستشفيات ومراكز الايواء وهدم البيوت على رأس ساكنيها.

وأكد أن القيادة الفلسطينية والقيادة المصرية يرفضان  كافة مخططات التهجير  ومحاولات إفراغ  الأرض من أهلها وأصحابها الحقيقيين، ومصر هى الداعم التاريخى لحركة التحرر الوطنى الفلسطينى وشريك تاريخى فى الكفاح الوطنى الفلسطينى لذلك أوجه كل الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى وقف سدا منيعا أمام تنفيذ المخطط الإسرائيلى لتهجير الفلسطينيين وإفراغ الأرض من أصحابها التاريخيين.

وقال الأمين العام لاتحاد المحامين العرب النقيب المكاوى بن عيسى: اتحاد المحامين العرب مستمر فى دفاعه عن تحرير فلسطين وقد وظف كل الآليات القانونية لوقف العدوان على قطاع غزة وتسانده  فى ذلك كل المنظمات الحقوقية فى العالم والشعوب المحبة للسلام ومن بينها الشعب الأميركى الذى نظم العديد من الفعاليات الاحتجاجية رفضا لما يتعرض له الشعب الفلسطينى الأعزل.

واضاف : وانتهزها فرصة لأثمن  دور مصر وقطر فى محاولاتهما لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة فى ظل استمرار سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطينى من معبر رفح ومنع دخول المساعدات الإنسانية الضرورية للفلسطينيين وهجوم قوات الاحتلال على جنوبى قطاع غزة المكتظ بالسكان.بالإضافة الى ممارسته لعملية إبادة ممنهجة بحق الشعب الفلسطينى تقوم على القتل دون تمييز بين النساء والشيوخ والأطفال والرضع والإمعان فى تدمير المنشآت الأساسية من مستشفيات ومدارس ودور عبادة إضافة إلى التهجير القسرى نحو جنوب غزة،.مع تعمد منع وقطع الإمدادات والمساعدات الإنسانية سعيًا لإهلاك الشعب الفلسطينى والقضاء عليه فى مشهد من بين الأكثر دموية على مر التاريخ  سقطت  من خلاله هيبة المنظمات الدولية لعدم قدرتها على إنصاف الشعب الفلسطينى وإيقاف الحرب ومحاسبة مجرمى الحرب على جرائمهم . 

 آثار مستمرة           

وأوضح الدكتور جهاد حرازين القيادى فى حركة فتح أن الشعب الفلسطينى عاش تاريخاً متواصلاً من النكبات على مدار 76 عاماً وأكثر.و المجتمع الدولى هو المسئول الأكبر عن هذه النكبات و يتحمل النصيب الأكبر فى  هذه الأزمة الإنسانية الكبرى وحتى اليوم. لذلك فهذه الذكرى الأليمة لا تزال مستمرة حيث ينكل بالشعب الفلسطينى اليوم على كافة الأراضى الفلسطينية خصوصا فى غزة الآن و ما حدث فى النكبة عام 1948 قد لا يضاهى ما يحدث اليوم و الأرقام تتحدث عن حجم المأساة والمشاهد تبث أمام عدسات الكاميرات والعالم أجمع يرى فداحة الموقف والمأساة التى يعيشها الفلسطينيون.بالإضافة إلى أن آثار نكبة عام 1948 مستمرة إلى اليوم فمن شرد من أرضه ودياره لم يعد لها إلى الآن وما استولى عليه الاحتلال من أراض لم يتم استعادته إلى اليوم على العكس تآكلت الأرض الفلسطينية مع مصادرة الأراضى واستمرار الاستيطان حتى اليوم  .

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات