في إطار حرصه على مصارحة ومكاشفة المواطنين بكل المتغيرات التي تفرضها علينا الأحداث الدولية والظروف الداخلية، وما تبذله الحكومة من جهود للتخفيف عن كاهل ملايين الأسر المصرية، تحدّث الرئيس "السيسي" بكل شفافية عن طبيعة التحديات التي تواجهها الدولة المصرية في الوقت الراهن، وفي مقدمتها أزمة ارتفاع الأسعار، وتراجع إمدادات سلاسل الغذاء على مستوى العالم؛ تأثرًا بالتصاعد المستمر للحرب "الروسية ـ الأوكرانية".
ورغم قتامة المشهد العالمي وانعكاساته على جميع دول العالم، وفي القلب منها مصر، بعث الرئيس "السيسي" بمجموعة من رسائل الأمل والطمأنينة بشأن تجاوز الأزمة الراهنة، معلنًا عن تحرك الحكومة المصرية في عدة مسارات لوضع حلول جذرية لهذه الأزمة وغيرها مستقبلاً.
ملفات تشغل بال المصريين
الرئيس "السيسي"؛ خلال زيارته للأكاديمية العسكرية فجر يوم السبت (19 أغسطس الجاري)؛ تطرق إلى عدد من الملفات التي تشغل بال جموع المصريين، وفي طليعتها الأزمة الاقتصادية، مؤكدًا أن الحكومة لم تكن سببًا فيها، ولكنها ظرف عالمي.
وفي رسالة طمأنة بشأن ما هو قادم ، قال:" الأزمة دي خلت الناس تقلق.. عدّت علينا في مصر أزمات كثيرة، ولكن بالجهد والمثابرة تم عبورها.. الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها لسنا سببًا فيها.. وقد تسببت هذه الأزمة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل كبير. وخلال شهور قليلة قادمة سنضع حجما ضخما من الأراضي الزراعية على خريطة مصر، سواء في الدلتا الجديدة أو توشكى أو شرق العوينات وكذلك في سيناء.. مجموع الأراضي دي 3 ملايين فدان، إضافة إلى أراضي الريف المصري".
وأضاف: الدولة المصرية لم تتوقف أبدا عن العمل.. إحنا في تطور مستمر وهذا هو حال البشرية .. مهم جدًا أن أطمئنكم على حالنا.. كنت في "السلوم" من كام يوم، وكما قلت هناك.. إحنا في عمل مستمر على كل شبر في أراض مصر".
لا بديل عن الاستيراد من الخارج
الرئيس "السيسي"، أشار إلى أنه رغم الجهود المبذولة لزيادة حجم الرقعة الزراعية فإن الدولة في حاجة لاستيراد سلع أساسية مثل القمح والذرة وزيت الطعام وبكميات كبيرة، لافتًا إلى أن "حجم الاستهلاك المحلي للقمح يصل إلى 20 مليون طن في السنة الواحدة، ولو تم إنتاج نصف هذه الكمية سنحتاج إلى النصف الآخر من خارج مصر".
كشف الرئيس "السيسي"، عن أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، قائلاً: نحن نستورد أكثر من 90% من زيت الطعام.. والاستيراد كله بالعملة الحرة، ويتم بيعه للناس بالجنيه المصري، وبالتالي مطلوب ندبر عملة حرة تكفي كل المطالب ومستلزمات الإنتاج.. نحن نتكلم عن أرقام كبيرة أوى.. ونتوقف أمام ظروف العالم.. والكل يتأثر بها".
وحتى لا يتم تأويل الكلام من جانب "قنوات أهل الشر"، وجّه الرئيس "السيسي" سؤالاً إلى الشعب المصري:" هل هناك ما يدعو للقلق عن أزمة في المواد الأساسية؟"، ثم أجاب: "بالتأكيد لا.. إحنا عاملين حسابنا دائما أنه يكون فيه رصيد 6 شهور من السلع بالكامل لمجابهة أي ظرف.. ونفس الكلام عن الوقود.. هناك حوالي 10 ملايين سيارة تتحرك يوميا في كل أنحاء الجمهورية، وجزء كبير من الوقود يتم استيراده من الخارج".
حلول نهائية للأزمة الاقتصادية
تحدث الرئيس "السيسي" عن الجهود المبذولة للقضاء على الأزمة الراهنة بشكل جذري، قائلاً: "هناك إصرار لدى الحكومة المصرية على وضع حلول نهائية للأزمة الاقتصادية، عن طريق خطة طموحة جدًا للاقتصاد والصناعة ومستلزمات الإنتاج وتقليل فاتورة الاستيراد"، لافتًا إلى أن "هناك إصرارًا كبيرًا على وجود بدائل محلية ومصرية خالصة تغطي احتياجات البلاد بدلا من الاستيراد من الخارج".
وشدّد على أن "كافة الأمور المتعلقة بالسلع الأساسية مستقرة، ويتم تأمين احتياجات البلاد منها لمدة 6 أشهر قادمة"، موضحا أنه "تمت إضافة نحو 4 ملايين فدان جديد صالحة للزراعة.. وإنتاجها بالإضافة لإنتاج الأراضي الموجودة بالفعل سيقلل كثيرا من فاتورة استيراد السلع الغذائية".
الرئيس "السيسي" تطرق في حديثه إلى المصريين عن أزمة انقطاع الكهرباء التي عاناها الشعب المصري خلال الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة، قائلاً: "لما نتكلم عن الكهرباء فإننا نتحدث عن احتياجات تقدر بـ18 ألف طن مازوت يوميا علشان نشغل المحطات بكامل طاقتها، لكي نوفر الكهرباء في ظل درجات الحرارة المرتفعة.. نحن نتكلم في أكثر من نص مليون طن مازوت في الشهر.. سعرهم يتراوح بين 300 – 350 مليون دولار.. هذا غير الغاز الطبيعي الذي ننتجه.. ولولا الإنتاج بتاعنا كنا هنبقى في أزمة كبيرة".
واختتم الرئيس "السيسي" هذه الجزئية مطمئنًا الشعب المصري بالقول: "الحمد لله رب العالمين.. حبيت أطمئنكم.. قد تكون أسعار السلع مرتفعة.. والحكومة تعمل على مجموعة إجراءات لتخفيف آثار هذه الأزمة".
جودة الوسيلة لتغيير الذوق العام
خلال جولته التفقدية بالأكاديمية العسكرية، تطرق الرئيس "السيسي" إلى ملف وسائل النقل وما يحتاجه من تغيير في سلوكيات بعض المواطنين للحفاظ على هذا المرفق وصون الاستثمارات التي وضعتها الدولة المصرية لتطويره وتحديثه، قائلاً: إن تغيير سلوكيات بعض المواطنين في ما يخص التعامل مع التطوير الذي شهدته وسائل النقل يكون من خلال جودة وسيلة النقل نفسها، مضيفا: "كل حاجة ممكن تتعمل، ومن ضمن الحاجات اللى ممكن تساهم في تغيير الذوق العام للناس وتصرفاتهم هي جودة الوسيلة".
وتابع :"المواطن لما يبقى واقف وشايف مترو جميل ومحطة كويسة ستكون لديه فرصة لتغيير السلوك، وإعادة المقارنة بين القطر اللي موجود حاليًا و إللي كان موجود من عشر سنين.. إحنا جددنا كل حاجة ووزارة النقل أخذت 2 تريليون جنيه للتطوير".
ثم انتقل الرئيس "السيسي" بحديثه إلى سياسة مصر الخارجية، قائلاً: الدولة المصرية لديها ثوابت واضحة في سياساتها الخارجية؛ تتسم بدعمها الدائم للاستقرار في المحيط الإقليمي، مؤكدًا أن "سياسات مصر تتسم بالتوازن والاعتدال، ولا تتدخل في شئون غيرها من الدول، كما أنها تعمل دائما على إيجاد حلول للأزمات المختلفة التي تمر بها المنطقة".
وأضاف: نحرص دائمًا على أن نكون عاملاً إيجابيًا في حل الأزمات وهي كثيرة.. الأشقاء في ليبيا والسودان عندنا.. الأزمات دي لها تأثير علينا أيضًا.. نحن نحاول أن نكون عامل إيجابي لحل هذه الأزمات".
يقين تام بعبور الأزمة كما حدث من قبل
قبل يوم واحد من جولته التفقدية للأكاديمية العسكرية، كان الرئيس "السيسي" في زيارة لمحافظة مرسى مطروح، وخلال لقائه بأهالينا هناك، تناول التحديات التي يعانيها المواطن المصري بسبب الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وفي حوار مفتوح مع الأهالي، أكد ثقته في قدرة الدولة على تخطي الأزمات، قائلاً: "مفيش أزمة بتمر على مصر إلا ونكون متأكدين على تجاوزها بالإرادة والعمل والتخطيط وقبل هذا كله بعون الله.. إحنا بنعمل خير.. إحنا كمسئولين لا نريد إلا الخير لكل الناس ولبلدنا".
وأضاف: " اطمئنوا.. بفضل الله، ورغم الظروف الصعبة دي سنتجاوز الأزمة.. لقد مرت على مصر ظروف صعبة خلال السنين إللى فاتت.. وكما حدث في 67 وفى 73 سنعبر تلك الأزمة.. لازم تكونوا متأكدين إننا سنعبر الأزمة الحالية.. بكم وبكل المصريين وفهم الناس وتحمل الناس نقدر نعدي".
وأضاف: تعرضت الدولة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية لأزمتي " كورونا" والحرب "الروسية ـ الأوكرانية".. الأزمتين دول مكناش سبب فيهم.. أزمة "كورونا" كان لها تأثير كبير على العالم ولم نكن السبب فيها وكذلك الحرب "الروسية ـ الأوكرانية".. لم نأخذ قرارًا ورّط الدولة المصرية".
جهود كبيرة لحل أزمة المياه
الرئيس "السيسي"، أشار إلى الجهود التي بذلتها الدولة المصرية خلال السنوات الثماني الماضية لحل المشاكل التي كان يعانيها أهالينا في مطروح، وفي مقدمتها أزمة نقص المياه الصالحة للشرب والزراعة، قائلاً: موضوع المياه مهم، وأنا لا أتكلم إلا بالصدق.. لو فيه فرصة أخلي الترعة ترعتين و3 وأقدر أوصل المياه من شرق مصر إلى أي قطعة أرض في غربها لن يوقفني شيء.. سترون خلال شهور قليلة جدًا افتتاح الدلتا الجديدة.. والتي ستكون أراضيها متاحة لأي مواطن مصري".
وأوضح: من 7 سنين كانت فيه مشكلة مياه في مطروح.. وقد نجحنا بفضل الله في توفير المياه الصالحة للشرب؛ وفق خطة لتحلية المياه وتوفيرها للمدن الساحلية المطلةعلى البحر المتوسط.. المطالب كثيرة لأننا (الحكومات السابقة) تأخرنا كثيرًا.. إحنا محتاجين نشتغل كثير قوي.. الموضوع مش مسألة إنشاء طريق بس أو مدرسة بس.. إنما حاجات تانية كثير.. إحنا بنتكلم عن احتياجات 105 ملايين مواطن.
وجدّد الرئيس "السيسي" التأكيد على قدرة الدولة المصرية بأبنائها وحكومتها على تجاوز الأزمة الراهنة، قائلاً: سنتجاوز المرحلة دي، وستبقى تاريخًا مثل الإرهاب بفضل الله سبحانه وتعالى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...