تُعَرِف منظمة الصحة العالمية فترة المراهقة بأنها المرحلة بين الطفولة والبلوغ، وتكون بين عمر العاشرة والتاسعة عشر،
ويمر فيها المراهقون بتغيرات جسدية وعقلية ونفسية واجتماعية قد تؤثر على طريقة تفكيرهم ومشاعرهم واتخاذهم للقرارات؛ ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة يوجد حوالى 102مليار فرد فى سن المراهقة بالعالم، وهى نسبة كبيرة، لكنها تمثل فئة لديها أحلامها وتوجهاتها وتحتاج لرعاية واهتمام خاصين، فقد يصبح العناد ورفض النصائح هما السمة الغالبة على المراهقين فى هذه الفترة من حياتهم، وقد يصبح التواصل بيهم وبين أولياء أمورهم أمرا مستحيلا.
الدكتورة "وديان مجدى" باحثة متخصصة فى علاقة المراهقين بأمهاتهم "teens- mom reconnection coach"، قالت: "إن شغفى الأكبر هو إحياء العلاقة بين الأمهات والمراهقين كى تستمتع الأم بأن تكون الملجأ والملاذ الذى يهرب إليه ابنها فى سن المراهقة عندما يتعرضون لسخافات الحياة، وكى تكون هى السند لهم، ولكى تكون رحلتها معهم أحلى وأعظم رحلة قامت بها فى حياتها؛ فأولادنا ضيوف عندنا ولا بد أن نعرف ونتعلم كيف نكرم ضيوفنا، ويجب على الأم أن تكون متأكدة أن تحسين العلاقة مع ابنتها المراهقة أو ابنها المراهق تبدأ من عندها أولاً".
لكن لماذا تعتبر فترة المراهقة فى علم النفس مرحلة للأزمات، قال وديان: "هى فعلا سلسلة أزمات لأن المراهق أو المراهقة فى هذه الفترة يكون قد اقترب من النضج ودائما لدينا اعتقاد أن المراهقة فترة مرهقة، لذلك أطلق عليها مراهقة، لكن فى اللغة العربية هذا خطأ، فقد تصدرت لنا هذه الفكرة الخاطئة عن المراهقة، والصواب أن كلمة مراهقة من فعل راهق أى قارب، وذلك يعنى أن المراهق اقترب من النضج وأنه سيترك مرحلة الطفولة ويدخل مرحلة الرجولة، أى سيصبح شخصا كبيرا وناضجا".
تحدث فى فترة المراهقة تغيرات كثيرة جدا، منها تغيرات نفسية وجسدية وفكرية، لذلك ترى وديان ضرورة فى أن تستبق الأم ذلك وتعرف طبيعة المرحلة التى ستدخلها مع ابنها أو ابنتها، فإذا كانت لديها معرفة بالمرحلة التى ستقبل عليها مع ابنها أو ابنتها المراهقين ستكون مطمئنة وعلى علم بما سيحدث وتستطيع أن تطمئن ابنها أو ابنتها المراهقين إذا كانا خائفين، لأنها ستكون على علم وفهم بهذه المرحلة والتغيرات التى سيمر بها ابنها أو ابنتها؛ فإذا كانت غير مطمئنة وقلقة ولا تعلم شيئا عن طبيعة المرحلة التى سيمر بها ابنها أو ابنتها المراهقين فلن تستطيع طمأنتهم وهى بالنسبة لهم مصدر الأمان والاطمئنان.
وقالت وديان: "إن التغيرات التى تحدث للمراهقين متنوعة، فمنها التغيرات الجسمانية، وهى تشبه بركان هرمونات ينطلق مرة واحدة فى جسم المراهق، وتؤثر على جسمه وشكله، وهى من الأشياء الأساسية والمهمة والمحرجة جدا بالنسبة له، فيكون محرجا من التغيرات فى الشكل، ولا بد أن نأخذ فى الاعتبار هذه التغيرات ونراعى جيدا ألا نعلق أبدا على شكلهم وفى هذه المرحلة، وتشمل التغيرات الجسمانية اضطرابات فى الشهية، فأحيانا نجد المراهق لديه شهية للأكل أو على العكس ليست لديه قابلية للأكل، وكل ذلك بسبب التغيرات التى تحدث فى المراهقة، وأحيانا يتأرجح بين فقدان الشهية وزيادتها، كما يمكن أن تصاحبه فى هذه الفترة تغيرات فى النشاط، فنجده يعانى من الكسل لدرجة أنه لا يستطيع القيام من مكانه، وأحيان أخرى يكون فى منتهى النشاط، وهذا أمر عادى نتيجة بركان الهرمونات الذى يظهر فى أجسامهم مرة واحدة، ولا بد أن نراعى ونفهم أن هذه التغيرات شىء طبيعى، ثانيا: التغيرات الفكرية التى يمر بها المراهق، فدائما يكون رأسه مشغول بفكرة من أنا؟ ولماذا جئت إلى الدنيا؟ ولماذا أنا موجود؟ وهو أكثر سؤال يدور فى رأسه الذى يكون أشبه بالخلاط حرفيا، ففى رأسه كمية كبيرة من الصراعات لا نعلم عنها شيئا؛ لذلك أنصح الأم بضرورة التحلى بالهدوء والتعامل بكل حكمة مع أولادها فى سن المراهقة، وألا تحمل عليهم حتى لا تزيد الضغوط التى يمرون بها، فلا يجد المراهق نفسه يعانى من الصراعات التى تدور فى رأسه ومن هرموناته والتغيرات الجسمانية من ناحية وضغط الأهل من ناحية أخرى، لذلك يجب أن تتعامل الأم بهدوء وتراعى هذه النقطة؛ فالتغيرات الفكرية التى يمر بها المراهق تتمثل فى أن رأس المراهق تمتلئ بأفكار وتساؤلات يحاول أن يجد لها إجابة، وفى هذه الفترة يحدث تغير فى الانتماء، حيث ينتمى المراهقون إلى أصحابهم أكثر، وهذا طبيعي، لأنهم يبحثون عن الانتماء للمجموعة التى تريحهم وتحبهم وتشجعهم وتدعمهم، وإذا لم يجدوا ذلك عندنا فى البيت كأسرة كأم أو أب فسيجدونه عند أصحابهم، لذلك دائما تقول الأمهات إن ابنها أو ابنتها المراهقان يسمعان كلام أصحابهما، وهناك تغيرات نفسية تحدث للمراهق أيضاً، وهى تغيرات كثيرة، فصوتهم يكون عاليا ويريدون إثبات وجهة نظرهم ورأيهم الذى يعتقدون أنه هو الصح، ويبحثون عن الخصوصية وألا يكونوا منتهكين.
وقالت وديان: "تشير شكاوى أولياء الأمور غالباً إلى أنهم غير مدركين للتغيرات التى تحدث فى جسد وعقل ونفسية المراهقين من أبنائهم فى هذه السن، فإذا سألت أى أم أو أب هل تحبان ابنك أو بنتك ستجيب على الفور بالطبع نعم، هل هناك أم لا تحب أبنائها؟! لكن فى الواقع نحن لا نعرف كيف نوصل لهم هذا الحب، فنحن نحبهم بطريقتنا، ولا بد أن نتعلم لغات الحب، لأن كل منا لديه لغة حب تختلف عن الآخر، وحتى أستطيع أن أوصل الحب لابنى أو ابنتى لا بد أن أعرف أتكلم لغة الحب الخاصة بى كأم أو كأب ولغة الحب الخاصة بأولادى حتى أستطيع أن أنقل لهم الحب بطريقة صحيحة، وعندما يصل الحب لهم بالطريقة الصحيحة، سيسود بيننا الحب ويحدث التواصل بعد أن كان هناك تنافر أو عدم تفاهم.
ومن الأمور التى يجب أخذها فى الاعتبار عند التعامل مع المراهقين، هى مسألة النصح والتوجيه، فلا بد أن يكون ذلك بطريقة غير مباشرة، كما قالت "وديان" لافتة إلى أن الحوار المقنع المتبادل بين الأم وابنها أو ابنتها يولد الحلول والإجابات، لأن الكلام عندما يخرج من على لسانهم يصبح قابلا للتصديق أو التحقيق، وذلك بدلا من أن يكون نقاش الأم معهم أشبه بالمحاضرات التى لا يتقبلها المراهق، لذلك لا بد أن يكون كل كلامنا موجها لهم بأسئلة والحل أو الرأى يأتى من على ألسنتهم، وعلى الأم أن تركز على علاقتها بابنها أو ابنتها قبل تركيزها على تصحيح الأخطاء، فكلما بقيت علاقتك طيبة بالمراهقين، كلما تقبل منك الكلام بصدر رحب.
وشددت "وديان" بالرغم من ذلك على ضرورة وجود قواعد صارمة فى البيت، فأولادنا فى سن المراهقة أكثر من يحتاجون للقواعد، لكن الفن - كما قالت - فى طريقة تطبيق هذه القواعد، وهى الخبرة التى تحتاج الأمهات إليها فى التعامل مع المراهقين، أن نعمل توازن بين الحزم والحنان، ونصحت وديان كل أم: "لا تتعاملى بقسوة وجفاف معهم ظنا منك أن ذلك لكى يتعلموا ويواجهوا الحياة، ولا تقولى كلاما يجرح ويعلم فى نفسيتهم حتى يتعلموا الصواب من الخطأ، لأنهم لن يتعلموا أى شيء، والموقف سيمر، لكن روحهم ونفسيتهم ستظل موجوعة حتى عندما يكبروا، فالتعامل والتصرف مع الأولاد والبنات فى سن المراهقة يحتاج منا لمهارات معينة مبنية على التغيرات التى تحدث لهم فى هذه السن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...