شخصيات لها تاريخ «23» أحمد عرابى.. ناظر«الجهادية» حامى الدِّيار المصري

عرابى ورفاقه من العسكريين الوطنيين هم الذين تصدوا لبقايا المماليك/ كانت مكانة عرابى فى قلوب المصريين كبيرة طوال فترة المواجهة ضد الإستعمار الأوروبى وتسامعت به الأمم الإسلامية

الزعيم الوطنى "أحمد عرابى" ينتهى نسبه إلى "الإمام الحسين" عاش حياة صاخبة، مليئة بالمواقف الوطنية ومات مظلوما ظلم الحسن والحسين، ورغم دوره المهم فى الدفاع عن أرض الوطن، تعرض للقسوة والإهانة من عضو فى "الحزب الوطنى" الذى أسسه "مصطفى كامل"، بصق عضو الحزب، على وجه "السيد أحمد عرابى" وهو خارج من مسجد الإمام الحسين، فقُهِر البطل ومات بعدها بأسابيع، كان العضو الغاضب الباصق على الوجه الشريف، يمتلك خصائص الجاهل العصامى، فاتهم عرابى بالتسبب فى احتلال بريطانيا الأراضى المصرية، ولو كان ذلك الجاهل العصامى العتيد قرأ تاريخ بلاده، لعرف أن مصر كانت محتلة منذ عهد الخديو إسماعيل، الاحتلال الناعم، وأن الجيش المصرى وقيادته الوطنية حاولت تحرير البلاد، فكانت الحرب غيرالمتكافئة بين "الجيش المصرى" قليل العدد والعدة، والجيش البريطانى الفائق العدد والعدة، وكثيرون كتبوا عن "الثورة العرابية" وقليلون من قرأوا مواقف "عرابى" البطولية.

فى زمن "الفتنة الكبرى" بين "على بن أبى طالب" و"معاوية بن أبى سفيان" انحاز المصريون إلى "آل البيت" النبوى، لأنهم صدقوا رسالة الإسلام ورأوا فيها العدل والرحمة، وعاشوا تحت قهر ولاة "بنى أمية" فى زمن الخليفة عثمان بن عفان، وذاقوا قسوة "عمروبن العاص" الذى عنفه "عمربن الخطاب"، وطلب منه أن يرد الأموال التى اقتطعها من أقوات المصريين إلى بيت المال "أرْسِل إلىَّ شَطْر مالك" وهى العبارة التى تثبت السبب الذى جعل المصريين يثورون ضد "عثمان بن عفان"، ويحاصرون بيته فى المدينة المنورة، حتى قضى الله بموته بأيدى الشعب الثائر، وتمسك "معاوية" بالشام، وتصدى للإمام "على بن أبى طالب" وطالبه بالقصاص من قتلة "عثمان"، وتوالت الأحداث، وقتل "أميرالمؤمنين" كرم الله وجهه، وصار"معاوية" خليفة بالسيف على المسلمين، ولم يقتص من قتلة عثمان!

 حفيد أمير المؤمنين

ودار الزمان دورته، وتولى "يزيد بن معاوية" الحكم، ولم يبايعه "الحسين بن على" ووقعت مذبحة كربلاء، وكانت "مصر" الأرض التى استقبلت "السيدة زينب" ونساء آل البيت، وصارت قبلة لهم، وفى أرضها كثرت أضرحتهم ومراقدهم رضى الله عنهم، ومن آل البيت الأطهار نوابغ، وثوار أحبوا البلاد والعباد وقدموا أرواحهم فداء للدين والوطن والشعب، وكأن روح الثورة المستمدة من جدهم "أمير المؤمنين" كرم الله وجهه، وجدهم "الإمام الشهيد" الحسين بن على، هى التى أمدتهم بالرغبة فى التضحية والقتال فى سبيل الحق والعدل، ومن هؤلاء "السادة الأشراف" السيد "أحمدعرابى" ونسبه مثبت فى مذكراته:

"ـ أنا السيد أحمد عرابى بن السيد محمد عرابى بن السيد محمد وافى بن السيد محمد غنيم بن السيد إبراهيم بن السيد عبد الله بن السيد حسن بن السيد على بن السيد سليم بن السيد على بن السيد حسن بن السيد إبراهيم مقلد بن السيد محمود بن السيد حسن السجاعى بن السيد صالح بن السيد صالح البلاسى "نسبة إلى بلاس" وهى قرية صغيرة ببطائح العراق، وهو أول من هبط مصرمن أجدادنا، وتزوج من السيدة صفية شقيقة السيد أحمد الرفاعى الصيادى بن السيد على بن السيد عبد الرحمن بن السيد عمر بن السيد على بن السيد صالح الأكبر بن السيد محمد بن السيد على الحافظ بن السيد قاسم بن السيد عبد السميع بن السيد عبد الفتاح بن السيد حسن الأصغربن الإمام على الرضا بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام على الزاهر زين العابدين بن الإمام الحسين سبط رسول الله، ابن الإمام على بن أبى طالب، وأمى السيدة "فاطمة" بنت السيد سليمان بن السيد زيد، تلتقى مع والدى عند السيد إبراهيم مقلد".

وقصدت إثبات "نسب عرابى" نقلاً عن مذكراته المعترف بها كى تكتمل صورته فى الأذهان، وهذه المذكرات هى المصدر المعتمد لدى المؤرخين الذين أرَّخوا لمسيرته فى السياسة المصرية، ومن أشهرهم "دكتور سمير محمد طه" الذى كتب عنه كتابه المهم "أحمد عرابى ودوره فى الحياة السياسية المصرية"، وصدرعن "الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ 1986" ودكتور رفعت السعيد الذى كتب كتابه "الثورة العرابية ـ 1966" وصدربمقدمة "خالد محيى الدين" وصلاح عيسى الذى تناول الثورة العرابية فى كتاب بالغ الأهمية، تناول فيه الصراع الدولى والمحلى المؤدى لتفجر الغضب الشعبى وانضمام العسكريين الوطنيين "العرابيين" للحركة الجماهيرية، وهو الأمر الذى فعلته "دكتورة لطيفة سالم" فى كتابها الذى تناولت فيه دور القوى الإجتماعية المختلفة فى الثورة العرابية، ومن المهم القول إن قيمة نضال الزعيم "عرابى" تكمن فى أنه كان صاحب أول معركة مباشرة بين "الوطنية المصرية" و"الاستعمار العالمى" وهى معركة عسكرية ودبلوماسية، دفع الشعب المصرى ضريبتها كاملة، فقدم الشهداء فى معارك "كفر الدوار" و"الإسكندرية" و"التل الكبير"، وقدم الوطنيون من الفلاحين والتجار وملاك الأراضى والعسكريين كل ما استطاعوا تقديمه، من أجل حماية البلاد، لكن القوى الاستعمارية وشركائها من الخونة المحليين، كانت لهم الغلبة، واحتلت بريطانيا "مصر" وظل الثوارالمجاهدون يقاومون هذا الاحتلال لمدة خمسة وسبعين عاماً حتى استعادت مصر استقلالها بموجب اتفاقية الجلاء التى وقعها "جمال عبدالناصر" مع الجانب البريطانى، وكان  "جمال" حريصاً على أن تتم المحادثات فى غرفة، فيها صورة ضخمة للزعيم الوطنى أحمد عرابى.

 عسكريون وطنيون

كان "أحمد عرابى" ورفاقه من الجهاديين "العسكريين الوطنيين"، الجيل الذى تصدى لبقايا "المماليك" وسعى ليكون "الجيش المصرى" جيشاً للشعب والأرض المصرية، والمعروف أن "المماليك" حكموا مصر بالانقلاب والمؤامرة، منذ وفاة "الملك الصالح أيوب" بخطة من "شجر الدُّر" الجارية التى وضعتها الأقدار فى مركز اتخاذ القرار، فى الوقت الذى كانت فيه الجيوش العربية تحارب الحملة الصليبية فى "دمياط" و"المنصورة" وانتقلت السلطة من الأيوبيين إلى "المماليك"، وحكموا مصر، وانتهى دورهم بمقتل آخر سلطان منهم "طومان باى" بعد مقتل السلطان "قنصوه الغورى" فى معركة "مرج دابق" التى انتصر فيها "السلطان سليم الأول" العثمانى، واستولى على الشام ومصر، ولما جاء "محمدعلى" إلى السلطة، فى بدايات القرن التاسع عشر، استعان بالكولونيل سيف أو "سليمان باشا الفرنساوى" ليؤسس الجيش على أسس حديثة، ورغم أن "محمد على" قتل المماليك فى مذبحة القلعة فى العام 1811 الميلادى، إلا أن هؤلاء لم ينتهوا تماماً، ومنهم كانت نواة الجيش المصرى، لأنهم هم الطبقة العسكرية المنظمة، الوارثة حرفة القتال منذ مئات السنين، وكان المصريون يزرعون ويتاجرون ويبنون ويصنعون الخزف ويبدعون فى كل الحرف، إلا حرفة القتال، كان يجيدها "العربان" سكان البوادى، وبدافع الخوف من الشعب، وبدافع الخوف على الثروة، رفض "محمدعلى" تجنيد المصريين، حتى لا تبور الأرض الزراعية التى أصبح مالكها الوحيد بعد إلغائه نظام الإلتزام، وقتله المماليك "الملتزمين" الذين كانوا يملكون الأرض ويدفعون الضرائب المقررة لخزانة السلطان، ويتمتعون بخيرها وحدهم، والفلاحون كانوا "أسرى" و"رقيق أرض" لديهم ، وفرضت الظروف على "محمد على" تجنيد "الفلاحين" فى الجيش، وظل "المماليك" القدامى فيه، لهم الغلبة والسيطرة، وجاء "الخديوسعيد" بن "محمد على" واستهدف تحقيق التوازن بين "العنصر المصرى" و"العنصر المملوكى" الشركسى، ففتح الباب أمام أبناء الأعيان والعمد والشيوخ فى القرى، ليكونوا ضباطاً فى الجيش، وهذا ما ذكره "عرابى" فى معرض حديثه عن والده:

"ـ كان والدى "السيد محمد عرابى" شيخاً جليلاً، رئيساً على عشيرته، ورعاً، موصوفاً بالعفة والأمانة، وكانت ولادتى فى "7 صفرـ 1257 هجرى" ببلدتنا التى تدعى "هرية رزنة" بمديرية الشرقية، بضواحى مدينة "بوبسط" المشهورة الآن "تل بسطا" ثم توفى والدى ـ رحمه الله ـ وأجزل ثوابه فى "21 شعبان ـ 1264 هجرى" "بالكولره" أى "الهواء الأصفر" بالغاً من العمر ثلاثة وستين عاماً، فغدوت يتيماً فى الثامنة من عمرى، وكانت تربيتى فى حِجْر والدتى، وتحت رعاية أخى الأكبر "السيد محمد عرابى" إلى أن تولى المرحوم "سعيدباشا" ولاية مصر"14 شوال ـ 1270 هجرى" حيث أصدر أوامره بانتظام أولاد العمد والمشايخ فى سلك العسكرية، حيث كان طلبى وإلحاقى بالعسكرية فى "15ربيع أول ـ 1271 هجرى".

ولما تولى إسماعيل، بعد وفاة سعيد، عادت الهيمنة المملوكية على الجيش المصرى، فترقى الشراكسة، للرُّتب العليا، وبقى المصريون فى الرُّتب الدنيا، وتراكم الغضب فى صدور المصريين، وخلع "إسماعيل" عن العرش، بعد غرق مصر فى الديون، واستيلاء البريطانيين والفرنسيين على مقدراتها السياسية والإقتصادية وفقدت إرادتها السياسية، وتولى "الخديوتوفيق" السلطة، وتولى "رياض باشا" منصب رئيس النظار، وهو شركسى، وتولى "عثمان رفقى" نظارة "الجهادية" وهو أيضاً شركسى، وزاد اضطهاده للعسكريين المصريين، وضج المصريون فى الجيش بالشكوى، واجتمعوا وكتبوا مذكرة موجهة للخديو، تتضمن مطلباً واضحاً هو "إقالة عثمان رفقى" الشركسى ورفع الظلم عن الضباط المصريين، وجاء اليوم الفاصل ،يوم "9 سبتمبر 1881"، وكان يوم "جمعة" وفيه وُلِدتْ "العسكرية المصرية الوطنية" فى العصرالحديث، وهنا يحدثنا "أحمدعرابى" عن مشهد المواجهة بينه وبين الخديو الخائن "محمدتوفيق" فيقول:

"ـ ثم أقبلتُ عليه، وفى تلك اللحظة، أشار عليه "مستركوكسن" بأن يطلق غدّارته "سلاحه" على، فالتفتَ إليه وقال "أفلا تنظر إلى من حولنا من العساكر"، ثم صاح بمن خلفى من الضباط أن اغمدوا سيوفكم، وعودوا إلى بلوكاتكم "وحداتكم ومعسكراتكم" فلم يفعلوا، وظلوا وقوفاً خلفى ودم الوطنية يغلى فى مراجل قلوبهم، والغضب ملء جوارحهم، ولمّا وقفت بين يديه، مشيراً بالسلام، خاطبنى: ما هى أسباب حضورك بالجيش إلى هنا؟

فأجبته بقولى: جئنا يامولاى لنعرض عليك طلبات الجيش والأمة، وكلها طلبات عادلة..

فقال: وماهى هذه الطلبات؟

فقلت: هى إسقاط الوزارة المستبدة، وتأليف مجلس نواب على النَّسَق الأوربى، وإبلاغ الجيش إلى العدد المعين فى الفرمانات السلطانية..

فقال: كل هذه الطلبات لا حقَّ لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائى وأجدادى، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا..

فقلت: لقد خلقنا الله أحراراً، ولم يخلقنا تراثاً أو عقاراً، فوالله الذى لا إله إلا هو، إننا سوف لا نورث بعد اليوم، ولا نستعبد بعد اليوم..

ويضيف ـ عرابى ـ فى مذكراته قوله:

ـ ثم انقطعت المخابرات ساعة، تقرر فى غضونها إجابة مطالبنا، ووتنفيذها بالتدريج، ثم أسقطت الوزارة، وطلب الخديو تعيين "حيدر يكن" رئيساً للوزارة الجديدة، فلم أوافق، وعرضت تعيين "شريف باشا" وبناء على ذلك استدعى "شريف باشا" من الإسكندرية بالتلغراف، وبعد صدور أمر "الخديو" بإجابة مطالبنا، توجهت إليه، وشكرت إرضاءه ضمير الأمة، فأقسم بأنه مرتاح لما فعل، وأنه وافق على تلك الطلبات بنية صافية، فكررت له الشكر والدعاء، ثم أمرت فانصرفت "الالايات" ـ أى قوات الجيش وكانت مكونة من ألايات أو ألوية عدة ـ ما عدا "آلاى السودان" فإنه قضى ليلته فى ضيافة "آلاى الحرس الخديوى" فى "قشلاق عابدين" أى معسكر عابدين.

 الوِلْس كسَر عرابى

مكانة "عرابى" فى قلوب الشعب المصرى كبيرة، وطوال فترة المواجهة بينه وبين قوى الظلم والاستعمار الأوربى، تسامعت به الأمم الإسلامية، وفرحت به الشعوب العربية، وكتبت عنه الصحف الثورية الوطنية المصرية فمنحته لقب "أمير المؤمنين" وكان "عبدالله النديم" هو صوت الثورة، وكان الشعب كله يرى فى "عرابى" الزعيم الأمين على الأمة المؤتمن، حامى الديارالمصرية، ولما تولى منصب "ناظر الجهادية" ـ وزيرالحربية ـ كانت لحظة انتصار للقومية المصرية، فى مواجهة الإنجليز والأتراك و"المماليك" وغيرهم من الطامعين فى خيرات وأرض الوطن ، ولكن من المهم أن يعلم ـ القارئ ـ أن "السلطان عبد الحميد" و"درويش باشا" رئيس لجنة تقصى الحقائق الموفد من قبل السلطان العثمانى  و"الخديو الخائن توفيق" كانوا وراء هزيمة الجيش المصرى فى مواجهة الجيش البريطانى، فى معركة "التل الكبير"، وهناك "ديليسبس" ـ مدير شركة قناة السويس ـ كان له دور فى تمكين الجيش البريطانى من استخدام القناة فى الأعمال العسكرية، رغم تعهده للقائد "عرابى" بالتزام شركة قناة السويس بالحياد، وأرسل "تلغراف" بهذا المعنى، أعلن فيه التزامه بمنع الإنجليز من اختراق القناة، ما دام فيه عرق ينبض، ومن المعروف أن الحرب بين الجيش المصرى والجيش البريطانى، اندلعت يوم "11يوليو1882" باعتداء بريطانى على مدينة الإسكندرية، وقاوم "الطوبجية" المصريون، مقاومة كبيرة، وهزموا الجيش البريطانى وأجبروه على الفرار من "كفر الدوار" و"عزبة خورشيد" حسب ما رواه عرابى:

فى يوم الأحد "5شوال سنة 1299 هجرية، الموافق  20 أغسطس سنة 1882 ميلادية، رؤى العدو يرتب عساكره من الساعة السادسة، فرتب "طلبة باشا" قومندان "الفرقة بكفر الدوار عساكرنا بهيئة مؤلفة من "أربع أورط" ـ كتائب ـ من الجهة الشرقية، وأربع أورط "كتائب" من الجهة الغربية تحت حكمدارية الأمير الآى مصطفى بك عبدالرحيم والقائمقام سليمان بك سامى، وأما السوارى والعربان، فهم تحت قومندانية "قيادة" أحمد بك عبد الغفار وفى الساعة التاسعة، ظهر العدو، وكانت عساكرنا تتقدم تحت نيران "الطوبجية" ـ المدفعية ـ وعندما صار العدو تحت مقذوفات "البيادة"ـ المشاة ـ ابتدأ إطلاق النارمن الطرفين، فاحتدمت الحرب وتوالى إطلاق النار إلى منتصف الساعة الأولى من الليل، فلما رأى العدو ثبات عساكرنا وإقدامهم بشجاعة وسرعة حركاتهم، ولّى منهزماً فتبعته السوارى والعربان "فرسان الجيش وفرسان العربان" وأوقعت به قتلاً وفتكاً، حتى أدخلته فى نخيل الرمل، ولله در طوبجيتنا "رجال المدفعية" الذين أبلوا فيهم بلاءً حسناً، وأظهروا من المهارة ما جعل العدو، يترك كثيراً من رجاله أشلاءً فى ميدان القتال.

وتواصل نجاح الجيش المصرى فى ردع الجيش البريطانى وإيقاع الخسائر فى صفوفه، حتى انتقلت المعارك من الغرب "فى الاسكنرية وكفرالدوار" إلى الشرق فى "القصّاصين والتل الكبير"، واستخدم الجيش البريطانى كل "الخونة" من نوعية "الخديو توفيق وديليسبس" وبعض شيوخ قبائل العربان الذين اشتراهم بالمال، وبعض ضباط الجيش، من ضعاف النفوس، وكانت الهزيمة فى معركة "التل الكبير" وخاتمة الحرب، رغم أن الشهيد القائد "محمد عبيد" قاتل قتال الأبطال، وعثر على جثته متفحمة ملتصقة بمدفعه، أى أن قاتل حتى النهاية، وتوالت الأحداث المؤسفة، وسقطت مصر فى قبضة بريطانيا العظمى، وعقدت محاكمات للثوار، وأعدم عدد كبير من الأبطال فى مدينة الإسكندرية وفى القاهرة، ونُفِى عرابى وعدد من قادة الثورة إلى سيلان، ونكَّل الخديو بكل العمد والشيوخ والأهالى الذين دعموا الثورة، ودخل قصره فى عابدين تحت حماية الجيش البريطانى، وقال المصريون والحسرة تمزق قلوبهم "الولس كسرعرابى " أى أن "الخيانة" هزمت ثورة عرابى، ومات الزعيم المجاهد الوطنى فى العام 1911 الميلادى، حزينا، فقيرا، لم يكن أهله يملكون مصاريف الجنازة، ونشرت الصحف خبروفاته فى مساحة مهملة فى ذيول صفحاتها الأخيرة وقالت "مات عرابى صاحب الفتنة المعروفة"!.

 

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

السيدة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - لابس فانوس

ستندهش في البداية، وربما تفرك عينيك أكثر من مرة كي تتأكد أن ما تراه حقيقى عندما ترى ما يشبه فانوسا...

الإرادة.. معجزة الإنسان

يختبرها المسلم فى صوم شهر رمضان من رحمته تعالى بخلقه هو معرفته بعلمه الواسع بأن إرادة الناس مختلفة فهناك أصحاب...

حكايات الشيخ محمد عمران مع عبد الوهاب والنقشبندى والحاجة أم على

ابنه محمود يتحدث عن سيرته ومواقفه وأبرز محطات حياته ترك مكتبة موسيقية تضم أكثر من 15 ألف شريط.. وكان يسمع...

أبو عبيدة بن الجراح.. أحد المُبشّرين بالجنة والنبى منحه لقب أمين الأمة

رجال حول الرسول «2» ينتمى إلى بنى فهر من قريش وكان من السابقين فى الإسلام وكان زاهداً يعمل من أجل...


مقالات