سيدات البيت النبوى فى مصر«2» شهدت سكينة على مقتل والدها الحسين ومعه سبعون من آل البيت يقول المؤرخون أن السيدة سكينة سافرت مع السيدة زينب إلى مصر وعادت مرة أخرى للحجاز سكينة كانت سيدة مساء عصرها ملاحة وظرفاً وأناقة قلوب أهل التصوف تعرف أن سكينة مدفونة فى شارع الخليفة
لم يكتف بنو أمية بقتل آل البيت فى مذبحة كربلاء التى راح ضحيتها الإمام الحسين بن على وسبعون من آل البيت الأطهار، بل قرروا إعلان الحرب المعنوية على "بنى هاشم" وتزوير التاريخ، وتصوير "الإمام الحسين" فى صورة المتمرد على الحاكم أو الخليفة، وكأن "يزيد بن معاوية" منحرف الأخلاق كان جديرا بالجلوس على كرسى الحاكم أو الخليفة، ومازال الصراع يدور بين الحق والباطل، حتى أظهر الله الحق، وظهرت كرامات آل البيت، فعاشوا فى قلوب المؤمنين، وبقيت ذكراهم حية، ومن هؤلاء السيدة سُكينة بنت الإمام الحسين التى شهدت مذبحة كربلاء وأصبحت شاهدة على ظلم بنى أمية لآل البيت النبوى، وفى مصر كان مستقرها مع عمتها "السيدة زينب" ومسجدها مازال قائما فى القاهرة، ومازال المصريون يزورون ضريحها ويقرؤون الفاتحة على روحها ويترحمون على أبيها سيد الشهداء ..
يعرف الناس أن "سُكينة" هى ابنة "الإمام الحسين" ولكن هناك من لايعرف أن جدّها لأمها هو "امرؤ القيس بن عُدىّ بن أوس" وأن أمها هى "الرباب" ابنة "امرؤ القيس" الذى كان نصرانيا وأسلم بين يدى الخليفة "عمر بن الخطاب" وتصف لنا ـ دكتورة بنت الشاطئ ـ بقية المشهد فى كتابها الذى حمل عنوان "سكينة بنت الحسين" فتقول:
ـ وحينذاك عرف القوم فيه سيد "بنى كلب" وكان لايزال على نصرانيته، فقال قائل منهم:
ـ يا أمير المؤمنين: هذا صاحب "بكر بن وائل" الذى أغار عليهم فى الجاهلية "يوم فلج"..
وتحدث "عمر" إلى ضيفه مليا وملأ خاطره سؤال واحد: أيكرمه الله بأن يدخل "امرؤ القيس بن عُدى" الإسلام على يديه؟.. وأسلم "امرؤ القيس" سيد "بنى كلب" وإذ ذاك لم يتردد أمير المؤمنين فى أن يعقد له اللواء على من أسلم من "قُضاعة" بالشام، ودعا "عمر" برُمح وقلَّده إياه، وقال "عوف بن خارجة المرى" وكان يومئذ بالمجلس:
ـ والله مارأيت رجلاً لم يصلِّ ركعة لله قط، أُمِّر على جماعة من المسلمين قبل امرئ القيس..
وتنقل، بنت الشاطئ ـ قصة اللقاء بين "امرئ القيس" والإمام "على بن أبى طالب" كرم الله وجهه:
ـ وحثّ على بن أبى طالب خطاه حتى أدرك امرأ القيس، فاستوقفه محييا، ثم تقدم إليه يقول:
ـ أنا على بن أبى طالب، ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم وصهره، وهذان "الحسن والحسين" ابناى من بنته فاطمة الزهراء..
فأقبل امرؤ القيس عليهم بكل وجهه وراح يملأ عينيه من آل النبى الذى لم يُكتب له شرف صحبته ونعمة رؤيته، واستطرد "على" قائلا:
ـ وقد رغبنا فى صهرك..
وتمت خطبة ثلاث من بنات امرئ القيس، ابنته "المحياة" خطبها الإمام على، وابنته "سلمى" خطبها "الحسن بن على" وابنته "الرباب" خطبها "الحسين بن على"..
وتقول بنت الشاطئ عن هذا اللقاء:
ـ كان "الحسين" يوم خُطِبت له "الرباب"، يستقبل ربيعه الثامن عشر، ملء العيون فتوة ومهابة وجلالا، يرى فيه المسلمون صورة نبيهم الكريم عليه الصلاة والسلام، ويجدون فيه نفحة عطرةً من أثره، وشعاعا بهيا من سناه، حتى لقد بلغ من إعجابهم به أن ذاعت فيهم ذائعة تقول إنه مُعوّذ بتعويذتين حشوهما زغب جناح جبريل، أما "الرباب" فكانت صبية غضّة الصبا طريّة العود، مليحةً وضيئة، ذكية الملامح، مرهفة الحس، بادية الاعتزاز بشخصيتها وأبيها، وقد أرضاها بلا ريب، أن يتصل نسبها بنبى العرب، وأن تدخل أشرف بيت فى قريش، زوجة للحسين، لكن صغر سنّها حال دون التعجيل بالزواج، فبقيت فى بيت أبيها تتهيأ لدخول دنياها الجديدة، وتستعد لتملأ ذلك المكان الرفيع الذى حباها به القدر..
مذبحة كربلاء
كتب التاريخ أفاضت فى وصف ذلك المشهد الذى كان فيه "الحسين بن على" وأهل بيته يخرجون من مكة قاصدين "الكوفة" فى العراق، وكان "الإمام الحسين" رفض مبايعة "يزيد بن معاوية" وخرج من "المدينة" إلى "مكة"، وتلقى من أربعين ألف رجل من أهل الكوفة وما حولها من بلاد العراق بيعة ودعوة، ليأتى إليهم ويحررهم من قبضة رجال "يزيد بن معاوية"، وقال المؤرخون إن "الحسين" خرج من مكة فى ذى الحجة "سنة 60هجرية" يريد "الكوفة" وإن نفرا من خاصة قرابته أن يثنوه عن رحلته ومنهم أخوه محمد بن الحنفية، وابن عم أبيه عبدالله بن عباس، وغيرهما، وقالوا له إن أهل العراق هم الذين قتلوا أباه الإمام على كرم الله وجهه، وقال الإمام الحسين لمن حاولوا منعه من السفر إلى العراق:
ـ إنى لم أخرج أشِرا ولا بطِرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح فى أمة جدّى، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلنى بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ علىَّ هذا، أصبر حتى يقضى الله بينى وبين القوم وهو خير الحاكمين .
وكانت رحلة الموت فى سبيل الله قد بدأها "الحسين" فى المدينة المنورة، عندما خاطبه "الوليد بن عتبة" طالبا من مبايعة "يزيد بن معاوية" وكان جواب الحسين:
ـ يا أمير.. نحن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، بنا فتح الله وبنا ختم، و"يزيد" فاسق فاجر، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، مُعلن بالفسق، مجاهر بالفجور، ومثلى لايبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون، أيّنا أحق بالبيعة والخلافة..
وفى أرض المعركة كان "الحسين" شجاعا، وقال له "الحر بن يزيد" قائد جيش بنى أمية:
ـ إنى لأشهد لئن قاتلت لتُقتلن، ولئن قوتلت لتهلكنّ.
وأجابه الإمام الحسين:
ـ أفبالموت تخوّفنى؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلونى؟ ما أدرى ما أقول لك، لكن أقول كما قال أخو "الأوس" لابن عمه وقد لقيه وهو يريد نُصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله: أين تذهب فإنك مقتول..
فقال:
ـ سأمضى وما بالموت عار على الفتى.. إذا ما نوىَ حقا وجاهد مسلما.
وقُتِل الحسين ومعه سبعون من آل البيت الأطهار، وكانت "سُكينة" ابنته شاهدة على المذبحة هى وعمَّتها "السيدة زينب" وأختها "فاطمة" وعانت مذلّة الأسر، وتمزق قلبها برؤية جثث أهلها مقطّعة، ولكنها عاشت حتى بلغت سن السبعين.
سُكينة الجميلة
يروى المؤرخون عن "آمنة بنت الحسين" التى هى نفسها "سُكينة" أنها نالت اسم "سُكينة" من أمها "الرباب ابنة امرؤ القيس"، وهذا الاسم كان ترجمة لجمال "آمنة"، وكان جمالها من النوع الذى تزينه الملاحة، ويزيد من توهجه الذكاء الفطرى والفصاحة التى هى سمة من سمات جدها "الإمام على" كرّم الله وجهه، وعلى قدر جمالها وروعة حضورها كانت الشائعات والأخبار التى أطلقها ضدها بنو أمية وأتباعهم المأجورين من الرواة على حد قول الكاتب ـ أحمد أبوكف ـ فى كتابه " آل بيت النبى فى مصر":
ـ فى ظروف الفتنة الكبرى، التى اشتد لهيبها منذ استشهاد "عثمان بن عفان" نشأت "سكينة بنت الحسين" وكانت تمتلك حساسية مفرطة، وأدركت منذ سنواتها الأولى ذلك الحقد المدفون فى قلب بنى أمية، وذلك الثأر الذى يتوارثونه أبا عن جد، من أن انقادت زعامة قريش فى الجاهلية إلى "بنى هاشم" دون "بنى عبد شمس"، وتأيدت بالنبى محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هنا عاش أبوسفيان حربا على النبى الهاشمى، فهو لم يدخل الإسلام إلا مُكرها يوم فتح مكة، بعد معارك طاحنة امتدت ثمانى سنوات، وحتى بعد دخوله الإسلام، بقى أبوسفيان يرنو إلى الأمر من بعيد، بعد أن رأى انصراف الخلافة عن بيت النبى إلى أبى بكر، ثم عمر بن الخطاب، حتى أنه وقف يوما على قبر "حمزة بن عبد المطلب" عم النبى وشهيد أُحُد وقال :
ـ رحمك الله يا أبا عمارة، لقد قاتلتنا على أمر صار إلينا ..
ومات أبوسفيان وترك لولده معاوية الثأر الدفين، وكان لمعاوية مع الإمام على وولده الحسين ما كان..
وما روى عن ـ سُكينة بنت الحسين ـ إن والدها الإمام الحسين أسرف فى الاهتمام بها وأمها "الرّباب" إلى حد جعل "الحسن بن على" يعاتب أخاه، الأمر الذى جعل "الإمام الحسين" يرتجل شعرا مجيبا به على لوم شقيقه:
ـ لعمرى إننى لأحب دارا
تكون بها السكينة والرباب
أحبهما وأبذل بعد مالى
وليس للائمى فيها عتاب
وورد ذكر هذين البيتين فى مصادر كثيرة منها: كتاب "مقاتل الطالبيين" وكتاب "الأغانى" لأبى الفرج الأصفهانى، ومن المؤرخين من يعتبر هذه الواقعة مختلقة ومدسوسة، فالحسن لم يعاتب الحسين، والحسين لم يقل شعرا فى سُكينة والرباب .
وحدث أن تفتح جمال "سُكينة بنت الحسين" ورآها الناس، وأعجبوا بها وهى فى سن الشباب، وفى أحد مواسم الحج ـ وكان أبوها الإمام حياً يُرزق ـ أقبلت فتيات "مكة" عليها معجبات، بالنمط المبتكر الذى نسقت به شعرها، وحاولن فيما بعد تقليدها، ورآها ابن عمها "الحسن المُثنى" ـ ولد الحسن بن على ـ وخطبها من عمه الحسين فأجابه:
ـ اخترت لك ابنتى فاطمة، فهى أكثر بناتى شبها بأمى فاطمة الزهراء بنت رسول الله، وإنها لذات دين وجمال، تقوم الليل وتصوم النهار، أما "سُكينة" فغالب عليها الاستغراق مع الله فلاتصلح لرجل.
ويعلق ـ أحمد أبوكف ـ الذى أورد هذه القصة فى كتابه "آل بيت النبى فى مصر" مستندا إلى ما روته "بنت الشاطئ" فى كتابها "سُكينة بنت الحسين" بقوله إن وصف ـ الإمام الحسين ـ لابنته "سُكينة" يوكد أن مرحها وأناقتها وميلها للشعر والنقد، لم يكن سُبّة فى "آل البيت" كما يروج المغرضون، وإنما كان من أجل تبديد بعض الغيوم التى كانت تخيم على البيت العلوى، بمعنى أنها كان تصطنع المرح لترفّه عن أبيها، ومع ذلك فقد كانت تقيّة، متعبّدةً زاهدة، ولم تكن غافلة عن هموم أبيها.
اليوم الأسود
كان "الإمام الحسين" رافضا بيعة "يزيد بن معاوية" ورفض أن يمنح هذا "الخليفة الفاسق" الشرعية التى نصح بها كبار بنى أمية، فهم نصحوا بأن يبايع ـ الحسين ـ راضيا أو مرغما، وفى اليوم الأسود، يوم قُتل الحسين، كانت "سُكينة" حاضرة وعاشت المأساة بكافة تفاصيلها، فهى كانت فى مخيم النساء ـ من آل البيت ـ ومعها والدتها "الرباب" وأختها "فاطمة بنت الحسين" وعمتها "السيدة زينب"، وحدث أن ذهبت السيدة زينب لتطمئن على الإمام الحسين، فوجدته يعد سيفه ويقول شعرا فهمت منه أن يرثى نفسه وصاحت رضى الله عنها:
ـ وا ثكلاه.. ينعى الحسين نفسه، ليت الموت أعدمنى الحياة، ماتت أمى فاطمة وأبى علىّ وأخى الحسن، ولم يترك غيرك يا خليفة الماضين وثمالة الباقين..
وهرعت سيدات البيت النبوى إلى معسكر الإمام الحسين، فرأينه والكرب يعصف بقلوبهن، وخاطبهن الإمام:
ـ يا أختاه، يا أم كلثوم وأنت يازينب، وأنت ياسكينة، وأنت يافاطمة، وأنت يارباب، إذا أنا قتِلت، فلا تشق إحداكن علىَّ جيبا، ولا تخمشن وجها، ولاتقلن هجرا.
وأطرقن واجمات، وخيم على المكان حزن ثقيل، ما لبث أن مزقه نشيج مؤلم، كانت "سُكينة" تبكى، وهى التى كانت تؤنس أباها كلما داهمه الحزن والهمّ، وأقبل ـ الإمام الحسين ـ نحوها وقال :
ـ لقد هان على "سُكينة" أن توجع قلب أبيها ببكائها ..
وسألها:
ـ أفلا يهوّن عليك الأمر أننى أدفع حياتى ثمنا للدفاع عن حق ودفعا لباطل، وإننى ملاق غدا جدى الرسول وأمى الزهراء وأبى الإمام على وأخى الحسن وابن عمى مسلم بن عقيل وحمزة بن عبدالمطلب، وأنت لابد لاحقة بنا فى غد قريب أو بعيد..
ولم تكف "سُكينة" عن البكاء، والإمام الحسين يرنو إليها، ويقول لها بصوت المؤمن الراضى بقضاء الله عز وجل:
ـ سيطول بُعدى عنك يا "سُكينة"، فهلّا ادخرت البكاء لغد وما غد ببعيد..
وكان الغد، هو اليوم الأسود الكئيب، هو يوم التاسع من المحرم سنة 61 هجرية، لما اقتحم عسكر بنى أمية خيمة "سُكينة"، وأخرجوها عنوةً لترى أشلاء أبيها وأعمامها وشقيقها "عبدالله بن الحسين" وأخويها لأبيها "على الأكبر" و"جعفر"، ووقفت مذهولة، وساقوها مع نساء آل البيت إلى "الكوفة"، وكانت حاسرة الرأس وهى تخاطب الذين خذلوا أباها الشهيد:
ـ إن الحسين غداة الطف يرشقه
ريب المنون فما إن يخطئ الحدقة
بكف شر عباد الله كلهم
نسل البغايا وجيش المُرق والفسَقة.
ومضت "سُكينة" ضمن ركب السبايا، إلى "دمشق"، ومنها إلى "المدينة المنورة" ثم سافرت مع "السيدة زينب" إلى مصر، وقال مؤرخون إنها عادت مرة ثانية إلى الحجاز، وتؤكد ـ بنت الشاطئ ـ فى الكتاب الذى خصصته لها أنها تزوجت ثلاث زيجات: مصعب بن الزبير، وعبدالله الخزامى، وزيد الخزامى، وسعت الباحثة الكبيرة إلى تفنيد مزاعم المستشرقين حولها، مثل قوله إن الشاعر "عمر بن أبى ربيعة" قال فيها قصيدة غزل:
ـ وقد أنكر "السيد الفكيكى" أن تكون قيلت "أى القصيدة" فى سُكينة بنت الحسين، وظنها من مفتريات الدكتور "زكى مبارك" الذى قال إنه اعتمد فى هذه الأخبار على "الأغانى" و"الأمالى" و"زهر الآداب" وقال "الفكيكى":
ـ ونحن أيضا رجعنا إلى هذه الموضوعات الأدبية وغيرها من المصادر المعتبرة وأمهات الكتب فى لغة العرب ومختلف تواريخها، فلم نعثر على ما عثر عليه "الدكتور مبارك" من أن هذه "القصيدة" قالها ابن أبى ربيعة فى "سُكينة" ولم يذكر "الأغانى" سوى بيتين هما:
ـ أحب لحبك من لم يكن
صفيا لنفسى ولا صاحبا
وأبذل مالى لمرضاتكم
وأعتب من جاءكم عاتبا.
وتقول بنت الشاطئ:
ـ والحق أيضا أن القصيدة لم ترد فى كل النسخ الخطية للأغانى وإنما نقلت فى طبعة دار الكتب عن المخطوطة التيمورية، ولعل سقوطها من بعض النسخ هو الذى جعل "السيد الفكيكى" يؤكد أن صاحب "الأغانى" لم يأت منها بغير بيتين اثنين، ودون أن يشير إلى إنها قيلت فى "سُكينة"، وهذه الصورة تلتئم مع عصر يمثله شعر "عمر بن أبى ربيعة"، فليس شىء من هذا الذى قيل فى "بنت الحسين" بمستبعد، إذا صح ما ذكروا من أن المجتمع الحجازى قد أباح لعمر أن يطلق لسانه فى شريفات قريش، غير متحرج ولا هيّاب، ووصدق ما ذهبوا إليه من تغزُّل "عمر" بإحدى هؤلاء، كان شهادة معترفا بها لصاحبتها بالحسن والجمال، تحرص كل حسناء على الظفر به وتتكلف فى سبيلها ما يباح وما لايباح، و"سُكينة" كانت سيدة نساء عصرها ملاحةً وظُرفاً وأناقةً، فربما يؤذى جمالها ـ عند هؤلاء ـ أن يسكت "عمر" فلايمنحها الشهادة الرسمية المعترف بها وحدها فى سوق الجَمال، بعد أن أقر له الشعراء بأنه أقدرهم على وصف ربّات الحجال، وشعره فى "سُكينة" ليس فيه من الفُحش ما يقاس بشعره فى أُخريات من حسناوات ذلك العصر.
صاحبة المقام
وهنا يثور سؤال حول المقام الموجود فى شارع الخليفة بالقاهرة، والحقيقة التى تعرفها قلوب أهل التصوف هى أن "سُكينة" مدفونة فى هذا الضريح الموجود داخل المقام المعروف، والشعرانى ـ وهو من أئمة التصوف ـ يقول:
ـ لما دخلت السيدة نفيسة مصر، كانت عمتها السيدة سكينة ـ المدفونة قريبا من دار الخلافة، مقيمةً بمصر ولها الشهرة العظيمة.
وهناك رأى يقول إن "السيدة سُكينة" جاءت إلى مصر مرتين، مرة مع عمتها "السيدة زينب"، والمرة الأخرى حين خطبها "الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان" الذى خطبها من أخيها "على زين العابدين" وبعث مهرها إلى المدينة المنورة، فحملها أخوها "على زين العابدين" إلى مصر، فلما وصلت، مات "الأصبغ" وكان واليا على مصر، فأقامت بمصر حتى فاضت روحها إلى بارئها، ويدلل البعض على وجود جسد السيدة "سُكينة" الطاهر فى مصر، أنه حين أنشأ "عبد الرحمن كتخدا" المسجد الحالى الذى يحمل اسمها فى العام 1173 هجرى كتب عليه:
ـ حرم يا بنت الحسين مؤرَّخ
لسكينة تصبو المواهب كلها
ذا مسجد يا آل طه مؤرّخ
شمس هدى بنت الحسين سُكينة.
وكان الضريح، قبل عهد عباس الأول منخفضا عن أرض المسجد، فرُفع الضريح إلى ما يقرب من مستوى سطح أرض المسجد، ووضعت عليه مقصورة من النحاس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يبدو اللقب غريبا، وربما هذه هي المرة الأولى التي تسمعه فيها رغم أنه معروف تماماً في منطقة الدرب الأحمر..
المشهد الثقافى يشبه بوفيه مفتوح فى عرس صاخب.. والرواية وجبة جاهزة الأكاديميات تُخرّج موظفى نقد أوشارحى مناهج وليس نقادًا
تعلّق القراء بالجوائز شىء طبيعى لأنها تمثل «فلترة رسمية» الكتابة علّمتنى الإصغاء ومنحتنى مساحة نفسية للتعامل مع الإرهاق
يذكر ستيفن أن الحظ والقدر كليهما بات عنصرا واحدا وقد تشخصن مثلا عند الإغريق فأعطوه اسما مؤنثا «توشيه» نسبة إلى...