استضاف برنامج (صباح الخير يا مصر) الدكتور عبد الله سلامة عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في حوار حول شهر رجب الفضيل وأهمية سلوك "جبر الخواطر" كعبادة عظيمة تجمع بين العبد وربه وبينه وبين الناس.
أوضح الدكتور عبد الله سلامة أن شهر رجب هو أحد الأشهر الحرم، التي قال الله تعالى فيها: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} مبيناً أنه شهر تُضاعف فيه الحسنات، وله أسماء تعظيمه منها "الأصم" لأن القتال كان يُسكت فيه، و"الأصب" لأن الرحمة والبركات تُصَب فيه.
ولفت إلى أن شهر رجب تمهيد واستعداد لشهر رمضان المبارك، مستشهداً بمقولة الصالحين "شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر السقاية، وشهر رمضان شهر الحصاد".
وأشار إلى أن من أعظم العبادات التي يتأكد فضلها في هذا الشهر وغيره هي "جبر الخواطر" مواساة القلوب المكسورة بالكلمة الطيبة والدعاء الصادق. واستدل على ذلك بما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم، فبعد عام من الحزن ورفض أهل الطائف، جبر الله خاطره برحلة الإسراء والمعراج، قائلاً: "فعلينا جميعًا أن نأخذ جبر الخاطر كسلوك في حياتنا".
واستشهد باسم الله "الجبار" موضحاً أن من معانيه الجمالية أن الله عز وجل يجبر بخاطر عباده الضعفاء.
وأكد أن البداية الصحيحة لجبر الخواطر تكون من الأسرة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "رَحِمَ اللهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ". وبيَّن أن هذا السلوك ينتقل تلقائياً إلى التعامل مع المجتمع.
وضرب الدكتور عبد الله سلامة مثلاً من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جبر الخواطر، حين لاحظ حزناً يخيم على الصحابي جابر بن عبد الله، فسأله بلطف: "يا جابر، ما لي أراك منكسراً؟". وعلم النبي أن جابر يحزن على أبيه الذي استشهد في أُحد، فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن بشره ببشرى عظيمة تمسّ قلبه: بأن الله تعالى قد كلم أباه مواجهةً بلا حجاب. كانت هذه البشرى بمثابة بلسم جبر خاطر جابر، حولت أحزانه إلى اطمئنان وسرور، حين علم أن والده نال منزلةً رفيعة عند رب العالمين.
وأكَّد الدكتور عبد الله سلامة أن جبر الخاطر ليس نفاقاً أو كذباً، بل هو عبادة صادقة تقوم على تصديق القرآن الذي كرّم الإنسان ووصفه بأحسن تقويم في قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}، فمدح المسلم لأخيه وتطييب خاطره إنما هو إقرار بهذه الحقيقة القرآنية، وإحياء لقلبه بذكر فضائله التي منحه الله إياها.
وحذر من خطورة كسر الخواطر، مؤكداً أن النصح والإرشاد يجب أن يكونا على انفراد، وليس على الملأ.
وأوضح أن ثواب جبر الخاطر عظيم، فمن يسعى لمواساة الناس وتطييب قلوبهم يحظى برعاية الله في الشدائد، كما في الأثر: "من سار بين الناس جابرًا للخاطر، أدركه الله في جوف المخاطر"، وتفريج كربة مؤمن في الدنيا سبب لأن يفرج الله كربة من كرب يوم القيامة عن فاعله، ولا يقل أجر الكلمة الطيبة التي تدخل السرور على قلب المسلم عن أجر الصدقة.
ودعا الدكتور عبد الله سلامة إلى جعل هذا السلوك النبيل منهج حياة، قائلاً: "جبر الخاطر فيه رحمة وفيه نور"، مؤكداً أنه سلوك النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والأولياء الصالحين، وهو من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه؛ لأنه يرتبط بإحياء القلوب.
يذاع برنامج ( صباح الخير يا مصر ) يومياً على شاشة قناة مصر الأولى في تمام الساعة السابعة صباحًا.
لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال المحلل والكاتب السياسي الدكتور ماك شرقاوي إن الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" تهدد بانفجار قنبلة تنظيم...
أكد الدكتور نزار نزال المحلل السياسي الفلسطيني، أن ما يُطرح تحت مسمى «مجلس السلام» لإدارة قطاع غزة لا يمثل حلًا...
قال الكاتب الصحفي هاني فاروق، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام، إن الهجوم الذي يشنه اليمين المتطرف الإسرائيلي على الخطة الأمريكية...
أكد الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية واستشاري الأمن القومي، أن منتدى "دافوس" العالمي قد تجاوز كونه منصة اقتصادية ليصبح...