خرجوا مرفوعـــى الرأس ... وربحوا احترام العالم .!

جماهير مصر... أنتم البطل الذى لا يخسر

كانت عقارب الساعة تمضي نحو النهاية، وكانت قلوب ملايين المصريين والعرب تخفق مع كل كرة يلمسها رجال المنتخب الوطني. الجميع كان يدرك أن المباراة أمام الأرجنتين ليست مواجهة عادية، بل اختبار حقيقي لجيل قرر أن يكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ كرة القدم المصرية.

ثم جاء الهدف في الوقت بدل الضائع... لحظة مؤلمة بكل المقاييس، لكنها لم تكن لحظة سقوط، بل كانت إعلانًا لنهاية رحلة بطولية استثنائية، خرج فيها منتخب مصر من كأس العالم مرفوع الرأس، بعدما قدم أداءً سيظل شاهدًا على أن الفراعنة عادوا إلى المكانة التي يستحقونها بين كبار اللعبة.

الخسارة ليست دائمًا هزيمة، والانتصار لا يُقاس فقط بنتيجة فى مباراة . هناك انتصارات تصنعها الروح، ويكتبها الإصرار، ويحفظها التاريخ، وهذا ما فعله منتخل م2ر فى المونديال .

 نعم .. قد يسجل التاريخ أن الأرجنتين حجزت بطاقة العبور بهدف قاتل فى الوقت بدل الضائع، لكن التاريخ نفسه سيكتب أن منتخب مصر كان ندًا حتى اللحظة الأخيرة، ولم يرفع الراية البيضاء أمام أحد أكبر منتخبات العالم.

لقد كان الفارق مجرد لحظة، مجرد كرة، مجرد تفصيلة صغيرة فى لعبة لا تعترف إلا بمن يستغل الفرصة الأخيرة. أما الأداء، والروح، والإصرار، والانضباط، فكانت جميعها تقول إن مصر استعادت مكانتها بين كبار كرة القدم.

ليس عيبًا أن تخسر أمام منتخب كبير، ولكن العيب أن تستسلم قبل أن تبدأ، وهذا ما لم يفعله رجال المنتخب. قاتلوا حتى آخر ثانية، وقدموا درسًا فى الشجاعة والإيمان، ليخرجوا من البطولة مرفوعى الرؤوس، وهم يحملون احترام المنافس قبل تصفيق الجماهير

جماهير مصر... أنتم البطل الذى لا يخسر

تحية خاصة إلى الجماهير المصرية التى كانت اللاعب رقم واحد فى هذه الرحلة التاريخية.

فى المدرجات، وفى الشوارع، وفى البيوت، وفى كل مكان، وقف المصريون خلف منتخبهم بكل الحب والثقة. لم يتخلوا عنه فى أصعب اللحظات، ولم يبخلوا عليه بالدعم، فكان المشهد لوحة وطنية تؤكد أن كرة القدم ما زالت قادرة على توحيد القلوب حول علم مصر.

وعندما جاءت صافرة النهاية، لم يكن التصفيق للاحتفال بالخروج، وإنما كان تكريمًا لرجال أوفوا بالعهد، وقاتلوا بشرف، وقدموا كل ما لديهم.

من رحم الدموع يولد الأمل

قد تكون الدموع التى سالت بعد المباراة صادقة، لكنها ليست دموع انكسار، بل دموع فخر، لأن الجميع كان يشعر أن هذا المنتخب كان قريبًا من كتابة فصل جديد من المجد.

هذه الدموع يجب أن تتحول إلى دافع، وإلى بداية جديدة، وإلى مشروع مستمر يحافظ على هذا الجيل، ويمنحه كل أدوات النجاح، حتى يعود أكثر قوة وخبرة فى الاستحقاقات المقبلة.

فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بمباراة واحدة، وإنما بما تبنيه للمستقبل، وما تتركه من إرث للأجيال القادمة.

الإنجاز الحقيقى يبدأ بعد المونديال

إذا أردنا أن نكون من كبار العالم بصورة دائمة، فعلينا أن نستثمر هذا الإنجاز، لا أن نكتفى بالاحتفال به.

علينا الحفاظ على الاستقرار الفنى، والتمسك بالعمل المؤسسى، والاهتمام بقطاع الناشئين، وتطوير مسابقاتنا المحلية، واستمرار اكتشاف المواهب، حتى يصبح التأهل إلى الأدوار الإقصائية فى كأس العالم عادة، لا استثناء.

هذا المنتخب منح الكرة المصرية شهادة ميلاد جديدة، والمسؤولية الآن تقع على الجميع للحفاظ على هذا المكسب الكبير.

شكرًا لكل لاعب حمل اسم مصر فوق صدره بكل فخر.

شكرًا للجهاز الفنى الذى آمن بالحلم، وعمل فى صمت، وواجه الضغوط بثبات.

شكرًا للجهازين الطبى والإدارى، ولكل فرد فى البعثة كان جنديًا مجهولًا خلف هذا الإنجاز.

وشكرًا للجماهير المصرية التى أثبتت مرة أخرى أنها السند الحقيقى لمنتخبها فى كل الظروف.

لقد خرجتم من البطولة، لكنكم دخلتم قلوب المصريين من أوسع الأبواب.

ويبقى العلم... ويبقى الحلم

قد تنتهى بطولة، وقد تغيب الكأس، وقد يحسم هدف فى الدقيقة الأخيرة بطاقة التأهل، لكن هناك أشياء لا يمكن أن تخسر أبدًا؛ الكبرياء، والانتماء، والروح التى قاتلت حتى النفس الأخير.

لقد أثبتم أن منتخب مصر عاد ليكون منافسًا يُحسب له ألف حساب، وأن اسم مصر ما زال قادرًا على فرض احترامه فى أكبر المحافل الكروية.

واليوم، لا نقول وداعًا للمونديال، بل نقول: إلى اللقاء فى بطولة جديدة، وحلم جديد، وإنجاز أكبر.

فشكرًا لكم... لأنكم لم تمنحونا مجرد مباريات، بل منحتمونا الأمل، وأعدتم إلينا الثقة، وكتبتم صفحة مضيئة ستظل محفورة فى ذاكرة الكرة المصرية.

خرج منتخب مصر من كأس العالم... لكنه خرج مرفوع الرأس، كبيرًا فى الأداء، عظيمًا فى الروح، وبطلًا فى أعين شعب لن ينسى رجالًا قاتلوا حتى آخر نبضة من زمن المباراة، وتركوا خلفهم وعدًا بأن القادم سيكون أجمل... بإذن الله.

 	جمال نور الدين

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المسئولية كبيرة على الجهاز الفنى واللاعبين رسالة للإعلام: لا صوت يعلو

المزيد من رياضة

تحت عنوان «عودة الروح» نادى الإعلاميين يفتح أبوابه للحياة من جديد!

هناك مؤسسات لا تحتاج إلى ضجيج حتى تعلن ميلاد مرحلة جديدة، بل يكفى أن تفتح أبوابها لأبنائها، وتعيد الحياة إلى...

الفراعنة حديث المونـديال.. بالرجـولة والإبـداع

منتخبنا رفع راسنا عوده منتخب الساجدين بجدارة واستحقاق فرحة عربية طاغية بكتيبة العميد.. وفلسطين تغنى لحسام إبراهيم حسن كلمة سر...

خرجوا مرفوعـــى الرأس ... وربحوا احترام العالم .!

جماهير مصر... أنتم البطل الذى لا يخسر

مصطفى شوبير... الحارس الذى وُلد عملاقًا

مصطفى .. مولد نجم يعشقه الجمهور عروض الاحتراف تنهال على «أوفا»